مؤتمر ابن خلدون: علامة الشرق والغرب يعقد في جامعة النجاح الوطنية ويوصي بإنشاء معهد يحمل إسم ابن خلدون في الجامعة

مؤتمر ابن خلدون: علامة الشرق والغرب يعقد في جامعة النجاح الوطنية ويوصي بإنشاء معهد يحمل إسم ابن خلدون في الجامعة
نابلس - دنيا الوطن
أوصى مشاركون في المؤتمر العلمي "ابن خلدون: علامة الشرق والغرب" الذي عقده قسم علم الإجتماع والخدمة الإجتماعية في كلية الآداب في جامعة النجاح الوطنية بإنشاء معهد يحمل إسم ابن خلدون في الجامعة، وتسمية إحدى مباني الجامعة باسم العلامة ابن خلدون، والحرص على عقد المؤتمر بشكل سنوي. 

وعُقد المؤتمرُ، بمناسبة الذكرى المئوية السادسة لوفاة ابن خلدون، في مدرج الشهيد ظافر المصري في الحرم الجامعي القديم للجامعة.

وقبل بدء المؤتمر استقبل الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة سعادة السيد لطفر الملولي، السفير التونيب لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ورحب به بجامعة النجاح الوطنية، وأكد على عمق العلاقات الفلسطينية التونسية، كما شكر السيد الملولي أ.د. حمد الله على الدعوة لحضور هذا المؤتمر الهام. 

وحضر الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر السيد الملولي، ، وأ.د. حمد الله، والدكتور ماهر أبو زنط، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وأعضاء اللجنة التحضيرية، وعدد من المحاضرين من الجامعات الفلسطينية، وبمشاركة أوراق بحثية من جامعات تونس، والأردن، ومصر، والجزائر، والعراق، والمغرب. 

وألقى الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس جامعة النجاح الوطنية كلمة رحب فيها بالحضور في افتتاح المؤتمر الذي يعتبر من المؤتمرات المهمة لأنه يستعرض حياة وفكر وإنتاج عالم قد تفرد في علمه وفكره. 

وقال رئيس الجامعة: "إن إحياء ذكرى هذا العالم الكبير الذي ما زال علمه وما زالت كتبه محط البحث والقراءة رغم مرور ستة قرون على وفاته من بين شخصيات قليلاً ما تُذْكَر أو يتطرق الذكر اليها، وجامعة النجاح بمختلف هيئاتها تحاول باستمرار أن تحيى ذكرى العظماء والعلماء في ميادين العلوم والمعارف بكل جديد ومتطور، وإنني أعتبر أن عالمنا اليوم كما أعتبره الباحثون والمؤرخون مؤسس ورائد علم الاجتماع والمبدع في علوم كثيرة، ولعل دراسته للعربية والقرآن الكريم والحديث وعلوم ونظريات من سبقه من العلوم العقلية والمنطق، وتقلب الظروف السياسية والصراعات والنزاعات خلق له بيئة خصبة تلبي طموحه مما جعله محط أنظار الكثير من السياسيين وتقلده المناصب الكثيرة وبالتالي توفرت له سعة الاطلاع على ما كتبه قدماء المفكرين والعلماء من الجنسيات المختلفة في أحوال البشر فأخضع النظريات لقدرته على النقد والتمحيص والمعالجة من خلال دقة ملاحظته وعمق تفكيره بموضوعية علمية ويظهر ذلك بقراءته وكتابته لتاريخ البشر من خلال ملاحظاته الدقيقة لما يجري في عصره من تقلبات سياسية وإدارية وقضائية إضافة الى أسفاره الى بلدان كثيرة اختلفت نظمها السياسية والاجتماعية وتنوعت فيها أساليب الحكم".

وأشار رئيس الجامعة إلى الحاجة إلى المزيد من إظهار مكانة هذا العالم والقيام بالمزيد من البحث والدراسة لجوانب حياته وانتاجـه العلمي الفريـد وتكـرار الأنشطة والفعاليات العلمية لمختلف الجوانب المتعلقة بفكره وما يمكن أن يبنى عليها، ودعا أ.د. حمد الله كلية الآداب وعمادة البحث العلمي الى مواصلة معالجة هذه الجوانب ودراسة إمكانية إطلاق اسمه على مرفق من مرافق الجامعة أو تخصيص جوائز علمية وبحثية باسم هذا العلامة الذي يعتبر رمزاً بارزاً من أسس الحضارة العربية والإسلامية، بل وحضارة العالم بأسره.

أما السيد الملولي فقال: "يسعدني أن أكون موجودا في جامعة النجاح الوطنية الصرح العلمي الشامخ في فلسطين، والمنارة الرائدة على صعيد الوطني العربي" وشكر جامعة النجاح الوطنية على تنظيم هذا المؤتمر الذي يسلط الضوء على ابن خلدون المفكر والفيلسوف العربي التونسي الذي وضع للعالم أسسا هامة في علم الإجتماع.

وبين الملولي اهتمام تونس بتخليد ذكرى العلامة ابن خلدون من خلال نصب تذكاري كبير مقام له في تونس وإنشاء المدرسة الخلدونية التي أسست في القرن التاسع عشر، ووضع صورته على الأوراق النقدية التونسية.

وختم الملولي أن شهرة ابن خلدون دفعت العديد من المستشرقين للحديث عنه والشهادة له بدوره الكبير في خدمة نظريات علم الإجتماع.

أما الدكتور أبو زنط فرحب بالحضور وشكرهم على تلبية الدعوة، وتقدم بالشكر من السيد الملولي لتلبيته الدعوة وحضوره اعمال المؤتمر، كما رحب وباسم اللجنة التحضيرية للمؤتمر بالعلماء الذين يشاركون في أعمال المؤتمر، الذين كان لمساهماتهم الخيرة وحضورهم جلسات هذا المؤتمر نصيب أن يرى المؤتمر النور.

وأضاف أبو زنط يأتي مؤتمرنا هذا إحياءً للذكرى السنوية للعلامة ابن خلدون حيث يصادف اليوم الذكرى السنوية السادسة مئة على رحيله بعد أن وضع لنا مجموعة من الكتب النفسية وعلى رأسها الجزء الذي يعرف بمقدمة ابن خلدون والذي كان ومازال يشكل أساساً طيباً بعدد من العلوم والمعارف، حقاً إننا من بنات أفكاره نزخرف شامخ بناء مستقبل علوم وفنون، ومن تطور حياته نستلهم العبر والعظة، حقاً لقد شكل ابن خلدون ماضياً يمكن أن نبني عليه الكثير وأن نستظل بظله، ونستضيء بنوره وناره.

وتناولت محاور المؤتمر ابن خلدون رائد علم الاجتماع، وابن خلدون وعلم الاجتماع العلاجي والتطبيقي، ابن خلدون مؤرخاً، ومربياً، وعلاقته بحكام العرب، وعلاقته بعلماء عصره، وابن خلدون اللغوي، والفقيه، والأديب، والفيلسوف.

وجاء عقد المؤتمر في جامعة النجاح الوطنية من باب إهتمام الجامعة بعلماء الأمتين العربية والإسلامية، والوقوف على حياتهم ومؤلفاتهم، ورصد آثارهم في الأجيال القادمة، وقد حظي عدد من عظماء الأمتين بإهتمام المسؤولين في الجامعة، وخصصوا لهم المؤتمرات والندوات والمحاضرات التي شاركت فيها كوكبة من الأقلام العريقة والشابة والواعدة، وذلك من داخل الوطن وخارجه.

وهدف المؤتمر الوقوف على حياة ابن خلدون والتعرف إلى جهوده في إرساء قواعد فلسفة التاريخ والتربية والاجتماع، إبراز جهوده في وصف تطور الأمم من البداوة إلى الحضارة، ورقي الشعوب في الاجتماع والدين والسياسة والاقتصاد والعلوم والفنون، ونشوء الدول ونموها وانهيارها، وطبائع أهل البدو والحضر، وكذلك إبراز جهوده في تأريخ حياة البربر، فهو نعم من أرخ لأحوال المغرب في العصور الوسطى، تسليط الضوء على أهمية الجانب التطبيقي لعلم الاجتماع واستخداماته في الحياة اليومية، سواء أكان هذا التطبيق في المؤسسات أم في حياة الأفراد، وتبيان أثر ابن خلدون في الفكر الاجتماعي المعاصر، حيث كانت آراؤه ركيزة في الفكر الإنساني المعاصر، وإبراز دوره بصفته مفكراً ورائداً في علم الاجتماع، وفي عدد من العلوم الأخرى: كالتربية والفقه، وتخليد ذكراه بمناسة مرور ستة قرون على وفاته، وتوثيق العلاقة بين الجامعة والأكاديميين في مجال البحث العلمي.

وفي ختام الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر قدم الأستاذ الدكتور رامي حمد الله درعا تقديريا للسفير التونسي تقديرا لجهوده ودوره المتميز في دعم العلم والتعليم والثقافة، كما قدم الدكتور أبو زنط درعا تقديريا للأستاذ الدكتور رامي حمد الله تقديرا لجهوده في دعم المؤتمر.


التعليقات