عبير ابنة الـ15 عاما، تنقذ حياة ثلاثة مرضى في وفاتها

عبير ابنة الـ15 عاما، تنقذ حياة ثلاثة مرضى في وفاتها
رام الله - دنيا الوطن
تم قبل نحو ثلاثة أسابيع (30-10-2012) نقل الشابة الشفاعمرية عبير عبّود الى مستشفى رمبام وهي بحالة حرجة. بعد أن فقدت الوعي خلال قيامها بالتدرب على عملية إحياء على دمية خلال دورة إحياء شاركت فيها في المدرسة الأسقفية الكاثوليكية في شفاعمرو. فور وصولها الى رمبام، ادخلت عبير لقسم العلاج المكثّف للأطفال في المستشفى، وحارب طوال ثمانية ايام، الأطباء على حياتها، لكن في النهاية توفيت الفتاة، شهر قبل عيد ميلادها الخامس عشر.

طوال الوقت الذي أمضته في قسم العلاج المكثف للاطفال في رمبام، كانت عائلتها تأمل بأن تحدث معجزة طبية، وتنقذ ابنتها. بعد أن بدأت احتمالات المعجزة تتلاشى، قرر والدا عبير إحداث المعجزة لدى آخرين. وخلال لحظات اتخذ أهل عبير، اكرم وسمر، أحد اصعب القرارات التي بإمكان الأهل اتخاذها، فقررا التبرع بأعضاء عبير لمرضى آخرين لزرعها وإنقاذ حياتهم.

وتقول والدة المرحومة عبير، سمر، عن أسباب القرار بالتبرع بأعضاء ابنتها الصغيرة: "لم يكن القرار سهلا، ولكننا اتخذناه بنية مساعدة أهالي وأطفال موجودون بحالة شبيهة بالحال التي كنا بها. ليس من السهل أن ترى ابنتك يقبع في المستشفى دون أن يكون بمقدورك مساعدتها. فرغبنا بمنع هذا الألم من أهالي وأطفال آخرين، ونأمل بملئ القلب أننا نجحنا بذلك".

انهال خبر وفاة عبير كالصاعقة على أفراد عائلتها ومعارفها واصحابها. فيؤكد والداها أنها كانت تتمتع بصحة كاملة وتمارس كل أنواع الرياضة: رقص الباليه من سن الخامسة، السباحة، ركوب الدراجات الهوائية، التجديف وغير ذلك. علما أنه حتى اليوم لم يعرف بعد سبب انهيار الفتاة ووفاتها، ولكن على ما يبدو كانت مصابة بعدم انتظام ضربات القلب.

من جهته يقول مالك عبّود، ابن عم الوالد أكرم، والذي يرافق العائلة في هذه الفترة العصيبة، أن "عبير آمنت بشدة بالعطاء والمساعدة والتبرع. وقد كتبت صاحباتها بعد وفاتها في الانترنت أنها كانت تحب مساعدة الغير، ولهذا السبب أخذها الله اليه، لتساعده".

وتعتبر عائلة عبّود من العائلات العريقة، المثقفة والمعروفة في شفاعمرو والشمال، حيث خرج من هذع العائلة العديد من الرهبان والراهبات والكهنة، ويتحثد أبناء العائلة عن العطاء والمساعدة كقيمة عليا في تربيتهم. ويضيف مالك عبّود "شفاعمرو تضم كل الطوائف. في بعض الأحيان لا يتفق أبناء الديانات كلها مع بعضهم البعض. ولكن في جنازة عبير، أصبحت شفاعمرو عائلة واحدة. عبير وحدّت شفاعمرو. كلنا أمل أن تكون أعضاء عبير قد زُرعت في العرب واليهود والدروز، المسيحيين والمسلمين على حد سواء، لتكون عبير قد ساهمت بذلك بتقريب القلوب والمصالحة ولتعم المحبة بين الجميع".

بعد وفاة عبير بقليل، قبل أسبوعين تقريبا، زُرعت أعضاؤها بثلاثة مرضى، فقد زُرع كبد وكلية في مستشفى هداسا في القدس، وكلية أخرى في مشفى بيلينسون.

وتنهي والدة المرحومة، سمر حديثها بالقول: "الألم كبير جدا لا شك. ولكن القدرة على مساعدة عائلات أخرى، وربما تخفيف الألم عنهم وحتى منه، وفهم أننا قد نكون ساهمنا في مواصلة حياة آخرين، بذلك بعض العزاء".

التعليقات