الأزمات ما زالت تلاحق الجمعية التأسيسية لوضع الدستور

القاهرة - دنيا الوطن - جمال جمال الدين
استمرارا ً لحالة الجدل المثار في المجتمع المصري حول تشكيل دستور مصر الجديده واعتراض عدد كبير من مؤسسات وأجهزة الدولة على ما تضمنته المسوده بشأنها ,ومطالبتها بتعديل وتغيير بعض المواد المتعلقه بتنظيم دورها في منظومة الدولة ,وانقسام الشارع بين مؤيد ومعارض ,حيث رأى البعض أن الدستورلا يعبرعن طموحات الشعب وأماله ومتطلباته ,ولا يتفق مع أهداف الثورة المصرية ,ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد فما زاد الأمر سوءً هو اتهام البعض لفصيل سياسي بالسعى لفرض سيطرتة على الدستور من خلال صنع دستور يضمن استمراريته ويخدم مصالحه ,والبعض الآخر نظر إلى الرأي الأول على أنه افتراء ومخالف لما جاء في مسودة الدستور ,في حين رأى آخرون حاجة بعض المواد إلى أن تجرى عليها بعض التعديلات والإضافات حتى تتوافق مع أمال وطموحات الجموع الغفيرة من أبنا شعب مصر , فضلا ًعن الدعاوى المرفوعه على اللجنة التأسيسية للدستور والذي ينظر فيها القضاء ,ومن ضمن ما ورد في مسوده الدستور وأثيرت حوله موجه من الاعتراضات من قبل رقابيون ضد الفساد ومراقبين بالجهازالمركزي للمحاسبات والتي ظهرت ملامحها  في الوقفات الاحتجاجية المتكررة الرافضه لما تضمنته المسوده , كانت أخرها مسيرة لأعضاء المركزي للمحاسبات انطلقت في 14/11/2012 من ميدان التحرير إلى مجلس الشورى لإعلان رفضهم  لمسودة الدستور فيما يتعلق بالأجهزة الرقابيه والهيئات المستقله التي يقع على عاتقها مهمة الكشف عن الفساد وفي ضوء ذلك :

أشار أحمد السنديوني مراقب سابق بالجهاز المركزي للمحاسبات إلى أن الإعتراضات تتمثل في نصوص مجموعه من المواد الصادره بتاريخ14/10/ 2012 في مسودة الدستور كالماده 204 المتعلقه بطريقة تعيين رؤساء الأجهزة الرقابية والهيئات المستقله,والتي تنص على قيام رئيس الجمهورية بإختيار رؤساء الأجهزة بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ والذي إذا نظرنا لهم في النص المقترح الجديد فسوف نجد أن مائه وخمسون منهم ربع معين ,ممثلين في رؤساء وزراء ونوابهم والوزراء السابقين عن الفترة التي تلي الثورة المصرية, ورؤساء المجالس التشريعيه السابقين وأعضائها الذين قضوا فصلين تشريعيين كاملين على الأقل في دار العلماء المصريين في الداخل والخارج ,وأيضا ً أساتذة الجامعات ومراكز البحث العلمي الحاليين منهم والسابقين ,والرؤساء الروحانيين ,وعلماء الدين, بالإضافه إلى المستشارين ومن في درجتهم من رجال القضاء السابقين ,والسفراء السابقين ,والضباط المتقاعدين ,والموظفين من درجة مدير عام فأعلى في الجهاز الإداري للدولة ,وهو الأمر الغريب فلو فرضنا أنه قد تم تكليف حزب صاحب أغلبية كحزب الحرية والعداله على سبيل المثال بنص الدستور بتشكيل الوزاره ,ألن يكون رئيس وزراء هذه الوزراة بمن فيها من وزراء ونوابهم  وغيرهم ,والذين سوف يتم الاختيار من ضمنهم فيما بعد ليكونوا من ضمن الربع المعين بمجلس الشيوخ مدينون بالولاء لهذا الحزب ,الذي سبق ورشحهم إلى الوزارة , وبالتالي يتضح لنا أن هناك إمكانية لأن يخدم هذا الربع حزب الأغلبية من خلال تأثير موافقته على اختيار رئيس الجهاز, وبالتالي هناك إمكانية بأن تكون تبعية رئيس الجهاز المركزي للرئيس أوالحزب صاحب الأغلبية , كما كان في عهد المخلوع حسني مبارك ,أما الأمر الأخطر فهو يتمثل فيما ما ورد في النص الآخير من هذه الماده عن أن يكون رؤساء الجمهورية السابقون الذين تولوا هذا المنصب بعد ثورة الخامس والعشرون من يناير,أعضاءً في مجلس الشيوخ و لمدى الحياه ,وهو ما يعني أنه قد تمت إضافة حصانة لرئيس الجمهورية ضد أي جرم قد يقدم على ارتكابه بحيث تتم معافاته من المساءلة بفضل تمتعه بحصانة مجلس الشيوخ, وهذا بكل تأكيد يجب أن يكون محل إعتراض فنحن لم نتخلص من مبارك لنصنع فرعون آخر.

السنديوني :

المادة 204 من مسودة تتعارض تعارضا ًصريح مع إتفاقية الأمم المتحده التي وافقت عليها مصر في 2003

ويقول السنديوني أن نص الإعتراض على المادة 204 يتمثل في الأساس في تعارضها مع ما جاء في نص الفقرة 4 من الماده 7 من إتفاقية الأمم المتحده لمكافحة الفساد , والتي تلزم كل طرف وافق على هذه الاتفاقيه و منها مصر, بالسعي لاعتماد وترسيخ وتدعيم وتعزيز مبدأ الشفافيه ومنع تضارب المصالح وفقا ً للمبادئ الأساسية للقانون الداخلي للدولة ,فإن كانت وظيفة الجهاز المركزي تتمثل في أن يراجع الجهاز على كل ٍ من مؤسسة الرئاسة ومجلس الشيوخ  ,وإن كان تعيين واختيار رئيس الجهاز المركزي من صلاحيات رئيس الجمهورية كما ورد في الماده 204 ألا يمثل ذلك تضاربا ً في المصالح المتعلقه بهذا الأمر, خاصة ًوأن مصر تعمل على الانضباط التشريعي وفقا ً لهذه الاتفاقيه ,وحذر السنديوني من سقوط مصر في نظر الأمم المتحده من حيث الإصلاح التشريعي بسبب التعارض الموجود بين ما جاء في هذه المادة وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحده.

تعارض نص المادة 159 مع 203 يتمثل في عدم قدرة النيابة العامة على مساءلة رئيس الجمهورية وفقاً لما يصلها من تقارير من الأجهزة الرقابيه

وأشار السنديوني إلى أن نص الماده 159 من مسودة الدستور الفصل الثاني المتعلق بالسلطة التنفيذية ,والذي ينص على أن يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى وارتكاب جريمة جنائية أو إستغلال النفوذ أو انتهاك الدستور بناء ًعلى طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل , لا يصدر قرار الاتهام فيها إلا بموافقة أغلبية ثلي أعضاء المجلس ,وبمجرد صدور قرار الاتهام يتوقف رئيس الجمهورية عن أداء عمله , يتعارض مع الماده 203  والتي تنص على أن ترسل الأجهزة الرقابيه تقاريرها إلى سلطات التحقيق المعنية بما تسفر عنه نتائج أعمالها من قيام دلائل على ارتكاب مخالفات أو جرائم على النحو الذي ينظمه القانون, والتعارض يتمثل في عدم قدرة النيابة العامة على مساءلة رئيس الجمهورية وفقاً لما يصلها من تقارير من الأجهزة الرقابيه على سبيل المثال الجهاز المركزي للمحاسبات ,فإذا فرضنا أن الجهازالمركزي تبين له وجود مستندات صرف موقع عليها من رئيس الجمهوريه لا يحق له التصرف فيها , فإن الجهاز سوف يبلغ النيابة العامة,ولكن لن تكون النيابة العامة قادره على فتح التحقيق و مساءلة رئيس الجمهورية وذلك بموجب الماده 159 التي لا تسمح للنيابه العامه بإجراء التحقيق مع رئيس الجمهورية إلا بموافقه أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشعب ,وللأسف لم تنص مسودة الدستور على أن النيابة لها الحق بطلب إسقاط الحصانه عن رئيس الجمهورية أو استجوابه ,وبالتالي فإن تقارير الجهاز لن يكون لها أي أهميه لأن التعارض بين المواد سالفة الذكر تمنح الرئيس حصانه فوق الحصانه التي يتمتع بها ,فضلا ً عن أن الرئيس له الحق في إختيار رؤساء الأجهزرة الرقابية.

السنديوني:المادة 181 تؤثر سلبا ًعلى الجهاز المركزي وتغير من طبيعة عملة كجهاز تنفيذي مستقل إلى جهاز إداري.

وقد أشار السنديوني أيضا ً إلى الماده 181 في فصل الإدعاء والتي تنص على أن النيابة الإدارية تتولى التحقيق في المخالفات المالية والإدارية وما يرد إليها من الهيئة العليا لمكافحة الفساد على أن تحال الجرائم الجنائية إلى النيابة العامه لتتولى التحقيق فيها ,وهذا يعني أن النيابه الإدارية سوف تحصل على تقاريرها من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد , وبالتالي فإن هذه الهيئه الوطنية لمكافحة الفساد قد ألغت دور الجهاز المركزي للمحاسبات , وهو الأمر الذي نتحفظ عليه بشده فالجهاز الرقابي هو ذلك الجهاز الذي يكشف بالمستندات المخلافات, والجهاز الوحيد الذي يكشف الوقائع بالمستندات هو الجهاز المركزي للمحاسبات ,إضافة ً إلى أن فحصه يتم بشكل دوري ويختلف عن باقي الهيئات الأخرى , فالرقابه جهاز تحري وجمع إستدلالات , ومباحث الأموال العامه أيضا ًجهاز تحري وجمع إستدلالات ,فضلا ً عن أنها شعبه من شعب وزارة الداخلية , وأيضا الرقابة الإدارية كانت شعبه من شعب النيابة الإدارية والنيابة الإدارية كانت إحدى شعب الجهاز المركزي للمحاسبات والتوسع في فصل تلك الأجهزه عن بعضها البعض كان القصد منه في الماضي تضليل وإماتت المخالفات , ولذلك أؤكد للتأسيسية للدستور على أن هذه الماده سوف تؤثر سلبا ً على الجهاز المركزي وسوف تحول الجهاز من جهاز تنفيذي مستقل إلى جهاز إداري ضمن الهيئة العليا لمكافحة الفساد.

واستنكر السنديوني الطريقة التي تمت بها تشكيل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفسد خاصة ً وأن هناك بعض النصوص المقترحه والذي يرى السنديوني أنها تهدف إلى تحويل طبيعة عمل رؤساء الأجهزة أو بعضا ًمن نواب محكمة النقض إلى عمل تنفيذي استنادا ً إلى النص المقترح الذي يؤكد على أن مجلس إدارة الهيئة يتشكل من رئيس الهيئة والمدير التنفيذي والممثلين عن كافة الأجهزة الرسمية المعنية بمكافحة الفساد والمنظمات غير الحكومية والوزارات والأجهزة التنفيذية المعنية , , وأكد في الوقت نفسه على أن الرئيس التنفيذي للهيئه يتم اختياره من قبل رئيس الجمهورية بناء ً على ترشيحه من قبل لجنه تضم كل من رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس الدولة ورئيس مجلس الشعب و رؤساء الهيئات البرلمانية في مجلس الشعب , وهو ما يعني أن اللجنه التأسيسة قامت بتحويل دور الأجهزة المختصه بالفصل والقضاء إلى أجهزة تنفيذيه تتقاضى أجرا ً على عملها ضمن اللجنه وهو الأمر الذي يعد بمثابة رشوى ضمنية إلى تلك الهيئات ,فكيف يتثنى لدستور مصر الثورة بأن تقدم فيه رشوى ضمنية , وكيف يحقق العمل الرقابي دوره في ظل هذا الخلط, ولماذا لجأت اللجنة التأسيسية للدستور إلى إنشاء هيئة موازية ولم تعمل على تفعيل ما هو قائم ليعطي نتيجة أكثر إيجابية.

ولضمان أن لا يقع الجهاز المركزي للمحاسبات تحت تبعية مؤسسة الرئاسة  يقترح السنديوني أن يتم إنتخاب رئيس الجهاز من قبل الجمعيه العمومية للجهاز الذي ينص عليها صراحة ً في القانون الذي نطالب بتعديله وأن تكون لديه مؤهلات علمية وعملية تسمح له برئاسة الجهاز إضافة إلى معايير أخرى كأن يكون لديه تاريخ بحثي طويل في مجال الرقابه وإلخ.., يتم تشكيل هذه اللجنه من أقدم فئه وظيفيه بالجهاز "وكيل أول وزاره  بالجهاز" على مستوى المحافظات .

وطالب أحمد السنديوني بمنح الحصانة للمراقبين بالجهاز لأنهم يقومون بالفحص على جميع الجهات التي تخضع للموزانة العامة داخل الدولة من مال عام وماينص على أنه مال عام , وحتى يتمكن المراقبين من كتابة التقارير ومتابعتها وإجبار القضاه على الرد على ما جاء في تلك التقارير سواء كان هذا الرد إيجابي أو رد ينفي الوقائع بالمستندات والأدله .

محمد علي سعد تصريحات محمد محسوب بعيده كل البعد عن المعايير الدولية  والإقليمية  لمكافحة الفساد

ويشير الدكتور محمد على سعد مراقب بالجهاز المركزي للمحاسبات إلى وجود تضارب صارخ في كلٍ من المادتين 204 و206 من مسوده الدستور والتي تنص على استقلال الجهاز ماليا ً وفنيا ًوإداريا ً, ولأن الماده 204 تنص على تعين رؤساء الأجهزة الرقابيه من قبل رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذيه , فإن هذا يعد تبعيه ضمنية لجهاز الرقابة للسلطة التنفيذية , أضف إلى ذلك قرار إلغاء الرقابه على الخطه وتقييم الآداء فيما يتعلق بالنقابات والجمعيات والأنديه الرياضيه ,وهو ما يخالف المعايير الدولية للرقابة الماليه ,حيث أن معظم الدول المتقدمة في مجال الرقابه المالية اعتبرت أن الرقابة وتقييم الأداء أصبحت في المرتبة الأولى وصارت على رأس اهتماماتها , في الوقت الذي كانت هناك تصريحات لمسئولي داخل الدولة لا تمت بصلة لقانون الجهاز وآخرها تصريحات الدكتور محمد محسوب التي لا تمت لقانون الجهاز بصله ولا تمت  بتجارب الدول المقارنة بالدول المتقدمه بصله, حيث صرح محمد محسوب  وزير الدولة للشؤون القانونية قائلا ً ان الجهاز المركزي لا يقوم بمراقبة الأداء الحكومى ولكنه يراقب المحاسبة الحكومية , وكنت أتنمى أن يقوم الدكتور محمد محسوب بدراسة الأمر ودراسة الرقابة المالية على مستوى العالم ودراسة قانون الجهاز ولائحته والإطلاع على الدساتير المقارنه لأن تصريحاته بعيده كل البعد عن المعايير الدولية والإقليمية ولا تتفق مع مصر الثورة ,خاصة ً وأنه من ضمن المكلفين بصياغة الدستورد , بالإضافة إلى أن المفوضيه الوطنية لمكافحة الفساد ضمت أكثر من 33 جهاز من ضمنهم الجهاز المركزي للمحاسبات ليصبح رقمه 34 ضمن الأجهزة التابعه للهيئة ,وهنا يجب أن نفرق بين أمرين الأول أن هناك أجهزة تقوم بالرقابة المالية لمكافحة الفساد ,و الثاني أن هناك أجهزة تقوم بالرقابه على أداء الخدمات العامه التي تقدمها الدوله , هذان الأمران تم  الخلط بينهما, فالأجهزة الخاصه بالرقابة المالية لمكافحة الفساد كالجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز الكسب غير المشروع والرقابه الإدارية و وحدة غسيل الأموال تم الخلط بينها وبين أجهزة تقوم بالرقابه على أداء الخدمات العامه التي تقدمها الدوله مثل جهاز منع الإحكتكار وحماية المستهلك والرقابه على المستهلك , وهو الامر الذي نرفضه لأن لكل جهاز طبيعة عمل مختلفه عن الأخرى , فعلى الرغم من وجود دول توجد بها هيئه واحده لمكافحة الفساد إلا أنني أرفض تطبيق هذا في مصر لأن الدول التي تواجدت فيها هذه الهيئات لم يكن لديها في الأساس أجهزة ذات خبره أ و منهجيه رقابيه معينه متخصصه في مكافحة الفساد مثل الموجوده في مصر , فالدوله عليها ان تختار النظام الأنسب لها وفقا ً للنظام السياسي في الدولة ووفقا ًللترشيحات في البنية التشريعية للدولة ووفقا ً لمدى كافأة وعراقة أجهزة الرقابه الموجوده في الدولة , هذه المعايير الثلاثه لم تضعها اللجنه التأسيسية في عين الإعتبار عند التفكير في إنشاء هيئة لمكافحة الفساد  .

وطالب محمد علي سعد بضرورة الإسراع في تفعيل دور الأجهزة الرقابيه في مكافحة الفساد وضرورة أن يعين رؤساء تلك الأجهزة بشكل مستقل

التعليقات