رئيس وزراء ايطاليا في حديث شامل لدنيا الوطن: نحن مع وقف النار في غزة والانتقال الي مفاوضات التسوية النهائية

رئيس وزراء ايطاليا في حديث شامل لدنيا الوطن: نحن مع وقف النار في غزة والانتقال الي مفاوضات التسوية النهائية
رئيس الوزراء الايطالي والزميل جمال المجايدة
حاوره في ابوظبي  - جمال المجايدة

اكد ماريو مونتي رئيس وزراء ايطاليا ان بلاده مهتمه بوقف اطلاق النار في قطاع غزة والدخول في مفاوضات التسوية السلمية وصولا الي اتفاق سلام نهائي بين الفلسطيين والاسرائيليين .

وقال في لقاء خاص معه لدنيا الوطن في ابوظبي التي غادرها امس عائدا الي روما بعد جولة خليجية استغرقت خمسة ايام , ان حكومته تتابع الموقف عن كثب مع الاطراف المعنية وتدعم الجهود المصرية للتوصل الي تسوية للصراع وتهدئة الاوضاع علي الارض في  قطاع غزة .

واعرب عن اسف بلاده البالغ ازاء هذا العنف الدامي الذي يحصد ارواح الابرياء مؤكدا علي ضرورة التوصل الي اتفاق فوري لوقف اطلاق النار .

وردا علي سؤال حول اهمية النتائج التي حققتها زيارته الي الامارات في ضوء المحادثات التي اجراها في ابوظبي ودبي , قال مونتي اتاحت لقائي ومحادثاتي  مع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات ونائبه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفرصة لاطلاعهم علي الاوضاع الاقتصادية في ايطاليا وضرورة الاستفادة من الفرصة الاستثمارية التي خلفتها الازمة الاقتصادية  في بلادنا .

وقال ان نتائج زيارته تؤسس لمرحلة جديدة في علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الامارات وايطاليا لاسيما وانه تم خلالها توقيع اتفاقيات هامة في مجال الاستثمار المشترك والتبادل التجاري وزيادة الصادرات الي الامارات .

واضاف / ان زيارتي الاولي هذه لدولة الامارات , ركزت علي ضرورة العمل على تكثيف علاقاتنا الاقتصادية والتجارية , وفتح قنوات للحوار والتعاون مع  الصناديق الاستثمارية في الدولة / .

وقال / اننا نتطلع لشراكات اماراتية جديدة  بين القطاعين العام والخاص في مجالات البنى التحتية الاستراتيجية مثل الموانئ والمطارات والسكك الحديدية في مجال الامن والدفاع والتجارة والخدمات / .

وذكر انه تم خلال زيارته امس الاول الي قطر التوقيع على اتفاقية صندوق / صنع في إيطاليا /  للاستثمار بين شركة قطر القابضة وصندوق إيطاليا الاستراتيجي بقيمة ملياري يورو .

واوضح ان هذه الاتفاقية تغطي كافة القطاعات الصناعية المتاحة مثل الملابس والاثات والغذاء والسياحة وغيرها .

   وحول تطورات الوضع الراهن في قطاع غزة رئيس وزراء جمهورية إيطاليا  / نحن منزعجون جدا للتصعيد والعنف في غزة ونحن في تواصل مستمر مع الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع السلطة الوطنية الفلسطينية في هذا الشأن/ .
 

واكد علي اهمية التوصل لاتفاق التهدئة بين الجانبين بجهود مصرية واشاد في الوقت نفسه بدور مصر في الحفاظ علي الامن والاستقرار في المنطقة .

كما اكد علي أهمية التوصل لوقف إطلاق النار في غزة على نحو يسمح بإعادة انطلاق عملية السلام بعد التهدئة، 

وقال / ان حكومته تدعم القيادات الجديدة في كل من مصر وليبيا وتونس لضمان توفير الامن والاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لشعوبها كما ايد الاصلاح في الجزائر لتوفير حياة افضل للناس .

وحول تطورات الاوضاع في سوريا قال رئيس الوزراء الإيطالي ان بلاده رحبت بنتائج مؤتمر الدوحة لتوحيد المعارضة السورية في جسم واحد   .

وجدد السيد  مونتي القول بأن / بلاده تعترف بالائتلاف ممثلا للشعب السوري وأن الخارجية الإيطالية تدرس الخطوات اللاحقة لما بعد هذا الاعتراف / .

وذكر مونتي في معرض رده علي سؤال حول تطورات الاوضاع الاقتصادية في ايطاليا ومنطقة اليورو , / ان الحكومة الايطالية التي مضي عليها عام كامل تبذل جهدا استثنائيا لتصحيح وضع الحسابات الحكومية واعادة اطلاق النمو وازالة العقبات الهيكلية التي كانت في الماضي وتمنح الاستثمارات القادمة من الخارج افضلية كبيرة على نحو يجعل ايطاليا بلدا جاذبا للمستمرين الاجانب وخاصة من دولة الامارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية .

واشار الي الجهود التي قام بها الاتحاد الاوروبي في الشهور القليلة الماضية / لكي نترك الازمة الاقتصادية خلفنا ونفسح المجال لمرحلة جديدة من النمو وتوفير فرص عمل جديدة لمواطنينا /.

وقال ان حكومته قامت منذ عام بانشاء خزانة الودائع والقروض والصندوق الاستثماري الاستراتيجي, وشكلت الهيئة الموحدة لاجتذاب الاستثمارات من الخارج والتي تقوم بدور المنسق الوحيد والثابت الذي يمكن ان يرجع اليه رجال الاعمال الذين يرغبون القيام باستثمارات انتاجية او صناعية في ايطاليا وستتولى هذه الهيئة توثيق كل الاعمال في هذا القطاع.

وأكد حاجة بلاده إلى تشريعات وإجراءات قوية لمكافحة الفساد باعتبار ذلك عنصرا أساسيا في سياسة التنافسية وحتى تكون بلاده أكثر قدرة في جذب المستثمرين الأجانب.

 وحول الازمة الاقتصادية العالمية وعلاقتها بازمة الديون في منطقة اليورو قال السيد  مونتي الذي لعب دورا رئيسيا في استعادة الاستقرار ان الشعب الايطالي تفهم اهمية  اجراء اصلاحات جذرية في ايطاليا وانشاء مظلة مصرفية اوروبية.

ومضي يقول  /  بعد سنة واحدة من تولي مهام منصبي شهد الوضع في اوروبا واليورو تحسنا ملحوظ وخاصة هذا الصيف حيث كانت الدول الاعضاء في منطقة اليورو واضحة جدا بالقول بضرورة الحفاظ على اليورو كما قامت بتوفير الوسائل والأدوات لضمان مستقبله/
 
وأوضح ان هذه الاجراءات العملية اللازمة التي تمثلت في تعزيز الاتحاد الاقتصادي والنقدي من خلال انشاء / الوحدة المصرفية / ومناقشة حول /مراقبة واحدة على البنوك الاوروبية/ ليست سوى خطوة أولى.

وقال مونتي /  ان دول اليورو قدمت الادوات اللازمة لتحقيق الاستقرار في الاسواق المالية بتفعيل /آلية الاستقرار الاوروبية/ وفيما يتعلق بالبنك المركزي الاوروبي فقد فعل برنامجا لشراء سندات الدين الحكومية وذلك لضمان توصيل سليم للسياسة النقدية بمعنى ان تعكس تكلفة تمويل الدين العام للبلد الواحد الاسس الاقتصادية للبلد ولا تعكس خللا محتملا في الاسواق المالية.

وفي هذا السياق نوه إلى ان أوضاع المالية العامة لدول الاتحاد الاوروبي بدأت تسير في عملية علاج واصلاحات هيكلية تمثل الطريق الصحيح، موضحا ان هذه العملية سوف تسمح لبلدان منطقة اليورو مجتمعة وبشكل فردي ان تصبح اكثر صلابة واستقرارا.

وأكد في هذا الاطار ان التعاون بين اوروبا وبين دول مجلس التعاون الخليجي يكتسب اهمية خاصة من اجل زيادة فرص التعاون الاقتصادي وانعاش الاقتصاد العالمي.

وحول ضعف جذب الاستثمارات الخارجية والخليجية نحو ايطاليا وجهود حكومته لازالة العوائق أمامها بتوفير الضمانات الكافية قال /  لقد بدأنا فور تولي حكومتي في نوفمبر 2011 مقاليد السلطة في ايطاليا بسياسة معالجة المالية العامة تقوم على دعامتي الصرامة والعدالة والتي ستسمح لنا بالقضاء على العجز في الموازنة بشكل هيكلي في عام 2013 /

وتابع /  كما حققنا سلسلة من الاصلاحات الهيكلية مثل اصلاح نظام التقاعد يوجه تطبيق الفوري لمبادىء النزاهة والشفافية والتبسيط والتكافل الاجتماعي فيما يجعل تكلفة نظام التقاعد في الوقت ذاته مستدامة بالنسبة للموازنة العامة.

وأضاف مونتي / لقد أنجزنا كذلك اصلاح سوق العمل لتجعله اكثر ديناميكية ومرونة وشاملا ليكون قادرا على المساهمة في النمو الاقتصادي والاجتماعي وخلق فرص عمل عالية النوعية وتحفيز التنمية وقدرة الشركات التنافسية بالاضافة حماية فرص العمل والتوظيف للمواطنين /.
 
و ذكر ان حكومته اقرت ايضا سلسلة متكاملة من التدابير لزيادة المنافسة وتفضيل تحرير سوق الخدمات والمهن , بقوله / ان كل هذا يخلق قاعدة من اجل جعل ايطاليا بلدا اكثر تنافسية وجاذبية للاستثمارات الاجنبية مشددا على ضرورة التذكير بجانب كل ما سبق بنجاح حكومته في اقرار قانون مكافحة الفساد التي اجازها البرلمان قبل بضعة اسابيع /.

وقال ان بلاده تمثل الاقتصاد الثالث كما انها تأتي الثانية بعد المانيا من حيث الصناعة في منطقة اليورو التي بدأت تتغلب على مشكلتها المتمثلة في الازمة المالية والاقتصادية وليس في اليورو كعملة فتية واحدة لـ 17 دولة من دول الاتحاد الاوروبي.

وأوضح أن أوروبا تعرضت لسلسلة أزمات مالية خطيرة، ولم تتخلص منها كليا بل تجاوزت الأسوأ منها، مشيرا الى أن الديون السيادية لبعض الدول الاعضاء في منطقة اليورو ليست بسبب الاختلالات المالية.

وقال ان العجز في الناتج الاجمالي المحلي لمنطقة اليورو على سبيل المثال اقل مما هو عليه بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية او المملكة المتحدة او اليابان التي لكل منها عملتها الخاصة، بعكس اوروبا التي تمر بتحولات كبيرة لتصبح اشبه بدولة واحدة عندما تتجاوز المرحلة الانتقالية التي تمر بها.

وأكد أن الأمر في ذلك يرجع الى أن أوروبا تبني منطقة نقدية متكاملة بعد أن قررت ان تتخلص من عملاتها الوطنية وصولا الى عملة واحدة،على ان يكون لكل دولة عضو سياساتها المالية الصحيحة عبر بناء نظام المؤشرات الحمراء او الصفراء التي تدل على الحذر والانذارات.

وشرح رئيس الوزراء الايطالي الاجراءات الاوروبية للتغلب على ازمة اليونان لافتا الى تقديم ضمانات كثيرة لكبح جماح السلوكيات التي تسببت في الازمة المالية التي تمر بها اثينا.

وقال ان التخلي سياسيا عن جزء من السيادة الوطنية لأي دولة لا يرضي أحدا من مواطنيها لكن ذلك يمكن أن يتم بالفعل عندما يتعلق الأمر بالوصول الى حافة الهاوية التي ستكون كارثية اذا تم التمسك بتلك السيادة.

واستعرض التحرك القوي نحو الأمام الذي أقدمت عليه اوروبا لملء بعض الفراغ من خلال الاتفاق بين البنك المركزي الاوروبي والمجلس الاوروبي الذي يضم رؤساء 27 دولة عضوا لتحديث الوظائف عبر معاهدة الانضباط المالي بهدف ايجاد مزيد من فرص العمل في كل بلد عضو والسماح للبنك بإقامة نظام يوفر حدا من الاستقرار في السوق وفي المستندات الحكومية للبلدان المعنية.



وقال إن ايطاليا اتخذت بفضل التحالف بين الاحزاب في البرلمان سياسات اقتصادية عاجلة للضبط المالي والاصلاح الهيكلي لتمهيد الطريق نحو النمو والخروج من عنق الزجاجة وخلق فرص جديدة للنمو بعد توقفها خلال 15 سنة مضت.

وأكد أن ايطاليا في طريقها للتخلص من عجز الميزانية بحلول عام 2013م لتكون ضمن ثلاث دول اوروبية تصل الى "راحة البال والهدوء واستمرار الحركة المالية" وذلك بعد ان تمت مساندة هذه السياسة المالية والاجراءات التقشفية والاصلاحات الهيكلية الجيدة وسياسة استقطاب الاستثمار الاجنبي وخاصة من منطقة الخليج والامارات العربية المتحدة بشكل خاص.

ودعا رئيس وزراء ايطاليا الى التفاؤل بالمستقبل والخطط الاقتصادية طويلة المدى والأخذ بعين الاعتبار ايطاليا ومنطقة اليورو عند الحديث عن الاستثمار الاماراتي او الخليجي في الخارج.

وقال ان اوروبا وايطاليا بشكل خاص تمثل احدى المناطق المستقرة سياسيا في العالم كما أن هناك آلية لإنفاذ القانون يتم احترامها من قبل الجميع دون استثناء.

وأضاف انه رغم بعض التوترات الاجتماعية في اوروبا الا أن هناك نموذجا اجتماعيا يمكن تحديثه مع الاعتماد على الكفاءة والكفاية لأنه سيضع اوروبا خارج نطاق الانتفاضات الدراماتيكية.

كما رد على سؤال آخر بشأن رأيه حول رغبة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اصدار عملة خليجية واحدة مؤكدا ان العملة الموحدة مستحبة خاصة اذا كانت هناك درجة من التكامل الاقتصادي والمالي والقانوني والحوكمة، وقال "انصح بضرورة وجود العملة الموحدة لكني ضد الخطط المفرطة في الطموح".
 
واشار الى أن بلاده كانت تصر على عدم الاستدانة من بعض الدول ومن البنك الدولي لأسباب شتى أهمها الايمان بأنها ستخرج من هذه الأزمة وتنجو منها بمفردها دون مساعدة من الغير.

وقال إن السبب الآخر هو أن ايطاليا لا تريد الخضوع للأنظمة والبرامج التي ستفرض عليها لأن موقفها يختلف عن موقف الدول الاوروبية الاخرى مفسرا وجود المشكلة بسبب التباطؤ في الاسواق المالية وأكد أنه في حال كان الأمر مختلفا فلربما لجأت ايطاليا الى البنك الدولي ولكنها لم تفعل ذلك.

التعليقات