تحضيرات واسعة لمهرجان ذكرى الاستقلال في جنوب اليمن
صنعاء - دنيا الوطن - رائد الجحافي
على غير سابقاتها من المناسبات التي بات الحراك الجنوبي يحرص على إحيائها، تجري هذا العام تحضيرات واسعة للاحتفاء بالذكرى الخامسة والأربعين لعيد استقلال جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني، ذكرى الاستقلال هذه المرة يسعى الجنوبيين على أن تكون مختلفة على سابقاتها من الاحتفالات من حيث التنظيم والتنسيق الذي تجري عملية تجهيزه وإعداده بوتيرة عالية إذ تحشد مكونات الحراك الجنوبي كامل جهودها وطاقاتها للتحضير لأكبر فعالية سيشهدها الجنوب من خلال الزحف المليوني الذي يستعد له غالبية الجنوبيين صوب العاصمة عدن عشية ويوم الجمعة ٣٠ نوفمبر الجاري
وأيام قليلة تفصل الجنوبيين عن الحدث المناسبة العظيمة التي يتشوق الجنوبيين لإحيائها لاعتبارات تتعلق وقضية الجنوب حيث إن هكذا مناسبة لم تاخذ هذا الاهتمام حتى في ظل دولة الجنوب قبل العام ١٩٩٠م، لكن الحضور الكبير الذي تشهده مناسبات كهذه وبالذات في الأعوام الأخيرة يأتي من قبيل استغلال المناسبة لخروج الجنوبيين للتعبير عن مطالبهم المتمثلة في تحرير واستقلال الجنوب من الاحتلال اليمني للجنوب الذي جرى في العام ١٩٩٤م خلال الحرب التي اعلنتها صنعاء على الجنوب آنذاك
وبحسب مراقبين يتوقعون أن يكون الاحتفال بذكرى الاستقلال هذه المرة مختلف جدا من حيث الحشود المليونية التي تتأهب للزحف صوب العاصمة عدن بأندفاع وحماس شعبي بالغين وذلك بالتزامن مع مراحل التحضير للحوار اليمني الذي يرفض الجنوبيين المشاركة فيه في حين تسعى القوى السياسية في صنعاء إلى إجرائه وذلك باللجوء إلى إستخدام مكونات وهمية تسمي نفسها بأسماء جنوبية وتتلبس ثياب ثورة الجنوب السلمية، وهذا التعاطي مع واقع الجنوب وقضيته سواء من قبل صنعاء أو من قبل داعمي ما يسمى بالمبادرة الخليجية ومنهم الخليجيين بالاضافة إلى حلفائهم من دول الغرب، كل هذا يغضب الجنوبيين وأدى إلى تصاعد الاحتجاجات في الجنوب وإتساع رقعتها في الأونة الأخيرة لتشمل كافة مدن ومناطق الجنوب وبصورة يومية بات الجنوبيون يخرجون بمسيرات ويقيمون مختلف الفعاليات والأنشطة المعبرة عن رغبتهم وقناعاتهم باستعادة دولة الجنوب
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن السيد جمال بن عمر قد سعى جاهدا إلى الشروع في تنفيذ ما يسمى بالحوار اليمني وقد استطاعت قوى نافذة في صنعاء إلى جره نحو منزلق التعاطي مع قضية الجنوب بصورة بعيدة عن الواقع.السيد جمال بن عمر الذي لم يتمكن من العثور على بديل جنوبي يضمن المشاركة في الحوار المرتقب اتجه مطلع الشهر الجاري إلى العاصمة المصرية القاهرة للقاء شخصيات جنوبية هناك كحيدر العطاس وعلي ناصر محمد والمناضل حسن باعوم الذي نفى أن يكون قد التقى بالسيد جمال بن عمر هناك، في حين أخفقت كل الأطراف ومنهم المبعوث الأممي في إحضار الرئيس علي سالم البيض إلى القاهرة لحظور تلك اللقاءات، أعلن كل من باعوم والعطاس وناصر ومعهم السيد الجفري عدم المشاركة في الحوار، وذهب بعض المحللون السياسيون إلى أن ذلك الموقف كان غريبا إلى حد ما خصوصا وأصحاب الموقف هذا باستثناء باعوم كانوا إلى وقت قريب يسعون إلى المشاركة في الحوار اليمني قبل ان يصلوا إلى طريق مسدود مع الاجماع الشعبي الواسع في الجنوب الذي يرفض الحوار ان لم يكن على اساس تفاوض بين دولتين وعلى قاعدة الاستقلال دون سواه، واتسعت دائرة التحديات في الأيام الأخيرة التي وصل فيها الأمين العام بان كي مون إلى صنعاء لحضور عدد من اللقاءات مع أطراف الأزمة اليمنية في صنعاء وبمنأى عن الجنوب، وكل هذه الاجراءات وصور التعاطي مع مسألة الحوار اليمني جعلت الجنوب يتحول إلى ساحة يتصاعد غليانها بصورة كبيرة قد يصل فيها الجنوب إلى الخروج بأكبر تضاهرة في تاريخ المنطقة العربية يوم الثلاثين من الشهر الجاري إذ سيعلن الجنوبيين للعالم أجمع رفضهم للقبول بأي تسوية لا يكون سقفها استعادة دولة الجنوب دون قيد أو شرط، لكن بعض المراقبين يتحدثون بقلق حيال ما يجري ويشيرون إلى احتمال اتخاذ الثورة السلمية منحى مغاير في حالة انسداد آمال الجنوبيين من المجتمع الدولي وتتحول ثورة الجنوب السلمية إلى ثورة مسلحة ويسود المنطقة موجة من العنف الذي سيؤثر في جميع الأحوال على أمن واستقرار المنطقة العربية، وعلى الملاحة الدولية التي تتخذ من منطقة باب المندب طريق لعبورها.

التعليقات