السفير الفلسطيني فى الجزائر :حسين عبد الخالق - الجزائر ناصرت قضية العرب الاولى في كل الظروف
رام الله - دنيا الوطن
فنيدس بن بلة
عاد السفير الفلسطيني حسين عبد الخالق في »منتدى الشعب« أمس الى مختلف المعارك التي خاضها الفلسطينيون من اجل انتزاع حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.وتوقف مطولا عند ذكرى إعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر 24 سنة مضت وكيف جاءت، ولماذا اختير الزمان والمكان والغايات.
وقال السفير في ندوة نقاش حول الحدث التاريخي الذي يأتي في وقت تخوض فيه فلسطين معركة مصيرية اخرى من اجل انتزاع حق الإعتراف وكسب العضوية الكاملة في الهيئة الأممية، ان هذا الاعلان، صنعته الجزائر بامتياز، وأعلنت شأنه، وضغطت قدر الممكن من أجل جلب الاعتراف به من المجموعة الدولية.
وليس في هذا الأمر مفاجأة حسب السفير في »منتدى الشعب« الذي حضرته وجوه سياسية وإعلامية وثقافية، وساده نقاش مستفيض لم يتوقف عند شكليات الحدث، وبروتوكولاته، واعتباره ظرفا مناسباتيا، لكن إمتد لعمق الاشياء وجوهرها وشمل النضال الفلسطيني في زمن الانكسارات، والانفجارات، والاهتزازات الارتدادية التي تضرب بلا توقف اكثر من دولة عربية وهي اهتزازات تحرك من القوى الخارجية متسللة عبر تناقضات الداخل، واخفاقاته، متغذية من الفجوات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وذكر بهذا الواقع المتغير والثابت السفير الفلسطيني مفضلا إعطاء حدث إعلان الدولة من الجزائر حق قدره من التحليل، والعلاج، معتبرا أن أبرز المكاسب واكثرها قوة ودلالة في مسار النضال الفلسطيني الطويل، وتحدياته للحصارات والحواجز.
وقال السفير عبد الخالق، ان الجزائر كانت دائما وابدا وراء أكبر المكاسب النضالية في الشأن الفلسطيني، واكثرها معنى وحركية واستحقاقا.
فقد اخذت الثورة الفلسطينية من الثورة الجزائرية تجربة في الانتفاضة على الجمود، والشروع في معركة الحرية والاستقلال، وهناك اكثر من تشابه ومميزات للثورتين، ومن قاما بهما، ومضمونهما في استعادة الوطن المغتصب من احتلال استيطانيي، لم يعترف بحقوق الأرض المستعمرة ويتمادى في التطاول وتزييف الحقائق، والادعاء الخاطىء بوجود »أرض بلا شعب« أو »شعب بلا أرض«.
وانطلقت الجزائر في مناصرة القضية الفلسطينية معتبرة انها قضية العرب الاولى والاخيرة، ورافعت عبر دهاليز المنظمات الأممية ومنابرها، من اجل الاعتراف بها ظالمة او مظلومة.
وفرضت على المترددين الساعيين للتدخل في الشؤون الفلسطينية واتخاذ من كل فصيل او جناح ورقة »ابتزاز ومزايدة وضغط« الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا لفلسطين.
وضغطت بإدخالها الى الجمعية العامة برئاسة عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية آنذاك رئيس الجمهورية حاليا.
وعلى هذا الدرب تدعم الجزائر بلا تردد مسعى الدولة الفلسطينية في اكتساب حق العضوية الكاملة وتراهن على الدورة الأممية لـ 29 نوفمبر لانتزاع هذا الحق، لتصبح دولة مراقبة قبل العضوية الكاملة حتى وجدت التأييد من مجلس الأمن، دون استعمال امريكا لحق »النقد« الذي تلوح به في كل مرة.
انها مواقف مبدئية للجزائر، توقف عندها السفير حسين عبد الخالق، مذكرا بأن هذه السلوكيات لبلد المليون ونصف مليون شهيد، مست كل حركات التحرر في مختلف أنحاء المعمورة، ألم يقل المناضل الافريقي اميلكار كابرال في شهادة مثيرة، »ان الجزائر قلعة الثوار«.. ومنها انتشرت شرارة التحرر، ولهيب الكفاح، وانتفاضات الحرية واعتلت كل الحسابات .
****
السفير الفلسطيني حسين عبد الخالق:
كسب العضوية الكاملة.. معركة نخوضها على كل الجبهات
اعتبر سفير فلسطين بالجزائر حسين عبد الخالق، أمس دخول منظمة التحرير الفلسطينية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم الجزائر سنة 1974، بمثابة خطوة جبارة في المسيرة النضالية للحركة، وبداية العراك الدبلوماسي للوصول إلى العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في هذه الهيئة الأممية.
وأشار السفير الفلسطيني، في منتدى »الشعب« في »الذكرى الـ24 لإعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر« ، بمركز »الشعب« للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الجزائر لعبت دورا مهما سنة 1974، حينما عملت على إدخال حركة فتح إلى أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كان يرأسها أنذاك رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بصفته وزيرا للخارجية، وهو ما سمح بانتزاع إعتراف من المجتمع الدولي، بأحد مكونات الدولة الفلسطينية.
وأضاف، أن هذه الخطوة شكلت نقلة نوعية في معركة نضال الشعب الفلسطيني لإنتزاع الإعتراف بوجود دولته، موضحا أنه في إطار مواصلة هذه الجهود شرعت السلطة الفلسطينية منذ عام في مساعي جديدة للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والتي يجب أن تمر عبر مجلس الأمن، غير أن هذا المسعى واجه ضغوطا من الولايات المتحدة الأمريكية التي عملت كل ما في وسعها حتى لا تحصل فلسطين على الحد الأدني من الأصوات 9 من 15 صوتا لتمرير مشروعها.
وأردف قائلا: حتى ولو تحصلنا على الأصوات، كان بانتظارنا الفيتو الأمريكي، لأن الولايات المتحدة تعمل جاهدة كي تحافظ على إسم الوسيط النزيه للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، ورغم كل تلك الضغوطات إلا أن ذلك لم يمنع الدبلوماسي الفلسطيني من التفاؤل بحشد العديد من الأصوات حيث قال »أننا نملك أغلبية مريحة من 130 إلى 165 صوتا«.
وأكد عبد الخالق، أن السلطة الفلسطينية تواجه معركة شرسة لتمرير طلب الحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، ويمكن أن تدفع ثمنا غاليا من أجل ذلك، بدليل أن الطرف الإسرائيلي سارع إلى توقيف مسار التفاوض كما أنه تنكر لجميع الإتفاقيات، ورغم أنه أبدى تخوفا من حرب متوقعة عقب جلسة 29 نوفمبر الجاري، التي ينتظر خلالها عرض المشروع الفلسطيني للتصويت عليه، الا انه أكد تمسك السلطة الفلسطنية بطلبها، حتى تتحصل على إعتراف بالدولة الفلسطينية من جهة، وتنزع إقرارا من إسرائيل بأن هناك أراضي متنازع عليها.
****
التصعيد الخطير على غزة
ماذا يخبئه تحالف نتنياهو / ليبرمان؟
فضيلة دفوس
توقف السفير الفلسطيني، السيد حسين عبد الخالق، أمس، في ندوة منتدى »الشعب«، حول الذكرى الـ24 لإعلان الدولة الفلسطينية، عند التطورات الخطيرة التي تشهدها غزة والتصعيد الإسرائيلي الذي أدّى إلى سقوط عدة شهداء والمصحوب بتهديدات متزايدة من الصقور الصهاينة بشنّ حرب جديدة في غزة مماثلة لتلك التي حرقت أبناء القطاع ما بين نهاية 2008 و2009.
وأردف السفير بأن إسرائيل لم تتوقف يوما عن شنّ حروبها ضد الفلسطينيين، حتى وإن لم تكن هذه الحروب عن طريق القصف والغارات، لأن للاحتلال الصهيوني أساليب وطرقا كثيرة لممارسة إجرامه وقمعه وطمسه للقضية الفلسطينية وقهره لشعبها.
لقد ربط السيد عبد الخالق ملامح الحرب الجديدة في غزة بالمرحلة الانتخابية التي تعيشها إسرائيل، وقال بأن ممارسة أبشع ما يمكن من عدوان وجرائم ضد الفلسطينيين هي وسيلة للدعاية الانتخابية الإسرائيلية لكسب مزيد من الأصوات، والقيادات الإسرائيلية، كما أضاف السفير تبني فوزها ـ كما جرت عليه العادة دائما ـ على ما ترتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين...
ولم يغفل السفير عن إبداء تخوفه من تحالف قد يجمع ليبرمان ونتنياهو في البرلمان، لأن الكارثة ستلحق حتما بأبناء الشعب الفلسطيني واحتمال إعلان الحرب في غزة سيتعزز أكثر وأكثر.
كما ربط السفير الفلسطيني التصعيد الإسرائيلي في غزة، بعزم وإصرار السلطة الفلسطينية على التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على العضوية حتى وإن كانت في شكل دولة غير عضو، لأن الحصول على هذا اللقب من شأنه أن يعزز مواقف القضية، ويسمح بإرغام الاحتلال على وقف تنكره لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار رقم (194) الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم.
كما أن الحصول على العضوية الذي سيشكل قاعدة تسمح باستئناف المفاوضات، من شأنه أن يجدد ملامح وحدود الدولة الفلسطينية التي لا تعترف بها إسرائيل الآن.
واسترسل السيد عبد الخالق، معددا عوامل ودوافع التصعيد الإسرائيلي على غزة بقوله: أن الضغوطات الصهيونية التي تتنوع بين استخدام الآلة العسكرية والحصار والغلق والضغط المالي والابتزاز السياسي، لا يتوقف هدفها عند التشويش وعرقلة التحرك في اتجاه طلب العضوية وإنما الغرض منه إفشال السلطة وإظهارها بمظهر العاجز عن تحقيق أهداف القضية لينتفض الشعب ضدها ويطالب برحيلها.
وأشار في هذا الصدد، إلى الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية، واستبعد أن يكون هنالك أي تغيّر في سياسة الإدارة الجديدة لأوباما، والتي لم تحقق شيئا في ولايتها الأولى يقود إلى دفع القضية الفلسطينية نحو الحل، بل لقد عزز الإنحياز الأمريكي الإنسداد وأجهض المفاوضات، لهذا فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعويل على الدعم الأمريكي سواء كان الحاكم ديمقراطيا أو جمهوريا، كما لا يوجد أي خلاف بين من يقود رئاسة الوزراء في إسرائيل سواء كان من العمل أو الليكود، فلا حمائم في إسرائيل، بل صقور فقط.
****
محطات مضيئة في مسار التضامن الجزائري الفلسطيني
سعيد بن عياد
ترتبط فلسطين بالجزائر شعبا ودولة منذ أن جثم الكيان الصهيوني على أرض الأنبياء والرسل حيث الأقصى الشريف ارتباطا وثيقا يتجاوز إطار الانتماء والروابط التاريخية إلى إطار الشرعية الدولية القائمة على المواثيق والمعاهدات الدولية خاصة تلك التي صدرت غداة الحرب العالمية الثانية وبالذات تلك التي تتعلق بتمكين الشعوب من تقرير مصيرها ومكافحة العنصرية وإنهاء الاحتلال ومن ثمة الدفاع عن الحق في مكافحة المحتل من خلال المقاومة طبقا للقانون الدولي. ومن ثمة لم يكن غريبا أن يطلق الرئيس الراحل هواري بومدين عبارته الشهيرة »نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة«.
لم تبخل الجزائر إلى اليوم في تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني بعيدا عن أي تدخل في شؤونه الداخلية أو توظيف لمعاناته أو تأثير في خياراته وذلك من منطلق التضامن القائم على المبادئ والقيم وتعبيرا عن قناعة لا تتزعزع بان الشعوب المنهكة والمظلومة من المحتل الغاصب والمجتمع الدولي ـ وأقوى مثال عنها الشعب الفلسطيني ـ أدرى بما ينفعها ومن ثمة هي فقط من يحق له شق الطريق إلى المستقبل بكل ما تتطلبه المقاومة من أعباء وتضحيات.
وفي الوقت الذي عانت فيه القضية الفلسطينية من تدخل أكثر من عاصمة عربية ومزايدة أكثر من طرف من حولها، التزمت الجزائر بموقفها الثابت والواضح النابع من تاريخ نضالها ضد الاحتلال وإيمانها الراسخ بقيم العدل والحرية وسيادة الشعوب، فلم تتأخر يوما عن تحمل مسؤولياتها تجاه القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية بتامين الدعم بمختلف الأشكال والمساندة في كافة المحافل والمنابر الدولية لا تخشى في الحق لومة لائم في ظل عالم يسود فيه الغاب وهيمنة القمة العسكرية مع تراجع سلطان القانون الدولي خاصة بعد انهيار الثنائية القطبية وهيمنة العولمة الظالمة.
ويحمل سجل التضامن بين الجزائر والشعب الفلسطيني محطات مضيئة تبقى نبراسا للأجيال، ومن أبرزها دخول الزعيم الراحل ياسر عرفات المكنى ابو عمار إلى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1974 حينما كانت الجزائر تتراس تلك الدورة من خلال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصفته وزير الخارجية حينذاك وتحدث ابو عمار قائد منظمة التحرير الفلسطينية أمام العالم بحرية وبصوت مطلقا عبارته الشهيرة »جئت أحمل غصن الزيتون بيد والبندقية بيد من أجل السلام«. وكان يصرح باستمرار انه حينما تضيق به السبل ويشعر بالحصار مضروبا على القرار الفلسطيني المستقل يقصد الجزائر حيث يشعر بالحرية بكامل معانيها.
وفي هذا السياق كان طبيعيا التئام جميع الأطياف الفلسطينية في الجزائر قبل 24 سنة ـ وبالذات في منتصف نوفمبر 1988 ـ لإعلان قيام دولة فلسطين وبالذات من قصر الأمم وهو الإعلان الذي نطق به أبو عمار شخصيا حيث أحيط المؤتمر بكافة الشروط اللازمة التي ضمنت للفلسطينيين معالجة كل ما يخصهم باستقلالية تامة مما زاد من زخم القضية التي خرجت من الجزائر برصيد قوي من العزيمة والإصرار على مواصلة الدرب من اجل إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967.
لم يكن أبدا الدعم الجزائري للشعب الفلسطيني منة أو مقايضة وإنما كان تجسيدا لقيمة إنسانية ترتبط مباشرة بتاريخ ومبادئ الشعب الجزائري الذي يضع القضية الفلسطينية في الصدارة باعتبارها قضية شعب مسالم راح ضحية مؤامرة القوى الاستعمارية الكبرى، ولكنه أيضا ضحية انقسام صفوفه وتشتت مصادر قوته النضالية، وهو المشهد الذي يستمر إلى اليوم بما يخلفه من استنزاف للرصيد الثوري وللمقاومة خاصة منذ أن تم اغتيال الراحل ياسر عرفات وتبين فعلا انه كان حجر الزاوية للصف الفلسطيني.
*****
من الجزائر.. الى الأمم المتحدة
مسار نضالي..هدف منشود
جمال أوكيلي
بعد 24 سنة من إعلان “الدولة الفلسطينية” أين توجد قضية هذا الشعب اليوم؟ لابد من الإشارة هنا الى أن هناك مستوى أعلى أرادت القيادة برئاسة محمود عباس ان تصله الا وهو الحصول على صفة »الدولة العضوة« بمنظمة الأمم المتحدة وهذا في حد ذاته تطور إيجابي يتطلب الامر تثمينه نظرا للضغوط التي كانت تمارس حتى يتم التخلي عن هذا الخيار السياسي البارز عالميا.
وماتزال هذه القناعة متوفرة لدى كل الفلسطينيين في الذهاب الى الجمعية العامة مهما كان الامر،، خاصة مع كل التأييد الذي يلقونه من قبل الشعوب التواقة الى الانعتاق.. إدراكا منها بأن السير في المنطق الاسرائيلي يزيد في تعقيد الوضع اكثر فأكثر.
وحتى يومنا هذا لايوجد أي تقاطع في الرؤى بين عباس ونتنياهو،الاول تحمل رسالة التحرر والثاني يمثل التطرف عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني ورفضه القاطع لاي حل في الافق.. هذا التباعد في الطرح أوصل الملف الى الانسداد الكامل.. لذلك لاتتوفر مؤشرات عن عودة جادة لفتحه من جديد.
وعليه فإن الاسرائيليين تحدثوا كثيرا عن فوز باراك أوباما، ومن خلال قراءة متأنية لتصريحاتهم تستشف بان هناك كلاما يصنف في خانة الجزئيات السياسية التي تريد اللوبيات »أيباك« ورموزها في اسرائيل ان يقدم عليها الرئيس الامريكي،، فيما يخص طي الملف الفلسطيني احاديا بمعنى اقصاء الطرف الفلسطيني كشريك اساسي في التسوية، وشروع اوباما في التأكيد على أمن اسرائيل فقط، وعدم إيلاء لهذا الشعب كل اهتماماته، كتوقيف انجاز المستوطنات او المفاوضات.
لان »الأمور الكلية« مفروغ منها،، ولانقاش عليها وهي دعمه الكامل والمتواصل لاسرائيل،، هذا الانحياز والتراجع في المواقف لاوباما أثر كثيرا على مسار إيجاد تصور واقعي للقضية الفلسطينية،، كونه تحول الى »خصم« بدل من أن يكون على اقل متمسكا بالتوجهات الاولية،، التي حاول فيها ان يساهم في وضع حد لتنامي بناء المستوطنات هذه الاخيرة زادت بشكل رهيب في الوقت الحاضر.
إعادة الإنتشار الفلسطينيي على صعيد الانضمام الى الهياكل التابعة للأمم المتحدة،، أقلق كثيرا اسرائيل والولايات المتحدة ومقابل ذلك اوقفوا كل شيء وعطلوا الانطلاقة على هذا النحو، لذلك فإننا اليوم نقف على مسائل خطيرة منها سعي هؤلاء الى إخراج القضية الفلسطينية من الوجدان العربي، وادراجها في يوميات عادية وإحلال محلها مايسمى »بالربيع العربي« لينسى كل الأحرار والشرفاء بان هناك شعبا في منطقة الشرق الاوسط مايزال يكافح منذ 1948 لذلك دحرجت الى مستويات أدنى في الاهتمام بها.
*****
شباب فلسطينيون يصرحون:
على خطى عرفات سائرون نحو الحرية
آسيا مني
عاهد، أمس، عدد من الشباب الفلسطينيين لم يتجاوز عمرهم الـ23 سنة، مواصلة مسيرة الكفاح من أجل كسب الحرية ورفع العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس وكنائس بيت لحم، حيث أكدوا أنهم على خطى القائد الرمز ياسر عرفات مستمرين خلف القيادة الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ممتثلين.
وفي هذا المقام، أكد أمين سر الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين بالجزائر »نظير حداد« في تصريح لـ »الشعب« بمنتدى »الشعب« المنظم إحياء للذكرى الـ 24 لإعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر، أنها ذكرى تتزامن ورحيل القائد الأسطورة ياسر عرفات، الذي قاد حركة التحرير الفلسطينية والنضال الفلسطيني ضد العدو الصهيوني على مدى 40 سنة، شكل فيها صمام الأمان للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني والحارس المدافع عن حقوق والثواب الفلسطينية، حيث استطاع الإمساك بزمام القضية من جميع جوانبها وتعاطى مع المتغيرات السياسية على كافة الأصعدة العربية والإقليمية والدولية بحنكة وذكاء لطالما تميزت به شخصية هذا الرجل.
واستطرد يقول ـ تمر اليوم 8 سنوات على غياب الرجل الفذ الذي وهب حياته من أجل استقلال وطنه، مناضل التزم بحب وطنه ودافع عن الراية الفلسطينية إلى غاية آخر لحظة في حياته خدم بلده بكل إخلاص وتفان ليبقى رغم رحيله حيا في قلوب كل الفلسطنين، ونحن، نظير حداد، أمجد لتواتي، عيسى أبو شاب، صالح تواتي، علاء الطيب، علاء العرب، سنعمل على مواصلة رسالة هذا الرجل في الكفاح ومواصلة مسيرته النضالية.
وحول الأوضاع الراهنة التي تعيشها دولة فلسطين المحتلة اليوم قال نظير أن أصعب ما تعيشه القضية اليوم هو الانقسام الذي تشهده دولة فلسطين اليوم الذي شتت وضع القضية وجعلها أكثر تعقيدا، باعتبار أن الوحدة هي أساس إعادة المقاومة إلى طريقها.
وأضاف يقول أن الممارسات التي كانت تقام ضد ياسر عرفات من طرف العدوان الصهيوني تتكرر حاليا، خاصة وأنها تغتنم فرصة الانشقاق الحاصل بين الفلسطينيين لتمرير مصالحها.
من جهة أخرى أبدى المناضل الشاب حداد، تمسكه بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، حيث لا يمكن لأحد التنازل عنه وفق قرار 194، فـ 6 مليون فلسطيني في الشتات يعانون الأمرين، خاصة المتواجدين منهم في الدول العربية التي عاشت ربيعها العربي مؤخرا، مشيرا في هذا الإطار أن الربيع الفلسطيني متواصل ضد العدوان الصهيوني إلى غاية قيام دولة فلسطين الحرة تكون القدس عاصمتها.
*****
الملحق الاعلامي بسفارة فلسطين ماجد مقبل:
الصهاينة أدركوا خطورة المفكرين والمثقفين الفلسطينيين فاغتالتهم
هدى حوحو
كشف الملحق الاعلامي بسفارة فلسطين بالجزائرالسيد “ماجد مقبل” ان الشعب الفلسطيني أعطى منذ قرن المثل في النضال والتضحية والصمود، كما لعبت الثقافة الفلسطينية منذ زمن بعيد دورا مميزا في نضال الشعب الفلسطيني من خلال حماية الروح الوطنية والتنبيه للمخاطر الصهيونية.
وقال ماجد مقبل في مقابلة مع “الشعب” على هامش الندوة التاريخية حول الذكرى الـ 24 لاعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر “ان الشاعر ابراهيم طوقان كان قد حذر في أشعاره قبيل النكبة، من محاولات الصهاينة لطمس الهوية الثقافية للفلسطينين، ونذكر الشاعر عبد الرحيم محمود الذي استشهد في معركة الشجرة عام 1948” وقال “سأحمل روحي على أراضي والقي بها في مهاوي الروحي” بالاضافة إلى الشاعر رشيد هاشم رشيد الذي قال بعد النكبة مخاطبا العالم “سنعود يوما إلى حينا” و هي قصيدة شعر أصبحت أغنية لفيروزو منهم أيضا ادوارد سعيد ودوره في التعريف بالقضية الفلسطينية للعالم ومنهم ايضا محمود درويش “سجل أنا عربي” في مواجهة الاحتلال ومحاولات الطمس للهوية الفلسطينية.
كما تحدث ماجد مقبل ايضا عن اهم الشخصيات الثقافية التي ناظلت بافكارها وأقلامها الكيان الصهيوني منهم غسان كنفاني الذي اغتيل كونه مثقف وروائي وسياسي محنك و ماجد شرار اغتيل أيضا من قبل اسرائيل والشاعرة دعد الكيالي والشاعر يوسف الخطيب وخال أبو خالد نوح ابراهيم وراشد حسين، هؤلاء يقول محدثنا لعبوا دورا مهما في النضال الثقافي الوطني الفلسطيني وكانوا ضحية للاغتيال كون ان الكيان الصهيوني عرفت الدور المهم الذي يلعبه هؤلاء المثقفون لتثبيت الهوية النضالية والوطنية الفلسطينية.
فنيدس بن بلة
عاد السفير الفلسطيني حسين عبد الخالق في »منتدى الشعب« أمس الى مختلف المعارك التي خاضها الفلسطينيون من اجل انتزاع حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.وتوقف مطولا عند ذكرى إعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر 24 سنة مضت وكيف جاءت، ولماذا اختير الزمان والمكان والغايات.
وقال السفير في ندوة نقاش حول الحدث التاريخي الذي يأتي في وقت تخوض فيه فلسطين معركة مصيرية اخرى من اجل انتزاع حق الإعتراف وكسب العضوية الكاملة في الهيئة الأممية، ان هذا الاعلان، صنعته الجزائر بامتياز، وأعلنت شأنه، وضغطت قدر الممكن من أجل جلب الاعتراف به من المجموعة الدولية.
وليس في هذا الأمر مفاجأة حسب السفير في »منتدى الشعب« الذي حضرته وجوه سياسية وإعلامية وثقافية، وساده نقاش مستفيض لم يتوقف عند شكليات الحدث، وبروتوكولاته، واعتباره ظرفا مناسباتيا، لكن إمتد لعمق الاشياء وجوهرها وشمل النضال الفلسطيني في زمن الانكسارات، والانفجارات، والاهتزازات الارتدادية التي تضرب بلا توقف اكثر من دولة عربية وهي اهتزازات تحرك من القوى الخارجية متسللة عبر تناقضات الداخل، واخفاقاته، متغذية من الفجوات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وذكر بهذا الواقع المتغير والثابت السفير الفلسطيني مفضلا إعطاء حدث إعلان الدولة من الجزائر حق قدره من التحليل، والعلاج، معتبرا أن أبرز المكاسب واكثرها قوة ودلالة في مسار النضال الفلسطيني الطويل، وتحدياته للحصارات والحواجز.
وقال السفير عبد الخالق، ان الجزائر كانت دائما وابدا وراء أكبر المكاسب النضالية في الشأن الفلسطيني، واكثرها معنى وحركية واستحقاقا.
فقد اخذت الثورة الفلسطينية من الثورة الجزائرية تجربة في الانتفاضة على الجمود، والشروع في معركة الحرية والاستقلال، وهناك اكثر من تشابه ومميزات للثورتين، ومن قاما بهما، ومضمونهما في استعادة الوطن المغتصب من احتلال استيطانيي، لم يعترف بحقوق الأرض المستعمرة ويتمادى في التطاول وتزييف الحقائق، والادعاء الخاطىء بوجود »أرض بلا شعب« أو »شعب بلا أرض«.
وانطلقت الجزائر في مناصرة القضية الفلسطينية معتبرة انها قضية العرب الاولى والاخيرة، ورافعت عبر دهاليز المنظمات الأممية ومنابرها، من اجل الاعتراف بها ظالمة او مظلومة.
وفرضت على المترددين الساعيين للتدخل في الشؤون الفلسطينية واتخاذ من كل فصيل او جناح ورقة »ابتزاز ومزايدة وضغط« الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا لفلسطين.
وضغطت بإدخالها الى الجمعية العامة برئاسة عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية آنذاك رئيس الجمهورية حاليا.
وعلى هذا الدرب تدعم الجزائر بلا تردد مسعى الدولة الفلسطينية في اكتساب حق العضوية الكاملة وتراهن على الدورة الأممية لـ 29 نوفمبر لانتزاع هذا الحق، لتصبح دولة مراقبة قبل العضوية الكاملة حتى وجدت التأييد من مجلس الأمن، دون استعمال امريكا لحق »النقد« الذي تلوح به في كل مرة.
انها مواقف مبدئية للجزائر، توقف عندها السفير حسين عبد الخالق، مذكرا بأن هذه السلوكيات لبلد المليون ونصف مليون شهيد، مست كل حركات التحرر في مختلف أنحاء المعمورة، ألم يقل المناضل الافريقي اميلكار كابرال في شهادة مثيرة، »ان الجزائر قلعة الثوار«.. ومنها انتشرت شرارة التحرر، ولهيب الكفاح، وانتفاضات الحرية واعتلت كل الحسابات .
****
السفير الفلسطيني حسين عبد الخالق:
كسب العضوية الكاملة.. معركة نخوضها على كل الجبهات
اعتبر سفير فلسطين بالجزائر حسين عبد الخالق، أمس دخول منظمة التحرير الفلسطينية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم الجزائر سنة 1974، بمثابة خطوة جبارة في المسيرة النضالية للحركة، وبداية العراك الدبلوماسي للوصول إلى العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في هذه الهيئة الأممية.
وأشار السفير الفلسطيني، في منتدى »الشعب« في »الذكرى الـ24 لإعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر« ، بمركز »الشعب« للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الجزائر لعبت دورا مهما سنة 1974، حينما عملت على إدخال حركة فتح إلى أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كان يرأسها أنذاك رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بصفته وزيرا للخارجية، وهو ما سمح بانتزاع إعتراف من المجتمع الدولي، بأحد مكونات الدولة الفلسطينية.
وأضاف، أن هذه الخطوة شكلت نقلة نوعية في معركة نضال الشعب الفلسطيني لإنتزاع الإعتراف بوجود دولته، موضحا أنه في إطار مواصلة هذه الجهود شرعت السلطة الفلسطينية منذ عام في مساعي جديدة للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والتي يجب أن تمر عبر مجلس الأمن، غير أن هذا المسعى واجه ضغوطا من الولايات المتحدة الأمريكية التي عملت كل ما في وسعها حتى لا تحصل فلسطين على الحد الأدني من الأصوات 9 من 15 صوتا لتمرير مشروعها.
وأردف قائلا: حتى ولو تحصلنا على الأصوات، كان بانتظارنا الفيتو الأمريكي، لأن الولايات المتحدة تعمل جاهدة كي تحافظ على إسم الوسيط النزيه للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، ورغم كل تلك الضغوطات إلا أن ذلك لم يمنع الدبلوماسي الفلسطيني من التفاؤل بحشد العديد من الأصوات حيث قال »أننا نملك أغلبية مريحة من 130 إلى 165 صوتا«.
وأكد عبد الخالق، أن السلطة الفلسطينية تواجه معركة شرسة لتمرير طلب الحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، ويمكن أن تدفع ثمنا غاليا من أجل ذلك، بدليل أن الطرف الإسرائيلي سارع إلى توقيف مسار التفاوض كما أنه تنكر لجميع الإتفاقيات، ورغم أنه أبدى تخوفا من حرب متوقعة عقب جلسة 29 نوفمبر الجاري، التي ينتظر خلالها عرض المشروع الفلسطيني للتصويت عليه، الا انه أكد تمسك السلطة الفلسطنية بطلبها، حتى تتحصل على إعتراف بالدولة الفلسطينية من جهة، وتنزع إقرارا من إسرائيل بأن هناك أراضي متنازع عليها.
****
التصعيد الخطير على غزة
ماذا يخبئه تحالف نتنياهو / ليبرمان؟
فضيلة دفوس
توقف السفير الفلسطيني، السيد حسين عبد الخالق، أمس، في ندوة منتدى »الشعب«، حول الذكرى الـ24 لإعلان الدولة الفلسطينية، عند التطورات الخطيرة التي تشهدها غزة والتصعيد الإسرائيلي الذي أدّى إلى سقوط عدة شهداء والمصحوب بتهديدات متزايدة من الصقور الصهاينة بشنّ حرب جديدة في غزة مماثلة لتلك التي حرقت أبناء القطاع ما بين نهاية 2008 و2009.
وأردف السفير بأن إسرائيل لم تتوقف يوما عن شنّ حروبها ضد الفلسطينيين، حتى وإن لم تكن هذه الحروب عن طريق القصف والغارات، لأن للاحتلال الصهيوني أساليب وطرقا كثيرة لممارسة إجرامه وقمعه وطمسه للقضية الفلسطينية وقهره لشعبها.
لقد ربط السيد عبد الخالق ملامح الحرب الجديدة في غزة بالمرحلة الانتخابية التي تعيشها إسرائيل، وقال بأن ممارسة أبشع ما يمكن من عدوان وجرائم ضد الفلسطينيين هي وسيلة للدعاية الانتخابية الإسرائيلية لكسب مزيد من الأصوات، والقيادات الإسرائيلية، كما أضاف السفير تبني فوزها ـ كما جرت عليه العادة دائما ـ على ما ترتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين...
ولم يغفل السفير عن إبداء تخوفه من تحالف قد يجمع ليبرمان ونتنياهو في البرلمان، لأن الكارثة ستلحق حتما بأبناء الشعب الفلسطيني واحتمال إعلان الحرب في غزة سيتعزز أكثر وأكثر.
كما ربط السفير الفلسطيني التصعيد الإسرائيلي في غزة، بعزم وإصرار السلطة الفلسطينية على التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على العضوية حتى وإن كانت في شكل دولة غير عضو، لأن الحصول على هذا اللقب من شأنه أن يعزز مواقف القضية، ويسمح بإرغام الاحتلال على وقف تنكره لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار رقم (194) الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم.
كما أن الحصول على العضوية الذي سيشكل قاعدة تسمح باستئناف المفاوضات، من شأنه أن يجدد ملامح وحدود الدولة الفلسطينية التي لا تعترف بها إسرائيل الآن.
واسترسل السيد عبد الخالق، معددا عوامل ودوافع التصعيد الإسرائيلي على غزة بقوله: أن الضغوطات الصهيونية التي تتنوع بين استخدام الآلة العسكرية والحصار والغلق والضغط المالي والابتزاز السياسي، لا يتوقف هدفها عند التشويش وعرقلة التحرك في اتجاه طلب العضوية وإنما الغرض منه إفشال السلطة وإظهارها بمظهر العاجز عن تحقيق أهداف القضية لينتفض الشعب ضدها ويطالب برحيلها.
وأشار في هذا الصدد، إلى الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية، واستبعد أن يكون هنالك أي تغيّر في سياسة الإدارة الجديدة لأوباما، والتي لم تحقق شيئا في ولايتها الأولى يقود إلى دفع القضية الفلسطينية نحو الحل، بل لقد عزز الإنحياز الأمريكي الإنسداد وأجهض المفاوضات، لهذا فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعويل على الدعم الأمريكي سواء كان الحاكم ديمقراطيا أو جمهوريا، كما لا يوجد أي خلاف بين من يقود رئاسة الوزراء في إسرائيل سواء كان من العمل أو الليكود، فلا حمائم في إسرائيل، بل صقور فقط.
****
محطات مضيئة في مسار التضامن الجزائري الفلسطيني
سعيد بن عياد
ترتبط فلسطين بالجزائر شعبا ودولة منذ أن جثم الكيان الصهيوني على أرض الأنبياء والرسل حيث الأقصى الشريف ارتباطا وثيقا يتجاوز إطار الانتماء والروابط التاريخية إلى إطار الشرعية الدولية القائمة على المواثيق والمعاهدات الدولية خاصة تلك التي صدرت غداة الحرب العالمية الثانية وبالذات تلك التي تتعلق بتمكين الشعوب من تقرير مصيرها ومكافحة العنصرية وإنهاء الاحتلال ومن ثمة الدفاع عن الحق في مكافحة المحتل من خلال المقاومة طبقا للقانون الدولي. ومن ثمة لم يكن غريبا أن يطلق الرئيس الراحل هواري بومدين عبارته الشهيرة »نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة«.
لم تبخل الجزائر إلى اليوم في تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني بعيدا عن أي تدخل في شؤونه الداخلية أو توظيف لمعاناته أو تأثير في خياراته وذلك من منطلق التضامن القائم على المبادئ والقيم وتعبيرا عن قناعة لا تتزعزع بان الشعوب المنهكة والمظلومة من المحتل الغاصب والمجتمع الدولي ـ وأقوى مثال عنها الشعب الفلسطيني ـ أدرى بما ينفعها ومن ثمة هي فقط من يحق له شق الطريق إلى المستقبل بكل ما تتطلبه المقاومة من أعباء وتضحيات.
وفي الوقت الذي عانت فيه القضية الفلسطينية من تدخل أكثر من عاصمة عربية ومزايدة أكثر من طرف من حولها، التزمت الجزائر بموقفها الثابت والواضح النابع من تاريخ نضالها ضد الاحتلال وإيمانها الراسخ بقيم العدل والحرية وسيادة الشعوب، فلم تتأخر يوما عن تحمل مسؤولياتها تجاه القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية بتامين الدعم بمختلف الأشكال والمساندة في كافة المحافل والمنابر الدولية لا تخشى في الحق لومة لائم في ظل عالم يسود فيه الغاب وهيمنة القمة العسكرية مع تراجع سلطان القانون الدولي خاصة بعد انهيار الثنائية القطبية وهيمنة العولمة الظالمة.
ويحمل سجل التضامن بين الجزائر والشعب الفلسطيني محطات مضيئة تبقى نبراسا للأجيال، ومن أبرزها دخول الزعيم الراحل ياسر عرفات المكنى ابو عمار إلى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1974 حينما كانت الجزائر تتراس تلك الدورة من خلال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصفته وزير الخارجية حينذاك وتحدث ابو عمار قائد منظمة التحرير الفلسطينية أمام العالم بحرية وبصوت مطلقا عبارته الشهيرة »جئت أحمل غصن الزيتون بيد والبندقية بيد من أجل السلام«. وكان يصرح باستمرار انه حينما تضيق به السبل ويشعر بالحصار مضروبا على القرار الفلسطيني المستقل يقصد الجزائر حيث يشعر بالحرية بكامل معانيها.
وفي هذا السياق كان طبيعيا التئام جميع الأطياف الفلسطينية في الجزائر قبل 24 سنة ـ وبالذات في منتصف نوفمبر 1988 ـ لإعلان قيام دولة فلسطين وبالذات من قصر الأمم وهو الإعلان الذي نطق به أبو عمار شخصيا حيث أحيط المؤتمر بكافة الشروط اللازمة التي ضمنت للفلسطينيين معالجة كل ما يخصهم باستقلالية تامة مما زاد من زخم القضية التي خرجت من الجزائر برصيد قوي من العزيمة والإصرار على مواصلة الدرب من اجل إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967.
لم يكن أبدا الدعم الجزائري للشعب الفلسطيني منة أو مقايضة وإنما كان تجسيدا لقيمة إنسانية ترتبط مباشرة بتاريخ ومبادئ الشعب الجزائري الذي يضع القضية الفلسطينية في الصدارة باعتبارها قضية شعب مسالم راح ضحية مؤامرة القوى الاستعمارية الكبرى، ولكنه أيضا ضحية انقسام صفوفه وتشتت مصادر قوته النضالية، وهو المشهد الذي يستمر إلى اليوم بما يخلفه من استنزاف للرصيد الثوري وللمقاومة خاصة منذ أن تم اغتيال الراحل ياسر عرفات وتبين فعلا انه كان حجر الزاوية للصف الفلسطيني.
*****
من الجزائر.. الى الأمم المتحدة
مسار نضالي..هدف منشود
جمال أوكيلي
بعد 24 سنة من إعلان “الدولة الفلسطينية” أين توجد قضية هذا الشعب اليوم؟ لابد من الإشارة هنا الى أن هناك مستوى أعلى أرادت القيادة برئاسة محمود عباس ان تصله الا وهو الحصول على صفة »الدولة العضوة« بمنظمة الأمم المتحدة وهذا في حد ذاته تطور إيجابي يتطلب الامر تثمينه نظرا للضغوط التي كانت تمارس حتى يتم التخلي عن هذا الخيار السياسي البارز عالميا.
وماتزال هذه القناعة متوفرة لدى كل الفلسطينيين في الذهاب الى الجمعية العامة مهما كان الامر،، خاصة مع كل التأييد الذي يلقونه من قبل الشعوب التواقة الى الانعتاق.. إدراكا منها بأن السير في المنطق الاسرائيلي يزيد في تعقيد الوضع اكثر فأكثر.
وحتى يومنا هذا لايوجد أي تقاطع في الرؤى بين عباس ونتنياهو،الاول تحمل رسالة التحرر والثاني يمثل التطرف عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني ورفضه القاطع لاي حل في الافق.. هذا التباعد في الطرح أوصل الملف الى الانسداد الكامل.. لذلك لاتتوفر مؤشرات عن عودة جادة لفتحه من جديد.
وعليه فإن الاسرائيليين تحدثوا كثيرا عن فوز باراك أوباما، ومن خلال قراءة متأنية لتصريحاتهم تستشف بان هناك كلاما يصنف في خانة الجزئيات السياسية التي تريد اللوبيات »أيباك« ورموزها في اسرائيل ان يقدم عليها الرئيس الامريكي،، فيما يخص طي الملف الفلسطيني احاديا بمعنى اقصاء الطرف الفلسطيني كشريك اساسي في التسوية، وشروع اوباما في التأكيد على أمن اسرائيل فقط، وعدم إيلاء لهذا الشعب كل اهتماماته، كتوقيف انجاز المستوطنات او المفاوضات.
لان »الأمور الكلية« مفروغ منها،، ولانقاش عليها وهي دعمه الكامل والمتواصل لاسرائيل،، هذا الانحياز والتراجع في المواقف لاوباما أثر كثيرا على مسار إيجاد تصور واقعي للقضية الفلسطينية،، كونه تحول الى »خصم« بدل من أن يكون على اقل متمسكا بالتوجهات الاولية،، التي حاول فيها ان يساهم في وضع حد لتنامي بناء المستوطنات هذه الاخيرة زادت بشكل رهيب في الوقت الحاضر.
إعادة الإنتشار الفلسطينيي على صعيد الانضمام الى الهياكل التابعة للأمم المتحدة،، أقلق كثيرا اسرائيل والولايات المتحدة ومقابل ذلك اوقفوا كل شيء وعطلوا الانطلاقة على هذا النحو، لذلك فإننا اليوم نقف على مسائل خطيرة منها سعي هؤلاء الى إخراج القضية الفلسطينية من الوجدان العربي، وادراجها في يوميات عادية وإحلال محلها مايسمى »بالربيع العربي« لينسى كل الأحرار والشرفاء بان هناك شعبا في منطقة الشرق الاوسط مايزال يكافح منذ 1948 لذلك دحرجت الى مستويات أدنى في الاهتمام بها.
*****
شباب فلسطينيون يصرحون:
على خطى عرفات سائرون نحو الحرية
آسيا مني
عاهد، أمس، عدد من الشباب الفلسطينيين لم يتجاوز عمرهم الـ23 سنة، مواصلة مسيرة الكفاح من أجل كسب الحرية ورفع العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس وكنائس بيت لحم، حيث أكدوا أنهم على خطى القائد الرمز ياسر عرفات مستمرين خلف القيادة الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ممتثلين.
وفي هذا المقام، أكد أمين سر الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين بالجزائر »نظير حداد« في تصريح لـ »الشعب« بمنتدى »الشعب« المنظم إحياء للذكرى الـ 24 لإعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر، أنها ذكرى تتزامن ورحيل القائد الأسطورة ياسر عرفات، الذي قاد حركة التحرير الفلسطينية والنضال الفلسطيني ضد العدو الصهيوني على مدى 40 سنة، شكل فيها صمام الأمان للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني والحارس المدافع عن حقوق والثواب الفلسطينية، حيث استطاع الإمساك بزمام القضية من جميع جوانبها وتعاطى مع المتغيرات السياسية على كافة الأصعدة العربية والإقليمية والدولية بحنكة وذكاء لطالما تميزت به شخصية هذا الرجل.
واستطرد يقول ـ تمر اليوم 8 سنوات على غياب الرجل الفذ الذي وهب حياته من أجل استقلال وطنه، مناضل التزم بحب وطنه ودافع عن الراية الفلسطينية إلى غاية آخر لحظة في حياته خدم بلده بكل إخلاص وتفان ليبقى رغم رحيله حيا في قلوب كل الفلسطنين، ونحن، نظير حداد، أمجد لتواتي، عيسى أبو شاب، صالح تواتي، علاء الطيب، علاء العرب، سنعمل على مواصلة رسالة هذا الرجل في الكفاح ومواصلة مسيرته النضالية.
وحول الأوضاع الراهنة التي تعيشها دولة فلسطين المحتلة اليوم قال نظير أن أصعب ما تعيشه القضية اليوم هو الانقسام الذي تشهده دولة فلسطين اليوم الذي شتت وضع القضية وجعلها أكثر تعقيدا، باعتبار أن الوحدة هي أساس إعادة المقاومة إلى طريقها.
وأضاف يقول أن الممارسات التي كانت تقام ضد ياسر عرفات من طرف العدوان الصهيوني تتكرر حاليا، خاصة وأنها تغتنم فرصة الانشقاق الحاصل بين الفلسطينيين لتمرير مصالحها.
من جهة أخرى أبدى المناضل الشاب حداد، تمسكه بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، حيث لا يمكن لأحد التنازل عنه وفق قرار 194، فـ 6 مليون فلسطيني في الشتات يعانون الأمرين، خاصة المتواجدين منهم في الدول العربية التي عاشت ربيعها العربي مؤخرا، مشيرا في هذا الإطار أن الربيع الفلسطيني متواصل ضد العدوان الصهيوني إلى غاية قيام دولة فلسطين الحرة تكون القدس عاصمتها.
*****
الملحق الاعلامي بسفارة فلسطين ماجد مقبل:
الصهاينة أدركوا خطورة المفكرين والمثقفين الفلسطينيين فاغتالتهم
هدى حوحو
كشف الملحق الاعلامي بسفارة فلسطين بالجزائرالسيد “ماجد مقبل” ان الشعب الفلسطيني أعطى منذ قرن المثل في النضال والتضحية والصمود، كما لعبت الثقافة الفلسطينية منذ زمن بعيد دورا مميزا في نضال الشعب الفلسطيني من خلال حماية الروح الوطنية والتنبيه للمخاطر الصهيونية.
وقال ماجد مقبل في مقابلة مع “الشعب” على هامش الندوة التاريخية حول الذكرى الـ 24 لاعلان الدولة الفلسطينية بالجزائر “ان الشاعر ابراهيم طوقان كان قد حذر في أشعاره قبيل النكبة، من محاولات الصهاينة لطمس الهوية الثقافية للفلسطينين، ونذكر الشاعر عبد الرحيم محمود الذي استشهد في معركة الشجرة عام 1948” وقال “سأحمل روحي على أراضي والقي بها في مهاوي الروحي” بالاضافة إلى الشاعر رشيد هاشم رشيد الذي قال بعد النكبة مخاطبا العالم “سنعود يوما إلى حينا” و هي قصيدة شعر أصبحت أغنية لفيروزو منهم أيضا ادوارد سعيد ودوره في التعريف بالقضية الفلسطينية للعالم ومنهم ايضا محمود درويش “سجل أنا عربي” في مواجهة الاحتلال ومحاولات الطمس للهوية الفلسطينية.
كما تحدث ماجد مقبل ايضا عن اهم الشخصيات الثقافية التي ناظلت بافكارها وأقلامها الكيان الصهيوني منهم غسان كنفاني الذي اغتيل كونه مثقف وروائي وسياسي محنك و ماجد شرار اغتيل أيضا من قبل اسرائيل والشاعرة دعد الكيالي والشاعر يوسف الخطيب وخال أبو خالد نوح ابراهيم وراشد حسين، هؤلاء يقول محدثنا لعبوا دورا مهما في النضال الثقافي الوطني الفلسطيني وكانوا ضحية للاغتيال كون ان الكيان الصهيوني عرفت الدور المهم الذي يلعبه هؤلاء المثقفون لتثبيت الهوية النضالية والوطنية الفلسطينية.

التعليقات