غزة تحت النار ونحن في الامتحان والاختبار

غزة تحت النار ونحن في الامتحان والاختبار
غزة تحت النار ونحن في الامتحان والاختبار
مرة أخرى يأبى الكيان الصهيوني الحاقد إلا أن يكشف عن حقيقته الدموية، وصفاته البشعة الهمجية في التدمير وترويع الآمنين في غزة الإباء، حيث لم يكفه الحصار المستمر من سنوات، وخنق أنفاس الفلسطينيين وتضييق شرايين الحياة عليهم، والإمعان في سياسة التجويع والإذلال والترويع. كما تنكشف مع هذا العدوان عورات الويلات المتحدة الأمريكية التي تأبى في كل مرة إلا الوقوف بجانب الظلم والطغيان والغطرسة والإجرام، والضغط على الضعيف المستضعف ليكف عن الصراخ والاحتجاج ورد العدوان بما تيسر له من عتاد لا يكاد يذكر أمام ترسانة بني صهيون.

كما وينكشف مع هذه الهجمة الشرسة ضد شعب أعزل نفاق المنظومة الغربية في معظمها والتي تتباكى طول الوقت عن حقوق الإنسان، وتضغط في كل اتجاه لتوقع مختلف الدول على تلك الحقوق رغما عن مبادئها وثوابتها وخصوصياتها، حتى إذا جاءت القضية الفلسطينية ومعاناة أطفال غزة ونسائها وشيوخها ومرضاها ومعوقيها، وزيتون غزة وأشجارها وبيئتها ومائها، وحيوانات غزة وقططها وطيورها وأغنامها ومعزها، ومساكن غزة ومبانيها وملاجئها ومستشفياتها وجميع مظاهر الحياة فيها، إذا برز للعيان كل ذلك، خرست الألسن والتبس الخطاب وصمت الآذان وعميت الأبصار وانطمست البصيرة، وتوجه اللوم إلى الضحية وأعلن أصحاب القرار الاصطفاف والتضامن مع صنيعتهم المذللة وعبروا عن استعدادهم لحماية ظهرها وإسنادها بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي.

محنة غزة تعري أحوالنا أيضا، وتكشف عللنا وضعفنا وسوء حالنا، فهذه الأمة المترامية في أنحاء الدنيا لا تدري ما تقدم ولا ما تؤخر، وفي أحسن الأحوال نصرخ قليلا في بعض أزقتنا وشوارعنا وبعض ساحاتنا وعلى بعض منابرنا الإعلامية والدينية كلما اتسع هامش الحرية في بلداننا.

والحال أن المطلوب واضح جلي، أمامنا مجرم مغتصب سرق الأرض ودنس المقدس وقتل الأخ والأخت والأب والإبن والأم والبنت وهدم البيت وجرف الأرض وجوع وحاصر وأذل، ووعد فأخلف وصالح فنكث وعاهد فغدر وطغى ففجر، فليس معه غير القتال، أو ما يحقق فيه مقاصد القتال من الضغط بكل الأوراق الممكنة، والضغط على حلفائه ممن يمدونه بأسباب البقاء والاستمرار، فلا يفل الحديد إلا الحديد و لا يزيل العار غير بذل الجهد والمال والنفس والنفيس, والضغط بكل مستطاع، فالقوم لا يعرفون شفقة ولا رحمة ولا يتقون في مواطني بلاد العروبة والإسلام إلا ولا ذمة، وإنما ميزانهم ما يربحون وما يخسرون بمقاييسهم المنكوسة ومقدار الضغط الممارس عليهم..

إننا مع امتحان غزة - وغيرها من الامتحانات التي تواجه الأمة طيلة عقود من الزمن تمتد بعيدا من عصر الانحطاط - في أمر عجيب، نريد حقوقا بالسلام ممن لا يرجى منه سلام،

اخوتي واحبائي وعزوتي . هل ننجح في اختبار غزة
وهل سيطلع بعد سواد الليل الطويل نور النهار؟؟
غصــــن الزيتون

التعليقات