السفير د.عبدالله بو حبيب:الأزمة السورية طويلة الأمد ولا حرب على إيران

السفير د.عبدالله بو حبيب:الأزمة السورية طويلة الأمد ولا حرب على إيران
بيروت - دنيا الوطن
أكد السفير الدكتور عبدالله بو حبيب "أن السياسة الخارجية الأمريكية قائمة على المصالح وليس على المبادئ، وأن لا تدخل أمريكي في سوريا والأزمة السورية طويلة، والأمريكيون خائبون من الثورات العربية، وأن لا حرب على إيران حالياً"، تحليل الموقف الأمريكي هذا جاء خلال لقاء حواري مع مدير مركز عصام فارس السفير عبدالله بو حبيب في "منتدى الأربعاء" في مؤسسة الإمام الحكيم تحت عنوان "السياسة الخارجية الأمريكية في الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما"، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والإعلامية.

قدّم اللقاء الصحافي الأستاذ قاسم قصير، الذي قدّم سلسلة تساؤلات حول السياسة الأمريكية الخارجية في الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما وما هو التغيير الذي سيحصل..

 ثم تحدّث السفير عبدالله بو حبيب فشكر مؤسسة الإمام الحكيم لاستضافته في هذا اللقاء الحواري.

بداية عرض بعض النقاط والاستنتاجات التي توصل إليها من خلال زيارة للولايات المتحدة الأمريكية ومنها:

 أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ذكي ويتعلم من أخطائه، ومنها أنه في بداية عهده الأول حاول عقد صلح بين العرب وإسرائيل وفشل في ذلك عربياً وإسرائيلياً وفلسطينياً، ولأن القضية الفلسطينية لم تكن من الأولويات وحتى مؤخراً في حرب غزة لم يرسل وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلا بعد أن طلب ذلك منه الإسرائيليون والسياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية. واللوبي اليهودي هو أكثر وأقوى اللوبيات في أمريكا وهم يحاربون من يقف ضدهم.

 واللوبي الثاني القوي هو "اللوبي النفطي: وهناك شبكة مصالح دولية بسبب البترول.

والذي يدفع أوباما للتقليل من دور "اللوبي النفطي" لجوء أمريكا لأنواع أخرى من النفط المستخرج من الصخور والغاز، وكل ذلك يجعل دور الخليج أقل تأثيراً في أمريكا.

وتابع السفير بو حبيب: المعركة الانتخابية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ومن خلال المناظرات التلفزيونية، تثبت أنه ليس هناك خلاف أساسي بين الحزبين على صعيد السياسة الخارجية وكان هناك شبه اتفاق.. وأما القضايا الخلافية فتتعلق بالجانب الاقتصادي والأمريكيون كانوا يريدون من أوباما معالجة المشكلة الاقتصادية، لكن ميت رومني لم يقنع الأمريكيون ومن إيجابيات أوباما أنه خرج من العراق ولم يدخل في حروب جديدة..

الأمريكيون اليوم مستعجلون للخروج من أفغانستان، وهذه نقطة إيجابية لصالح أوباما في عهده الجديد، والرئيس الأمريكي لا يصبح حراً في الولاية الثانية، لأنه يتبع الحزب والحزب لديه مصالح، والكونغرس (مجلسي النواب والشيوخ) يتحكمان بسياسة الانفاق.. إذاً ليس هناك حرية مطلقة للرئيس الأمريكي..

والسياسة الخارجية الأمريكية لا تظهر على صعيد الشعب الأمريكي إلا بعد أن تظهر على صعيد الشعب الأمريكي إلا بعد أن تظهر أثارها السياسية والاقتصادية على الشعب الأمريكي..

وأضاف السفير بو حبيب: إن أولوية الشعب الأمريكي اليوم تتركز على الجانب الاقتصادي، وليس هناك ضغوط عربية وإسرائيلية لحصول مفاوضات جديدة والوحيد الذي يحرص على ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

أما الملف الثاني المهم الذي يركز عليه أوباما فهو الملف الآسيوي، وأول زيارة خارجية كانت لبورما، إضافة للاهتمام بالعلاقات مع الصين نظراً لدور الصين الأساسي في الاقتصاد الأمريكي..

ولم يعد الأمريكيون مهتمون باليابان، واهتمامهم الأساسي بالصين نظراً لدور الصين الاقتصادي والتجاري.

أما على صعيد الملف السوري، فالموقف الأمريكي عامة وموقف أوباما معروف، وهو دعم الثورات الشعبية، وأوباما يدعم هذه الثورات بشكل مطلق لكن المصالح الخارجية تجعله يخفف قليلاً من مواقفه..

ولكن بعد سنتين من الثورات العربية لا يبدو أن النتائج كانت واضحة ولا يمكن الانتظار طويلاً كما حصل مع الثورة الفرنسية والتطورات التاريخية، وتأخر نتائج الثورات لا يساعد أوباما، كذلك فإن ما حصل في ليبيا لم يكن إيجابياً لصالح السياسة الأمريكية.

وقال السفير بو حبيب: لقد لعب الأمريكيون دوراً مؤثراً في الأزمة الليبية، أما في الأزمة السورية فقد كان الدور الأمريكي بطيئاً وغير مستعجل..

واليوم أمريكا تبحث عن مصالحها وليس دفاعاً عن المبادئ، ولماذا أمريكا تريد أن تأتي لتخليص البعض من حزب الله، من يريد ذلك عليه أن يبحث عن حل، لأنه لن يأتي الأمريكيون من أجل ذلك. وهدف أمريكا الأول والأخير مصلحتها المباشرة.. أمريكا كانت مرتاحة لأداء الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي خلال حرب غزة، ولذلك بعد أدائه الأخير لم تصدر انتقادات أمريكية قاسية لمرسي.. مع العلم أن "الإخوان المسلمين" قد لا يحققون المصالح الأمريكية في المستقبل.

أمريكا ضد النظام في سوريا، لكن لديها حسابات عديدة على صعيد موقفها العملي، فهي متخوفة من نتائج مما يجري ومن دور المجموعات المقاتلة..

والأمريكيون يؤكدون عدم العودة إلى ما قبل 30 آذار 2011 (يوم خطاب الرئيس بشار الأسد) وهم يؤكدون على ضرورة إجراء إصلاحات سياسية لكن ليس هناك صيغة مناسبة للحل، وأمريكا لا تقدم على أية خطوة بدون التنسيق مع السعودية وهم يرون أن النظام السعودي بدأ يشيخ ولذا ليس من مصلحتهم القيام بأي عمل يؤثر سلباً على السعودية. ولذلك فإن الوضع في سوريا سيستمر متأزماً بسبب صعوبة الحسم العسكري أو الوصول إلى حل سياسي ودول الخليج ليست مستعجلة لحسم الوضع وهي تفضل استمرار الصراع في سوريا.

وأضاف السفير بو حبيب في أمريكا يعتقدون أن الحرب في سوريا طويلة وهم غير مستعدين للتدخل.

أما على صعيد إيران، فقبل الانتخابات الأمريكية حاول نتنياهو إحراج أوباما عبر الطلب منه وضع خط أحمر لإيران، لكن الأمريكيين رفضوا ذلك واعتبروتا تحرك نتنياهو سلبياً. لكن بعد معركة غزة عادت الحرارة للعلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية.. وأمريكا لديها جدول تعامل مع إيران، ويعتبر الأمريكيون أن إيران تحتاج لمدة سنة لصناعة القنبلة الذرية بعد اتخاذ القرار، وهذا القرار لم يتخذ حتى الآن بسبب فتوى قائد الثورة السيد علي خامنئي..

ولذلك أمريكا غير مستعجلة لحسم الملف الإيراني، وأمريكا تريد التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران عبر وكالة الطاقة الذرية، ولكن إيران ترفض هذا الاتفاق. وإسرائيل غير قادرة على توجيه ضربة عسكرية حالياً وخصوصاً في عهد أوباما. السياسة الأمريكية لا تقوم على مبادئ ثابتة بل هناك أهداف ومصالح وهي التي تحدد السياسة الخارجية وهذه السياسة تتغير حسب الظروف والمتغيرات وهي ليست ثابتة..

ثم دار حوار بين الحضور والمحاضر وقدّم المستشار الأستاذ وليد جنبلاط الدكتور ناصر زيدان مداخلة نقدية للسياسة الأمريكية.

وعرضت الإعلامية الأستاذة نجاة شرف الدين بعض الملاحظات حول الانتخابت الأمريكية الأخيرة والتي ركزت على الجانب الاقتصادي وفقط ما حصل في ليبيا من اعتداء على السفارة الأمريكية..

واهتمام أوباما اليوم يرتكز على الشأن الداخلي ومعالجة الأزمة المالية بالتعاون مع الحزب الجمهوري. وسوريا ليست من أولويات الأمريكيين  اليوم.

أما الصحافي أسعد حيدر فأشار إلى أن أمريكا لم تترك الوضع السوري مطلقاً ويتم إدخال أسلحة جديدة لسوريا وأمريكا تخاف من مستقبل سوريا ومن القاعدة. وكلما طالت الحرب قويت المجموعات السلفية وهذا ليس لصالح أمريكا.

كما أن موقف أمريكا بشأن إيران فهو ملتبس فهي لا تريد الحرب مع إيران وتريد أن تتفاوض معها والمشكلة عند إيران وموقفها..

وقدّم الشيخ محمد النجم من العراق (مداخلة) ومما قاله "أن أوباما نجح في المناظرات على الصعيد الداخلي والخارجي كما أن مقتل بن لادن ساعد في نجاح أوباما. لكن لماذا لم يتم الحديث عن الدور التركي وما هي آفاق المرحلة المقبلة.

ورداً لسعادة السفير على المداخلات: ان عدم اتخاذ موقف من "قضية ما" فهو موقف، وأمريكا لديها موقف مما يجري في سوريا وهي قادرة على التوصل في الوقت المناسب وعندما تريد. وهناك قسم كبير من الأمريكيين يعتبرون أن ما يجري في سوريا من حرب يحقق مصلحتهم. وحسب المعطيات ليس هناك مؤشرات لتدخل أمريكي فاعل في سوريا.

أمريكا لا تعنيها "مسألة المصداقية" وتحدد سياساتها حسب المصالح الأمريكية..

التعليقات