ما بعد النصر الكبير في غزة
غزة - دنيا الوطن - وكالات
كتب: منال خميس
أخيراً.. وبعد ثمانية أيام دامية وضع العدوان على غزة أوزاره، تاركاً خلفه الشهداء والجرحى، أمهات ثكالى وبيوت مهدّمة، وآباء مكلومون يتفاخرون بالنصر لعظمة ما أصاب أطفالهم.
نعم.. غزة انتصرت، وأعلنت الحكومة فيها عن يوم 22 نوفمبر عيد وطني، هم أعلنوا ذلك، ولكن الشارع رغم خروجه للاحتفال، لديه اعلان آخر عن أكثر من 160 شهيد و1500 جريح وحالات موت سريري، وأطفال تلونت حياتهم بالأحمر، بلون الدم، وعوائل مشردة تأويها المدارس والخيام.
حين تم الإعلان عن اتفاق التهدئة بشروط المقاومة فرحت، ولكن بعدما قرأت نص التفاهمات، ضحكت، ثم غضبت ثم أسفت. ثم قلت "شو جابت من در أبوها؟ هدوء مقابل هدوء قلنا ماشي، فك الحصار وتسهيلات على المعابر قلنا وهو المطلوب، وقف الأعمال العدائية المتبادلة من الطرفين موقعي الاتفاق! عجيب..
المقاومة التي استمرت بقصف تل أبيب حتى لحظات قبيل الالتزام بوقت الهدنة أصبحت أعمال عدائية! فعلاً توصيف غريب لم نكن ننتظره من فصائل المقاومة التي رفعت رأسنا في هذه المعركة.قلت ايضاً هذا هو المُعلن، وماذا عن لمخفي ايضاً؟ وينص بروتوكول الاتفاق في شقه العلني على ثلاثة بنود، تقضي بقيام إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية على قطاع غزة براً وبحراً وجوا، بما في ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الأشخاص، بينما تقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل "الأعمال العدائية" من قطاع غزة تجاه إسرائيل، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والهجمات على خط الحدود، واشتمل البند الثالث على فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، ولكن ماذا عما خفي من بنود هذا الاتفاق؟ وماذا عن الضمانات وعن مصالح الضامنين؟ وللحق فإن المقاومة أوقفت العدوان بشروطها، وهذا يحسب لها، فهي منذ ساعات العدوان الأولى رسخت وحدة الميدان، فقد أحدثت بزخم ردها توازن رعب في العمق الإسرائيلي، وكان الرد المحسوب للجميع من كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب الأقصى وألوية الناصر وكتائب أبو علي مصطفى وغيرها من الأجنحة العسكرية المقاومة.
رغم التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي واستمرار نزيف شلال الدم الفلسطيني. وايضا اسرائيل من جانبها حققت أهدافها، حققت يقينها باختبار قدرات المقاومة الفلسطينية، ومدى تهديد عمقها، وتحققت من فعالية قبتها الحقيقية على الرغم من عدم إيماني بان اسرائيل لا تعرف كل ذلك، مع يقيني التام بان ما فاجأ اسرائيل فقط هو وحدة الصف الفلسطيني ووحدة الرد في الميدان .
والأهم من كل ما سبق.. لفتت نظري تلك المؤشرات الاحصائية التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية صباح "الأربعاء" -أي صبيحة إعلان الاتفاق-، والتي تشير إلى أن نسبة التأييد للعملية في إسرائيل وصلت في اليومين الماضيين إلى 84%، وإلى أن شعبية نتنياهو ارتفعت إثر العملية إلى 55%، في حين ارتفعت شعبية براك ليحصل حزبه على ثمان مقاعد في انتخابات الكنيست المقبلة.
كل حكومات اسرائيل دموية حتى المعتدلة منها، فهم يرقصون على دمنا في كل دورة انتخابية جديدة لهم، ولكن الأسوأ نتنياهو وبراك وشعبهم يرحب بهم مجددا على سدة الحكم. كما أن اسرئيل التي تجيد لعبة شد جميع الأوتار إلي مربع مصلحتها الخاصة، منحت نفسها أيضا فرصة اختبار حكام الربيع العربي الجدد بالرعاية المصرية-القطرية-التركية، وبجولتها الدموية الاخيرة على قطاع غزة استطاعت أن تحرف الأنظار ولو قليلاً عن خطوات الرئيس محمود عباس في التوجه نحو الامم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.
المطلوب فلسطينيا الآن، أن تضمد غزة جرحها الذي كلما أوشك أن يشفى نكأه الاحتلال، أن تعالج جرحاها وتعيد إعمار ما دمره الاحتلال وهو عبء كبير جدا اذا ما ذكرنا انها لم تبدأ بعد عمار الدمار الذي الحقته حرب الرصاص المصبوب.
والمطلوب فورا انهاء الانقسام البغيض فوحدتنا سر قوتنا، والتوحد خلف قيادتنا الفلسطينية في توجهاتها السياسية الدولية، فقد شهدنا بالأمس اعلان هدنة مع الاحتلال، فهل نشهد في القريب العاجل، اعلان وحدة فلسطينية وليس فك رتباط بين ضفتنا الغربية وقطاعنا الحبيب؟ الاحتلال غادر ولا يؤمن جانبه، وهذه قاعدة معروفة لكل الفلسطينيين، وكل ما أخشاه في أسوأ الأحوال بعد هذه التفاهمات التي ستحجم قدرة المقاومة على الفعل و التسلح في قطاع غزة حتى إشعارٍ آخر، أن تتفرغ بعض الجهات لتسعى بعد ذلك إلى أن تصرف وقتاً وجهداً وأموالاً فقط لتأييد نفسها، ولتضمن بقوة السلاح إسكات معارضيها..
لتجعل قطاع غزة سوقاً لمواقف شعوب آخرى. الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى ولأهل غزة.. الأمل فقط بوجه الله الكريم.
كتب: منال خميس
أخيراً.. وبعد ثمانية أيام دامية وضع العدوان على غزة أوزاره، تاركاً خلفه الشهداء والجرحى، أمهات ثكالى وبيوت مهدّمة، وآباء مكلومون يتفاخرون بالنصر لعظمة ما أصاب أطفالهم.
نعم.. غزة انتصرت، وأعلنت الحكومة فيها عن يوم 22 نوفمبر عيد وطني، هم أعلنوا ذلك، ولكن الشارع رغم خروجه للاحتفال، لديه اعلان آخر عن أكثر من 160 شهيد و1500 جريح وحالات موت سريري، وأطفال تلونت حياتهم بالأحمر، بلون الدم، وعوائل مشردة تأويها المدارس والخيام.
حين تم الإعلان عن اتفاق التهدئة بشروط المقاومة فرحت، ولكن بعدما قرأت نص التفاهمات، ضحكت، ثم غضبت ثم أسفت. ثم قلت "شو جابت من در أبوها؟ هدوء مقابل هدوء قلنا ماشي، فك الحصار وتسهيلات على المعابر قلنا وهو المطلوب، وقف الأعمال العدائية المتبادلة من الطرفين موقعي الاتفاق! عجيب..
المقاومة التي استمرت بقصف تل أبيب حتى لحظات قبيل الالتزام بوقت الهدنة أصبحت أعمال عدائية! فعلاً توصيف غريب لم نكن ننتظره من فصائل المقاومة التي رفعت رأسنا في هذه المعركة.قلت ايضاً هذا هو المُعلن، وماذا عن لمخفي ايضاً؟ وينص بروتوكول الاتفاق في شقه العلني على ثلاثة بنود، تقضي بقيام إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية على قطاع غزة براً وبحراً وجوا، بما في ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الأشخاص، بينما تقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل "الأعمال العدائية" من قطاع غزة تجاه إسرائيل، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والهجمات على خط الحدود، واشتمل البند الثالث على فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، ولكن ماذا عما خفي من بنود هذا الاتفاق؟ وماذا عن الضمانات وعن مصالح الضامنين؟ وللحق فإن المقاومة أوقفت العدوان بشروطها، وهذا يحسب لها، فهي منذ ساعات العدوان الأولى رسخت وحدة الميدان، فقد أحدثت بزخم ردها توازن رعب في العمق الإسرائيلي، وكان الرد المحسوب للجميع من كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب الأقصى وألوية الناصر وكتائب أبو علي مصطفى وغيرها من الأجنحة العسكرية المقاومة.
رغم التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي واستمرار نزيف شلال الدم الفلسطيني. وايضا اسرائيل من جانبها حققت أهدافها، حققت يقينها باختبار قدرات المقاومة الفلسطينية، ومدى تهديد عمقها، وتحققت من فعالية قبتها الحقيقية على الرغم من عدم إيماني بان اسرائيل لا تعرف كل ذلك، مع يقيني التام بان ما فاجأ اسرائيل فقط هو وحدة الصف الفلسطيني ووحدة الرد في الميدان .
والأهم من كل ما سبق.. لفتت نظري تلك المؤشرات الاحصائية التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية صباح "الأربعاء" -أي صبيحة إعلان الاتفاق-، والتي تشير إلى أن نسبة التأييد للعملية في إسرائيل وصلت في اليومين الماضيين إلى 84%، وإلى أن شعبية نتنياهو ارتفعت إثر العملية إلى 55%، في حين ارتفعت شعبية براك ليحصل حزبه على ثمان مقاعد في انتخابات الكنيست المقبلة.
كل حكومات اسرائيل دموية حتى المعتدلة منها، فهم يرقصون على دمنا في كل دورة انتخابية جديدة لهم، ولكن الأسوأ نتنياهو وبراك وشعبهم يرحب بهم مجددا على سدة الحكم. كما أن اسرئيل التي تجيد لعبة شد جميع الأوتار إلي مربع مصلحتها الخاصة، منحت نفسها أيضا فرصة اختبار حكام الربيع العربي الجدد بالرعاية المصرية-القطرية-التركية، وبجولتها الدموية الاخيرة على قطاع غزة استطاعت أن تحرف الأنظار ولو قليلاً عن خطوات الرئيس محمود عباس في التوجه نحو الامم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.
المطلوب فلسطينيا الآن، أن تضمد غزة جرحها الذي كلما أوشك أن يشفى نكأه الاحتلال، أن تعالج جرحاها وتعيد إعمار ما دمره الاحتلال وهو عبء كبير جدا اذا ما ذكرنا انها لم تبدأ بعد عمار الدمار الذي الحقته حرب الرصاص المصبوب.
والمطلوب فورا انهاء الانقسام البغيض فوحدتنا سر قوتنا، والتوحد خلف قيادتنا الفلسطينية في توجهاتها السياسية الدولية، فقد شهدنا بالأمس اعلان هدنة مع الاحتلال، فهل نشهد في القريب العاجل، اعلان وحدة فلسطينية وليس فك رتباط بين ضفتنا الغربية وقطاعنا الحبيب؟ الاحتلال غادر ولا يؤمن جانبه، وهذه قاعدة معروفة لكل الفلسطينيين، وكل ما أخشاه في أسوأ الأحوال بعد هذه التفاهمات التي ستحجم قدرة المقاومة على الفعل و التسلح في قطاع غزة حتى إشعارٍ آخر، أن تتفرغ بعض الجهات لتسعى بعد ذلك إلى أن تصرف وقتاً وجهداً وأموالاً فقط لتأييد نفسها، ولتضمن بقوة السلاح إسكات معارضيها..
لتجعل قطاع غزة سوقاً لمواقف شعوب آخرى. الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى ولأهل غزة.. الأمل فقط بوجه الله الكريم.

التعليقات