التيار الوطني الاردني والمجالي: حكمة ضائعة وحسابات سياسية تخونها الوقائع والحقائق

التيار الوطني الاردني والمجالي: حكمة ضائعة وحسابات سياسية تخونها الوقائع والحقائق
عمان-دنيا الوطن
لا يستطيع عاقل أن يطلب من سياسي مخضرم بوزن عبدالهادي المجالي أن يعتزل السياسية، وأن يتجه الى مقاعد المتفرجين، لأن في ذلك شططا سياسيا من حيث المبدأ، ولأن المجالي نفسه هو صاحب القرار الأول والأخير في هذا الأمر، لذلك ليس سرا أن هذا التحليل السياسي الذي ننشره بدءا من اليوم، ويتعلق بالإنتخابات الأردنية المقررة في الثالث والعشرين من شهر يناير المقبل، سنحاول أن نضع الساسة والشخصيات الراغبة بالترشح، إضافة الى الناخب الأردني في صورة الحقائق والوقائع بعيدا عن دراسات الجدوى، ولهاث المتحمسين لتقاضي أجور الدعاية والإعلان.
لا نذيع سرا في هذا التحليل الذي نكتبه اليوم إبراءا للذمة، أن الحضور الهزيل جدا لحزب التيار الوطني الأردني بزعامة المجالي في آخر نسخة من الإنتخابات البرلمانية عام 2010، مضافا إليه الدعم الإستثنائي الذي حظي به من منصات سياسية وإعلامية وأمنية، يضاف إليه اليوم ثلاثة ملفات كبرى تضغط على صورة وقامة الحزب الذي أسسه عبدالهادي المجالي إمتدادا لنهج تداخل السياسية بالمال والبزنس من تحت قبة برلمان عام 2007، فكتلة التيار الوطني التي لا رابط ولا جامع بين أفرادها وقتذاك صارت حزبا، بلا أي معايير أو أهداف وأفكار سياسية تجمع بين أعضائه.
قلنا ثلاثة ملفات كبرى تضغط على التيار الوطني نبدأ بأول ملف وهو الوضع الصحي لرئيس هذا الحزب السياسي المخضرم عبدالهادي المجالي، فالحقيقة التي لا مجاملة فيها أن صحة المجالي ليست على ما يرام، وأن التقارير الطبية من مشافي داخل وخارج الأردن، تشير بلا أي لُبْس الى تدهور مكتوم في صحة رئيس الحزب، وأن صحته المتدهور تلك – شافاه الله – تعززها غياباته المستمرة عن النشاطات العامة، وإفتقاده لحيويته السياسية السابقة، لذا فإن تلك الصحة يقف خلفها شعور صامت من منسوبي الحزب وقياداته، بأن الحزب نفسه أصبح معتلا مع إعتلال صحة رئيسه، وأن هذا الأمر يُنّذِر بإنقسامات وإنشقاقات وإنشطارات ربما بدأت تطل برأسها على إستحياء.
الملف الثاني الذي يفترض أن يُؤْثِر معه المجالي إتباع الحكمة القاضية الى الإنسحاب من المشهد السياسي، ودعمه من الخلف بِحِكَمْ سياسية لا يمكن تجاهلها، أو غض النظر عنها في أزمان تأتي من بعد، هي وجود تيار عريض داخل حزب التيار الوطني ترفض صراحة أن يكون إسمها موجودا في أي قوائم إنتخابية ينوي حزب التيار الوطني طرحها خلال الإنتخابات البرلمانية المقبلة، عازين هذا الأمر – وفقا لما يتسرب من داخل الحزب – الى وجود شبه إجماع على الإستحالة أن يتخطى عدد مقاعد الحزب في الإنتخابات البرلمانية المقبلة، أكثر من خمسة مقاعد، وسط إنطباعات داخلية تشير صراحة الى أن مقعد عبدالهادي المجالي نفسه في الكرك ليس مضمونا، وبالتالي فإن ساسة أعضاء في الحزب يرون أنه من غير الضروري أن يترشحوا عن قوائم يدركون سلفا أن نتيجتها لن تزيد عن صفر كبير في السياسة.
ثالث الملفات في هذا التحليل الذي ينتظر أن يقرأه السيد المجالي بتأن بالغ هو الإستمرار على صعيد الرأي العام في اعتبار نجل رئيس التيار سهل الوزير السابق متهما رئيسيا في ملف مشروع سكن كريم لعيش كريم، وأن الرأي العام ذاته يعي تماما أن (لفلفة) مناقشة البرلمان لهذا الملف، كمن خلفها إتصالات وتسويات وترضيات داخل وخارج برلمان يفتقد للشرعية الدستورية، ويفتقر كذلك لتحقيق شفاف في كيفية وصول بعض أعضائه إليه، ومن بين هؤلاء أعضاء في حزب التيار الوطني، وهي بالمحصلة ليست براءة لا للتيار، ولا المجالي الأب والإبن معا، وهو ما يجعل من هذه القضية مبررا شعبيا قويا للنجاة من قارب حزب التيار الوطني.
وفوق هذه الملفات آنفة الذكر فإن ما يجب التسليم به، بلا أي لُبْس أو جدال هو أن الإنتخابات البرلمانية المقبلة، لا يمكن أن تكون إلا إنتخابات نظيفة، تحكمها أقصى المعايير البشرية الممكنة من النزاهة والشفافية، وبالتالي فإن عبدالهادي المجالي لا يستطيع إطلاقا أن يُسوّي أو يتفاوض بشأن صناديق الإقتراع، وبالتالي فإن ما سيجده الحزب في الصناديق من أصوات، فإنها تعكس بالضرورة قدرته وقدراته فردا وحزبا.
فإذا كانت صحة رئيس الحزب معتلة، ومعه بالضرورة صحة الحزب، والدراسات السياسية تحبطها وتضللها الوقائع والحقائق، فلماذا الإصرار على الحصول على درجة صفر كبير في السياسة.
معالي أبو سهل بكل الوضوح والإحترام، وأمنيات الصحة التامة، والعمر المديد نقول لكم ليس أمامكم غير مقاعد المتفرجين، فمنها أيضا يمكن خدمة البلاد والعباد برأي سديد وموقف مخلص.
اخبار بلدنا

التعليقات