إعادة التوازن إلى الأسواق العالمية للبتروكيماويات في أعقاب تطويرات الغاز الصخري والمستجدات التكنولوجية
أبوظبي - دنيا الوطن
مع انخفاض إمدادات الغاز في منطقة مجلس التعاون الخليجي، والتطورات الجديدة على صعيد المواد الأولية في مناطق أخرى في العالم مثل: تطويرات الغاز الصخري في الولايات المتحدة والغاز التقليدي في العراق، فقد أصبح القطاع العالمي للبتروكيماويات، مؤخراً، عرضةً لاضطرابات كبيرة. وتبدو هذه الاضطرابات جليةً على مستوى إمداد المواد الكيميائية الأساسية وأسعارها – الإيثيلين والبروبيلين والبوتادين والبنزين – وذلك بسبب التغير في مزيج المواد الأولية المستخدمة في إنتاج البتروكيماويات. وفي حين أن كمية الإيثيلين شهدت ارتفاعاً مفاجئاً، فقد تراجعت الكميات المعروضة من البروبيلين والبوتاديين والبنزين. وفي موازاة ذلك، خلصت دراسة أعدتها شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني إلى أن تكنولوجيات الإنتاج "ذات الغرض" أو التكنولوجيات البديلة للبروبيلين والبنزين من شأنها إصلاح اختلال العرض، بالإضافة إلى تقليص الأسعار. كما أبرز التحليل تأثير تطورات المواد الأولية على الجهات المختلفة الفاعلة في سلسلة تزويد الكيماويات والتي تتضمن المنتجين في مجلس التعاون الخليجي والمنتجين والمستهلكين العالميين.
ظهور مصادر مواد أولية جديدة
يعتمد قطاع البتروكيماويات العالمي على عدد قليل من المواد الكيميائية الأساسية لتصنيع منتجاته النهائية. وتنتج الكسارات هذه المواد كمنتج جانبي لبعض المواد الأولية، على غرار الغاز الطبيعي "الخفيف" والنافتا السائلة "الثقيلة".
وقد صرح أندرو هورنكاسل، وهو شريك في بوز أند كومباني، قائلاً " لقد أدى ظهور مصادر جديدة محتملة للمواد الأولية الخفيفة، خلال الأعوام القليلة الماضية، إلى إحداث تغيير كبير في توفر المواد الكيميائية الأساسية الأربعة – بما أن مصادر المواد الأولية الخفيفة تحل مكان المواد الأثقل. وهذا مرده إلى أن المواد الأولية الخفيفة تُستخدم في الأغلب لإنتاج الإيثيلين، بينما تُستخدم المواد الأولية الثقيلة لإنتاج البروبيلين والبوتادين والبنزين. وأدى هذا العرض المتغير – نتيجة التطورات في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية والصين – إلى اختلال بين العرض والطلب واختلال في الأسعار في الأسواق العالمية للبتروكيماويات".
تطويرات الغاز في الشرق الأوسط
في حين أن أميركا الشمالية تفيض بالغاز الطبيعي، تجد منطقة مجلس التعاون الخليجي نفسها في وضع معاكس تماماً. فإنتاج الغاز – المصاحب في الوقت الراهن للنفط – يرتفع قليلاً تماشياً مع استخراج النفط، وغالبية العرض المتوقع مرتبط بالفعل بمشاريع حالية وجديدة. وتلبي شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط النقص في الغاز الطبيعي عبر استكشاف الغاز غير المصاحب والغاز غير التقليدي والغاز الصخري، في حين انتقلت شركات البتروكيماويات المختلفة إلى استهلاك المزيد من المواد الأولية السائلة.
وخارج منطقة مجلس التعاون الخليجي، يملك العراق كميات وافرة من الغاز على شكل غاز مصاحب – وهو غني بسوائل الغاز الطبيعي. وقد وضعت البلاد هدفاً لإنتاج النفط يبلغ 13 مليون برميل في اليوم بحلول سنة 2017، ومن شأن نمو من هذا القبيل أن يؤدي إلى زيادة إنتاج الغاز.
تطويرات الغاز الصخري في أميركا الشمالية
يزدهر قطاع الكيماويات في الولايات المتحدة، حالياً، بفضل ثروة موارد الغاز الصخري التي أدّت إلى إنتاج كميات غاز طبيعي وإيثان وافرة ومتدنية السعر. وهذا ما يعيد تشكيل قطاع البتروكيماويات العالمي عبر منح الفاعلين المتمركزين في الولايات المتحدة أفضلية تكلفة كبيرة مقارنة بالفاعلين الأوروبيين والآسيويين.
وأدت وفرة سوائل الغاز الطبيعي منخفضة الثمن المستخرجة من الغاز الصخري إلى الاستغناء عن النافتا في العديد من الكسارات البخارية الحالية. ورغم الإعلان عن خطط لإضافة حوالي عشر كسارات جديدة، فإن المنتجين مترددون في إضافة قدرة جديدة نظراً إلى وجود هواجس حيال العرض المستقبلي للمواد الأولية واستقرار أسعارها.
تطويرات الغاز الصخري في الصين
في المدى الطويل، يمكن أن يكون للصين تأثير كبير على العرض العالمي للمواد الأولية. وتمتلك البلاد أكبر احتياطي للغاز الصخري في العالم، ورغم أنه ليس هناك في الوقت الراهن إنتاج للغاز الصخري في الصين، تدعو الخطة الخمسية للحكومة إلى إنتاج محلي بقدرة 6.5 مليار متر مكعب بحلول سنة 2015.
التحولات في عرض الكيماويات الرئيسية
إن الطفرة التي يشهدها إنتاج الغاز الصخري في أمريكا الشمالية تؤدي إلى تغيير المشهد في قطاع البتروكيماويات، وقد شرح آشيش ساستري، وهو مدير أول في بوز أند كومباني، هذه المسألة قائلاً أنه "مع زيادة الشرق الأوسط لنشاط الاستكشاف واقتراب الصين من استخراج احتياطات كبيرة، فسيكون هناك المزيد من العرض والتغييرات المقبلة. وبعبارات بسيطة، فإن القطاع العالمي للبتروكيماويات يتجه إلى تحقيق فائض في المعروض من الإيثيلين".
وسوف يكون للكسارات التي يمكنها الاستفادة من مصادر المواد الأولية الخفيفة أفضلية تنافسية ملحوظة لأنها ستكون قادرة على إنتاج المزيد من الإيثيلين بتكلفة أقل بكثير من كسارات المواد الأولية المختلطة الحالية. ومع اقتراب القدرة الجديدة من إنتاج الإيثيلين، سيتقلص الهامش وستنخفض الأسعار أكثر – مما يضع المزيد من الضغط على المنتجين الهامشيين.
وأضاف هورنكاسل أن "التوجه التراجعي في الأسعار يمكن أن يعني أنه بحلول سنة 2015، يمكن أن تتعرض نسبة 10 إلى 20 في المئة من القدرة الحالية للكسارات للتهديد وقد يُجبر بعضها حتى على الإقفال. ويمكن أن يعوق هذا بشدة إنتاج مواد بتروكيماوية أساسية حيوية أخرى".
وتؤدي حالات النقص في المعروض واضطرابات أسعار البروبيلين والبوتادين والبنزين إلى خلق فرص لتكنولوجيات الإنتاج "ذات الغرض" أو التكنولوجيات البديلة التي كانت فيما مضى هامشية أو غير اقتصادية.
ضرورة اقتراب الفاعلين في منطقة مجلس التعاون الخليجي من التكنولوجيا "ذات الغرض" بحذر
خلال العقود القليلة الماضية، بنت شركات البتروكيماويات في منطقة مجلس التعاون الخليجي قدرات مهمة على أساس نموذج "الكسارة +1" لإنتاج المواد البتروكيماوية الأساسية– ومن ثم تحويلها إلى كيماويات أساسية. علاوة على ذلك، فإن المواد الأولية الحالية كافية لتلبية قدرة منتجي المنطقة.
وقال ساستري إنه "في المستقبل، في إمكان النقص المتوقع في المعروض من الغاز أن يعوق النمو، مما يدفع المنتجين في منطقة مجلس التعاون الخليجي نحو اعتماد التكنولوجيات "ذات الغرض" على الصعيدين الإقليمي والدولي. غير أن زيادة هذا النوع من الإنتاج ستتطلب من الشركات في المنطقة تطوير المزيد من القدرات المتمحورة حول التكنولوجيا أو الاستحواذ عليها".
خيارات التكنولوجيا "ذات الغرض"
هناك ثلاث تكنولوجيات "ذات غرض" توفر الاحتياجات الحالية لسوق البروبيلين هي نزع هيدروجين البروبان، وتحويل الميثانول إلى البروبيلين، والتحليل العضوي للأولفينات. وفي حين أن الإنتاج "ذي الغرض" للبروبيلين من خلال نزع هيدروجين البروبان في الشرق الأوسط يبدو تنافسياً، إلا أنه يمكن أن يصبح هامشياً في حال نمت قدرة نزع هيدروجين البروبان في الولايات المتحدة والقدرة الموعودة في الصين كما هو مخطط، بما أن هاتين التكنولوجيتين موفرتين اقتصادياً أكثر من نزع هيدروجين البروبان في الشرق الأوسط (بأسعار السوق للبروبان). بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يعوق تراجع توفر البروبان في المنطقة نمو تقنية نزع هيدروجين البروبان. وإذا توفر الإيثيلين و2-بوتين بأسعار تنافسية، يمكن أن تكون تكنولوجيا التحليل العضوي لإنتاج البروبيلين تنافسية أيضاً، غير أنه إذا ارتكز على أسعار السوق، سوف يبقى التحليل العضوي تكنولوجيا هامشية. وقد تبدو العناصر الاقتصادية لتكنولوجيا تحويل الميثانول إلى البروبيلين في الشرق الأوسط جاذبة في البداية. غير أنه مع تسجيل هوامش البروبيلين حوالى 600 دولار للطن، فإن تكنولوجيا تحويل الميثانول إلى البروبيلين لا تعوض بشكل مناسب هوامش الميثانول المحتملة.
وعلى صعيد العطريات / البنزين، يتعين على المنتجين في منطقة مجلس التعاون الخليجي النظر في تقنية تحويل الفحم الحجري إلى البنزين والتولوين والزيلين، والتي هي جميعها هيدروكربونات عطرية. وهذا مفيد بشكل خاص نظراً إلى الوقع الإيجابي لبناء هذه التقنية في الشرق الأوسط والبلدان الآسيوية كالهند وكوريا الجنوبية.
ويتعين على الفاعلين في منطقة مجلس التعاون الخليجي الذين ينظرون في توظيف استثمارات في التكنولوجيات "ذات الغرض" أيضاً أن يأخذوا في اعتبارهم التكاليف الرأسمالية الأعلى وتكاليف الخدمات اللوجستية والأسواق المستهدفة. وتميل التكاليف الرأسمالية وتكاليف الخدمات اللوجستية في المنطقة إلى أن تكون أعلى مما هي عليه في أميركا الشمالية، مما يرفع تكلفة الإنتاج الإجمالية. إلا أن الاستثمار في مجال التكنولوجيات "ذات الغرض" خارج منطقة الشرق الأوسط حيث تتوافر المواد الأولية بأسعار تنافسية، يمكن أن يكون بديلاً جاذباً للمستثمرين.
في الختام، نستطيع أن نقول أن لتطويرات المواد الأولية انعكاسات تطال قطاع البتروكيماويات برمته. واليوم، يملك المنتجون فرص نمو مهمة في مناطق مثل الولايات المتحدة والصين، حيث تتوفر المواد الأولية للإنتاج "ذي الغرض". وقد استثمر المنتجون عالمياً في الغالب في تكنولوجيا إجراءات العمل، لكن عليهم الآن إعادة النظر في تكنولوجيا المنتجات، واستراتيجية البحوث والتطوير، بل وحتى طرق العمل في هذا السوق. وسوف يكون على الشركات الخليجية الإقرار بأن الإنتاج "ذي الغرض" في المنطقة من شأنه أن يكون أقل جاذبية أو هامشياً من دون توفر مواد أولية بأسعار تفضيلية. كما يتعين عليها إجراء تحليل لسلاسل الإمداد، وحماية هوامش أرباحها من تقلب أسعار المواد الخام، بمعنى أنه يمكنهم النظر في مسألة التكامل الخلفي أو إدارة هوامش الربح على مستوى سلسلة الإمداد ككل. وأخيراً، يتعين على هذه الشركات زيادة قدراتها الحالية والبحث عن مواقع جغرافية جديدة تتوفر فيها المواد الأولية.
مع انخفاض إمدادات الغاز في منطقة مجلس التعاون الخليجي، والتطورات الجديدة على صعيد المواد الأولية في مناطق أخرى في العالم مثل: تطويرات الغاز الصخري في الولايات المتحدة والغاز التقليدي في العراق، فقد أصبح القطاع العالمي للبتروكيماويات، مؤخراً، عرضةً لاضطرابات كبيرة. وتبدو هذه الاضطرابات جليةً على مستوى إمداد المواد الكيميائية الأساسية وأسعارها – الإيثيلين والبروبيلين والبوتادين والبنزين – وذلك بسبب التغير في مزيج المواد الأولية المستخدمة في إنتاج البتروكيماويات. وفي حين أن كمية الإيثيلين شهدت ارتفاعاً مفاجئاً، فقد تراجعت الكميات المعروضة من البروبيلين والبوتاديين والبنزين. وفي موازاة ذلك، خلصت دراسة أعدتها شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني إلى أن تكنولوجيات الإنتاج "ذات الغرض" أو التكنولوجيات البديلة للبروبيلين والبنزين من شأنها إصلاح اختلال العرض، بالإضافة إلى تقليص الأسعار. كما أبرز التحليل تأثير تطورات المواد الأولية على الجهات المختلفة الفاعلة في سلسلة تزويد الكيماويات والتي تتضمن المنتجين في مجلس التعاون الخليجي والمنتجين والمستهلكين العالميين.
ظهور مصادر مواد أولية جديدة
يعتمد قطاع البتروكيماويات العالمي على عدد قليل من المواد الكيميائية الأساسية لتصنيع منتجاته النهائية. وتنتج الكسارات هذه المواد كمنتج جانبي لبعض المواد الأولية، على غرار الغاز الطبيعي "الخفيف" والنافتا السائلة "الثقيلة".
وقد صرح أندرو هورنكاسل، وهو شريك في بوز أند كومباني، قائلاً " لقد أدى ظهور مصادر جديدة محتملة للمواد الأولية الخفيفة، خلال الأعوام القليلة الماضية، إلى إحداث تغيير كبير في توفر المواد الكيميائية الأساسية الأربعة – بما أن مصادر المواد الأولية الخفيفة تحل مكان المواد الأثقل. وهذا مرده إلى أن المواد الأولية الخفيفة تُستخدم في الأغلب لإنتاج الإيثيلين، بينما تُستخدم المواد الأولية الثقيلة لإنتاج البروبيلين والبوتادين والبنزين. وأدى هذا العرض المتغير – نتيجة التطورات في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية والصين – إلى اختلال بين العرض والطلب واختلال في الأسعار في الأسواق العالمية للبتروكيماويات".
تطويرات الغاز في الشرق الأوسط
في حين أن أميركا الشمالية تفيض بالغاز الطبيعي، تجد منطقة مجلس التعاون الخليجي نفسها في وضع معاكس تماماً. فإنتاج الغاز – المصاحب في الوقت الراهن للنفط – يرتفع قليلاً تماشياً مع استخراج النفط، وغالبية العرض المتوقع مرتبط بالفعل بمشاريع حالية وجديدة. وتلبي شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط النقص في الغاز الطبيعي عبر استكشاف الغاز غير المصاحب والغاز غير التقليدي والغاز الصخري، في حين انتقلت شركات البتروكيماويات المختلفة إلى استهلاك المزيد من المواد الأولية السائلة.
وخارج منطقة مجلس التعاون الخليجي، يملك العراق كميات وافرة من الغاز على شكل غاز مصاحب – وهو غني بسوائل الغاز الطبيعي. وقد وضعت البلاد هدفاً لإنتاج النفط يبلغ 13 مليون برميل في اليوم بحلول سنة 2017، ومن شأن نمو من هذا القبيل أن يؤدي إلى زيادة إنتاج الغاز.
تطويرات الغاز الصخري في أميركا الشمالية
يزدهر قطاع الكيماويات في الولايات المتحدة، حالياً، بفضل ثروة موارد الغاز الصخري التي أدّت إلى إنتاج كميات غاز طبيعي وإيثان وافرة ومتدنية السعر. وهذا ما يعيد تشكيل قطاع البتروكيماويات العالمي عبر منح الفاعلين المتمركزين في الولايات المتحدة أفضلية تكلفة كبيرة مقارنة بالفاعلين الأوروبيين والآسيويين.
وأدت وفرة سوائل الغاز الطبيعي منخفضة الثمن المستخرجة من الغاز الصخري إلى الاستغناء عن النافتا في العديد من الكسارات البخارية الحالية. ورغم الإعلان عن خطط لإضافة حوالي عشر كسارات جديدة، فإن المنتجين مترددون في إضافة قدرة جديدة نظراً إلى وجود هواجس حيال العرض المستقبلي للمواد الأولية واستقرار أسعارها.
تطويرات الغاز الصخري في الصين
في المدى الطويل، يمكن أن يكون للصين تأثير كبير على العرض العالمي للمواد الأولية. وتمتلك البلاد أكبر احتياطي للغاز الصخري في العالم، ورغم أنه ليس هناك في الوقت الراهن إنتاج للغاز الصخري في الصين، تدعو الخطة الخمسية للحكومة إلى إنتاج محلي بقدرة 6.5 مليار متر مكعب بحلول سنة 2015.
التحولات في عرض الكيماويات الرئيسية
إن الطفرة التي يشهدها إنتاج الغاز الصخري في أمريكا الشمالية تؤدي إلى تغيير المشهد في قطاع البتروكيماويات، وقد شرح آشيش ساستري، وهو مدير أول في بوز أند كومباني، هذه المسألة قائلاً أنه "مع زيادة الشرق الأوسط لنشاط الاستكشاف واقتراب الصين من استخراج احتياطات كبيرة، فسيكون هناك المزيد من العرض والتغييرات المقبلة. وبعبارات بسيطة، فإن القطاع العالمي للبتروكيماويات يتجه إلى تحقيق فائض في المعروض من الإيثيلين".
وسوف يكون للكسارات التي يمكنها الاستفادة من مصادر المواد الأولية الخفيفة أفضلية تنافسية ملحوظة لأنها ستكون قادرة على إنتاج المزيد من الإيثيلين بتكلفة أقل بكثير من كسارات المواد الأولية المختلطة الحالية. ومع اقتراب القدرة الجديدة من إنتاج الإيثيلين، سيتقلص الهامش وستنخفض الأسعار أكثر – مما يضع المزيد من الضغط على المنتجين الهامشيين.
وأضاف هورنكاسل أن "التوجه التراجعي في الأسعار يمكن أن يعني أنه بحلول سنة 2015، يمكن أن تتعرض نسبة 10 إلى 20 في المئة من القدرة الحالية للكسارات للتهديد وقد يُجبر بعضها حتى على الإقفال. ويمكن أن يعوق هذا بشدة إنتاج مواد بتروكيماوية أساسية حيوية أخرى".
وتؤدي حالات النقص في المعروض واضطرابات أسعار البروبيلين والبوتادين والبنزين إلى خلق فرص لتكنولوجيات الإنتاج "ذات الغرض" أو التكنولوجيات البديلة التي كانت فيما مضى هامشية أو غير اقتصادية.
ضرورة اقتراب الفاعلين في منطقة مجلس التعاون الخليجي من التكنولوجيا "ذات الغرض" بحذر
خلال العقود القليلة الماضية، بنت شركات البتروكيماويات في منطقة مجلس التعاون الخليجي قدرات مهمة على أساس نموذج "الكسارة +1" لإنتاج المواد البتروكيماوية الأساسية– ومن ثم تحويلها إلى كيماويات أساسية. علاوة على ذلك، فإن المواد الأولية الحالية كافية لتلبية قدرة منتجي المنطقة.
وقال ساستري إنه "في المستقبل، في إمكان النقص المتوقع في المعروض من الغاز أن يعوق النمو، مما يدفع المنتجين في منطقة مجلس التعاون الخليجي نحو اعتماد التكنولوجيات "ذات الغرض" على الصعيدين الإقليمي والدولي. غير أن زيادة هذا النوع من الإنتاج ستتطلب من الشركات في المنطقة تطوير المزيد من القدرات المتمحورة حول التكنولوجيا أو الاستحواذ عليها".
خيارات التكنولوجيا "ذات الغرض"
هناك ثلاث تكنولوجيات "ذات غرض" توفر الاحتياجات الحالية لسوق البروبيلين هي نزع هيدروجين البروبان، وتحويل الميثانول إلى البروبيلين، والتحليل العضوي للأولفينات. وفي حين أن الإنتاج "ذي الغرض" للبروبيلين من خلال نزع هيدروجين البروبان في الشرق الأوسط يبدو تنافسياً، إلا أنه يمكن أن يصبح هامشياً في حال نمت قدرة نزع هيدروجين البروبان في الولايات المتحدة والقدرة الموعودة في الصين كما هو مخطط، بما أن هاتين التكنولوجيتين موفرتين اقتصادياً أكثر من نزع هيدروجين البروبان في الشرق الأوسط (بأسعار السوق للبروبان). بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يعوق تراجع توفر البروبان في المنطقة نمو تقنية نزع هيدروجين البروبان. وإذا توفر الإيثيلين و2-بوتين بأسعار تنافسية، يمكن أن تكون تكنولوجيا التحليل العضوي لإنتاج البروبيلين تنافسية أيضاً، غير أنه إذا ارتكز على أسعار السوق، سوف يبقى التحليل العضوي تكنولوجيا هامشية. وقد تبدو العناصر الاقتصادية لتكنولوجيا تحويل الميثانول إلى البروبيلين في الشرق الأوسط جاذبة في البداية. غير أنه مع تسجيل هوامش البروبيلين حوالى 600 دولار للطن، فإن تكنولوجيا تحويل الميثانول إلى البروبيلين لا تعوض بشكل مناسب هوامش الميثانول المحتملة.
وعلى صعيد العطريات / البنزين، يتعين على المنتجين في منطقة مجلس التعاون الخليجي النظر في تقنية تحويل الفحم الحجري إلى البنزين والتولوين والزيلين، والتي هي جميعها هيدروكربونات عطرية. وهذا مفيد بشكل خاص نظراً إلى الوقع الإيجابي لبناء هذه التقنية في الشرق الأوسط والبلدان الآسيوية كالهند وكوريا الجنوبية.
ويتعين على الفاعلين في منطقة مجلس التعاون الخليجي الذين ينظرون في توظيف استثمارات في التكنولوجيات "ذات الغرض" أيضاً أن يأخذوا في اعتبارهم التكاليف الرأسمالية الأعلى وتكاليف الخدمات اللوجستية والأسواق المستهدفة. وتميل التكاليف الرأسمالية وتكاليف الخدمات اللوجستية في المنطقة إلى أن تكون أعلى مما هي عليه في أميركا الشمالية، مما يرفع تكلفة الإنتاج الإجمالية. إلا أن الاستثمار في مجال التكنولوجيات "ذات الغرض" خارج منطقة الشرق الأوسط حيث تتوافر المواد الأولية بأسعار تنافسية، يمكن أن يكون بديلاً جاذباً للمستثمرين.
في الختام، نستطيع أن نقول أن لتطويرات المواد الأولية انعكاسات تطال قطاع البتروكيماويات برمته. واليوم، يملك المنتجون فرص نمو مهمة في مناطق مثل الولايات المتحدة والصين، حيث تتوفر المواد الأولية للإنتاج "ذي الغرض". وقد استثمر المنتجون عالمياً في الغالب في تكنولوجيا إجراءات العمل، لكن عليهم الآن إعادة النظر في تكنولوجيا المنتجات، واستراتيجية البحوث والتطوير، بل وحتى طرق العمل في هذا السوق. وسوف يكون على الشركات الخليجية الإقرار بأن الإنتاج "ذي الغرض" في المنطقة من شأنه أن يكون أقل جاذبية أو هامشياً من دون توفر مواد أولية بأسعار تفضيلية. كما يتعين عليها إجراء تحليل لسلاسل الإمداد، وحماية هوامش أرباحها من تقلب أسعار المواد الخام، بمعنى أنه يمكنهم النظر في مسألة التكامل الخلفي أو إدارة هوامش الربح على مستوى سلسلة الإمداد ككل. وأخيراً، يتعين على هذه الشركات زيادة قدراتها الحالية والبحث عن مواقع جغرافية جديدة تتوفر فيها المواد الأولية.

التعليقات