تنظيم القاعدة يحذر دول الساحل من المشاركة في غزو مالي ويعتبره حرب فرنسية بالوكالة

رام الله - دنيا الوطن
حذر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على لسان أميره أبو مصعب عبد الودود من مشاركة دول الساحل في الغزو المتوقع لشمال مالي ووصفه بأنه حرب فرنسية بالوكالة.
وقال عبد الودود في شريط مرئي بثته مؤسسة الأندلس التابعة للتنظيم القوي في شمال أفريقيا والذي يحتفظ بعدد من الأسرى الغربيين بين يديه إن خطابه هذا يأتي في الوقت الذي تدق فيه فرنسا والغرب الصليبي طبول الحرب بالوكالة في منطقة الساحل الإفريقي، ففي هذا الوقت الذي كان يفترض فيه صدور قرارٍ أممي ودولي لوقف المذابح والمجازر المروعة التي يرتكبها النظام السوري المجرم بحق أطفال ونساء وأبناء الشعب السوري المسلم؛ في هذا الوقت الحرج يُصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2071 الذي يعطي الضوء الأخضر لاحتلال بلاد المسلمين في مالي، ذلك البلد الفقير الذي يعاني أهله أصلاً الفقر والبؤس والحرمان الناتج عن نهب الغرب الصليبي لثرواته، فجاء هذا القرار الظالم ليزيدهم فوق النهب احتلالًا مباشرًا غاصبًا يضاف إلى احتلال فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال.
وأضاف قائد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي : " إنها حلقةٌ جديدةٌ من حلقات الغزو الصهيوصليبي لبلاد المسلمين، تُبيِّن بوضوح معالم قانون الغاب العالمي المرتكز على ازدواجية المعايير والسياسات الظالمة التي يطبقها الأقوياء على الضعفاء والطغاة على المستضعفين، فمن كان يتصور أو يخطر على باله أن تتسارع الاجتماعات ويتكثف الحشد واللقاءات في هذا الزمن القياسي فتنعقد جلسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والإفريقي؛ لا لإسقاط السفاح المجرم بشار، ولا لردع الإجرام الإسرائيلي المتواصل ضد أهلنا المحاصرين في غزة، ولكن لغزو مالي بحجة منع المسلمين فيها من أن تحكمهم شريعة الإسلام، ولوقف الخطر الإسلامي الداهم الذي لا يبعد عن أوروبا سوى ثلاثة آلاف كيلو متر كما يزعمون، فصدق ربنا عز وجل إذ يقول: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا).

القاعدة تكشف الدوافع الحقيقية للغزو الصليبي لشمال مالي
وأضاف أبو مصعب عبد الودود: أيها المسلمون المستضعفون، أيها الأفارقة المنهوبة ثرواتكم من طرف فرنسا، يا أحرار العالم التواقين لإقامة العدل بين الناس جميعًا؛ إننا اليوم أمام لحظةٍ تاريخيةٍ مهمة يُعاد فيها تسويق الكذب على العالم وتُستنسخ فيها أساليب التضليل الشيطاني، لحظة تعود بذاكرتنا للوراء أيامًا قبل غزو العراق لتُذكِّرنا بأكبر أكذوبةٍ أمريكية روَّج لها بوش وكولن باول بغرض الشحن والحشد للحرب؛ فهل تذكرونها؟ إنها أكذوبة الأسلحة الكيماوية، وأن صدام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقاعدة وبالزرقاوي.
واليوم ها هي فرنسا الصليبية تردد نفس الأسطوانة الأمريكية لتبرير حربها، وتقوم بنفس الدور القذر والمشبوه، فيهرول وزير خارجيتها هنا وهناك ليحشد العالم لغزو مالي من خلال اختلاق الأكاذيب التي تبرر هذه الحرب الظالمة المفروضة من فرنسا على الجميع وعلى رأسهم الأفارقة ودول الساحل، ها هو هولاند يكذب ويجعل من تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الشماعة التي يعلق عليها إخفاقاته السياسية الداخلية، وليخفي وراءها أيضًا الأهداف الخطيرة والكارثية التي ستتعدى احتلال مالي وتقسيمها وتدميرها لتصل شظاياها المتفجرة لكل جيرانها من دول المنطقة لا محالة.
...تستعد لحضورٍ أوسع في ساحةٍ عرفت مؤخرًا بوادر صراعٍ ليس فقط مع الخطر القاعدي وإنما كذلك بين قوى كبرى تريد خدمة مصالحها وتكريس نفوذها هناك. بعثت فرنسا بمئة متخصصٍ في مكافحة الإرهاب، تدخلٌ ميداني استوجب موافقةً من حكومة النيجر على دخول القوات الفرنسية مجالها الجوي لأول مرةٍ منذ ربع قرن في موقفٍ ترجم في نظر البعض صراعًا إقليميًّا ودوليًّا لبسط النفوذ على منطقةٍ غنيةٍ بالثروات الطبيعية تلعب فيها القاعدة المغاربية دور المسوِّغ لكل التدخلات المباشرة، سيناريو لا يبدو بعيدًا عن الواقع في نظر محللين استوقفهم كثيرًا الصراع المكشوف الذي عرفته منطقة البحيرات العظمى في وقتٍ سابق بين قوى كبرى أهمها باريس وواشنطن استعملت شتى الذرائع لترسيخ القدم في منطقةٍ هامةٍ هي الأخرى من مناطق القارة السمراء.

وأضاف عبد الودود: ونسمع ونشاهد اليوم وسائل الإعلام الفرنسية كيف تنتهج سياسة التخويف وتكذب على العالم وعلى الأفارقة وعلى الشعب الفرنسي وتضلله وتوهمه بأنّ هناك المئات من الجهاديين الفرنسيين والعرب يتدفقون على مالي ليعودوا بعدها إلى أوروبا لضربها ولينتشروا في إفريقيا فيغزونها، إنها نفس الشماعة التي اعتادها الطغاة دومًا بدءًا من بوش مرورًا بالقذافي وبشار وصولاً إلى هولاند.
ومن منطلق المسؤولية التاريخية ولتوضيح الحقائق ووضع النقاط على الحروف أحببت في خطابي هذا أن أوجه رسائل عديدة لجهاتٍ متعددة:
الرسالة الأولى:
أحببت أن أفضح فيها الأهداف الخفية والأسباب الحقيقية لهذه الحرب التي تريد فرنسا فرضها بالوكالة قسرًا على شعوب المنطقة: إنه ضمان المزيد من النهب لثروات المسلمين والأفارقة بأن يستمر تدفق اليورانيوم والبترول بغير ثمنهما الحقيقي إلى مصانع فرنسا مختلطين بعرق البؤساء المطحونين في النيجر، وحتى تظل كنوز الذهب والماس في مالي وما جاورها منهوبةً من طرفهم بأبخس الأثمان بينما يرتكس الشعب المالي في حمأة الفقر والحرمان، ولكي يتواصل تلذذ أطفال أوروبا بمذاق الشوكولاتة ممزوجةً بدموع أطفال مالي المستعبدين في مزارع الكاكاو الأغواري.
وبالموازاة مع ذلك هناك الحقد الصليبي الأسود المتجذر في وجدان فرنسا وأعماقها والذي يجعلها تطعن في عرض نبينا عليه الصلاة والسلام بنشرها للرسوم المسيئة، وتمنع المسلمات في فرنسا من حقهن الشخصي في ارتداء النقاب، وتضيق على المسلمين في بلدها، وهو نفسه الحقد الذي يدفعها اليوم للحشد لحربٍ تمنع المسلمين فيها من حقهم في أن يعيشوا ملتزمين بشريعتهم وإسلامهم في بلدهم الذي يمثلون فيه قرابة 90%.
بكل بساطة هي إذن حربٌ فرنسيةٌ ظالمةٌ بالوكالة دافعها هو الجشع المادي الممزوج بالحقد الصليبي على الإسلام والمسلمين.
وفرنسا لتحقيق مآربها تحرص اليوم كل الحرص على التدخل والتواجد العسكري الذي سيصبح دائمًا مستدامًا في شمال مالي، ليس هذا فحسب بل إنّ تلك الخطوة الأولى إن نجحت -ولن تنجح بإذن الله- ستكون بمثابة حصان طروادة الذي سيتم من خلاله إكمال بقية المخطط الشيطاني المعتمد على تغذية الصراعات في المنطقة والتشجيع على تقسيم المقسم، وهو ما يهدد ليس مالي فقط بل كل دول الجوار بالويلات والحروب والتقسيم، وما تقسيم السودان عنا ببعيد.
الكلمة المرئية كاملة:



التعليقات