عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

البضائع المغشوشة تفلت من أعين الرقابة وتكتسح الأسواق

البضائع المغشوشة تفلت من أعين الرقابة وتكتسح الأسواق

غزة - دنيا الوطن
لم يبق شيء في قطاع غزة إلا وطاولته يد الجشع والطمع، فالأسواق والمحلات التجارية باتت تعج بالبضائع المغشوشة ومنتهية الصلاحية، ولم يعد الأمر مقتصرا على منتجات معينة بل أصبحت السمة الغالبة لكافة المنتجات والبضائع حتى الطبية منها، في مشهد يعكس حقيقة وجود فئة تبحث عن الثراء الفاحش على حساب جيب وصحة المواطنين.

وعبّر عدد من المواطنين لـ"الاستقلال" عن استغرابهم من انتشار ظاهرة "الغش التجاري" في العديد من المنتجات والسلع ومستحضرات التجميل والأدوية الطبية داخل مجتمعنا الفلسطيني، مطالبين الجهات المسؤولة بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المزورين باعتبار المادة المغشوشة تؤثر على سلامتهم وتلحق بهم أضرارا صحية مختلفة جراء استعمال المنتجات المقلدة.

ضحية للغش

الطالبة الجامعية شيماء (20عاما ) التي اعتادت منذ سنوات على استخدام كريم لمعالجة الكلف في وجهها، اشترت ذات مرة نفس المستحضر، ولاحظت انتشار البقع السوداء في وجهها  بعد الاستخدام، الأمر الذي دفعها إلى العودة وفحص العبوة للتأكد منها مرة أخرى لتجد أن لون المادة يختلف عن التي كانت تستخدمها في السابق بالرغم من أن المستحضر يحمل نفس العلامة التجارية وبنفس العبوة وكذلك يباع بالثمن ذاته، عندها أدركت أنها وقعت ضحية الغش التجاري.

وبينت الطالبة الجامعية أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها باقتناء بعض الأشياء التي يتضح أنها غير سليمة، حيث سبق لها أن قامت بشراء عبوة  "عطور" لتجدها أيضا مقلدة بعكس ما تعودت على شرائه في وقت سابق .

إجراءات رادعة

ووقع الشاب العشريني أنور النحال (21 عاما) ضحية الغش التجاري بعدما اشترى "شامبو" بسعر تجاوز 200 شيكل لمنع تساقط الشعر، وبعد مرور أيام على استخدامه، لاحظ ازدياد تساقط شعره، الأمر الذي دفعه إلى مراجعة طبيب مختص، ليتبين له أن هذا النوع من المستحضرات يساهم في وقف نمو الشعر.

وطالب الشاب النحال من الجهات المسؤولة ملاحقة المزورين واتخاذ كافة الإجراءات الرادعة بحقهم من أجل وضع حد لتلك الأعمال التي تهدف لتحقيق الكسب المالي بدون النظر إلى المخاطر التي يمكن أن يسببها استخدام المنتجات المقلدة على صحة الإنسان ومستقبلة.

مخاطر عكسية

أما ربة المنزل سلوى عثمان (30 عاما) فلها قصة أخرى مع الغش التجاري، فهي تعاني من سمنة زائدة في الجسم، لتجد ضالتها في "اللاصقات الطبية" التي شاهدتها عبر إحدى الفضائيات وبقيت تبحث عنها حتى حصلت عليها بسعر مرتفع، لافتة إلى أنها بعد وقت قصير من استخدامها شعرت بضيق في التنفس وزيادة في دقات القلب، الأمر الذي دفعها إلى الذهاب للطبيب فطلب منها وقف استخدام تلك اللاصقات.

ولم تأخذ المواطنة عثمان العبر مما حصل لها، بل لجأت لاستخدام وصفة أخرى مكونة من الأعشاب الطبية لتخسيس الوزن، واستمرت عليها لفترة طويلة دون أن تلمس أي تحسن، بل جاءت النتائج عكسية، مشيرة إلى أن علميات التزوير وصلت إلى بعض المساحيق والمنظفات المنزلية التي باتت جودتها رديئة جدا ونتائجها غير فعاله، علاوة على بعض الأضرار التي تسببها للجسم.

ولم تكن تلك الحالات هي الأولى والأخيرة، بل هناك العديد من الحالات التي وقعت ضحية لعمليات "الغش التجاري" سواء كان في الأدوات الكهربائية، أو المواد الغذائية، أو المنظفات المنزلية، أو الملابس، وترافق ذلك مع ازدياد دخول البضائع المهربة عبر الأنفاق وانتشار "البسطات" في الأسواق العامة والشوارع التي تعج بالبضائع غير المرخصة.

هذا في ظل رفض بعض التجار فكرة وجود بضائع مزورة بشكل كبير في ظل قدرتهم على التمييز بين المنتجات الأصلية والمقلدة، وقدرة المستهلك الذي بات يمتلك خبرة  في التمييز بين كل هذه الأنواع.

متابعة مستمرة

ومن جهته، أكد رياض السقا مدير دائرة التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة بغزة أنه في الآونة الأخيرة تم اكتشاف وجود عدة أصناف من الأدوية والمستحضرات الطبية مجهولة المصدر سواء كانت مزورة محليا أو في الخارج، حيث تم الوصول إلى مروجيها وتحويلهم إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وشدد على أن كل الأدوية ومستحضرات التجميل الموجودة في الصيدليات يجب أن تكون مرخصة من الوزارة وتحمل رقم التسجيل المحدد لها.

ويوضح السقا في حديثه لـ"الاستقلال" أن اكتشاف الأدوية والمستحضرات الطبية المزورة يتم من خلال تنظيم زيارات ميدانية وتفتيشية يومية من قبل الطواقم التابعة للوزارة على الصيدليات، أو تتبع الإعلانات التي تنتشر عبر الفضائيات ومن ثم التواصل مع "الوكيل في غزة" للتأكد من سلامة ما يروجون له، لافتا إلى أنه تم التعميم على المطابع ومصانع البلاستيك بعدم طباعة أي ملصقات ونشرات أو صناعة عبوات لأي منتج طبي، إلا بعد الحصول على موافقة طبية من الوزارة.

 

من الأدوية والمستحضرات المزورة -وفق السقا-، مواد التجميل بأنواعها المختلفة وخلطات الأعشاب الطبية والأدوية ولاصقات التخسيس والمنشطات الجنسية التي باتت الأكثر رواجا في الفترة الأخيرة، لافتا إلى أنها باتت تشكل مخاطر متعددة على صحة الإنسان كونها تحتوي على مواد كيميائية "مسرطنة" وتستخدم في أماكن حساسة من الجسم وتؤثر بشكل مباشر عليه مثل حرق البشرة وتساقط الشعر ويمكن أن تصل إلى الوفاة إذا ما تم استخدامها بكميات كبيرة.

وكر تزوير

وحول أبرز الحالات التي تم اكتشافها ذكر السقا أنه تم ضبط "وكر" في منطقة الزوايده" يقوم بتزوير 40 صنفا من مستحضرات التجميل حيث تم تعقبها ومصادرتها من الصيدليات، ومن الحالات الأخرى ضبط مصفف شعر يقوم بتصنيع كريم لفرد الشعر بإضافة بعض المواد الكيمائية ومن ثم يقوم بترويجه في السوق، علاوة على اكتشاف صيدلي يقوم بتفريغ عبوات من كريمات منتهية الصلاحية ومن ثم إضافة مادة مسرطنة لا يُسمح باستخدامها إلا بكميات محدودة ويبيعها باسم "كريم إم جوي" لتبييض البشرة.

 

وحذر السقا النساء بشكل خاص من الاستهانة بصحتهن العامة كونهن لديهن هوس الإقبال على بعض الكريمات والمستحضرات الطبية وأدوية التخسيس دون التأكد من سلامتها، ناصحا المواطنين بضرورة  التأكد من تدوين رقم التسجيل على المستحضرات الطبية قبل شرائها وأن تكون ماركتها معروفة في وزارة الصحة أو في بلد المنشأ.

حالة منتشرة

وفي السياق ذاته، يرى رئيس قسم الأسعار وخدمات الجمهور في دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد بغزة نافذ الكحلوت، أن تقليد العلامات التجارية و"التزوير التجاري" بات حاله منتشرة بشكل كبير في قطاع غزة، لأن من يقوم بذلك يهدف لتحقيق الشهرة الواسعة والكسب المالي بطرق غر مشروعة، لافتا إلى أن الدائرة ومن خلال طواقمها المنتشرة في مكاتبها الفرعية في محافظات القطاع الخمس تقوم بدورها في عملية المتابعة والرقابة والتفتيش في الميدان سواء كان  على الأسواق أو المحلات التجارية وعلى المعابر التجارية لكشف عمليات الغش والتدليس.

 

وبحسب الكحلوت، فإن أهم المنتجات التي يجري تقليديها بشكل كبير المنظفات المنزلية بمختلف أنواعها من خلال تعبئتها في عبوات فارغة لماركات عالمية، وكذلك "شامبو" الأطفال ومستحضرات التجميل وكريمات البشرة، فضلا عن بعض أنواع المواد الغذائية والملابس، مؤكدا على أن الدائرة تعمل جاهدة كي لا تصل تلك المنتجات المزورة إلى المستهلك حتى لا يلحق به أي ضرر أو مكروه.

منافسة غير مشروعة

وحول الإجراءات المتبعة بحق من ثبت تورطهم في عمليات التزوير، أوضح الكحلوت لـ"الاستقلال" أنه يتم تحرير محضر ضبط ثم دراسته بشكل مفصل بعدها يحول إلى الشؤون القانونية في الوزارة والتي بدورها تحوله إلى النيابة العامة التي تتخذ بحق المتهم كافة الإجراءات القانونية التي ينص عليها قانون حماية المستهلك، منوها إلى أن الغش التجاري يمثل ضررا كبيرا على الشركات الحاصلة على العلامات التجارية الأصلية والصناع الفعليين والذين يتعرضون إلى منافسة غير مشروعة من سلع مقلدة.

وناشد الكحلوت جميع المواطنين بضرورة إبلاغ حماية المستهلك عن محاولات الغش والتزوير التي يتعرضون لها أو يكتشفونها، وعدم التعامل مع أي منتج أو سلعة فيها غش أو تزوير، مشيرا إلى أن مكاتب الدائرة مفتوحة أمام الجمهور لاستقبال الشكاوى والاستفسارات بهذا الخصوص.

التعليقات