اعتصام امام السفارة الفرنسية في بيروت تطالب بالحرية لجورج عبد الله

رام الله - دنيا الوطن
نفذت الحملة الدولية للافراج عن الأسير اللبناني المعتقل منذ 28 عاما في السجون الفرنسية جورج عبد الله، اعتصاما حاشدا مساء اليوم امام السفارة الفرنسية في بيروت، شارك فيه ما يقارب 100 ناشطة وناشطة، وممثلين عن اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني وميس عفانه من شبيبة الحزب الشيوعي الاردني.

وحمل المشاركون لافتات تندد بالاستئناف الذي تقدمت به وزارة العدل الفرنسية ضد حكم مشروط بالافراج عن جورج عبد الله اصدره القضاء الفرنسي قبل اسبوع.

كما هتفوا:" الحرية لجورج عبد الله" فرنسا وحقوق الانسان حكي فاضي من زمان. «وينا الدولة اللبنانية لتفهم الفرنساوية …. نحنا بدولة مستقلة نحنا ما عدنا محمية». والى جانب صور عبد الله رفعت صور إلييتش راميريز سانشيز المشهور بكارلوس، والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وديع حداد.

وكان اعلن مصدر قضائي فرنسي في 22 تشرين الثاني 2012 ان الأسير جورج عبدالله المسجون في فرنسا منذ 28 عاما، حصل على حكم مشروط بالافراج عنه. ووافقت محكمة تطبيق الاحكام في باريس على ثامن طلب للافراج عن عبد الله مع الطلب من وزارة الداخلية الفرنسية طرده من الاراضي الفرنسية في مهلة اقصاها 14 كانون الثاني 2013.

ولكن للاسف تم تعليق هذا الحكم بسبب الاستئناف الذي تقدمت به وزارة العدل الفرنسية التي تعترض على اطلاق سراحه.

وتلا بسام القنطار بيان باسم الحملة الدولية لاطلاق سراح جورج عبد الله اكد فيه ان تصريح السفير الامريكي في باريس تشارلز ريفكين في بيان بان "هناك قلق مشروع من ان السيد عبدالله سيظل يمثل خطرا على المجتمع الدولي اذ سمح له بأن
يذهب طليقا." يمثل تعدياً سافراً على القرارات القضائية الفرنسية، وهو يشكل دليلاً دامغاً على ان الادارة الامريكية هي السجّان الفعلي لجورج عبد الله وليس الادارة الفرنسية. لذلك فان المعتصمين امام السفارة الفرنسية في بيروت هم حقيقة أمام واحد من مقرات الاستخبارات الأميركية المعروف علناً بأنه سفارة
فرنسية، واعلن ان التحرك المقبل سيكون امام لسفارة الأميركية في عوكر حيث دعت الحملة الدولية الى ترحك حاشد نهار الأحد المقبل عند الساعة 12 ظهراً.

واضاف بيان الحملة « نعتصم هنا لنعلن باسم الحملة الدولية لإطلاق سراح الأسير جورج عبد الله أموراً ثلاثة: أولاً، إدانتنا للإدارة الفرنسية التي تتصرف في قضية الأسير جورج عبد الله بتعارض كامل مع كل الشرائع والقوانين الدولية بما فيها التعارض مع القوانين الفرنسية بالذات. لقد حكم على هذا الأسير منذ الأصل بالسجن المؤبد بضغط مباشر من الإدارة الأميركية التي هددت السلطات الفرنسية بكل عنجهية بالقطيعة السياسية إنْ لم يصدر حكم بالمؤبد. ومعروفة قصة اللقاء بين وليم كايسي (مدير سي آي إيه سابقاً) والوزير الفرنسي روبير باندرو. أما
الفضيحة في اللقاء فكانت أن الوزير الفرنسي طرح التواطؤ والتعاون مع الولايات المتحدة لتصفية جورج عبد الله بعد إطلاق سراحه. طبعاً رفض الأميركي. لا لأنه على نزعة إنسانية، بل لأنه يريد التأكد من الخضوع الفرنسي بكل ذلّ. واستمر هذا
الخضوع الفرنسي عبر الزمن. ففي العام 2007 مثلاً تقدم جورج عبد الله بطلب الإفراج المشروط في السادس من شباط، وفي التاسع من آذار صرحت الخارجية الأميركية: عن رفضها الصارم لاحتمال الإفراج عن جورج عبد الله أمام القضاء الفرنسي، وهكذا كان، كما حصل ذلك في العام 2003. وفي هذا العام 2012، ما إنْ تقدم جورج عبد الله بطلبه الثامن للإفراج المشروع حتى صرح الرئيس أوباما برفضه الإفراج عن جورج، قائلاً ما الضير أن يقضي عمره في السجن ليموت فيه.

وعندما صدر القرار القضائي بالإفراج صرح السفير الأميركي عن إدانته للقرار القضائي، قائلاً إن الإفراج عن جورج عبد الله يشكل خطراً على الأمن العالمي. أين العدالة والبعد القانوني والقضائي في هذه الفضيحة؟!

واضاف بيان الحملة: « نعتصم لنعبّر عن أسفنا وسخطنا على الإدارة اللبنانية التي تتسوّل موقفاً فرنسياً خارج جميع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية. يبدو أن الإدارة اللبنانية تستجدي السلطات الفرنسية استجداءً بينما المطلوب منها أن تعلن على الملأ إدانتها للتدخل الأميركي في القضاء الفرنسي، وإدانتها هذا الخضوع الفرنسي للمطالب الأميركية، ومنه الاعتداء الفرنسي بخطف المواطن اللبناني جورج عبد الله. فالمطلوب من المسؤولين اللبنانيين ترتيب ملف قضية الأسير جورج عبد الله وطرحه رسمياً مع السلطات الفرنسية، لا من باب التمنّي، بل من باب العلاقات الرسمية بين الدول، ولديها كل المعطيات اللازمة: موقف فرنسيين منهم القضاة والأمنيون ونواب وأعضاء في مجلس الشيوخ وبلديات منحت الأسير صفة «مواطن شرف» في بلداتها. وجميع هؤلاء يعتبرون أن ما نُسِب إلى جورج
عبد الله وأدين على أساسه بدون وجود قرائن وأدلّة ثابتة يندرج ضمن أفعال مقاومة العدوان على لبنان. كما تتسلّح بآراء ومواقف نواب لبنانيين وفي الطليعة منهم النائب سيمون أبي رميا الذي تقدم بمطالعة قانونية كاستجواب لوزير الخارجية...
وفي هذا إشارة واضحة إلى أن السلطات الفرنسية تطبّق على جورج عبد الله قانوناً تم تصديقه في العام 2008، قانون داتي، فكيف يجوز للمسؤولين اللبنانيين أن يقبلوا بإعطاء قانون فرنسي مفعولاً رجعياً يعود إلى قضايا مضى عليها أكثر من ربع قرن. وهنا نسأل وزير العدل اللبناني شكيب قرطباوي: ألم يقرأ مطالعة زميله في تيار الإصلاح والتغيير؟ كما نسأل الوزير جبران باسيل الذي صرح منذ يومين أو ثلاثة أننا في لبنان ندافع عن فرنسا وأوروبا، نسأله ألم يكن أولى بك أن تتسلّح بمطالعة زميلك أبي رميا وزملائك الفرنسيين لتدافع عن مواطنك بوجه الظلم
الفرنسي؟ ومَن خوّلك الدفاع عن فرنسا وأوروبا وأنت أعجز في الدفاع عن مواطنيك؟!

وختم بيان الحملة «ندرس تصعيد تحركنا. وننطلق من معادلتين وضعتنا أمامهما الإدارة الفرنسية والدولة اللبنانية. ففرنسا أفهمتنا مراراً أنها تخضع للضغط الأكبر. وضغط الولايات المتحدة أقوى من ضغطكم. عدّلوا موازين الضغط على طريقة مبدأ: كلوتيلد رايس فاكيلي راد. والدولة اللبنانية أفهمتنا معادلتها الآتية: إنها
عاجزة عن حماية مواطنها من الظلم الفرنسي، وبالتاليس ليس في يدها حيلة. ما يعني دبّروا حالكم. فهل علينا التصرف على أساس أنه لا توجد في لبنان دولة تمارس السيادة على مواطنيها في حماية حقوقهم ومتابعة قضاياهم في وجه الطغيان الفرنسي؟ اللّهمَّ إلا إذا شمّرت الدولة اللبنانية عن سواعدها لتثبت ولاءها في
خدمة الفرنسي لا مواطنيها اللبنانيين. نحن أمام وضع يستلزم تصويب الأمور. لقد استفحل الظلم والخطأ. ولعلّه لإصلاح الخطأ لا بد من تجاوز حد الصواب. نطلب من الدولة اللبنانية ألا تدفعنا إلى تجاوز حد الصواب لإصلاح خطأ إهمالها لقضيتنا. لقد طال صبرنا، وكفى.

التعليقات