العباس: المجتمعات المتحاورة متسامحة وماعداها مريضة
الرياض - دنيا الوطن
أوضح الناقد محمد العباس أن المجتمعات المتحاورة هي مجتمعات متسامحة بالضرورة، في حين أن المجتمعات غير المتحاورة مريضة وبحاجة إلى علاج من نوع خاص.
أوضح الناقد محمد العباس أن المجتمعات المتحاورة هي مجتمعات متسامحة بالضرورة، في حين أن المجتمعات غير المتحاورة مريضة وبحاجة إلى علاج من نوع خاص.
ولفت العباس إلى أن في العالم العربي لافتات تتحدث عن أهمية الحوار، ولكن بدون ترجمة فعلية، بينما كان الأمل في حوارات حقيقية بعيدة عن الإملاءات، وتكون صادقة بالفعل.
جاء ذلك خلال محاضرة أقامها منتدى حوار الحضارات في القطيف، مساء أمس الأول، تحت عنوان "الربيع العربي.. الذات والآخر"، وأدارها راعي المنتدى فؤاد نصرالله.
جاء ذلك خلال محاضرة أقامها منتدى حوار الحضارات في القطيف، مساء أمس الأول، تحت عنوان "الربيع العربي.. الذات والآخر"، وأدارها راعي المنتدى فؤاد نصرالله.
ورأى العباس أن هناك تربية دينية وثقافية خاطئة يتلقاها الجيل الحالي تغيب فيها الجوانب الإنسانية، فجاءت أحداث الربيع العربي وفجرّت ما لدينا من تناقضات، فانكشفت بعض اللافتات "الملفقة"، وظهر ما كان مخفيا من كراهية تجاه بعضنا.
وقال إن هناك فرقا بين الدين والتدين، فالدين دافع حيوي بعكس التدين، الذي هو شكل اجتماعي يسعى للاستحواذ على الدين ويروج لمجموعة أغلفة تؤكد أن الدين بمثابة غطاء يخفي الواقع الفعلي للمجتمع، فتحت هذه الأغلفة أشياء بعيدة عن جوهرالدين.
وأضاف العباس أن الإنسان إذا أصيب بمرض ما فإن الطبيب يشخصه ويعالجه، ولكن كيف يعرف الواحد منا أنه مصاب بمرض الطائفية والعنصرية، فالكل يعتقد أنه معافى من هذه الأمراض، لكن الأحداث الحرجة كشفت "أننا نحمل شيئا من جينات هذه الأمراض"، لذلك ليس هناك غرابة في أن الكراهية هي الطقس السائد، وهي اللغة المتبادلة بين كافة الأطراف، فالربيع العربي كان بمثابة صاعق فجّر النفوس، وأظهر ما تكنّه من مركبات التناقض والنقص.
وأضاف العباس أن الإنسان إذا أصيب بمرض ما فإن الطبيب يشخصه ويعالجه، ولكن كيف يعرف الواحد منا أنه مصاب بمرض الطائفية والعنصرية، فالكل يعتقد أنه معافى من هذه الأمراض، لكن الأحداث الحرجة كشفت "أننا نحمل شيئا من جينات هذه الأمراض"، لذلك ليس هناك غرابة في أن الكراهية هي الطقس السائد، وهي اللغة المتبادلة بين كافة الأطراف، فالربيع العربي كان بمثابة صاعق فجّر النفوس، وأظهر ما تكنّه من مركبات التناقض والنقص.
ورأى أن السبب وراء ذلك هو غياب القيم البنيوية للشخصية الإنسانية، لتحل محلها قيم طائفية وعنصرية وفئوية تشرنق الفرد ليجد نفسه في حالة عداء وكراهية مع الطرف الآخر، لذلك تجد في أي حدث يتداعى العقلاء لتهدئة النفوس، وما إن يهدأ الحدث حتى تعود الــ "نحن" والــ "هم" هي السائدة على منطق العقلاء أنفسهم.
وقال إن ما يحدث في العالم العربي هو أن كل فئة تتعامل بمنطق أنها هي "الفرقة الناجية" بكل معانيها، وتدخل جميعها حالة من المباهلة المفتوحة، الأمر الذي جعل الناس تتساءل: هل هذا هوالربيع العربي؟، لافتا إلى أن الربيع يزهر ويفتح أجواء نظيفة وجميلة، بينما الذي نراه هوالعكس.
وأوضح أن الذات العربية لم تتلق التربية الجديرة في المنزل ودور العبادة والمدارس، كونها تحولت إلى مصانع للكراهية، بل أنتجت خلايا نائمة ما تلبث أن تنفجر بصورة تؤدي إلى ما اصطلح عليه بــ "صدام الجهالات"، ففئة الأكثرية تستضعف الأقلية، التي بدورها تأخد في رد الفعل فيحدث التصارع والتناحر والتقاتل.
وأشار العباس إلى أن اللحظة السياسية الحالية مراوغة وغير مفهومة بشكل عام، فأي مشهد سياسي يحدث تجد أن هناك عدم وضوح، فعلى سبيل المثال أحداث سوريا هناك من يراها ثورة حقيقية، وهناك من يراها فوضى حقيقية، ولكن يمكن توصيف ما يحدث في العالم العربي على أنه حرب مخابرات وأحلاف وتكتلات.
ومن الحلول التي يراها العباس هي ضرورة الاعتراف بالآخر، وأن يكون هناك رصيد فعلي لكل الشعارات التي تطلق، وعلى كل فرد مسؤولية في هذا الجانب.

التعليقات