السفيرة الأمريكية بالقاهرة : التقيت الرئيس مرسى 7مرات.. وأثق فى إيمانه بالسلام مع إسرائيل

رام الله - دنيا الوطن

كان لابد من هذا الحوار الصريح فى هذا التوقيت، فالسفيرة الأمريكية بالقاهرة ليست مجرد سفيرة عادية، لكنها لاعب أساسى، شئنا أم أبينا، يسهم فى صناعة السياسات، وتهيئة المناخ أمام مصالح بلادها فى مصر والمنطقة العربية.

وكان لابد من هذا الحوار مع صعود الخطاب السياسى الذى يربط بين واشنطن واستخدام ثورات الربيع فى مواجهة الدول المارقة من حظيرة السياسة الأمريكية، وفى مقدمتها إيران، وانحيازها لملفات بعينها مثل حقوق الأقباط، والمرأة، وحرية الاعتقاد، وربما ترى بعض القوى أن هذا الانحياز قد يأتى على حساب ملفات أخرى سياسية واقتصادية أكثر إلحاحا.

كما تأتى أهمية هذا الحوار فى تزامنه مع بدء التصويت المبكر فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى يتوقعها أغلب المحللين شرسة حتى اللحظة الأخيرة، وعنيفة لا يضاهيها عنفا سوى الإعصار «ساندى» الذى يضرب القارة الأمريكية الشمالية.

باترسون فى حوارها لـ «اليوم السابع» كانت واضحة ومباشرة فى إجاباتها عن جميع الأسئلة، سواء كانت عن مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية التى توقعت لها النمو والازدهار، أو عن مستقبل مصر، ورأت أنها قادرة على أن تصبح قوة اقتصادية كبرى خلال 20 عاما.

وأكدت السفيرة الأمريكية خلال الحوار أن المعونة الأمريكية لمصر تحظى بدعم هائل فى الولايات المتحدة، كما أكدت دعم بلادها لجهود صندوق النقد الدولى لمساعدة مصر، ووصفت الرئيس «مرسى» بأنه «رئيس ديمقراطى»، وأنها التقته 7 مرات اكتشفت خلالها مدى إيمانه بالسلام مع إسرائيل، وإلى نص الحوار..

◄> فى بداية الحوار تقدمت للسفيرة آن باترسون بخالص التعازى للشعب الأمريكى ولأسر ضحايا الإعصار «ساندى» الذى ضرب عددا من الولايات الأمريكية، ثم كان سؤالى الأول حول توقعاتها لمستقبل العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، وما إذا كانت ستشهد تغيّرا فى حالة فوز المرشح الجمهورى ميت رومنى؟

- لا أتوقع تغيّرا كبيرا فى السياسات الخارجية، أو فى مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية فى حالة فوز أوباما أو رومنى فى الانتخابات الرئاسية، وأرى أن الاختلافات ستكون فى محاور التركيز، ولكن بصفة عامة فإن السياسة الخارجية الأمريكية مدفوعة بشبكة من العلاقات والمصالح التى تشكل استراتيجية واضحة لتوجهات السياسة الأمريكية، ولذا لا أتوقع وجود اختلافات تذكر بعد الانتخابات.

◄> تتردد بين الحين والآخر أنباء عن خفض المعونة الأمريكية لمصر، كما طالب أعضاء فى الكونجرس بإصدار قانون خاص فى هذا الشأن.. ما توقعاتك لمستقبل المعونة الأمريكية لمصر؟

- لقد قرأت نص المداولات حول مشروع القانون، ولقد كانت هناك مساندة هائلة لاستمرار المعونة الأمريكية لمصر، وكان أكبر المدافعين عن المعونة هم جون ماكين ونانسى جراهام، وبالطبع النائب جون كارى، أى أن استمرار المعونة الأمريكية لمصر يحظى بمساندة كبيرة من الجمهوريين.

◄> إلى أى مدى تعتبرين أن المعونة الأمريكية لمصر مهمة لواشنطن مثلما هى مهمة للقاهرة؟

- المعونة الأمريكية مهمة للبلدين بكل تأكيد، لكنها لم تعد مهمة من ناحية القيمة المالية، إنما تأتى أهميتها الاقتصادية لمصر لكونها بمثابة إشارة للسياحة الأمريكية وللمستثمرين الأمريكيين وللمانحين الأخرين، أى أن أثرها «توضيحى» أكثر منه «مالى»، وأهميتها للولايات المتحدة تأتى من دورها تمثل ركناً مهماً فى تعزيز العلاقات الجيدة مع مصر ومجالات التعاون المشترك.

◄> إذن لا تتفقين مع من يرى أن استمرار المعونة الأمريكية لمصر سيواجه صعوبات خلال الأشهر القليلة المقبلة؟

- أشك فى ذلك، فالإدارة الأمريكية كانت واضحة فى التأكيد على استمرار المعونة الأمريكية لمصر، وهو ما أكده عديد من المسؤولين من بينهم هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية، لذا ستكون مفاجأة بالنسبة لى أن تحدث أى مشكلات فيما يتعلق باستمرار تدفق المعونة.

◄> وهل طلبت مصر دعماً منكم فى مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولى للحصول على القرض أم أنتم بادرتم إلى هذه المساعدة مع الصندوق؟

- نحن مازلنا المساهم الرئيسى فى صندوق النقد الدولى، وشجعنا وجوده فى مصر، وزيارة الفريق الفنى التابع للصندوق إلى القاهرة، وسوف نعطيهم الدعم اللازم لإتمام القرض بكل تأكيد.

◄> ما شكل علاقتكم مع الإدارة الجديدة فى البلاد.. وكم مرة قابلت الرئيس مرسى مثلاً؟

- التقيت الرئيس مرسى منذ توليه الرئاسة حوالى ست أو سبع مرات، والعلاقة معه جيدة جداً،

◄> بعض الصحف الأمريكية تصف الرئيس بأنه رئيس إسلامى بأجندة خاصة.. ما الذى تشعرين به كدبلوماسية أمريكية فى هذا الصدد؟

- أشعر بأن الرئيس محمد مرسى «رئيس ديمقراطى» كما أراه، فقد انتخبه الشعب المصرى، وهو لديه تحديات سياسية واقتصادية مثل الدستور والانتخابات البرلمانية، كما يتعامل مع التوقعات الكبيرة لدى الشعب المصرى من أول رئيس منتخب، وهو أمر مقلق بعض الشىء، ولكنه يسعى إلى بداية جيدة.

◄> هل تخشين تغير موقف مصر فى ظل النظام الجديد تجاه عملية السلام أو العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة فى ظل بزوغ موضوعات جديدة مثل ملف الشيخ عمر عبدالرحمن؟

- أعتقد أنه من الطبيعى أن يكون هناك تغير فى العلاقات الثنائية، مع وجود حكم ديمقراطى فى مصر، وهو أمر طالما ساندته الولايات المتحدة، وقد تم انتخاب الرئيس مرسى فى انتخابات شعبية، وما يثير قلق الولايات المتحدة الأمريكية هى مسائل تتعلق بالتسامح الدينى، وحقوق المرأة، والعلاقات مع إسرائيل، وهى كلها ليست بالأمور الجديدة، والرئيس مرسى أكد فى أكثر من مناسبة التزامه بمعاهدة السلام مع إسرائيل.

◄> وهل تصدقينه؟

- نعم أنا أثق فى تعهداته السياسية وأصدقه.

◄> هل تحدثت مع الرئيس مرسى بشأن الأقباط؟

- الإدارة الأمريكية تحدثت معه فى هذا الشأن، والرئيس مرسى أكد أن الأقباط مصريون كغيرهم من المواطنين المسلمين. وأعتقد أننا قلقون بشأن الأقباط فى الشرق الأوسط من قبل تغير الحكم فى مصر ووصول الرئيس مرسى إلى الحكم.

◄> كيف تقيّمين أوضاع الأقباط فى مصر؟

- الأقباط قلقون للغاية، وأعتقد أن مسألة انتخاب الرئيس ووفاة البابا شنودة أثارت القلق، ولكننا لا نرى تقارير صحفية جديدة أو زيادة طارئة فى طلبات الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وما يتردد فى هذا الشأن ليس صحيحا، والأرقام ليست محددة ولكن الأعداد قليلة.

◄> بعد نجاح الإسلاميين فى بلدان الربيع العربى تصاعدت الانتقادات التى اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة القوى الإسلامية للوصول إلى الحكم؟

- هذا كلام ليس له أى أساس من الصحة.. ما نحاول عمله هو تعزيز الديمقراطية والعملية الإنتخابية، والرئيس مرسى فاز فى الانتخابات بصورة شعبية، وكما قلنا من البداية فإننا سنعمل مع من يفوز.

◄> لكنك تتذكرين بالتأكيد أن مراكز الأبحاث فى الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد بدأت بعد 11 سبتمبر فى بحث كيفية تعامل الولايات المتحدة مع القوى الإسلامية حال وصولها للحكم فى الشرق الأوسط، وعندما فازت حماس بالانتخابات فى غزة رأى العديد من المثقفين والإعلاميين أن الخطة قد تحققت.. فهل تبنيتم سراً الأفكار التى وضعتها مراكز الأبحاث لديكم؟

- عندما توليت منصب سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة قلت إننا يجب أن نكون على صلة بالقوى الإسلامية، نظرا لأنها لاعب رئيسى على الساحة السياسية، وهو أمر لم يكن محل شك بالنسبة إلينا رغم تشكك البعض فى مدى تأثيرهم. ولكن سياستنا أبسط من ذلك، فنحن نساند وجود انتخابات حرة بين القوى السياسية ونعمل مع من يفوز.

◄> ما هى أولوياتك كسفيرة للولايات المتحدة وما هى المبادئ الأساسية التى تتحدثين فيها مع الرئيس مرسى؟

- أولويات الولايات المتحدة الأمريكية هى مسألة الحكم الديموقراطى والحفاظ على السلم الإقليمى، وهما أمران مترابطان، والسلم الإقليمى ليس فقط بين مصر وإسرائيل، بل هو يمثل العديد من الموضوعات المعقدة فى المنطقة.

◄> لكن ستساند الإدارة الأمريكية عملية التحول الديموقراطى فى مصر فى ظل اتهام عديد من المنظمات غير الحكومية بتلقى أموال من الولايات المتحدة ومثول مسؤوليها أمام القضاء؟

- منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مصر كانت تدرب الشعب على المشاركة والعملية السياسية بصورة غير منحازة، وهى تعمل فى 60 أو 70 دولة أخرى، وبالفعل كانت المحاكمة المعروفة ومنع مسؤولين بالعديد من هذه المنظمات بالقاهرة وبينها منظمات أمريكية وكانت الأزمة فى العلاقات بين البلدين، لكن هذا لا يدفع الولايات المتحدة لتغيير سياستها فى دعم تعزيز التحول الديمقراطى.

◄> ما خطتكم إذاً لمساندة عملية التحول الديموقراطى فى مصر؟

- سنساند العملية الانتخابية الديموقراطية وبالفعل مولنا بسخاء منظمات مدنية ساندت لجنة الانتخابات، ولدينا برامج تعاون أخرى مع منظمات غير حكومية لتشجيع المشاركة السياسية وسنتعاون مع البرلمان المقبل فى مجالات متعددة مثل تعزيز استخدام التكنولوجيا وصياغة القوانين.

التعليقات