الطلاق ..يهدد الاستقرار الاجتماعي في العراق
رام الله - دنيا الوطن-زهير الفتلاوي
اكثر من عشرة الاف مطلقة من مواليد 1995 خلال سنتين فقط
كاشف الغطاء تثير الكثير من علامات الاستفهام عن موضوعة الطلاق في صالونها
ان مشكلة الطلاق اصبحت ظاهرة واسعة النطاق في الفترة الاخيرة، فهي ليست حالات محدودة ولها تأثيراتها السلبية على المرأة والمجتمع، وتشكل نوعا من انواع العنف ضد المراة، ونحن لابد ان نناهض هذا العنف، وهناك العديد من المشاكل التي تعاني منها المراة وليس الطلاق فقط، منها الترمل والعزوف عن الزواج، والتي هي مشاكل اجتماعية ونحن نهدف الى تنمية المجتمع، وهذا لا يتم الا عن طريق اعادة بناء الشخصية العراقية، ولا يتم ذلك ما لم نأخذ على عاتقنا اهم مهمة في هذه المرحلة وهي الحفاظ على العائلة العراقية والترابط والتماسك العائلي، ومن دون ذلك سينهار هذا المجتمع..
هذا ما اشارت اليه الدكتورة المتخصصة في علم الاجتماع( فوزية العطية ) في محاضرة لها عن موضوعة الطلاق في صالون الثقافي للدكتورة امال كاشف الغطاء .. استطلعنا
بعض اراء الحضور حول موضوعة الطلاق وكان اول المتحدثين
المحامي صادق العينجي الذي قال:
- ان لله شرع نظاما للفرقة كما شرع نظاما للاجتماع، ولم يترك امر الطلاق فوضى، وان حصل شقاق بينهما اتخذ حكم، حيث قال تعالى :(وان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من اهلها وحكما من اهله ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما)، فان دخل التحكيم وظهر انه لابد من الطلاق، فقد اباح الله للرجل الطلاق، اذ لا سبيل لكل من الزوجين للحصول على الراحة وصفاء العيش الا بالتفريق بالطلاق، ولولاه لكانت هناك مشاكل كبيرة، فالطلاق هو الوسيلة الوحيدة لازالة اسباب الشقاق، اما اذا كان الطلاق بغير سبب فهو محظور يستحق صاحبه المقت في الدنيا والعذاب في الاخرة، قال تعالى :(فان اطعتم فلا تبغوا عليهن سبيلا)، وقال الرسول (ص): ابغض الحلال الى الله الطلاق، الطلاق يهز كرسي الرحمن، وتوجد عدة ايات كريمات في القرآن الكريم تتعلق بالطلاق في سورة البقرة والنساء وآيات في سور اخرى.
في حين قالت الشاعرة سمرقند الجابري:
اتمنى لو كان هناك جهة او قانون يتم اللجوء اليه في حالة تعرض النساء للتحرش الذي ذكر في دوائر الدولة، فانا كموظفة غير متزوجة في دائرة، ارى ان هناك نساء كثيرات يتعرضن الى ضغوط من جهة معينة مثلا مدراء عامين او جهات معينة في الدولة، من اجل الخضوع لرغبات او شروط المدير، وفي حالة رفضها يكون التالي: حرمانها من الاجازة، وحرمانها من الترقية ومن الايفاد والمحاربة، واما رؤساء الاقسام يميزون الموظفة المحاربة بحكم خبرتهم في الدوائر، فيبقى على المراة
اما ان تتحمل الاذلال المباشر وغير المباشر او الانتقال من الدائرة، وانا عملت في دوائر كثيرة بعد السقوط لاني بحكم كوني ابنة معدوم لا يمكن الحصول على وظيفة، وظننت ان الامر انتهى، ولكن واجهنا دكتاتورية اخرى و هي الرجل الشره
جنسيا، فكنت مطاردة من عدد من الاشخاص، وربما كنت انا افضل من غيري، بسبب كون لدي وساطات جلبتني الى العمل، اضافة الى مطالبتي المستمرة بحقوقي، بينما هناك
نساء اخريات لا يستطعن المطالبة بحقوقهن، وقسم منهن قد خضعن للضغوط بسبب الالحاح والمضايقات الكبيرة، ولكن هناك نساء لا يتحملن الضغوط، حيث ان لديهن اطفال ويخافن على سمعتهن، حيث ان هناك نوع من الزواج يعرضه الرجل على المراة ولكنه لا يرضاها على اخته او ابنته، فاتمنى على النساء اللائي يتعرضن الى هذا النوع من الضغط ان يقمن برفع دعاوى قضائية ويشتكون ويفضحون هذه الممارسات اللا
اخلاقية، كما قامت صديقتي قبل مدة عندما تعرض لها مستشار مهم وتمت مساومته واغلقت القضية، واتمنى ان نقوم كما تقوم النساء بمصر، عندما تضرب الرجال، وانا لا اقول الضرب وانما تقول برفع دعوى قضائية ضد الرجل او تكتب في الصحف عليه وهذا حق مشروع.
فيما تقول الدكتورة فوزية العطية : ان علم الاجتماع الحديث يؤكد على النظرية السلوكية من خلال التعلم منذ الطفولة، وبعد ذلك يبدا التقليد، وهذه الممارسات لم تكن معروفة في العراق، فقد كانت هناك منظومة قيمية وهناك سلوكيات نفسية وعقل وثقافة اجتماعية ودينية وسياسية، ولكن بسبب الحروب المستمرة التي مر بها العراق والضغوطات والحصار ادت الى انعكاس ذلك كله على المنظومة القيمية للفرد العراقي، فاتمنى ان تنظم مثل هذه الحوارات والمجالس في المدارس والمناطق السكنية وفي المجالس الدينية، وخاصة اننا مقبلون على مناسبات دينية كالمحرم والاربعين، فيا حبذا لو يقوم رجال الدين بعملية توعية وتثقيف للمواطنين من اجل التخلص من هذه الظواهر لاننا الان نقوم بتشويه صورة العراقي، حيث انني درست في فرنسا منذ سنة 1962 -1968، وكان لا يميز عن اي شخص اخر، ولكن العراقي الان شوهت صورته، فاتمنى ان تنتشر هذه اللقاءات والمجالس في كل المناطق السكنية والمنتديات والمدارس والمراكز الدينية، لان الانسان يتعلم من خلالها، فيجب ان
نعيد الثقافة السابقة التي كنا نملكها، ونحن نمتلك جذور ثقافية رصينة جدا، ولكن الحروب والحصار والنزاعات الاقليمية والظروف الدولية، كل هذه ادت الى خلل ي المنظومة القيمية وتراجع الفكر والثقافة الدينية والاجتماعية، وانا اشرت الى ان كل المؤسسات بدأ يحدث فيها تراجع، وبعد مرور عقد كامل على التغيير يجب ان تكون هناك و قفة ودراسة ومناقشة ويسترجع العراقي صورته المشرقة، وان عرض المشكلة على الاعلام سوف يشوه صورة العراقي ويوسع المشكلة، بل يجب ان يكون
هناك عملية اقناع وتنظيم المنظومة القيمية وبناء اتجاهات اجتماعية سليمة تمتد الى شكل رأي وسلوك نحو المرأة، وان كانت هذه الظواهر من التحرش بالمرأة موجودة، فالعقل موجود وعلاجها ليس بالقضاء، وانما يجب تعليم الانسان وان يبدا
ذلك من رياض الاطفال والابتدائية و كيف ينظر الى الاخر والى المرأة، فلو كانت هناك حلول ومعالجات لم تكن هناك منتديات ومجالس لهذا الغرض، والتي تفيد المجتمع وتخدمه، وانا اؤكد على توظيف المناسبات الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية لاسترجاع الصورة المشرقة للعراق وللمجتمع الاسلامي، فعندما يتم حل المشكلة بشكل موضوعي وعلمي فانها تنتهي.
اما الباحثة الاجتماعية آمنة البيرماني السعدون:فاكدت قائلة :
اشير الى موضوع زواج القاصرين وطلاقهم، فهناك العديد من الحالات تأتي الى المحاكم وهم دون سن (18) و يطلبون الطلاق، وهذه ظاهرة سلبية جدا، وهذا يعني ان الخلل موجود لدى الاهل، لانهم ما يزالون صغار، فيجب ان يكون هناك قانون يحمي هذه الفئة العمرية من هكذا حالات زواج خارج المحكمة، والامر الثاني: هناك قانون فيما يتعلق بالطلاق، فاحيانا الزوج يرفض الطلاق، والغرض منه اذلال الزوجة واجبارها على طلب الانفصال منها، والتهرب من النفقة وطلب حقوقها، فتضطر
الى الطلاق الخلعي لان القانون يضمن حقوق الزوجة والمؤخر في حالة الطلاق التعسفي، اي ان الزوج هو الذي يطلق، فهذا القانون فيه مطاطية، لذلك لابد من وجود تشريع يضمن للمرأة حقوقها لان اغلب الرجال يتخذ هذا الاسلوب من اجل ان
يرمي نفقة الاولاد على الزوجة، حيث يتم قطع مبلغ بسيط من راتبه، بينما المرأة تتكفل بالحمل الاكبر، وهذا ادى الى زيادة عدد النساء التي تعول اطفالها، فلذلك يجب ان يكون هناك حل وتشريع.
الباحث السيد حسين النوري اشار:
لدي ملاحظة حول موضوع الزواج المؤقت، حيث انه تشريع الهي لحل مشكلة اجتماعية، وفيه قبول وايجاب من الطرفين كالزواج الدائم الا انه يحدد بوقت، وفيه عدد من
الشروط كالنفقة وتوفير السكن ومعاملتها كزوجة ولها كل حقوقها، فاذا انطبقت هذه الشروط صح الزواج، ولم يكن الزواج تشريع من النبي بسبب اوقات الحروب فقط، فان
الحروب الان اكثر من السابق، وعدد الارامل والمطلقات اكثر بكثير مما كان، وانا لدي احصائية، بان البلد الاول في الطلاق هو لبنان، وبعده مصر ثم دول الخليج العربي والسعودية، فالزواج المنقطع جاء لحل مشكلة اجتماعية مستمرة مع الحياة، كما تطرق عدد من المفكرين الاوربيين الى هذا الموضوع قائلين، ان هذا الزواج هو حل لمشاكل اوربا ومنها حالات الاجهاض المستمرة على الرغم من اباحية الجنس هناك. ولكن عدم التطبيق الصحيح له لا يعني انه هناك خلل في التشريع.
اما بالنسبة لموضوع الطلاق من المشاكل الكبيرة في المجتمع العراقي ويهدم ويفكك الاسرة التي هي نواة المجتمع.
الاستاذ عبد الجبار جواد قال:
الفقه، فنحن نعاني من مشاكل في هذا العارض والذي يقدر ان ربع حالات الزواج يكون فيها طلاق.
استاذ علم الاجتماع الدكتور عبد اللطيف العاني قال :
انا اتفق مع ما طرحته الدكتورة فوزية في موضوع الطلاق والمعالجات التي تناولتها، ولكن الموضوع لا تكفيه محاضرة واحدة، فهناك العديد من الكتب التي الفت في هذا الموضوع، وقد نوقشت العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الطلاق، انه الاطمئنان والراحة، حيث يقول الله تعالى :(هو الذي خلق لكم من
انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها)، (وجعل بينكما مودة ورحمة)، اذن هو سكن وطمانينة واستقرار، ولذلك قال الرسول (ص): يا معاشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، وقال: الزواج سنتي، فاذن الزواج سنة اجتماعية ليس الهدف الاساس
الرغبة الجنسية بقدر ما هي تكوين العائلة، ولهذا الاختيار ضروري في الزواج وخاصة اذا كانت ذا دين، فان لم يكن الزواج مبني على اساس صحيح وتفاهم حقيقي بين الطرفين، فان هذا يؤدي الى عائلة صالحة ومجتمع صالح.
الاستاذ احمد علي تحدث عن الطلاق قائلا :
ان اسباب الطلاق الرئيسية هو الزواج المبكر الذي يتم الان بسبب الحاجة الغريزية فقط، والامر الثاني، ان المستوى الفكري للمتزوج لا يؤهله لان يتحمل المسؤولية، وفي بعض الاحيان يكون الزواج بسبب الاكراه الذي ربما يؤدي الى عواقب وخيمة.
الباحث والمورخ في شئون العشائر محمد الجابري قال:
هناك العديد من الناس الذين يجهلون قدسية الزواج، فالله لم يذكر الطمأنينة والسكن الا في موضوعين في كتاب الله، لاسمه (الا بذكر الله تطمئن القلوب) والزواج (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، ولكن الناس لم تات الى الزواج من هذا الباب، وانما من خلال
المظاهر والتفاخر الفارغ والتي انعكست سلبا على الزواج، وان هناك ضواهر دخيلة على المجتمع العراقي منها ما تفضلت به الاخت سمرقند يثير الاشمئزاز وهي مشكلة بل آفة، ولا تختلف عن الطلاق في اهميتها بل يجب معالجتها على مستوى كبير وبشكل فوري، خاصة اجبار الموضفات الصغيرات على الزواج من المسئوولين في دوائر الدولة
وانا بحكم عملي العشائري كـ(فريضة) او محكم اكاد استقبل خلال كل عشرة ايام حالة من حالات الطلاق في بيتي، ولدي ملفات كثيرة في البيت تتعلق بهذا الموضوع، وهناك حالات طلاق عجز القضاء عن حلها لسنين طويلة، وحاليا اقوم بدراستها
بالتعاون واستشارة علماء الدين والمختصين، ولدى الاستسفار عن اسباب طلب الطلاق من المرأة، ارى اشياء عجيبة وغريبة، والافة التي اكلت من جرف المجتمع العراقي ومن نواة المجتمع التي هي الاسرة ومن الزوج والزوجة، فالعوائل طلبت المهور
العالية من اجل ان تضمن استمرار الزواج، ولكن الرجل ان اراد ان يطلق المرأة، فانه يستخدم معها مختلف الاساليب لتدميرها وتحطيمها.
وانا طلبت من اللجنة النيابية لدعم المرأة في احد الجلسات الادبية، والتي كانت متكونة من سبعة الى ثمانية نواب، برئاسة السيدة صفية السهيل، طلبت منهم ان يبعثوا الى المحاكم العراقية لكي يطلعوا على اسباب طلب الطلاق، وهناك حديث
عن ارقام مخيفة لفتيات صغيرات، وهذه كارثة، البعض يريد تحويل هذا العدد الكبير من المطلقات الى رهبان، هذا شيء مستحيل، فالمرأة تعتبر الجنس موضوع مهم جدا في الزواج، فلماذا يترك هذا الموضوع من دون معالجة.
لكن رأي الاعلامي والباحث مؤيد عبد الوهاب كان مثيرا حيث قال لي ضمن استطلاعي هذا " عزيزي مشكلة الطلاق التي تفاقمت في السنوات الاخيرة في بلادنا اسبابها اقتصادية بحته فمجمل حالات الطلاق التي بحثتها في تحقيقاتي السابقة هي من
الشباب الحديثي الزواج والذين لايقدرون على تلبية احتياجات عش الزوجية بعد ليلة الدخلة التي هي هدفهم فقط ..وهذه مشكلة اخرى حيث مجتمعنا يرفض المطلقات ويعتبرهن حالة سلبية في الاسرة كما ان عاداتنا لاتسمح الاماندر بأن يتزوج الشباب من المطلقات والارامل ..لهذا اصبح لدينا جيش مدمر من المطلقات هناك معلومة عندنا ان عشرة الاف او اكثر من مواليد 1995 اصبحن مطلقات في العامين السابقين فأنظر مانحن فيه والى اين يسير بنا الفقر والبطالة والاحتياج المادي للشباب "
وختم الاعلامي مؤيد عبد الوهاب قائلا " لابد من ايجاد حلول اقتصادية للشباب ..منها توفير قروض وسلف زواج بدون فوائد لمن يبغي الزواج وان تكون اقساط التسديد سهلة وقليلة كما يتم كحد ادنى تفضيل المتزوجين الشباب في قبولهم بالوظائف الحكومية ..كشرط للتعيين ..حتى يتراجع من تدنو نفسه بأتجاه وسلوك الانفصال عن زوجته وهذه حلول سريعة سهلة التطبيق والتفعيل حاليا لحين ان تزال مشكلة البطالة من العراق "
اكثر من عشرة الاف مطلقة من مواليد 1995 خلال سنتين فقط
كاشف الغطاء تثير الكثير من علامات الاستفهام عن موضوعة الطلاق في صالونها
ان مشكلة الطلاق اصبحت ظاهرة واسعة النطاق في الفترة الاخيرة، فهي ليست حالات محدودة ولها تأثيراتها السلبية على المرأة والمجتمع، وتشكل نوعا من انواع العنف ضد المراة، ونحن لابد ان نناهض هذا العنف، وهناك العديد من المشاكل التي تعاني منها المراة وليس الطلاق فقط، منها الترمل والعزوف عن الزواج، والتي هي مشاكل اجتماعية ونحن نهدف الى تنمية المجتمع، وهذا لا يتم الا عن طريق اعادة بناء الشخصية العراقية، ولا يتم ذلك ما لم نأخذ على عاتقنا اهم مهمة في هذه المرحلة وهي الحفاظ على العائلة العراقية والترابط والتماسك العائلي، ومن دون ذلك سينهار هذا المجتمع..
هذا ما اشارت اليه الدكتورة المتخصصة في علم الاجتماع( فوزية العطية ) في محاضرة لها عن موضوعة الطلاق في صالون الثقافي للدكتورة امال كاشف الغطاء .. استطلعنا
بعض اراء الحضور حول موضوعة الطلاق وكان اول المتحدثين
المحامي صادق العينجي الذي قال:
- ان لله شرع نظاما للفرقة كما شرع نظاما للاجتماع، ولم يترك امر الطلاق فوضى، وان حصل شقاق بينهما اتخذ حكم، حيث قال تعالى :(وان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من اهلها وحكما من اهله ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما)، فان دخل التحكيم وظهر انه لابد من الطلاق، فقد اباح الله للرجل الطلاق، اذ لا سبيل لكل من الزوجين للحصول على الراحة وصفاء العيش الا بالتفريق بالطلاق، ولولاه لكانت هناك مشاكل كبيرة، فالطلاق هو الوسيلة الوحيدة لازالة اسباب الشقاق، اما اذا كان الطلاق بغير سبب فهو محظور يستحق صاحبه المقت في الدنيا والعذاب في الاخرة، قال تعالى :(فان اطعتم فلا تبغوا عليهن سبيلا)، وقال الرسول (ص): ابغض الحلال الى الله الطلاق، الطلاق يهز كرسي الرحمن، وتوجد عدة ايات كريمات في القرآن الكريم تتعلق بالطلاق في سورة البقرة والنساء وآيات في سور اخرى.
في حين قالت الشاعرة سمرقند الجابري:
اتمنى لو كان هناك جهة او قانون يتم اللجوء اليه في حالة تعرض النساء للتحرش الذي ذكر في دوائر الدولة، فانا كموظفة غير متزوجة في دائرة، ارى ان هناك نساء كثيرات يتعرضن الى ضغوط من جهة معينة مثلا مدراء عامين او جهات معينة في الدولة، من اجل الخضوع لرغبات او شروط المدير، وفي حالة رفضها يكون التالي: حرمانها من الاجازة، وحرمانها من الترقية ومن الايفاد والمحاربة، واما رؤساء الاقسام يميزون الموظفة المحاربة بحكم خبرتهم في الدوائر، فيبقى على المراة
اما ان تتحمل الاذلال المباشر وغير المباشر او الانتقال من الدائرة، وانا عملت في دوائر كثيرة بعد السقوط لاني بحكم كوني ابنة معدوم لا يمكن الحصول على وظيفة، وظننت ان الامر انتهى، ولكن واجهنا دكتاتورية اخرى و هي الرجل الشره
جنسيا، فكنت مطاردة من عدد من الاشخاص، وربما كنت انا افضل من غيري، بسبب كون لدي وساطات جلبتني الى العمل، اضافة الى مطالبتي المستمرة بحقوقي، بينما هناك
نساء اخريات لا يستطعن المطالبة بحقوقهن، وقسم منهن قد خضعن للضغوط بسبب الالحاح والمضايقات الكبيرة، ولكن هناك نساء لا يتحملن الضغوط، حيث ان لديهن اطفال ويخافن على سمعتهن، حيث ان هناك نوع من الزواج يعرضه الرجل على المراة ولكنه لا يرضاها على اخته او ابنته، فاتمنى على النساء اللائي يتعرضن الى هذا النوع من الضغط ان يقمن برفع دعاوى قضائية ويشتكون ويفضحون هذه الممارسات اللا
اخلاقية، كما قامت صديقتي قبل مدة عندما تعرض لها مستشار مهم وتمت مساومته واغلقت القضية، واتمنى ان نقوم كما تقوم النساء بمصر، عندما تضرب الرجال، وانا لا اقول الضرب وانما تقول برفع دعوى قضائية ضد الرجل او تكتب في الصحف عليه وهذا حق مشروع.
فيما تقول الدكتورة فوزية العطية : ان علم الاجتماع الحديث يؤكد على النظرية السلوكية من خلال التعلم منذ الطفولة، وبعد ذلك يبدا التقليد، وهذه الممارسات لم تكن معروفة في العراق، فقد كانت هناك منظومة قيمية وهناك سلوكيات نفسية وعقل وثقافة اجتماعية ودينية وسياسية، ولكن بسبب الحروب المستمرة التي مر بها العراق والضغوطات والحصار ادت الى انعكاس ذلك كله على المنظومة القيمية للفرد العراقي، فاتمنى ان تنظم مثل هذه الحوارات والمجالس في المدارس والمناطق السكنية وفي المجالس الدينية، وخاصة اننا مقبلون على مناسبات دينية كالمحرم والاربعين، فيا حبذا لو يقوم رجال الدين بعملية توعية وتثقيف للمواطنين من اجل التخلص من هذه الظواهر لاننا الان نقوم بتشويه صورة العراقي، حيث انني درست في فرنسا منذ سنة 1962 -1968، وكان لا يميز عن اي شخص اخر، ولكن العراقي الان شوهت صورته، فاتمنى ان تنتشر هذه اللقاءات والمجالس في كل المناطق السكنية والمنتديات والمدارس والمراكز الدينية، لان الانسان يتعلم من خلالها، فيجب ان
نعيد الثقافة السابقة التي كنا نملكها، ونحن نمتلك جذور ثقافية رصينة جدا، ولكن الحروب والحصار والنزاعات الاقليمية والظروف الدولية، كل هذه ادت الى خلل ي المنظومة القيمية وتراجع الفكر والثقافة الدينية والاجتماعية، وانا اشرت الى ان كل المؤسسات بدأ يحدث فيها تراجع، وبعد مرور عقد كامل على التغيير يجب ان تكون هناك و قفة ودراسة ومناقشة ويسترجع العراقي صورته المشرقة، وان عرض المشكلة على الاعلام سوف يشوه صورة العراقي ويوسع المشكلة، بل يجب ان يكون
هناك عملية اقناع وتنظيم المنظومة القيمية وبناء اتجاهات اجتماعية سليمة تمتد الى شكل رأي وسلوك نحو المرأة، وان كانت هذه الظواهر من التحرش بالمرأة موجودة، فالعقل موجود وعلاجها ليس بالقضاء، وانما يجب تعليم الانسان وان يبدا
ذلك من رياض الاطفال والابتدائية و كيف ينظر الى الاخر والى المرأة، فلو كانت هناك حلول ومعالجات لم تكن هناك منتديات ومجالس لهذا الغرض، والتي تفيد المجتمع وتخدمه، وانا اؤكد على توظيف المناسبات الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية لاسترجاع الصورة المشرقة للعراق وللمجتمع الاسلامي، فعندما يتم حل المشكلة بشكل موضوعي وعلمي فانها تنتهي.
اما الباحثة الاجتماعية آمنة البيرماني السعدون:فاكدت قائلة :
اشير الى موضوع زواج القاصرين وطلاقهم، فهناك العديد من الحالات تأتي الى المحاكم وهم دون سن (18) و يطلبون الطلاق، وهذه ظاهرة سلبية جدا، وهذا يعني ان الخلل موجود لدى الاهل، لانهم ما يزالون صغار، فيجب ان يكون هناك قانون يحمي هذه الفئة العمرية من هكذا حالات زواج خارج المحكمة، والامر الثاني: هناك قانون فيما يتعلق بالطلاق، فاحيانا الزوج يرفض الطلاق، والغرض منه اذلال الزوجة واجبارها على طلب الانفصال منها، والتهرب من النفقة وطلب حقوقها، فتضطر
الى الطلاق الخلعي لان القانون يضمن حقوق الزوجة والمؤخر في حالة الطلاق التعسفي، اي ان الزوج هو الذي يطلق، فهذا القانون فيه مطاطية، لذلك لابد من وجود تشريع يضمن للمرأة حقوقها لان اغلب الرجال يتخذ هذا الاسلوب من اجل ان
يرمي نفقة الاولاد على الزوجة، حيث يتم قطع مبلغ بسيط من راتبه، بينما المرأة تتكفل بالحمل الاكبر، وهذا ادى الى زيادة عدد النساء التي تعول اطفالها، فلذلك يجب ان يكون هناك حل وتشريع.
الباحث السيد حسين النوري اشار:
لدي ملاحظة حول موضوع الزواج المؤقت، حيث انه تشريع الهي لحل مشكلة اجتماعية، وفيه قبول وايجاب من الطرفين كالزواج الدائم الا انه يحدد بوقت، وفيه عدد من
الشروط كالنفقة وتوفير السكن ومعاملتها كزوجة ولها كل حقوقها، فاذا انطبقت هذه الشروط صح الزواج، ولم يكن الزواج تشريع من النبي بسبب اوقات الحروب فقط، فان
الحروب الان اكثر من السابق، وعدد الارامل والمطلقات اكثر بكثير مما كان، وانا لدي احصائية، بان البلد الاول في الطلاق هو لبنان، وبعده مصر ثم دول الخليج العربي والسعودية، فالزواج المنقطع جاء لحل مشكلة اجتماعية مستمرة مع الحياة، كما تطرق عدد من المفكرين الاوربيين الى هذا الموضوع قائلين، ان هذا الزواج هو حل لمشاكل اوربا ومنها حالات الاجهاض المستمرة على الرغم من اباحية الجنس هناك. ولكن عدم التطبيق الصحيح له لا يعني انه هناك خلل في التشريع.
اما بالنسبة لموضوع الطلاق من المشاكل الكبيرة في المجتمع العراقي ويهدم ويفكك الاسرة التي هي نواة المجتمع.
الاستاذ عبد الجبار جواد قال:
الفقه، فنحن نعاني من مشاكل في هذا العارض والذي يقدر ان ربع حالات الزواج يكون فيها طلاق.
استاذ علم الاجتماع الدكتور عبد اللطيف العاني قال :
انا اتفق مع ما طرحته الدكتورة فوزية في موضوع الطلاق والمعالجات التي تناولتها، ولكن الموضوع لا تكفيه محاضرة واحدة، فهناك العديد من الكتب التي الفت في هذا الموضوع، وقد نوقشت العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الطلاق، انه الاطمئنان والراحة، حيث يقول الله تعالى :(هو الذي خلق لكم من
انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها)، (وجعل بينكما مودة ورحمة)، اذن هو سكن وطمانينة واستقرار، ولذلك قال الرسول (ص): يا معاشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، وقال: الزواج سنتي، فاذن الزواج سنة اجتماعية ليس الهدف الاساس
الرغبة الجنسية بقدر ما هي تكوين العائلة، ولهذا الاختيار ضروري في الزواج وخاصة اذا كانت ذا دين، فان لم يكن الزواج مبني على اساس صحيح وتفاهم حقيقي بين الطرفين، فان هذا يؤدي الى عائلة صالحة ومجتمع صالح.
الاستاذ احمد علي تحدث عن الطلاق قائلا :
ان اسباب الطلاق الرئيسية هو الزواج المبكر الذي يتم الان بسبب الحاجة الغريزية فقط، والامر الثاني، ان المستوى الفكري للمتزوج لا يؤهله لان يتحمل المسؤولية، وفي بعض الاحيان يكون الزواج بسبب الاكراه الذي ربما يؤدي الى عواقب وخيمة.
الباحث والمورخ في شئون العشائر محمد الجابري قال:
هناك العديد من الناس الذين يجهلون قدسية الزواج، فالله لم يذكر الطمأنينة والسكن الا في موضوعين في كتاب الله، لاسمه (الا بذكر الله تطمئن القلوب) والزواج (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، ولكن الناس لم تات الى الزواج من هذا الباب، وانما من خلال
المظاهر والتفاخر الفارغ والتي انعكست سلبا على الزواج، وان هناك ضواهر دخيلة على المجتمع العراقي منها ما تفضلت به الاخت سمرقند يثير الاشمئزاز وهي مشكلة بل آفة، ولا تختلف عن الطلاق في اهميتها بل يجب معالجتها على مستوى كبير وبشكل فوري، خاصة اجبار الموضفات الصغيرات على الزواج من المسئوولين في دوائر الدولة
وانا بحكم عملي العشائري كـ(فريضة) او محكم اكاد استقبل خلال كل عشرة ايام حالة من حالات الطلاق في بيتي، ولدي ملفات كثيرة في البيت تتعلق بهذا الموضوع، وهناك حالات طلاق عجز القضاء عن حلها لسنين طويلة، وحاليا اقوم بدراستها
بالتعاون واستشارة علماء الدين والمختصين، ولدى الاستسفار عن اسباب طلب الطلاق من المرأة، ارى اشياء عجيبة وغريبة، والافة التي اكلت من جرف المجتمع العراقي ومن نواة المجتمع التي هي الاسرة ومن الزوج والزوجة، فالعوائل طلبت المهور
العالية من اجل ان تضمن استمرار الزواج، ولكن الرجل ان اراد ان يطلق المرأة، فانه يستخدم معها مختلف الاساليب لتدميرها وتحطيمها.
وانا طلبت من اللجنة النيابية لدعم المرأة في احد الجلسات الادبية، والتي كانت متكونة من سبعة الى ثمانية نواب، برئاسة السيدة صفية السهيل، طلبت منهم ان يبعثوا الى المحاكم العراقية لكي يطلعوا على اسباب طلب الطلاق، وهناك حديث
عن ارقام مخيفة لفتيات صغيرات، وهذه كارثة، البعض يريد تحويل هذا العدد الكبير من المطلقات الى رهبان، هذا شيء مستحيل، فالمرأة تعتبر الجنس موضوع مهم جدا في الزواج، فلماذا يترك هذا الموضوع من دون معالجة.
لكن رأي الاعلامي والباحث مؤيد عبد الوهاب كان مثيرا حيث قال لي ضمن استطلاعي هذا " عزيزي مشكلة الطلاق التي تفاقمت في السنوات الاخيرة في بلادنا اسبابها اقتصادية بحته فمجمل حالات الطلاق التي بحثتها في تحقيقاتي السابقة هي من
الشباب الحديثي الزواج والذين لايقدرون على تلبية احتياجات عش الزوجية بعد ليلة الدخلة التي هي هدفهم فقط ..وهذه مشكلة اخرى حيث مجتمعنا يرفض المطلقات ويعتبرهن حالة سلبية في الاسرة كما ان عاداتنا لاتسمح الاماندر بأن يتزوج الشباب من المطلقات والارامل ..لهذا اصبح لدينا جيش مدمر من المطلقات هناك معلومة عندنا ان عشرة الاف او اكثر من مواليد 1995 اصبحن مطلقات في العامين السابقين فأنظر مانحن فيه والى اين يسير بنا الفقر والبطالة والاحتياج المادي للشباب "
وختم الاعلامي مؤيد عبد الوهاب قائلا " لابد من ايجاد حلول اقتصادية للشباب ..منها توفير قروض وسلف زواج بدون فوائد لمن يبغي الزواج وان تكون اقساط التسديد سهلة وقليلة كما يتم كحد ادنى تفضيل المتزوجين الشباب في قبولهم بالوظائف الحكومية ..كشرط للتعيين ..حتى يتراجع من تدنو نفسه بأتجاه وسلوك الانفصال عن زوجته وهذه حلول سريعة سهلة التطبيق والتفعيل حاليا لحين ان تزال مشكلة البطالة من العراق "


التعليقات