عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

مستشار وخبير قانوني: الوضع القانوني للدولة الفلسطينية مطابق تماماً لكل المعطيات القانونية والإجرائية الواردة في التكييف القانوني للدولة

مستشار وخبير قانوني: الوضع القانوني للدولة الفلسطينية مطابق تماماً لكل المعطيات القانونية والإجرائية الواردة في التكييف القانوني للدولة
غزة - دنيا الوطن
أكد مستشار قانوني أن الوضع القانوني للدولة الفلسطينية مطابق تماماً لكل المعطيات القانونية والإجرائية الواردة في التكييف القانوني للدولة، إذ أن الدولة الفلسطينية استكملت عناصرها، بل أنها مستكملة لكامل عناصرها منذ أن قرر مجلس عصبة الأمم وضعها تحت الانتداب.

وقال المحامي والمستشار القانوني، فتح علي أبو طير، في بحث قانوني له خاص بـ" الوضع القانوني لدولة فلسطين": إن الدولة الفلسطينية أصبحت أمراً مسلماً به وهي مكتملة لعناصرها بكل ما تحمل الدولة من مفاهيم وأسس تقرها قواعد القانون الدولي، إذ أن العناصر الثلاثة المكونة للدولة متوافرة جميعها، وأن الاعتراف
الدولي، أياً كانت طبيعته، أصبح واقعاً مرهوناً بالإعلان الرسمي عن قيام الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن مبادئ وقواعد القانون الدولي سواء منها العرفية أو الاتفاقية، ليس فيها ما يمنع هذا الإعلان والتجسيد الواقعي والفعلي لقيام الدولة الفلسطينية؛ بل أنها تؤكد عليها دوماً حينما تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها. والشرعية الدولية أكدت ومازالت تؤكد على حقوق الشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وممارسته للسيادة على أرضه، والتي طالما أصدرت قراراتها ضد الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن، مطالبة إليها الانسحاب الفوري من الأراضي العربية الفلسطينية التي احتلتها منذ نشأتها.

وبين أن اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية، وبين حكومة دولة إسرائيل، فإنها لم تخرج عن إطار الحل النهائي لإقامة الدولة الفلسطينية إسناداً إلى قراري مجلس الأمن (242) و(338) وتلتها الاتفاقية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة لتؤكد على نهاية الصراع والتعايش
السلمي؛ باعتراف متبادل بالحقوق الشرعية وإن هذه المرحلة الانتقالية هي خطوة نحو تحقيق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بإقامة مؤسساته الوطنية على أسس ديمقراطية.

وحول السند الشرعي والشكل القانوني للدولة الفلسطينية، قال إن وضع إقليم فلسطين تحت الانتداب البريطاني بموجب صك الانتداب الذي أقر وحدد شروطه مجلس عصبة الأمم في 24/7/1922م، بالاستناد إلى المادة (22) من عهد عصبة الأمم التي اعتبرت أن الولايات أو الأقاليم المفصولة عن الإمبراطورية العثمانية ومنها فلسطين تحديداً، هي ولايات أو أقاليم يسكنها شعوب لم تصل بعد إلى المستوى الذي يمكنها من الاستقلال.

وأضاف أن المادة (22) ذاتها حددت أن إقليم فلسطين هو من أقاليم المرتبة الأولى ويطلق على الانتداب الخاص بها (انتداب "أ" ) (Mandate “A” ) وحددت هذه المادة أن الأقاليم أو الولايات الموضوعة تحت هذه المرتبة من الانتداب ومن بينها فلسطين وصلت إلى درجة تسمح بالاعتراف مؤقتاً بوجودها كدول إلى حين استكمال استقلالها على غرار الأقاليم التي حددتها نفس المادة بأنها ذات مرتبة أقل (ثانية أو ثالثة).

وعليه فإن عصبة الأمم تعاملت مع إقليم فلسطين على أنه دولة ينقصها العنصر الثالث المكون لها وهو السيادة. مثلها في ذلك مثل سوريا والعراق ولبنان وشرق الأردن، ولأن نظام الانتداب هو نظام لا يحمل صفة الدوام فإنه ينتهي بمجرد ما أن يقرر لهذا الإقليم الاستطاعة والمقدرة على تولي جميع شؤونه ومن ثم يرفع عنه الانتداب أو الوصاية في هيئة الأمم المتحدة ( كما سميت فيما بعد ) ليتمتع بكامل استقلاله. وبعد انعقاد مؤتمر لندن الخاص بالوضع في فلسطين في الفترة ما بين (27/1-15/2/1947م) صدر قرار بريطانيا في 2/4/1947م بأن يتم الجلاء عن
فلسطين في 15/5/1948م (وكان يفترض طبقاً لغايات الانتداب أن تمنح الاستقلال والسيادة على إقليمها ) ووجهت بذلك طلباً للأمين العام للأمم المتحدة بأن تتولى المنظمة الدولية مسؤوليتها في فلسطين.

وأوضح أنه، كنتيجة لانتزاع الأراضي والممتلكات عنوة من أصحابها من قبل العصابات الاسرائيلية ذات الطابع (الاستيطاني - الاستعماري - الإجلائي - الاحتلالي - العنصري)، وتهجيرهم عنها سواء بقوة السلاح والبطش أو ببث الرعب والخوف في أوساطهم ؛ نشأت قضية اللاجئين الفلسطينيين. وبهذا يمكن تكيف هذا العمل أو التصرف من منظور القانون الدولي على أنه اعتداء على شعب وصل إلى آخر مرحلة لإنهاء الانتداب عنه وبداية إنشاء دولته المستقلة ذات السيادة، بغض النظر عن الطوائف والفئات الاجتماعية المختلفة والتي تشكل في مجموعها هذا
الشعب الفلسطيني. وبغض النظر إن كان هذا الاعتداء الواقع من دولة أجنبية أو من طائفة من طوائف هذا الشعب نفسه (وهي طائفة الأقلية اليهودية).

وقال إنه قبل حلول موعد الجلاء الذي قررته بريطانيا في فلسطين المشار إليه سابقاً، صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) بتاريخ 29/11/1947م، والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية وأخرى يهودية، ورغم صدور القرار الأممي هذا إلا أن العصابات والميليشيات الصهيونية استمرت في التعدي على السكان وتشريدهم عن أرضهم واغتصاب ممتلكاتهم؛ وظل الاعتداء مستمراً حتى على جل المناطق الخارجة عن نطاق حدود الدولة اليهودية المستقبلية آنذاك، وهذا الاعتداء يكيف قانوناً على أنه اعتداء على دولة من قبل دولة أخرى كلاهما لم يكتمل استقلالها بعد، وبالتالي فهو اعتداء على الأرض والممتلكات والأفراد باستخدام القوة والعنف وبدون وجه حق وفقاً للقانون والعرف الدوليين وتترتب عنه كافة التبعات القانونية.

وأضاف أنه نتيجة للحرب العربية الإسرائيلية سنة 1948 زادت هجرة السكان العرب في فلسطين عن أراضيهم وممتلكاتهم، وتوصف هذه الهجرة قانوناً على أنها هجرة بسبب اندلاع الحرب؛ وهؤلاء المهجرين مشمولون بالحماية بمقتضى نص المادة (49)
من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م، إضافة إلى استمرارية الاعتداء على باقي الأراضي والسكان خارج مناطق الحرب بالقمع والقوة الجبرية، كما سبق وصفه وتكيفه بمعايير القانون الدولي. وبعيد انتهاء الحرب ظل الاعتداء مستمراً بأشكاله
المختلفة، مما حذا بالمجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة قضية اللاجئين واعتبارها قضية ذات طابع سياسي وليس إنساني بحت، وصدر في ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) بتاريخ11/12/1948م القاضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين
كحق جماعي غير قابل للتصرف.

وأوضح انه ظل الاعتداء المستمر حتى بعد صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (273/3) بتاريخ 11/5/1949 والذي بموجبه تم قبول طلب إسرائيل للانتساب إلى الأمم المتحدة المرتبط بتنفيذها للقرارين (181) الخاص بالتقسيم و(194) الخاص بالعودة وكافة القرارات الأممية التي تصدر عن الجمعية العامة
للأمم المتحدة أو مجلس الأمن. ولم تتوقف الاعتداءات بل ظلت مستمرة وبحدة أخف إلى غاية أن حدثت حرب حزيران سنة 1967م، واشتملت الاعتداءات الإسرائيلية احتلال الأراضي "كامل الأراضي الفلسطينية" أو بالأحرى باقي أراضي الدولة
العربية طبقاً للقرار الأممي (181)، ونتج عن هذه الحرب لجوء آخر سواء بسبب الاعتداء أو بحثاً عن الأمان، وشمل اللجوء "نازحين" من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ونازحين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس.

وبين ان هذه الاعتداءات هي من قبيل اعتداءات الدول على غيرها، ويوصف قانوناً على أنه احتلال دولة لأراضي دولة أخرى مجاورة، وسند ذلك في القانون الدولي
إلى:-

1- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) بإقامة دولة عربية إلى جانب دولة يهودية، على قدم المساواة وإنهاء الانتداب على فلسطين.

2- تحريم ميثاق الأمم المتحدة اعتداء الدول على بعضها واعتبار أي امتيازات (حدودية على الأرض واستيلاء للممتلكات) قد تحققها الدولة المعتدية بواسطة الحرب أو باستخدام القوة الجبرية، هي من قبيل الاحتلال الذي لا يكسبها صفة الشرعية على أراضي وممتلكات الدولة المعتدى عليها.

3- قرار مجلس الأمن(237) لسنة 1967م والذي يدعو إسرائيل إلى احترام حقوق الإنسان في المناطق التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط عام 1967م ومنها الدولة العربية الفلسطينية، طبقاً للقرار (181) الخاص بالتقسيم.

4- المخالفة الصريحة للقواعد والأعراف الدولية المنظمة للحروب ولا سيما مخالفة بنود اتفاقيات جنيف الأربع المبرمة سنة 1949، وخاصة ما يتعلق منها بحماية الأشخاص المدنيين.

وفيما يخص اكتمال عناصر الدولة (الشعب + الأرض + السلطة) + الاعتراف الدولي، (السيادة الناقصة أو الكاملة)، قال أبو طير إن ميثاق هيئة الأمم المتحدة ومن قبله عهد عصبة الأمم، لم تراع وجوب إعطاء أي تعريف قانوني ثابت لمفهوم الدولة،
على الرغم من أنها تشكل النواة الأساسية للمجتمع الدولي، وليس فيهما ما يعرف الدولة ولا عناصرها، وتبقى مسألة تعريف الدولة مسألة نسبية، ولكن الثابت لدى العرف والفقه الدوليين أنه لابد لنشأة الدولة من توافر ثلاث عناصر أساسية وهي:-

-(العنصر البشري والعنصر المكاني والعنصر السياسي)؛ والمقصود بالعنصر السياسي هو وجود، إلى جانب السكان والإقليم سلطة تباشر اختصاصاتها داخل إقليمها وعلى سكانها وتستأثر بها. وفكرة السيادة ليست إلا تعبيراً قانونياً عن وجود هذه
السلطة السياسية ويعرفها فقيه القانون الفرنسي (جان جاك روسو) بأنها : (تعني سلطة الدولة على الأفراد الذين يقيمون على إقليمها والأشياء التي توجد بالإقليم والأفعال التي تحدث به).

- وعليه فإن قيام الدولة يفترض وجود ركن ثالث هو السلطة العليا، التي يخضع لها جميع الأفراد والجماعات المكونين للدولة، وهي سلطة آمرة، تملك وسائل الإكراه اللازمة لضمان تنفيذ أوامرها، فإن وجود السلطة هو الذي يحول الشعب إلى دولة،
ولهذه السلطة ميزات ثلاث:-

1- إنها سلطة أصلية لا مفوضة من أي سلطة أخرى.

2- أنها سلطة عليا، فليس فوقها سلطة.

3- أنها سلطة منفردة ومانعة أي (وجوب امتلاكها ولوحدها امتياز إصدار الأوامر وفرض تطبيقها ومباشرة الإكراه) ، ويترتب عن ذلك:-

أ- أنها تقوم استناداً إلى هذه السلطة بإحداث القواعد القانونية الإلزامية، وهي وحدها التي تسنها وتوجب بمقتضاها العمل بها وليس لغيرها أن يفرض أي قانون إلا بالمقدار الذي تجيزه.

ب- كما تستأثر وبقوة القانون على الوسائل المادية ووسائل الإكراه وتحتكرها، وتملك حق تحريكها لتأكيد نفاذ أوامرها وقراراتها وقوانينها وكافة تشريعاتها في كل الأحوال.

- فالسيادة ليست إلا تعبيراً قانونياً عن السلطة السياسية في الدولة، ولهذه السيادة وجهان:-

1- السيادة الخارجية: وهي حق تمثيل الدولة والتصرف باسمها بين جميع الدول الأخرى.

2- السيادة الداخلية: وتبرز ممارستها من خلال ثلاثة أنماط هي:-

أ- إصدار القواعد القانونية العامة والملزمة ويطلق عليها تشريع وهي مهمة (السلطة التشريعية).

ب- المحافظة على النظام العام وأداء الخدمات وتنفيذ القوانين على الوجه الذي توجبه النصوص التشريعية ، وهذه مهمة (السلطة التنفيذية).

ج- حل المنازعات بين الأفراد والهيئات والجماعات عن طريق قضاء مستقل وهذه مهمة (السلطة القضائية).

وقال إن السيادة هي وضع قانوني يثبت للدولة عند توافر مقوماتها المادية من مجموعة أفراد وإقليم وسلطة حاكمة، ويكون للدولة نتيجة سيادتها هذه الحق في مباشرة كافة الاختصاصات المتصلة بوجودها كدولة سواء في داخل إقليمها وفي صلتها برعاياها، أو في خارج الإقليم في اتصالها وعلاقاتها بالدول الأخرى؛ ففي داخل الإقليم تتولى الدولة كنتيجة لممارسة سيادتها تنظيم أداة الحكم فيها كما تقوم بإدارة شؤون الإقليم المختلفة. وفي الخارج تتولى الدولة تنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى عن طريق تبادل التمثيل السياسي والقنصلي وحضور المؤتمرات وإبرام المعاهدات والاشتراك في المنظمات الدولية وغير ذلك من مظاهر النشاط الدولي.

وأكد أن هذه السيادة لا تزول ولا تنتقص في حالة الحرب أو الاحتلال؛ إذ لا يترتب على الاحتلال انتقال ملكية الإقليم المحتل إلى الدولة المحتلة ويحظر بمقتضى القانون الدولي أن تعلن الدولة المحتلة من جانبها ضم الإقليم إليها على إثر احتلالها له. ومثل هذا الإعلان لو صدر لا يترتب عليه أي أثر قانوني لأن الضم لا يكون صحيحاً إلا بالاتفاق عليه عند عقد معاهدة الصلح، وعلى ذلك تحتفظ الدولة صاحبة الإقليم بحقوق سيادتها عليه، وما للدولة المحتلة إلا أن تتولى عنها ممارسة هذه الحقوق أثناء مدة الاحتلال.

وقال: إذا كان قيام الدولة لا يتوافر إلا بتوافر العناصر الثلاثة المكونة لها، فإن قواعد القانون الدولي العام قد افترضت عاملاً رابعاً خارجياً لاستكمال الدولة لوجودها القانوني وليس الفعلي حسب القواعد الثابتة عن طريق العرف أو التي تضمنتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أو قواعد ومبادئ القانون الدولي
العام، وهذا العامل الخارجي يتمثل في الاعتراف الدولي بهذه الدولة، الذي استلزمه القانون الدولي ليصاحب استكمال الدولة لعناصرها كإجراء قانوني، وهو تسليم من جانب الدول القائمة بوجود هذه الدولة وقبولها كعضو جديد في الجماعة الدولية، إذ لا يمكنها ممارسة هذه السيادة في الخارج ومباشرة حقوقها وأداء
واجباتها ضمن الجماعة الدولية إلا إذا اعترفت هذه الجماعة بوجودها.

واضاف أن أغلبية فقهاء القانون الدولي، يرون أن الاعتراف ما هو إلا إقرار بوضع قانوني قائم فالدولة الجديدة تصبح شخصاً دولياً؛ لها ما للدول الأخرى من حقوق بمجرد اكتمال عناصرها. وليس الاعتراف الذي يكسبها تلك الشخصية وهذا الحدث وإن
كان يكفل لها ممارسة سيادتها في المجتمع الدولي، فقد أقر مجمع القانون الدولي في اجتماعه في بروكسل سنة 1936م أن الاعتراف بالدولة له مجرد صفة إقرارية لا صفة إنشائية. ولأن الاعتراف لا يخرج عن كونه إجراءً قانونياً لإقرار مركز فعلي سابق وجوده عليه؛ فالامتناع عن الاعتراف بدولة جديدة من جانب الدول القديمة لا يحول دون تمتع الدولة بشخصيتها الدولية وبالحقوق التي تؤهلها لها هذه الشخصية.

وتابع: لا يشترط القانون الدولي شكلاً خاصاً للاعتراف بالدولة الجديدة، فالاعتراف قد يكون صريحاً، كما لو ورد في معاهدة تعقد بين الدولة المعترفة والدولة الجديدة ( تعترف فيها الأولى بوجود واستقلال الثانية ) أو كما لو كان نتيجة إعلان دبلوماسي من قبل الدولة المعترفة، أو قد يكون الاعتراف ضمنياً كما
إذا دخلت الدولة القديمة في علاقة دولية مع الدولة الجديدة من نوع العلاقات التي لا تقوم إلا بين الدول المستقلة، كتبادل المبعوثين الدبلوماسيين، أو كإبرام المعاهدات السياسية. ولا يمكن نسب لدولة ما اعتراف ضمني إلا إذا اتضح من تصرفاتها انصراف نيتها بطريقة لا شك فيها إلى الاعتراف بالدولة الجديدة.

وأشار إلى أن الاعتراف بالدولة الجديدة قد لا يكون اعترافاً صريحاً ولا ضمنياً؛ وإنما قد يكون نوعاً من الاعتراف بالأمر الواقع، والغاية من ذلك تفادي الاعتراف القانوني (الرسمي) بالدولة الجديدة، وهذا الاعتراف ذو صفة مؤقتة، والآثار التي تترتب على الاعتراف بالأمر الواقع محدودة وتتعلق بتنظيم العلاقة
الواقعية ( أي المصالح ) بين الدولة المعترفة والدولة الجديدة؛ ومثال ذلك أثناء قيام دولة إسرائيل عام 1948 ، اعترفت الكثير من الدول بها على سبيل الأمر الواقع؛ لضمان مصالحها فيها، ومن ذلك أن فرنسا عقدت معها اتفاقاً خاصاً بشروط هبوط الطائرات الفرنسية في مطارات إسرائيل، ووقعه عن فرنسا أحد موظفي وزارة الطيران وليس أحد موظفي وزارة الخارجية، إذ لم تكن قد اعترفت بها اعترافاً رسمياً حتى عام 1951م.

وقال: أما بالنسبة للدولة الفلسطينية فإن الوضع القانوني لها مطابق تماماً لكل المعطيات القانونية والإجرائية الواردة سابقاً في التكييف القانوني للدولة، إذ أن الدولة الفلسطينية استكملت عناصرها، بل أنها مستكملة لكامل عناصرها منذ أن قرر مجلس عصبة الأمم وضعها تحت الانتداب بصفتها إقليم ذو مرتبة أولى* متمتعة بالسيادة وإن كانت معطلة مؤقتاً، وإن كل ما ينطبق على
باقي الدول فإنه ينطبق تماماً على الدولة الفلسطينية فعناصرها مكتملة ( شعب + أرض + سلطة ) + اعتراف دولي، إذ أن المقصود هو وجود شعب سواء داخل الأراضي المحتلة أو خارجها ووجود سلطة ممثلة عنه وهي (منظمة التحرير الفلسطينية) وتحمل نفس الوصف القانوني لأي سلطة في أي دولة في وضع عادي. إضافة إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية المنشأة بمقتضى معاهدة السلام (الفلسطينية-العربية/ الإسرائيلية)
ولا سيما وثيقة إعلان المبادئ الفلسطينية الإسرائيلية هي تجسيد لجزء من السلطة الفعلية للشعب الفلسطيني.

أما بالنسبة للاعتراف الدولي بهذه الدولة الفلسطينية تجسد في اعتراف غالبية دول العالم بها منذ فترة طويلة؛ سابقة على معاهدة السلام وسواء باعترافات صريحة (بصدور بيان رسمي من بعض الدول بالاعتراف رسمياً بها) أو باعترافات ضمنية (بإنشاء سفارات للدولة الفلسطينية وقبول الممثلين الدبلوماسيين لها في
دول أخرى )، أو سواء بالاعتراف بها في إطار الأمر الواقع، كإبرام الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والاتفاقيات الخاصة بالبعثات التعليمية والثقافية وغيرها.

كان آخر هذه الاعترافات بالدولة الفلسطينية ما عبرت عنه دول عدم الانحياز في مؤتمرها الثاني عشر المنعقد مؤخراً في دوربان (جنوب أفريقيا) في الفترة ما بين 2 - 3/ سبتمبر/ 1998م، بالاعتراف التمهيدي بالدولة الفلسطينية الذي يلحقه اعتراف رسمي بمجرد إعلان إقامتها، إضافة إلى ما عبرت عنه الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة برفع تمثيل فلسطين لدى الأمم المتحدة والسماح لممثليها بالمشاركة في أعمال الجمعية العامة (دون حق التصويت) وذلك في 7 تموز/ 1998م ، وكان القرار الأممي صادراً بأغلبية 124 صوتا؛ بعد أن كانت فلسطين في السابق عضو مراقب منذ سنة 1974م ثم رفع تمثيلها بالقرار رقم (43/177) الصادر عن
الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 15/12/1988م في دورتها الثالثة والأربعين المنعقدة في جنيف، بشأن إعلان دولة فلسطين، مشيرةً إلى أن هذا الإعلان جاء تنفيذاً مكملاً لقرار الجمعية العامة رقم (181) الصادر في 29/11/1947م ؛ ومُنِحَ وفدها تسمية " البعثة الفلسطينية " بدلاً من " بعثة منظمة التحرير الفلسطينية"، على اعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية هي (حكومة منفى) طبقاً لمبادئ وأحكام القانون الدولي.

وتابع: بذلك فإن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة أقرت صفة الدولة لفلسطين، وهي تتمتع بمركز الدولة كعضو كامل في هيئة الأمم المتحدة على مستوى المشاركة والتمثيل، وبمركز الدولة كعضو مراقب فيما يتعلق بـ " حق التصويت"، واحتفاظها
بكافة الامتيازات التي حصلت عليها منظمة التحرير الفلسطينية خلال الفترات السابقة من تواجدها بالأمم المتحدة.

وتطرق أبو طير إلى قرارات الشرعية الدولية: ( 181 - 242 - 338 ) والمادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة ووثيقة إعلان المبادئ والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف. الاتفاقية مصدر أصيل من مصادر القانون الدولي.

وقال إن أي استقراء قانوني لوثيقة إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية والموقعة في واشنطن بتاريخ 13/9/1993م بين الوفد الفلسطيني المُمَثِّل لمنظمة التحرير الفلسطينية وبين الوفد المُمَثِّل لحكومة دولة إسرائيل، يجعل إقامة دولة فلسطينية نتيجة حتمية للمبادئ المعلن عنها؛ وذلك بعد
انتهاء فترة الحكومة الذاتية الانتقالية الفلسطينية، إذ تؤكد الوثيقة المشار إليها على أن السند القانوني والموضوعي لترتيبات الوضع النهائي ترتكز على شرعية قراري مجلس الأمن ( 242 و 338 ) إذ نصت المادة الأولى منها على ما يلي:-

"هدف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية ضمن عملية السلام الحالية في الشرق الأوسط هو، من بين أمور أخرى ، إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، المجلس المنتخب (المجلس) للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات وتؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قراري
مجلس الأمن ( 242 و 338 ). من المفهوم أن الترتيبات الانتقالية هي جزء لا يتجزأ من عملية السلام بمجملها وأن المفاوضات حول الوضع الدائم ستؤدي إلى تطبيق قراري مجلس الأمن ( 242 و 338 ).

وأضاف: تؤكد هذه الوثيقة على أن المدة الزمنية الواجب مراعاتها كفترة انتقالية، لا تتجاوز الخمس سنوات؛ إذ نصت الفقرة الأولى من المادة (5) على أن الإطار الزمني للفترة الانتقالية يبدأ بمجرد انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ومنطقة أريحا المحتلتين وهذا ما تم في 4/5/1994م؛ وعليه فإن انتهاء
الفترة الانتقالية تحدد كموعد أقصاه 4/5/1999م ، وكما تؤكد أيضاً هذه الوثيقة في مادتها الرابعة على الوحدة السياسية والإدارية والقانونية لمنطقتي ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) على الرغم من الفواصل الجغرافية بينهما.

وبالرجوع إلى نص المادة الأولى من وثيقة إعلان المبادئ المشار إليها سابقاً وبقراءة قانونية، لا يستنتج منها إلا قرينة واحدة غير قابلة لإثبات العكس؛ وهي إنهاء حالة الصراع والتسوية الدائمة على أساس قراري مجلس الأمن (242 و 338 )، وبداية فإن القرار ( 338 ) الصادر على أثر الحرب العربية الإسرائيلية في
أكتوبر 1973م قد جاء بصيغة آمرة لا تقبل التأويل أو التفسير؛ على أن يتم إيقاف إطلاق النار بين الأطراف المعنية والبدء الفوري بتنفيذ القرار ( 242 ) والصادر على أثر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وضمها لإدارته في يونيو /حزيران
1967م. أما القرار (242) والمشار إلى تطبيقه وبشكل فوري في القرار (338) ، فإنه يقرر جملة من مبادئ القانون الدولي وأهمها:-

- الرفض المطلق للاستيلاء على الأرض بواسطة الحرب.

- إقامة سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط على أساس التعايش السلمي طبقاً
لميثاق الأمم المتحدة ولا سيما المادة (2) منه.

- احترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة.

- الاعتراف المتبادل بالسيادة والاستقلال السياسي وحرمة أراضي كل دولة في
المنطقة.

وقال: إن هذه المبادئ الأساسية للقانون الدولي العام والتي أقرها مجلس الأمن في قراره رقم (242) بشأن القضية الفلسطينية ولا سيما الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية سنة 1967م، تفضي إلى اعتراف ضمني مسبق بوجود دولة عربية
فلسطينية يستوجب احترام سيادتها ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، ومن جملة المبادئ التي وردت في قرار مجلس الأمن المشار إليه أيضاً تحقيق التسوية العادلة لمشكلة اللاجئين، وإن كان القرار لم يحدد هويتهم، ولكن بإجراء قراءة قانونية بسيطة نستنتج أن المقصود باللاجئين هم اللاجئون الفلسطينيون المشمولون
بالقرار الأممي رقم (194) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإن التسوية العادلة لمشكلتهم لا تخرج عن نطاق القرار (194) ولا سيما البند (11) منه على اعتبار أنه يؤمن حق العودة الجماعي لهم كحق غير قابل للتصرف.

وأضاف: من منظور القانون الدولي فإن القرارات الأممية لا تعارض بعضها بعض وبخاصة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن؛ فكلها مكملة لبعض تحقيقاً لغايات ميثاق الأمم المتحدة. وعليه فإن وثيقة إعلان
المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية قد أقرت بمبدأ الاسناد في التسوية النهائية على أساس قراري مجلس الأمن (242) و(338)، واللذان يحيلان التسوية النهائية إلى المبادئ والقواعد التي أقرتها الشرعية الدولية، وبذلك فلا مناص من الرجوع إلى شرعية الاسناد القانوني لقراري الجمعية العامة (181) و(194). وطالما أن وثيقة إعلان المبادئ هي اتفاقية دولية تُنشأ حقوق وترتب التزامات على أطرافها، فهي واجبة التطبيق، وكل ما ينطبق على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ينطبق عليها؛ وهذا ما جاء به الفصل الثاني من اتفاقية فيانا المتعلقة بقانون المعاهدات الموقعة في 23/مايو-أيار/1969م إذ تنص الفقرة (أ) منه على ما يلي:-

أ- تدل عبارة "معاهدة" على اتفاق دولي أبرم كتابة بين دول وينطبق عليه القانون الدولي وذلك سواء كانت المعاهدة مضمنة في وثيقة واحدة أو في وثيقتين أو عدة وثائق مرتبطة ببعضها ومهما كانت التسمية الخاصة المطلقة عليها.

- إذن فإن وثيقة إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية وما تبعها من ملاحق وبرتوكولات واتفاقيات تشكل في مجملها وحدة واحدة وهي اتفاقية أو معاهدة دولية (حسب اتفاقية فيانا المتعلقة بقانون المعاهدات)، وكبداية فهي تمنح للشعب العربي الفلسطيني حكماً ذاتياً، والذي تتفق بشأنه التعريفات
السياسية والقانونية على أنه ممارسة الحرية السياسية بما تعنيه من حق المواطنة وحق تكوين حكومة تمثيلية.

وقال: تتفق تعريفات القانون الدولي والدستوري والإداري على أن الحكم الذاتييطبق في إطارين:-

-الأول: محلي (داخلي) على مستوى الإدارة والتنظيم للحياة العامة.

-الثاني وهو الأهم وهو الإطار (الدولي)، على أن الحكم الذاتي هو مرحلة انتقالية تنتقل فيها السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تدريجياً إلى السكان المحليين أصحاب الحق، وبعد انقضاء هذه المرحلة تصبح هذه المنطقة مستقلة ذات دولة وسيادة أو يعطى حق تقرير المصير للشعب صاحب هذا الحق في تقرير وضعه
النهائي.

التعليقات