حرب اليافطات توقع 3 قتلى و7 جرحى باشتباكات بين مناصري "حزب الله" والأسير في صيدا
رام الله - دنيا الوطن
أدت حرب اليافطات في صيدا إلى سقوط ثلاثة قتلى وجرح سبعة آخرين في إطلاق نار وقع بعد ظهر أمس، بين مناصرين لإمام "مسجد بلال بن رباح" الشيخ أحمد الأسير وعناصر من "حزب الله"، قبل أن تنجح الاتصالات السياسية والأمنية والانتشار الكثيف لوحدات الجيش اللبناني في المدينة من تجنيبها إشتباكات كان لا يُمكن معرفة إلى ما ستؤول إليه.
فقد خرق الحادث الأمني الذي شهدته "عاصمة الجنوب" أمس، عطلة نهاية الأسبوع، حيث قتل ثلاثة أشخاص.
وفي التفاصيل، أن ثلاثة أشخاص قتلوا، بينهم اثنين من مرافقي الأسير: لبنان العزي وعلي سمهون، والثالث هو شاب مصري يدعى علي مصطفى الشربيني يبلغ من العمر 16 عاماً، وجرح سبعة آخرون خلال تبادل لإطلاق النار بين مناصرين الأسير وآخرين مؤيدين لـ "حزب الله" في منطقة تعمير عين الحلوة في مدينة صيدا، ومن بين الجرحى "مسؤول "حزب الله" في صيدا الشيخ زيد ضاهر.
وكان الأسير وضع الجمعة مهلة زمنية مدتها 48 ساعة لإزالة كل الصور واللافتات في صيدا "التي ترفع شعارات مؤيدة لـ "حزب الله" وحلفائه الداعمين للمشروع السوري الايراني".
وقام الحزب أمس، بإزالة هذه الصور والشعارات من داخل المدينة بمواكبة من الجيش اللبناني، إلا أن مناصري الأسير طلبوا رفع الشعارات التي رفعها أبناء حارة صيدا عند مداخلها، مهدداً بازالتها، حيث إتخذت وحدات من الجيش اللبناني إجراءات عند مدخل حارة صيدا، ولكن موكب مناصري الأسير توجه إلى منطقة تعمير عين الحلوة - شمالي مخيم عين الحلوة، حيث حاولوا إزالة اليافطات التي رفعها الحزب هناك ومزقوا صورة للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، ولكن حصل تضارب بالعصي بين مناصريه و"حزب الله" ثم إطلاق نار، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وعلى الفور عزز الجيش اللبناني إجراءاته في المنطقة التي شهدت توتراً، وباشر بتسيير دوريات راجلة ومؤللة واقامة حواجز تفتيش وملاحقة المسلحين".
ووقعت أحداث عدة بين مناصري الأسير وآخرين في العديد من الأحياء في صيدا، تخللها تحطيم عدد من المحال التجارية.
وذكرت مصادر أمنية أن "الجيش اللبناني طوق إشكالاً قرب منزل الفنان فضل شاكر في جادة نبيه بري في حارة صيدا على خلفية تلاسن وقع بين حراس المنزل وبعض الأشخاص من آل عز الدين يملكون محلا في المنطقة"، لافتةً إلى أن " شاكر يشارك في اللقاء داخل مسجد بلال بن رباح في عبرا ومع الشيخ الأسير".
وأشير إلى "أن مناصري الأسير تهجموا على نجلاء سعد، أرملة مصطفى سعد وضرب مرافقها وإطلاق النار ترهيباً في عبرا".
معالجات
قضائياً، يشرف "مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على التحقيقات الأولية الجارية في قضية إقدام مسلحين على إطلاق سراح نجل الشيخ أحمد الأسير، بعدما أوقفه حاجز لقوى الأمن الداخلي على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، بسبب عدم حيازته أوراقاً ثبوتية للسيارة التي كان يقودها ولا رخصة للزجاج الداكن".
من جهته، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كل الاطراف الى "ضبط النفس"، طالباً من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل دعوة "مجلس الأمن الفرعي" في الجنوب إلى اجتماع طارئ لمعالجة الحادث واتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط الوضع، بحسب ما جاء في بيان لرئاسة الحكومة.
وقال ميقاتي: "ندعو الجميع الى الهدوء والتروي وضبط النفس وعدم السماح لأي كان بافتعال أحداث امنية في هذا الظرف الدقيق والحساس"، مؤكداً أن "السلطات المختصة لن تتهاون في ضبط الوضع الأمني ومنع العبث بأمن المواطنين".
بدوره، توجه وزير الداخلية على الفور الى صيدا، حيث عقد إجتماعاً لـ "مجلس الأمن الفرعي" في الجنوب في سراي صيدا الحكومي، وقال للصحفيين: "هذا نتيجة الاحتقان السياسي ونتيجة الاحتقان المذهبي...وضع صيدا فيه مختلف الطوائف والتوجهات السياسية."
ورأى أنه "بكل صراحة اذا لم ينتبه الجميع الى الخطاب السياسي والمذهبي لا أعرف إلى اين سنصل."
ولفت شربل "أنا طلبت أن تزال الاعلام و"حزب الله" تجاوب وازالها ولم يكن هناك مشكلة أبداً قبل وقوع الحادث.
وأعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه أن "قوى الجيش تستمر في تنفيذ عمليات دهم لتوقيف مطلقي النار".
وحذرت من أنها "لن تتهاون مع أي محاولة للاخلال بالأمن واثارة الفتنة، وانها ستتعامل بكل حزم وقوة مع المظاهر المسلحة لأي جهة انتمت".
سيارة نجل الأسير
وذكر أنه أثناء قيام قوى الأمن الداخلي بوضع حاجز على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، أوقف عناصر الحاجز سيارة من نوع " كيا بيكانتو" سوداء اللون زجاج فيميه، فتبين أن السائق هو "عمر الأسير" نجل الشيخ أحمد الأسير، ولا يحمل أوراق السيارة أو رخصة زجاج فيميه. فعمد نجل الأسير إلى الاستعانة بعناصر مسلحة من "مسجد بلال بن رباح"، حيث حضر إلى المكان خمس سيارات داخلها مسلحين عمدوا إلى إطلاق سراحه، وغادروا المكان مصطحبين نجل الأسير بسيارته، وتوجه الموكب نحو مسجد بلال بن رباح.
هذا وقد علم أن الشيخ الأسير أيضاً حضر شخصياً إلى المكان وتوجه لمسؤول الحاجز بالقول: "هيدي الحركات بتعملا عند حسن نصرالله مش عنا بصيدا".
وأصدر المكتب الإعلامي للشيخ الأسير بياناً قال فيه: بعد مسيرة طويلة من رفع الصوت عاليا في وجه هيمنة السلاح الذي يحاول دوما استفزازنا والتعدي على كرامتنا، وبعدما اعترف حسن نصر الله بمشاركته بقتل أهلنا في سوريا، وبعدما علم الجميع بمن قتل وسام الحسن، في خضم ذلك، قام حزب إيران اليوم بنشر لافتات ورايات حزبية بشكل مستفز جدا في المدينة، ما استدعى أن يطلب الشيخ أحمد الأسير من المسؤولين تدارك هذا الأمر خلال يومين، فتجاوب معه المسؤولون، وأزيلت اللافتات من منطقة "دوار السراي"، ثم عادوا ليضعوا لافتات مستفزة في مناطق أخرى.
عندها اتصل الشيخ الأسير بالمسؤولين مجددا لتدارك الأمر، لكن شيئا لم يحدث في هذا الإطار.
وعند نحو الثالثة من عصر اليوم (أمس)، وبينما كان الشيخ الأسير وعدد من أنصاره ومؤيديه متوجهين إلى "منطقة التعمير" قرب مخيم عين الحلوة لإزالة اليافطات الحزبية التي رفعها "حزب إيران" في لبنان بشكل استفزازي، أقدم عدد من أنصار هذا الحزب و"شبيحته" على إطلاق النار بشكل قاتل على الرؤوس مستهدفين الشيخ وسيارته ورفاقه ما أدى إلى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، إضافة إلى شاب مصري كان مّارا في المكان.
وأضاف: وعند وصول الشيخ الأسير وإخوانه إلى مكان الحادث، أقدم عناصر معروفون من "حزب إيران" على إطلاق الشتائم والسباب على الشيخ أحمد ورفاقه، تلاها إطلاق نار مباشر على الرؤوس في مقتل، ما أدى إلى استشهاد كل من لبنان العزة وعلي سمهون، والشاب علي مصطفى شربيني الذي كان يمّر في ذلك المكان، إضافة إلى جرح عدد من الشبان تبين أن بعض إصاباتهم خطرة.
إزاء هذا الأمر، إضطر مرافقوا الشيخ الأسير إلى الرد على مصدر إطلاق النار المنهمر من المباني والشوارع لتأمين إنسحاب آمن للشيخ أحمد الذي استهدف بأكثر من رشق وبوابل من الرصاص، وقد تعرضت سيارة الشيخ الأسير لإطلاق نار كثيف، خاصة على زجاجها الأمامي والخلفي، الأمر الذي يظهر أنه كان هناك محاولة واضحة لقتل الشيخ أحمد.
وبعد انسحاب الشيخ وأنصاره من المكان، أقدم عناصر من حزب إيران وحركة أمل على إطلاق النار بشكل عشوائي من سيارات ومجموعات مسلحة جابت عددا من شوارع صيدا، لإرهاب المواطنين. كما أقدم مسلحون على إطلاق النار على المحال التجارية التابعة لأنصار الشيخ الأسير، منها مطعم الأمير راشد وعصير البراء في المدينة.
متابعات وردود فعل
أجرت النائب بهية الحريري إتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعته في أجواء التطورات في عاصمة الجنوب في أعقاب حادث تعمير عين الحلوة ، كما أجرت الحريري لهذه الغاية إتصالاً بكل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وبوزير الداخلية مروان شربل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي وبعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجنوب .
وقالت النائب الحريري في تصريح صحافي: "بداية أتقدم بالتعازي لأهالي الضحايا الذين قضوا في هذا الإشكال المؤسف، ونقول أن الجميع في صيدا يسعى الى احتواء هذا الإشكال الذي نعتبره غريباُ عن المدينة، إننا نطالب بالدرجة الأولى الأجهزة الأمنية والعسكرية بإعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة وفتح تحقيق جدي وسريع لكشف ملابسات ما حصل . ونقول:"إن صيدا عاصمة الجنوب ستبقى مدينة منفتحة وحجر أساس للسلم الأهلي ، والجميع متفقون على احتواء هذا الإشكال الذي حصل طبعا بالتعاون الجدي مع الأجهزة الأمنية والعسكرية ."
ولفتت الحريري إلى أن "المطلوب هو إزالة كل العناصر التي تؤدي إلى الفتنة بما فيها الظهور الكثيف للسلاح في المدينة ، وتعرفون انه منذ فترة طويلة الكل في صيدا يدعو الى الاستقرار . نحن ثوابتنا لن تتغير في هذا الاطار ، والتواصل لإعادة الهدوء إلى المدينة سيبقى هو عنوانا أساسياً طبعا مع إزالة كل ما يؤدي الى الاشتباك."
*بدوره، علّق الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري على الحادثة، فدعا"رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى وضع يده على هذه الحادثة لإيجاد الحل المناسب."
وقدم الحريري، في تصريح إلى محطة "الجديد"، تعازيه إلى "أهالي الشهداء الذين سقطوا ، خصوصاً آباء الشهداء الذين أعرفهم شخصياً من أبي علي سمهون الى أبي مروان العزي اللذين هم من أبناء المدينة الطيبين الشرفاء والعصاميين واللذين عرفوا كيف يربون أولادهم على افضل وجه"
وأكد ان ما حصل في صيدا هو سلسلة مما يجري في البلد، وقال: "في عهد هذه الحكومة الفاشلة على كل الأصعدة أصبحنا في بلد يستأهل أن نطلق عليه اسم ( حزب الله والحرس الثوري لاند ) وليس في دولة اسمها لبنان .
وأضاف: "كان من المفترض بالاجهزة الامنية ان تتدخل قبل وقوع الاحداث وليس بعدها، فالاجهزة الامنية ليست كشافا خاصا، خصوصاً بعد توفر معلومات عن وجود تشنج"، وتساءل: " كانت هناك نية في ازالة الشعارات، فلماذا لم تعلن المنطقة التي شهدت الحادث منطقة عسكرية قبل وقوعه، لاسيما أننا نعلم جيدا مدى حساسية المنطقة ومن يوجد فيها ؟
ولفت إلى أن "انا لا اتطرق الى صوابية الدعوة الى نزع اللافتات من عدمها لكن من الواضح ان الشيخ الاسير كان قد اتخذ قراره بازالتها، فلماذا لم تعلن المنطقة عسكرية قبل وقوع الحادث خاصة وان المنطقة تعد حساسة لوقوعها على خاصرة مخيم عين الحلوة ومن يتواجد فيها والى من تنتمي تلك المجموعات ".
وأكد أنه "لا انتظر شيئا من هذه الحكومة فرئيسها لم يذهب الى مدينته طرابلس الا بعد ايام عدة من اندلاع الاشتباكات هناك، "لذلك لن انتظر منه اي شيء في صيدا ."
وتوجه الى "رئيس الجمهورية الذي نؤمن بدوره والذي نتشاور معه في كل كبيرة وصغيرة بأن يضع يده على هذا الموضوع وان يجد له الحل ."
وعن تحميل أسامة سعد تيار "المستقبل" مسؤولية استخدام الخطاب التحريضي والمذهبي قال الحريري: "رحم الله والد الدكتور اسامة الشهيد معروف سعد الذي لم يتحل الأبن بأي شيء من خصال والده لجهة الحفاظ على مدينة صيدا وعلى اهلها".
وختم بالقول: "علينا الانتظار وعدم نقل الفتنة وعدم الاستقرار الى لبنان، خصوصاً أن "حزب الله" لن يتواضع إلا عندما ينتهي الأمر في سوريا".
وعلى أثر الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة صيدا، عقد في مجدليون اجتماع استثنائي للقاء التشاوري الصيداوي بدعوة من النائب بهية الحريري. وبعد التداول فيما جرى ، صدر عن المجتمعين بيان جاء فيه:
"توقف المجتمعون عند الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة صيدا والضحايا والجرحى الذين سقطوا بفعل هذه الأحداث فأعربوا عن ادانتهم واستنكارهم الشديدين لما جرى ، وعن تعازيهم الحارة لعائلات الضحايا.
اعتبر المجتمعون أن ما جرى شكّل استهدافا لأمن المدينة وخروجاً عن ارادة اهلها بالاستقرار ، داعين كافة الحريصين على مصلحة المدينة الى قطع الطريق على من يحاول جرها الى فتنة اواقتتال داخلي.
وطالب المجتمعون القوى الأمنية والعسكرية بفتح تحقيق جدي وعاجل في ما جرى وملاحقة المتسببين به وسوقهم امام الجهات القضائية المختصة ، واتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بمنع تكراره واعادة فرض الأمن والاستقرار في المدينة والتصدي لكل المظاهر المسلحة ، وليكون الأمن فقط بعهدة الدولة ومؤسساتها ، وعدم السماح لأي كان بمس الشعائر الدينية والمساس بالسلم الأهلي.
أكد المجتمعون أن صيدا كانت وستبقى متمسكة بالدولة ولا تريد غير العلم اللبناني راية مرفوعة في المدينة .
ودعا المجتمعون الى اعتبار "اليوم يوم حزن واقفال حدادا على الضحايا."
* من جهته، نفى أمين عام "التنظيم الشعبي الناصري" الدكتور أسامة سعد أي صلة للتنظيم بالاشتباك في منطقة تعمير عين الحلوة. وأكد أن أنصار الشيخ الأسير قاموا بالاعتداء على سكان المنطقة الذين لجأوا إلى الدفاع عن أنفسهم.
ورأى سعد أن "هناك من يصر على افتعال المشاكل في صيدا وإغراقها في حمام دم. وهو ما نقوم منذ فترة بالتحذير منه بالنظر إلى التصاعد المتواصل للخطاب التحريضي والفتنوي لتيار المستقبل والشيخ الأسير. ونحن نحمل اليوم "المستقبل" والأسير مسؤولية الدم الذي أريق في صيدا".
وأشار سعد إلى أن "هناك ضرورة لأن تبادر الدولة إلى التحرك بسرعة، وألا تكتفي بالتفرج على مشهد الدم والفتنة في صيدا. ودعا إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تستمر لفترة طويلة من الزمن، وإلى عدم التساهل مع مثيري الفتنة ومريقي الدم."
كما دعا سعد إلى "إعلان حالة طوارىء أمنية في صيدا" معتبراً أن "الوضع في المدينة أكثر دقة وحساسية من وضع طرابلس. ففي صيدا تنوع ديني ومذهبي وسياسي كبير، سواء في داخلها أم في جوارها الشرقي والجنوبي والشمالي، وفيها ممر وطريق بالغا الأهمية، وفيها أيضا مخيم عين الحلوة الذي يحوي كل التنوع الفلسطيني."
وخلص سعد إلى القول: "إذا لم تبادر السلطة إلى اتخاذ إجراءات مشددة وعاجلة ستفلت الأمور، ولا يعود بإمكان أي كان عندئذ أن يلجمها."
ونفى المكتب الإعلامي لـ "التنظيم الشعبي الناصري" أي علاقة للتنظيم بالاشتباك الذي وقع في محلة التعمير عصر اليوم. وأوضح أن الاشتباك الذي افتعله الشيخ أحمد الأسير إنما وقع بين مسلحين تابعين له وشبان من أبناء التعمير قاموا بواجب الدفاع عن النفس في مواجهة الاعتداء الدموي لمسلحي الأسير.
من جهته، حمّل إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود الشيخ أحمد الأسير "دون أدنى شك، دم هؤلاء الذين أخذهم إلى معركة دون أي مبرر شرعي"، داعياً الأهالي الذين قتلت أولادهم، في حديث تلفزيوني، إلى اتخاذ "موقف واضح تجاه هذا السلاح الذي لا يمسكه ولا يقوده أي فهم أو عقل أو إيمان".
بدورها، أسفت "الجماعة الاسلامية" في صيدا للتطورات الأمنية المأساوية التي أدت إلى سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح. مدينة "اللجوء إلى السلاح داخل المدينة أو في أي منطقة لبنانية ودعت الجيش اللبناني للقيام بدوره وبكل ما تتطلبه هذه الظروف الاستثنائية لأن الأمور لا زالت قابلة لمزيد من التدهور في ظل حالة الاحتقان التي تفاقمت مع سقوط الضحايا من أبناء المدينة".
وتمنت على جميع القوى ضبط النفس والتحلي بأعلى درجات المسؤولية التي تتطلبها هذه المرحلة لتفويت الفرصة وعدم الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حذرنا منها.
وأكدت أنها تعمل مع جميع المراجع الأمنية والقوى السياسية في المدينة للجم حالة الفلتان الأمني الذي تعيشه المدينة.
من جهتها أكدت "لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية" في منطقة صيدا "رفضها الاقتتال المذهبي مهما كانت الاسباب، اذ لا يسفيد منه سوى العدو الاسرائيلي"، مناشدة جميع الاخوة في مدينة صيدا وجوارها إلى "اعتماد لغة الحوار كأساس لحل كافة المشاكل".
وأعربت عن استعدادها بعد اجتماع طارىء عقدته لتدارس الأحداث التي حصلت في صيدا، عن "استعدادها للتعاون مع مختلف الافرقاء والمساعدة وفي تقريب وجهات النظر"، مؤكدة "حرصها الشديد على وحدة الصف في مدينة صيدا وتكاتف كل الجهود لمواجهة المشروع الاسرائيلي الذي يريد ايقاع الفتنة بين الاخوة والنيل من وحدة ابناء الصف الواحد".
حداد وإضراب في المدينة
وعلى اثر سقوط ضحايا وجرحى دعت فاعليات صيدا إلى إجراءات ، بدورها دعا "اللقاء التشاوري في صيدا و"جمعية تجار صيدا وضواحيها" إلى إقفال المحلات والمؤسسات التجارية والحداد على ارواح الأبرياء، فيما دعت "الشبكة المدرسية لصيدا والجوار" المدارس كافة في المدينة للتوقف عن التدريس اليوم، حدادا على ارواح الضحايا، سائلين المولى ان يجنب المدينة كل سوء بحكمة عقلائها وقياداتها واهلها الطيبين، بينما دعا "التنظيم الشعبي الناصري" إلى الإضراب العام في صيدا استنكاراً للعبث بأمن المدينة.
أدت حرب اليافطات في صيدا إلى سقوط ثلاثة قتلى وجرح سبعة آخرين في إطلاق نار وقع بعد ظهر أمس، بين مناصرين لإمام "مسجد بلال بن رباح" الشيخ أحمد الأسير وعناصر من "حزب الله"، قبل أن تنجح الاتصالات السياسية والأمنية والانتشار الكثيف لوحدات الجيش اللبناني في المدينة من تجنيبها إشتباكات كان لا يُمكن معرفة إلى ما ستؤول إليه.
فقد خرق الحادث الأمني الذي شهدته "عاصمة الجنوب" أمس، عطلة نهاية الأسبوع، حيث قتل ثلاثة أشخاص.
وفي التفاصيل، أن ثلاثة أشخاص قتلوا، بينهم اثنين من مرافقي الأسير: لبنان العزي وعلي سمهون، والثالث هو شاب مصري يدعى علي مصطفى الشربيني يبلغ من العمر 16 عاماً، وجرح سبعة آخرون خلال تبادل لإطلاق النار بين مناصرين الأسير وآخرين مؤيدين لـ "حزب الله" في منطقة تعمير عين الحلوة في مدينة صيدا، ومن بين الجرحى "مسؤول "حزب الله" في صيدا الشيخ زيد ضاهر.
وكان الأسير وضع الجمعة مهلة زمنية مدتها 48 ساعة لإزالة كل الصور واللافتات في صيدا "التي ترفع شعارات مؤيدة لـ "حزب الله" وحلفائه الداعمين للمشروع السوري الايراني".
وقام الحزب أمس، بإزالة هذه الصور والشعارات من داخل المدينة بمواكبة من الجيش اللبناني، إلا أن مناصري الأسير طلبوا رفع الشعارات التي رفعها أبناء حارة صيدا عند مداخلها، مهدداً بازالتها، حيث إتخذت وحدات من الجيش اللبناني إجراءات عند مدخل حارة صيدا، ولكن موكب مناصري الأسير توجه إلى منطقة تعمير عين الحلوة - شمالي مخيم عين الحلوة، حيث حاولوا إزالة اليافطات التي رفعها الحزب هناك ومزقوا صورة للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، ولكن حصل تضارب بالعصي بين مناصريه و"حزب الله" ثم إطلاق نار، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وعلى الفور عزز الجيش اللبناني إجراءاته في المنطقة التي شهدت توتراً، وباشر بتسيير دوريات راجلة ومؤللة واقامة حواجز تفتيش وملاحقة المسلحين".
ووقعت أحداث عدة بين مناصري الأسير وآخرين في العديد من الأحياء في صيدا، تخللها تحطيم عدد من المحال التجارية.
وذكرت مصادر أمنية أن "الجيش اللبناني طوق إشكالاً قرب منزل الفنان فضل شاكر في جادة نبيه بري في حارة صيدا على خلفية تلاسن وقع بين حراس المنزل وبعض الأشخاص من آل عز الدين يملكون محلا في المنطقة"، لافتةً إلى أن " شاكر يشارك في اللقاء داخل مسجد بلال بن رباح في عبرا ومع الشيخ الأسير".
وأشير إلى "أن مناصري الأسير تهجموا على نجلاء سعد، أرملة مصطفى سعد وضرب مرافقها وإطلاق النار ترهيباً في عبرا".
معالجات
قضائياً، يشرف "مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على التحقيقات الأولية الجارية في قضية إقدام مسلحين على إطلاق سراح نجل الشيخ أحمد الأسير، بعدما أوقفه حاجز لقوى الأمن الداخلي على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، بسبب عدم حيازته أوراقاً ثبوتية للسيارة التي كان يقودها ولا رخصة للزجاج الداكن".
من جهته، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كل الاطراف الى "ضبط النفس"، طالباً من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل دعوة "مجلس الأمن الفرعي" في الجنوب إلى اجتماع طارئ لمعالجة الحادث واتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط الوضع، بحسب ما جاء في بيان لرئاسة الحكومة.
وقال ميقاتي: "ندعو الجميع الى الهدوء والتروي وضبط النفس وعدم السماح لأي كان بافتعال أحداث امنية في هذا الظرف الدقيق والحساس"، مؤكداً أن "السلطات المختصة لن تتهاون في ضبط الوضع الأمني ومنع العبث بأمن المواطنين".
بدوره، توجه وزير الداخلية على الفور الى صيدا، حيث عقد إجتماعاً لـ "مجلس الأمن الفرعي" في الجنوب في سراي صيدا الحكومي، وقال للصحفيين: "هذا نتيجة الاحتقان السياسي ونتيجة الاحتقان المذهبي...وضع صيدا فيه مختلف الطوائف والتوجهات السياسية."
ورأى أنه "بكل صراحة اذا لم ينتبه الجميع الى الخطاب السياسي والمذهبي لا أعرف إلى اين سنصل."
ولفت شربل "أنا طلبت أن تزال الاعلام و"حزب الله" تجاوب وازالها ولم يكن هناك مشكلة أبداً قبل وقوع الحادث.
وأعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه أن "قوى الجيش تستمر في تنفيذ عمليات دهم لتوقيف مطلقي النار".
وحذرت من أنها "لن تتهاون مع أي محاولة للاخلال بالأمن واثارة الفتنة، وانها ستتعامل بكل حزم وقوة مع المظاهر المسلحة لأي جهة انتمت".
سيارة نجل الأسير
وذكر أنه أثناء قيام قوى الأمن الداخلي بوضع حاجز على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، أوقف عناصر الحاجز سيارة من نوع " كيا بيكانتو" سوداء اللون زجاج فيميه، فتبين أن السائق هو "عمر الأسير" نجل الشيخ أحمد الأسير، ولا يحمل أوراق السيارة أو رخصة زجاج فيميه. فعمد نجل الأسير إلى الاستعانة بعناصر مسلحة من "مسجد بلال بن رباح"، حيث حضر إلى المكان خمس سيارات داخلها مسلحين عمدوا إلى إطلاق سراحه، وغادروا المكان مصطحبين نجل الأسير بسيارته، وتوجه الموكب نحو مسجد بلال بن رباح.
هذا وقد علم أن الشيخ الأسير أيضاً حضر شخصياً إلى المكان وتوجه لمسؤول الحاجز بالقول: "هيدي الحركات بتعملا عند حسن نصرالله مش عنا بصيدا".
وأصدر المكتب الإعلامي للشيخ الأسير بياناً قال فيه: بعد مسيرة طويلة من رفع الصوت عاليا في وجه هيمنة السلاح الذي يحاول دوما استفزازنا والتعدي على كرامتنا، وبعدما اعترف حسن نصر الله بمشاركته بقتل أهلنا في سوريا، وبعدما علم الجميع بمن قتل وسام الحسن، في خضم ذلك، قام حزب إيران اليوم بنشر لافتات ورايات حزبية بشكل مستفز جدا في المدينة، ما استدعى أن يطلب الشيخ أحمد الأسير من المسؤولين تدارك هذا الأمر خلال يومين، فتجاوب معه المسؤولون، وأزيلت اللافتات من منطقة "دوار السراي"، ثم عادوا ليضعوا لافتات مستفزة في مناطق أخرى.
عندها اتصل الشيخ الأسير بالمسؤولين مجددا لتدارك الأمر، لكن شيئا لم يحدث في هذا الإطار.
وعند نحو الثالثة من عصر اليوم (أمس)، وبينما كان الشيخ الأسير وعدد من أنصاره ومؤيديه متوجهين إلى "منطقة التعمير" قرب مخيم عين الحلوة لإزالة اليافطات الحزبية التي رفعها "حزب إيران" في لبنان بشكل استفزازي، أقدم عدد من أنصار هذا الحزب و"شبيحته" على إطلاق النار بشكل قاتل على الرؤوس مستهدفين الشيخ وسيارته ورفاقه ما أدى إلى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، إضافة إلى شاب مصري كان مّارا في المكان.
وأضاف: وعند وصول الشيخ الأسير وإخوانه إلى مكان الحادث، أقدم عناصر معروفون من "حزب إيران" على إطلاق الشتائم والسباب على الشيخ أحمد ورفاقه، تلاها إطلاق نار مباشر على الرؤوس في مقتل، ما أدى إلى استشهاد كل من لبنان العزة وعلي سمهون، والشاب علي مصطفى شربيني الذي كان يمّر في ذلك المكان، إضافة إلى جرح عدد من الشبان تبين أن بعض إصاباتهم خطرة.
إزاء هذا الأمر، إضطر مرافقوا الشيخ الأسير إلى الرد على مصدر إطلاق النار المنهمر من المباني والشوارع لتأمين إنسحاب آمن للشيخ أحمد الذي استهدف بأكثر من رشق وبوابل من الرصاص، وقد تعرضت سيارة الشيخ الأسير لإطلاق نار كثيف، خاصة على زجاجها الأمامي والخلفي، الأمر الذي يظهر أنه كان هناك محاولة واضحة لقتل الشيخ أحمد.
وبعد انسحاب الشيخ وأنصاره من المكان، أقدم عناصر من حزب إيران وحركة أمل على إطلاق النار بشكل عشوائي من سيارات ومجموعات مسلحة جابت عددا من شوارع صيدا، لإرهاب المواطنين. كما أقدم مسلحون على إطلاق النار على المحال التجارية التابعة لأنصار الشيخ الأسير، منها مطعم الأمير راشد وعصير البراء في المدينة.
متابعات وردود فعل
أجرت النائب بهية الحريري إتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعته في أجواء التطورات في عاصمة الجنوب في أعقاب حادث تعمير عين الحلوة ، كما أجرت الحريري لهذه الغاية إتصالاً بكل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وبوزير الداخلية مروان شربل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي وبعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجنوب .
وقالت النائب الحريري في تصريح صحافي: "بداية أتقدم بالتعازي لأهالي الضحايا الذين قضوا في هذا الإشكال المؤسف، ونقول أن الجميع في صيدا يسعى الى احتواء هذا الإشكال الذي نعتبره غريباُ عن المدينة، إننا نطالب بالدرجة الأولى الأجهزة الأمنية والعسكرية بإعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة وفتح تحقيق جدي وسريع لكشف ملابسات ما حصل . ونقول:"إن صيدا عاصمة الجنوب ستبقى مدينة منفتحة وحجر أساس للسلم الأهلي ، والجميع متفقون على احتواء هذا الإشكال الذي حصل طبعا بالتعاون الجدي مع الأجهزة الأمنية والعسكرية ."
ولفتت الحريري إلى أن "المطلوب هو إزالة كل العناصر التي تؤدي إلى الفتنة بما فيها الظهور الكثيف للسلاح في المدينة ، وتعرفون انه منذ فترة طويلة الكل في صيدا يدعو الى الاستقرار . نحن ثوابتنا لن تتغير في هذا الاطار ، والتواصل لإعادة الهدوء إلى المدينة سيبقى هو عنوانا أساسياً طبعا مع إزالة كل ما يؤدي الى الاشتباك."
*بدوره، علّق الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري على الحادثة، فدعا"رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى وضع يده على هذه الحادثة لإيجاد الحل المناسب."
وقدم الحريري، في تصريح إلى محطة "الجديد"، تعازيه إلى "أهالي الشهداء الذين سقطوا ، خصوصاً آباء الشهداء الذين أعرفهم شخصياً من أبي علي سمهون الى أبي مروان العزي اللذين هم من أبناء المدينة الطيبين الشرفاء والعصاميين واللذين عرفوا كيف يربون أولادهم على افضل وجه"
وأكد ان ما حصل في صيدا هو سلسلة مما يجري في البلد، وقال: "في عهد هذه الحكومة الفاشلة على كل الأصعدة أصبحنا في بلد يستأهل أن نطلق عليه اسم ( حزب الله والحرس الثوري لاند ) وليس في دولة اسمها لبنان .
وأضاف: "كان من المفترض بالاجهزة الامنية ان تتدخل قبل وقوع الاحداث وليس بعدها، فالاجهزة الامنية ليست كشافا خاصا، خصوصاً بعد توفر معلومات عن وجود تشنج"، وتساءل: " كانت هناك نية في ازالة الشعارات، فلماذا لم تعلن المنطقة التي شهدت الحادث منطقة عسكرية قبل وقوعه، لاسيما أننا نعلم جيدا مدى حساسية المنطقة ومن يوجد فيها ؟
ولفت إلى أن "انا لا اتطرق الى صوابية الدعوة الى نزع اللافتات من عدمها لكن من الواضح ان الشيخ الاسير كان قد اتخذ قراره بازالتها، فلماذا لم تعلن المنطقة عسكرية قبل وقوع الحادث خاصة وان المنطقة تعد حساسة لوقوعها على خاصرة مخيم عين الحلوة ومن يتواجد فيها والى من تنتمي تلك المجموعات ".
وأكد أنه "لا انتظر شيئا من هذه الحكومة فرئيسها لم يذهب الى مدينته طرابلس الا بعد ايام عدة من اندلاع الاشتباكات هناك، "لذلك لن انتظر منه اي شيء في صيدا ."
وتوجه الى "رئيس الجمهورية الذي نؤمن بدوره والذي نتشاور معه في كل كبيرة وصغيرة بأن يضع يده على هذا الموضوع وان يجد له الحل ."
وعن تحميل أسامة سعد تيار "المستقبل" مسؤولية استخدام الخطاب التحريضي والمذهبي قال الحريري: "رحم الله والد الدكتور اسامة الشهيد معروف سعد الذي لم يتحل الأبن بأي شيء من خصال والده لجهة الحفاظ على مدينة صيدا وعلى اهلها".
وختم بالقول: "علينا الانتظار وعدم نقل الفتنة وعدم الاستقرار الى لبنان، خصوصاً أن "حزب الله" لن يتواضع إلا عندما ينتهي الأمر في سوريا".
وعلى أثر الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة صيدا، عقد في مجدليون اجتماع استثنائي للقاء التشاوري الصيداوي بدعوة من النائب بهية الحريري. وبعد التداول فيما جرى ، صدر عن المجتمعين بيان جاء فيه:
"توقف المجتمعون عند الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة صيدا والضحايا والجرحى الذين سقطوا بفعل هذه الأحداث فأعربوا عن ادانتهم واستنكارهم الشديدين لما جرى ، وعن تعازيهم الحارة لعائلات الضحايا.
اعتبر المجتمعون أن ما جرى شكّل استهدافا لأمن المدينة وخروجاً عن ارادة اهلها بالاستقرار ، داعين كافة الحريصين على مصلحة المدينة الى قطع الطريق على من يحاول جرها الى فتنة اواقتتال داخلي.
وطالب المجتمعون القوى الأمنية والعسكرية بفتح تحقيق جدي وعاجل في ما جرى وملاحقة المتسببين به وسوقهم امام الجهات القضائية المختصة ، واتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بمنع تكراره واعادة فرض الأمن والاستقرار في المدينة والتصدي لكل المظاهر المسلحة ، وليكون الأمن فقط بعهدة الدولة ومؤسساتها ، وعدم السماح لأي كان بمس الشعائر الدينية والمساس بالسلم الأهلي.
أكد المجتمعون أن صيدا كانت وستبقى متمسكة بالدولة ولا تريد غير العلم اللبناني راية مرفوعة في المدينة .
ودعا المجتمعون الى اعتبار "اليوم يوم حزن واقفال حدادا على الضحايا."
* من جهته، نفى أمين عام "التنظيم الشعبي الناصري" الدكتور أسامة سعد أي صلة للتنظيم بالاشتباك في منطقة تعمير عين الحلوة. وأكد أن أنصار الشيخ الأسير قاموا بالاعتداء على سكان المنطقة الذين لجأوا إلى الدفاع عن أنفسهم.
ورأى سعد أن "هناك من يصر على افتعال المشاكل في صيدا وإغراقها في حمام دم. وهو ما نقوم منذ فترة بالتحذير منه بالنظر إلى التصاعد المتواصل للخطاب التحريضي والفتنوي لتيار المستقبل والشيخ الأسير. ونحن نحمل اليوم "المستقبل" والأسير مسؤولية الدم الذي أريق في صيدا".
وأشار سعد إلى أن "هناك ضرورة لأن تبادر الدولة إلى التحرك بسرعة، وألا تكتفي بالتفرج على مشهد الدم والفتنة في صيدا. ودعا إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تستمر لفترة طويلة من الزمن، وإلى عدم التساهل مع مثيري الفتنة ومريقي الدم."
كما دعا سعد إلى "إعلان حالة طوارىء أمنية في صيدا" معتبراً أن "الوضع في المدينة أكثر دقة وحساسية من وضع طرابلس. ففي صيدا تنوع ديني ومذهبي وسياسي كبير، سواء في داخلها أم في جوارها الشرقي والجنوبي والشمالي، وفيها ممر وطريق بالغا الأهمية، وفيها أيضا مخيم عين الحلوة الذي يحوي كل التنوع الفلسطيني."
وخلص سعد إلى القول: "إذا لم تبادر السلطة إلى اتخاذ إجراءات مشددة وعاجلة ستفلت الأمور، ولا يعود بإمكان أي كان عندئذ أن يلجمها."
ونفى المكتب الإعلامي لـ "التنظيم الشعبي الناصري" أي علاقة للتنظيم بالاشتباك الذي وقع في محلة التعمير عصر اليوم. وأوضح أن الاشتباك الذي افتعله الشيخ أحمد الأسير إنما وقع بين مسلحين تابعين له وشبان من أبناء التعمير قاموا بواجب الدفاع عن النفس في مواجهة الاعتداء الدموي لمسلحي الأسير.
من جهته، حمّل إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود الشيخ أحمد الأسير "دون أدنى شك، دم هؤلاء الذين أخذهم إلى معركة دون أي مبرر شرعي"، داعياً الأهالي الذين قتلت أولادهم، في حديث تلفزيوني، إلى اتخاذ "موقف واضح تجاه هذا السلاح الذي لا يمسكه ولا يقوده أي فهم أو عقل أو إيمان".
بدورها، أسفت "الجماعة الاسلامية" في صيدا للتطورات الأمنية المأساوية التي أدت إلى سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح. مدينة "اللجوء إلى السلاح داخل المدينة أو في أي منطقة لبنانية ودعت الجيش اللبناني للقيام بدوره وبكل ما تتطلبه هذه الظروف الاستثنائية لأن الأمور لا زالت قابلة لمزيد من التدهور في ظل حالة الاحتقان التي تفاقمت مع سقوط الضحايا من أبناء المدينة".
وتمنت على جميع القوى ضبط النفس والتحلي بأعلى درجات المسؤولية التي تتطلبها هذه المرحلة لتفويت الفرصة وعدم الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حذرنا منها.
وأكدت أنها تعمل مع جميع المراجع الأمنية والقوى السياسية في المدينة للجم حالة الفلتان الأمني الذي تعيشه المدينة.
من جهتها أكدت "لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية" في منطقة صيدا "رفضها الاقتتال المذهبي مهما كانت الاسباب، اذ لا يسفيد منه سوى العدو الاسرائيلي"، مناشدة جميع الاخوة في مدينة صيدا وجوارها إلى "اعتماد لغة الحوار كأساس لحل كافة المشاكل".
وأعربت عن استعدادها بعد اجتماع طارىء عقدته لتدارس الأحداث التي حصلت في صيدا، عن "استعدادها للتعاون مع مختلف الافرقاء والمساعدة وفي تقريب وجهات النظر"، مؤكدة "حرصها الشديد على وحدة الصف في مدينة صيدا وتكاتف كل الجهود لمواجهة المشروع الاسرائيلي الذي يريد ايقاع الفتنة بين الاخوة والنيل من وحدة ابناء الصف الواحد".
حداد وإضراب في المدينة
وعلى اثر سقوط ضحايا وجرحى دعت فاعليات صيدا إلى إجراءات ، بدورها دعا "اللقاء التشاوري في صيدا و"جمعية تجار صيدا وضواحيها" إلى إقفال المحلات والمؤسسات التجارية والحداد على ارواح الأبرياء، فيما دعت "الشبكة المدرسية لصيدا والجوار" المدارس كافة في المدينة للتوقف عن التدريس اليوم، حدادا على ارواح الضحايا، سائلين المولى ان يجنب المدينة كل سوء بحكمة عقلائها وقياداتها واهلها الطيبين، بينما دعا "التنظيم الشعبي الناصري" إلى الإضراب العام في صيدا استنكاراً للعبث بأمن المدينة.

التعليقات