قرية العقبة بطوباس وقصة شجرة الخروب

الاغوار - خاص دنيا الوطن - عنان الناصر
رغم سعيها الدائم من خلال سكانها نحو تحقيق قرية حالمة بالسلام يأبى الاحتلال إلا أن ينغص عليهم أمنهم واستقرارهم وطموحهم هذا واقع الحال في قرية العقبة بمحافظة طوباس.

وقال الحاج سامي الصادق، رئيس مجلس قروي العقبة: "منذ أن تعرضت لاصابات عدة برصاص قوات الاحتلال عند اقتحام قريتنا وإجراء تدريبات عسكرية في العام 1973 وأنا أعمل على إحلال السلام والآمان في هذه القرية".

واستعرض الصاد،ق والذي تعرض لشلل نصفي جراء إصابته برصاص الاحتلال، طبيعة العقبة والظروف التي تعيشها، متطرقا لمنغصات الاحتلال التي تستهدف كل شيء في القرية.

وأشار إلى أكبر خروبة بالقرية والتي كان المجلس القروي يتخذ من ظلها مقرا له نظرا لأن سلطات الاحتلال تعتبر البلدة ضمن المناطق المصنفة "سي" حسب اتفاقية أوسلو ولا يسمح للبناء فيها.

ولمدة سنوات عدة كانت شجرة الخروب نواة عمل المجلس القروي ومقرا لاجتماعاته إلى أن أصبحت رمزا ومعلما هاما في واحة السلام.

وفي ظل التهديدات الإسرائيلية رسمت القرية بجهود من صمدوا على أراضيها خطوات سيرهم طامحين بحياة أفضل وسبل معيشية متقدمة.

وجال أعضاء المجلس القروي عدة دول ساعين لاحلال السلام وتخليص قريتهم من أعداء السلام ومن بينها وأهما الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وتواصلوا مع العديد من الجهات المانحة التي وقفت إلى جانبهم في تشييد وتطوير ملامح القرية.

ورويدا رويدا باتت تتغير المعالم وتشيد بعض البنايات رغم التحذيرات والتهديدات الإسرائيلية حتى أقيمت مبان للمجلس القروي ومقر للجميعة النسوية وناد للشباب ومبنى لسكن الزوار الأجانب وروضة للأطفال ومستوصف طبي وجرى تزويد القرية بخدمات الكهرباء والهاتف.

وقال الصادق لدنيا الوطن: "نجحنا من خلال إقامة شبكة علاقات مع العديد من الجهات من تطوير واحة السلام وتحسين وضعها وشوارعها بفضل الجهات المانحة وقمنا بإنشاء مصنع للأعشاب وهو الوحيد في الضفة الغربية من خلال منحة يابانية وكل ذلك جاء سعيا لإقامة قرية تنعم بالأمن والسلام".

وأضاف: "رغم كل هذه النجاحات تسعى إسرائيل من خلال قواتها وآلياتها لتدمير كل شيء حيث أقدمت على تدمير شارع السلام ثلاث مرات وتقوم بالتضييق على السكان بشكل مستمر من خلال تدريباتها العسكرية المتواصلة الأمر الذي يهدد أمن واستقرار القرية". 

قرية العقبة تلك القرية التي سارت وجالت سيرتها على كل لسان بعد نجاح روادها في المجلس القروي في نقل همومها لنحو أحد عشر ولاية أمريكية والكونجرس الأمريكي وكذلك المشاركة في مؤتمرات دولية أهما مؤتمر إيطاليا وكذلك توسيع دائرة شبكة العلاقات مع العالم والجهات المانحة.

ومع هذه العلاقات ونجاحها، أكد الصادق أن مساهمات من دول صديقة شكلت رافعة متقدمة لجهود المجلس القروي حيث تم إنشاء وتشييد العديد من المؤسسات التي عززت من صمود المواطنين وبقائهم على أرضهم ومنها المستوصف الطبي وروضة الأطفال والجمعية النسوية.

وأشار رئيس المجلس القروي في حديثه لدنيا الوطن، إلى أن أكثر ما ينغص صفو العيش بين السكان هو التدريبات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في المنطقة وإنذارات وإخطارات الهدم.

وعن أسباب اختيار سلطات الاحتلال لواحة السلام ومحيطها لإجراء التدريبات العسكرية، قال الصادق: "إن منطقة العقبة تشبه بتضاريسها تضاريس جنوب لبنان ولذلك لا ينفكون عن مناوراتهم العسكرية التي تدب الرعب بين صفوف السكان وتعرض الكثير من الأطفال لخطر مخلفاتهم العسكرية".

وحول وضع الأطفال والنساء في البلدة، أكد أن الأطفال يعيشون في حالة من الرعب والخوف الذي انعكس على دراستهم سلبا، فيما تعاني النساء ظروفا مضاعفة خاصة وأنهن يعملن في الزراعة وتربية المواشي التي غالبا ما تستهدف بفعل الاحتلال.

ونجح المجلس القروي بحسب الصادق، في توفير مسكن للزوار الأجانب ومدرسي اللغة الانجليزية حيث يتم استضافة وفود تعمل على تدريس الطلبة المنهاج الانجليزي، لافتا إلى وجود أحد المتضامنين قدم من أستونيا خصيصا لتعليم الأطفال اللغة الانجليزية.




















التعليقات