عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

على إثر تضرر منازلهم..عائلات غزية تعاني التشرد

غزة - دنيا الوطن - أسامة الكحلوت 
على أصوات صواريخ الاحتلال وتحت دقات القصف القاضية هربت الكثير من العائلات الغزية التي تقطن في أماكن  قريبة من الحدود, خشية من عملية برية قد تنال منهم أو هروباً من قصف  قد يستهدف منازلهم بسبب تلك الغارات المتخبطة, فانقلب الحال وبدأ التشرد يلاحق الجميع, أطفالاً ونساء وشيوخاً وشباباً, ولا يزالون يقضون حالة من الصدمة والقلق على منازلهم. 

"التقرير التالي"  يسلط الضوء على معاناة نماذج من عائلات غزية شردت من منازلها ولكل منها حكاية:

تمطر الصواريخ

لم تتوقع أم  سهيل تلك العجوز الستينية التي هربت من بيتها بعد قضاء أول ليلة من العدوان على قطاع غزة أن تخرج من بيتها بهذه السرعة بعدما أصرت على البقاء مهما وصلت الأمور هذه المرة.

أم سهيل هي سيدة فلسطينية تعيش مع أبنائها وأحفادها في بيتهم الكائن في حي السلاطين بمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة, حيث عرف عن هذا المكان بقربه من مكان توغل قوات الاحتلال في كل اجتياح بري.

تصف أول ليلة قضتها مع بداية العدوان داخل بيتها بفيلم من الرعب لم تشهده قبل ذلك, حيث كانت صواريخ الاحتلال قد استهدفت مباني وأراضي مجاورة لبيتها, مما أدى إلى أضرار جسيمة داخل المنزل, تقول:" كانت أصوات الصواريخ تدق أسماعنا, وتكسير زجاج النوافذ فوق رؤوسنا, ولرعب أحفادي  قصة ثانية, فهذا يصرخ وذاك ينادي, وأحد أحفادي كان ينادي "لا أريد أن أموت يا ستي" الأمر الذي جعل ضميري يؤنبني لإصراري على البقاء بالمنزل".

قضت العائلة ليلتها بحالة من الذعر والخوف, وكانت الساعات بمثابة سنين بالنسبة لهم من هول الأمر, وما أن أشرق الصباح سرعان وتحت صوت الصواريخ وطائرات الاحتلال ما قررت العائلة الخروج من بيتها, حالها حال الكثير من جيرانها, تمكث الآن في بيت لأقارب لهم في المنطقة الوسطى في حالة نفسية يغرقها القلق على المنزل المتروك المهجر.

الجرح السابق

حالة من التشرد تسود وسط الكثير من العائلات الغزية على إثر هذا العدوان, فعائلة أبو شباك التي تقطن في عزبة عبد ربه شمال قطاع غزة هي الأخرى شردت من بيتها هروباً بأطفالها من أصوات القصف العنيف وشظايا الصواريخ, حيث تمكث في بيت أحد الأقارب لعل الصواريخ المتخبطة تبتعد عنهم قليلاً, يقول الأب أبا إياد:" في محرقة جباليا عام 2008 ودعت أكبر أبنائي وهما جاكلين 16 عام وإياد 15 عام, وبقي هذا الأمر جرح كبير في قلوبنا, وفي كل اجتياح نضطر إلى ترك بيوتنا هروباً من القتل العشوائي الذي يلاحقنا في كل مرة".

أما الأم المسكينة كانت دموعها أسبق بالتعبير, حيث تجددت مأساتها في وقت لا يختلف عن ذاك الوقت الذي قتل فيه أبنائها, وبدأت تكمل الحديث معنا بقولها:" في كل مرة نتشرد, لم نذق طعم للاستقرار, حتى أطفالي كل مرة في كل مرة يسألونني "هل يريد اليهود قتلنا كما قتلوا جاكلين وإياد"".

انقطع حديث هذه الام المكلومة وكانت دموعها هي المعبرة عن جرح سابق عاد في وقت هم يشردون من بيتهم ويعيشون حالة من الخوف والقلق على  بيتهم الجديد الذي تم بناؤه بعد تعرضه لأضرار في حرب 2009.

ولم يختلف الأمر عن عائلة السكني التي تقطن في مكان قريب من مستوطنة دوجيت سابقاً, فهي الأخرى يطولها التشرد في كل اجتياج وفي كل عدوان بل وفي كل قصف, تتحدث الأم التي تقطن مع أبنائها في هذا المنزل خاصة أن هذه المرة لن يكون زوجها بجانبها حيث وافته المنية بعد شهور من حرب غزة عام 2009, تقول:" بمجرد أن سمعنا بدء القصف الإسرائيلي للمباني المحيطة بمنزلنا, قررنا الخروج والذهاب لبيت أحد الأقارب الذي يبعد قليلاً عن مكان الخطر, فأخذنا أمتعتنا وتركنا بيتنا خالي ولم نعلم هل سنعود لنجده كما هو, أم ربما سيتحول إلى أنقاض".

وتضيف:" ذهبنا أنا وأبنائي, وبقي أحدهم في البيت ولا أزال إلي اليوم أتصل به ليأتي إلى المكان الذي نحن فيه, لكنه يصر على البقاء ويقول لي"  إن مت سأموت في بيتي لقد مللت من هذا الحال", فاضطر إلى السكوت وأكتفي بمشاعري التي تقبض قلبي عند كل قصف أسمعه".

وتشتكي هذه الأم المسكينة الإرهاق الشديد الذي حل بها لاسيما بعد غياب زوجها, فهو كان عوناً لها في كل حرب أو عدوان لكن هذه المرة تحمل هماً لوحدها وتشرد مع أبنائها في ذكرى تتجدد لفراق زوجها ولم يبقى لها سوى البكاء علها تخفف عن نفسها.

زجاج النوافذ فوق رؤسنا

ولعل حال عائلة حمادة غير مختلف عن سابقه, حيث بقي الزوج وزوجته في شقتهما في أحد أبراج الكرامة غرب قطاع غزة, دون أن يعلموا أن مكانهما مستهدف حيث تكرر استهداف الأماكن المحيطة ببرجمها بعدة غارات مما أصاب البرج أضرار جسيمة, ولكن لتلك العائلة نصيب في شقتها, حيث وقعت كل النوافذ ولم يبقى شيء مكانه.

يقول محمد صاحب الشقة:" كنا نقضي ليلنا كحال أهلنا في غزة على سماع الأخبار وترقب الصواريخ, وإذ بضربة قاضية قريبة جدا من مكاننا شعرنا وكأن غارة دخلت شقتنا, وسمعت صراخ زوجتي التي وقعت على الأرض من شدة قوة الضربة, ناهيك عن صوت الزجاج الذي تساقط مرة واحدة’ كانت لحظة صعبة جداً حيث فقدت قدرتي على الحركة".

" بعد لحظات قليلة سمعت صراخ الجيران وبدأ رجال البرج في إخراج النساء والأطفال, وقمنا بالخروج  وأخذنا القليل من أمتعتنا وتركنا الشقة كما هي, وقررنا الذهاب إلى أقاربنا في رفح جنوب قطاع غزة, ولا تزال زوجتي مصابة بحالة من الصدمة جراء الحادث".

ويكمل حديثه:" ما أصعب حياة التشرد, فرغم أننا بين أهلنا وأحبائنا لكنا نعيش حالة من التوتر وقلق شديد ينتابنا, فهذه الشقة هي ملكنا الوحيد الذي نملكه ليأوينا, فلو تضرر أين سنذهب, إن الحال أصعب مما تتخيلين".

ذهب السكان وبقيت الكثير من البيوت متروكة والتي من فوقها تسير صواريخ الاحتلال, وعم التشرد أوساط الجميع, ويبقى السؤال " إلى متى يبقى هذا الحال".

التعليقات