داود البصري : العراق مريض ويحكمه مرضى والتاريخ سيسحق الدجالين تحت عجلات قاطرته

بغداد - دنيا الوطن - معد الشمري
عارض البعث وصدام بشراسة وتنقل مضطرا منذ شباط 1981 بين الكويت وسوريا وإيران ثم استقر أخيرا في النرويج. يعارض النظام الإسلامي بعد أن اكتشف عن قرب فشل الأطر الدينية والطائفية في الحكم في إيران. وكان أول عراقي يهاجم نظام صدام حسين علنا عبر قناة الجزيرة وبرنامج الاتجاه المعاكس. يكتب بكثرة وتفصيل عن العراق والكويت والمغرب وسوريا، فأينما ذهبت وجدت مقالاته الساخنة أمامك. داود البصري، الكاتب والمثقف والسياسي والإعلامي والمناضل المثير للجدل دوما والذي لا يخشى أحدا في مقالاته اللاذعة ولا يترد في نقد أحد أو إنصاف آخر. لهذه الأسباب وغيرها، ذهبنا إليه بأسئلتنا، ولكن قبل أن نبادره بالسؤال بادرنا هو بهذه الكلمات:

قبل أن تبدأ أسئلتك أقول كلماتي هذه: أشكر صحيفة الطيف على تفضلها بالتواصل مع الكتاب العراقيين وأحيي مبادرتها في إحياء وتنشيط الذاكرة الوطنية ونفض الغبار عن ملفات عالقة أو ملتبسة مثمنا دورها الإعلامي المتميز في تغيير الصورة النمطية القديمة للإعلام وبداية المشروع الصحفي التحديثي القائم على أسس التواصل الإعلامي الحديثة.

ويسرني إجراء هذا اللقاء مع الطيف مثمنا همة وشجاعة ومبادرة الأخ الأستاذ معد الشمري الإعلامي العراقي النشيط والمثابر في خدمة المنبر الإعلامي الحر.

1- شكرا لك على كرمك ونأمل أن يتسع صدرك لأسئلتنا. دعنا نبدأ من البداية. نشأت في البصرة وسط عائلة عربية سنية، ما الذي دفعك للمغادرة إلى إيران مطلع الثمانينات؟

داود البصري: نعم لقد ولدت و نشأت عام 1957 في مدينة البصرة وفي البصرة القديمة تحديدا وترعرعت في أسرة عراقية مختلطة طائفيا لم تكن خلالها الهوية الطائفية تعني أي شيء في ظل الروح الوطنية والقومية التي كانت سائدة آنذاك وتواري بل إنعدام الأحزاب و الجماعات الطائفية إلا من خلال زواياها و مساربها المعروفة ، والدتي شيعية (أصلية) ووالدي (سني) معتدل وكانوا رحمهم الله لايقيمون وزنا لمثل تلك الإعتبارات فكان حب آل البيت يجمعهم ولم تكن هنالك أي مشكلة لوالدي رغم سنيته في حضور المآتم الحسينية بل و البكاء على صوت المقتل الحسيني في راديو بغداد آنذاك ، كان الوئام و السلام هو الذي يطبع حياتنا لم أشعر في حياتي بالفروق الطائفية أبدا إلا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي ومع هبوب الرياح الطائفية الصفراء التي تلقفتها فاشية البعث بتحدي أشرس فكانت المواجهة الطائفية والتي تطورت فصولا لتصل لحالتها المأساوية الراهنة ، نشأت في حالة سلام طائفي وكان إهتمامي في تلك الأيام مركزا على مرحلة الثقافة القومية مع تطور الأحداث الخطيرة في العالم العربي في ظل أجواء هزيمة الخامس من حزيران عام 1967 وصعود المقاومة الفلسطينية وتبلور الصراع اليساري/ القومي ودخول العراق تحت حكم نظام البعث عام 1968 والذي تفتح وعيي الوطني و القومي ضمن إطار ذلك النظام الذي بدأ مشروعه خجولا قبل أن يتطور و يستوحش بعد عام 1979 وصعود التيار الفاشي الصدامي للهيمنة على السلطة في العراق و إلغاء كل النوافذ الإعلامية الصغيرة التي فتحها نظام الرئيس الراحل احمد حسن البكر حتى جاء صدام حسين ليحولها لفاشية متوحشة من نمط خاص لازالت مؤثراته تطبع حياة العراقيين حتى اليوم ، لذلك لا وجود أبدا للعقلية أو البصمة الطائفية في تربيتي .

2- ذكرت أن والدتك شيعية أصلية، فهل هناك شيعة غير أصليين في رأيك؟

داود البصري: نعم يا سيدي الشيعة ليسوا فئة واحدة ولا طبعة واحدة و الشيعة الأصليين الذين يستحقون إطلاق تلك الصفة الكريمة عليهم هم المتعففون السائرون على الخط الإيماني المتعفف وعلى سيرة سيدنا علي كرم الله وجهه المتسمة بالشجاعة و الإقدام و الصراحة و النزاهة و التعفف و الخوف من الله و الإبتعاد عن الدجل والتخريف وحب الدنيا (دنياكم عندي كعفطة عنز) وتلك الأخلاق الكريمة لاعلاقة لها أبدا برافعي قميص التشيع السياسي من المتهالكين على الرشوة والسرقة والمحسوبية ، إنهم شيعة الحق وليسوا شيعة الباطل.. ذلك ما قصدته.

3- كيف لعراقي عربي علماني من خلفية سنية أن يجد في إيران الإسلامية الشيعية المتشددة مأوى من حكم عربي سني في بلده؟

داود البصري: إن خروجي من العراق إلى إيران لم يكن بصورة مباشرة أو نتيجة لتفاعلي مع الثورة الإيرانية ، فلم أكن عضوا في أي حزب وعشت طول حياتي مستقلا بالكامل لاتقيدني أي قيود آيديولوجية ولاتحد من حركتي أية قيود تنظيمية، لقد شاهدت بعيني حملات الظلم السلطوي وتابعت حملات التهجير الظالم ضد أصدقائي وجيراني الذين قرر النظام بجرة قلم أنهم ليسوا عراقيين!! وأطلعت على ملفات إرهاب وقتل لايمكن لأي ضمير حي أن يقبل بها، فكان قراري وأنا في السنة النهائية من كلية الآداب في جامعة البصرة بالخروج من العراق وذهبت للكويت في 25 شباط 1981 وعشت هناك في ظل ظروف صعبة ومن دون إقامة صالحة وفي وسط بيئي كان مؤيدا بالكامل للنظام العراقي، بينما نشطت حينذاك في الكتابة في صحيفة الوطن الكويتية بصفة كاتب بالقطعة وكنت أكتب مقالات أدبية وفنية ولكن تحتوي على إسقاطات سياسية واضحة وبما أدى لمطاردتي هناك من قبل السفارة العراقية وأعتقلت في 15 /12/1983 ثم أبعدت من الكويت لسوريا يوم 8 كانون الثاني عام 1984 وكان ذلك حدثا مفصليا. لم أذهب لإيران لقناعاتي بتجربتها بل ذهبت لها بصفة سائح يبحث عن الحقيقة ولتلك قصة سأرويها.

4- لماذا لا تروي للطيف تلك القصة؟

داود البصري: بصراحة مطلقة فإن وجودي هناك لم يكن لطلب الحماية أو اللجوء بل ذهبت بجواز سفري العراقي بعد إبعادي من الكويت و بفيزا صادرة من السفارة الإيرانية في دمشق وبهدف الإستطلاع والإطلاع على نظام الثورة الإسلامية وكان ذلك بعد خروجي من سجن المخابرات السورية وتحديدا في 27 تشرين الثاني عام 1984 في زيارة كان مفترضا أن تدوم شهرا ولكنها إمتدت لعشرة أشهر أي حتى نهاية أيار 1985 وكانت تجربة ثرية جدا خرجت منها بخلاصة نهائية تتمثل في فشل النموذج الديني والطائفي في الحكم. لقد تواجدت في إيران أثناء إندلاع حرب المدن وتبادل الغارات والصواريخ وكانت حربا قذرة بمختلف المقاييس كما إطلعت على مقدار الحقارة التي يكنها النظام الإيراني للمعارضة العراقية فهم لا يريدون مناضلين أو مجاهدين بل يريدون أتباعا وعبيدا. لقد كانت التجربة مرة للغاية ولكنها ثمينة جدا. الإيرانيون لا يهمهم الشيعة ولا السنة ولا أي ملة أو دين أو مذهب، بل أن ما يهمهم هو مصالحهم القومية والوطنية وهم شيعة بقدر مايخدم المذهب الشيعي النظام القومي الإيراني، أما ماعدا ذلك فهم يتعاملون بحب مع الشيطان إن كان يحقق لهم مصالحهم والدليل الحيوي القائم حاليا هو إحتفاظهم ورعايتهم بعناصر تنظيم القاعدة الإرهابي في إيران ، ويبدو أن ذاكرة الرفاق في الحكومة العراقية الحالية ضعيفة للغاية ولا يتذكرون أيام الإضطهاد التي تعرضوا لها هناك على يد نظام الولي الفقيه بشعاره النازي المعروف (حزب فقط حزب خدا… رهبر فقط روح خدا)!!

كما أنهم لا يتذكرون التشنيعة الإيرانية الحكومية على العراقيين التي إنطلقت صيف عام 1985 بوصف شيعة العراق بكونهم (أهل الكوفة) أي اهل الغدر عبر الشعار المعروف وقتذاك و القائل:

(ما أهل كوفة نيستم.. إمام تنها مماند.. مكر ملت ببيمرد إمام تنها مماند) أي أننا لسنا أهل الكوفة نترك إمامنا وحيدا بل أن الأمة تموت من أجل الإمام..!! وهو تعريض واضح بالعراقيين.. ومع ذلك فقد تناسى حكام العراق البائس اليوم كل الشتائم وهم يغامرون بالعراق ومصالحه من أجل المصلحة الإيرانية.. وتلك وأيم الله قاصمة الظهر.

5- متى بدأت معارضتك لنظام صدام حسين وما هي الحادثة التي جعلتك تنتقل كليا إلى صفوف المعارضة؟

داود البصري: يتميز النظام العراقي البعثي الصدامي البائد بقدرته الفذة على صناعة الأعداء وعلى الإستفزاز وعلى الدوس في بطون الآخرين مما يجبرهم على معارضته ومحاربته بشتى الوسائل، ومخطأ كل الخطأ من يعتقد بأن نظام صدام حسين البائد كان طائفيا في تعامله مع المعارضين وفي تركيز حقده على فئة أو طائفة معينة! هذا الإعتقاد تزوير فظ لمحاضر التاريخ الحي والقريب للشعب العراقي و لصراع الحركة الوطنية، صدام كان يوجه سهامه المسمومة لكل الرافضين له ولنظامه بغض النظر عن هويتهم الطائفية، لقد بدأ نظام البعث بتصفية خصومه القوميين ثم تحايل على الشيوعيين قبل أن يقصم ظهرهم ثم كان صعوده الإنفرادي للسلطة على جثث البعثيين من رفاقه وطائفته، فهل محمد محجوب أو غانم عبد الجليل أو محمد عايش أو منيف الرزاز كانوا من الشيعة؟ بالطبع لا و الف لا وعلينا ألا ننسى حادثة تظاهرات خان النص عام 1977 والتي ذهب ضحيتها القيادي البعثي ووزير الصحة الأسبق عزة مصطفى العاني الذي رفض التصديق على أحكام الإعدام الجاهزة وشاطره في الموقف القيادي البعثي السابق فليح حسن الجاسم، حيث طردا من الحزب ونكل بهما، كما أن آخر قيادي إنفض عن النظام بعد أن تلاشى و أنتهى كان الشيعي محمد سعيد كاظم الصحاف!! لقد شاهدت بأم عيني حملات الإعدام الجماعية عام 1980 ضد المتهمين بالإنتماء لحزب الدعوة وهو ما أفزعني وجعلني أكره النظام كرها شديدا وصممت على معارضته حتى النهاية وأتخذت قراري بذلك رغم أن النظام لم يتعرض لي ولا عائلتي الصغيرة ومع ذلك فقد آلمني مايحدث من تصفيات رهيبة لا مبرر لها سوى هدف تشييد الفاشية المقبورة.

6- أنت متهم بأنك طائفي وتعارض الحكم الحالي لأنه شيعي كيف ترد؟

داود البصري: ليس للطائفية مكان ولا مجال حيوي في تفكيري وتوجهاتي رغم الدعايات الخبيثة ضدي وأنا أعارض الوضع المريض القائم حاليا في العراق لأنه إتكأ على اللعبة الطائفية المريضة وبما عزز وضع التخلف المجتمعي وأسس لدولة فاشلة لايمكن أن تنجح أو أن يكون بها رمق من الحياة لأنها تعتمد استراتيجية وبضاعة فاشلة، المشروع الوطني تلاشى وحل محله مشروع تقسيمي طائفي برجاله ورموزه الفاشلين القادمين من سراديب الفكر الرجعي الطائفي المتخلف الذي ينهل من مجاري التاريخ النتنة وليس من منابعه الصافية، لذلك فقد إختفى أهل الفكر والرأي الحصيف أيام المعارضة وسادت اليوم عناصر لصوصية فاسدة وفاشلة هيأت لها للأسف إمكانيات الهيمنة (المؤقتة) على السلطة وهي تفتقر للحد الأدنى من شروط ومواصفات قيادة وإدارة حسينية وليس دولة!! وأنا أعني زعماء الصدفة الذين تعملقوا اليوم في العراق.
لقد عايشت الكثير منهم ميدانيا وعرفت خصائلهم وطباعهم وإمكانياتهم المحدودة، لكن ولكون العراق مريض فإن المرضى هم من يحكمونه وأنا على ثقة من أن الحالة مؤقتة، فهم عابرون والتاريخ يمضي ويسحق تحت عجلات قاطرته كل الدجالين.

7-هل جمعك العمل المعارض مع أي من القادة الحاليين؟
داود البصري: نعم.. لقد جمعني العمل السياسي المعارض لنظام صدام البائد مع العديد من القيادات التي طفا بعضها على السطح بعد التاسع من نيسان، فيما إنزوى البعض الآخر بعد ان اسدلت عليه ستائر النسيان وأخذته الأيام في دورتها التي لا ترحم أو تراجع للصفوف الخلفية قرفا من الطائفية المقيتة وقيمها البالية التي افرزت شخوص قيادية كارثية بكل معنى الكلمة، كما أن هنالك العديد من نجوم المعارضة السابقة الذين إنطفأ وهجهم وتلاشت ايامهم، ولكن البعض من صغار الماضي القريب تحول لنجم ساطع و تعملق وأضحى رقما صعبا مثل (صاحب الرئاستين) و(بطل الدريل) وفتى المجلس الأعلى الأوحد ( وبوابة بغداد الخامسة) وهو اللقب الذي أطلقه عليه احد منافقي العراق الجديد/ القديم واقصد به الرفيق المناضل والروحاني المبارز وفتى الشاشة الطائفية الأول ووحش الداخلية والمالية والإسكان باقر صولاغ (قدس سره) الذي تعرفت عليه في شباط 1984 وكان وقتها يعمل في قبو متواضع في حي الأمين الدمشقي كان مخصصا لتجنيد الإنتحاريين العراقيين والتطوع لجبهات القتال الإيرانية وبإشراف المخابرات السورية وهو مقر (أبو بلال) كان صولاغ وقتذاك معروفا بإسم (الحاج أبو محمد) وكان يعمل تحت أمرة المعمم (النمساوي الجنسية حاليا) الرفيق عامر الحلو الذي دخل السيدة زينب عام 1980 بعباءة سوداء مقطعة ومثقوبة وإذا به اليوم مليونير من بركات الخط العسكري التهريبي أيام الإحتلال السوري للبنان وبفعل بركات إجتماعات يوم الأربعاء مع المخابرات السورية! ماعلينا.. كذلك جمعني العمل المباشر الإعلامي مع وزير الدفاع العراقي الأسبق والهارب حاليا الرفيق الشيخ حازم الشعلان فقد كنا نكتب في صحيفة التيار الجديد ثم العراق الحر التابعتين لسعد صالح جبر، وكذلك لا انسى مغامرات العمل مع الفريق حاليا والعميد سابقا توفيق الياسري (أبو رماح) الذي كان شعلة أخلاقية كريمة وهو إنسان أصيل وعراقي حقيقي متسامي على الطائفية وكان المرشح الدائم ولكن الممنوع لوزارة الداخلية وهو قريب حاليا من أوساط نوري المالكي، وكنت أنا أواخر تسعينيات القرن الماضي بمثابة الناطق الإعلامي للإئتلاف الوطني العراقي الذي تأسس عام 1998 ثم ذهب مع الريح لعدم التواصل مع القوى الكبرى… وكان مشروعا وطنيا حالما ورومانسيا لا مكان له في عراق الذبح والنفاق… هنالك العديد العديد من الرموز القيادية الحالية جمعتني ظروف العمل المشترك معهم لكن هنالك أيضا المئات من المناضلين الذين قدموا الكثير ثم تلاشوا لأن الثورة تأكل أبنائها ولأن التغيير في العراق لم يكن طبيعيا بل فوقيا وبطريقة نادرة في التاريخ حتى تعملق الأقزام و تقزم العمالقة.. وتلك معضلة حقيقية.

8-هل تستطيع أن تذكر لنا بعض أسماء المناضلين الذين أكلتهم الثورة؟

داود البصري: نعم هنالك كثيرون من المضحين و الشهداء الذين تركت جثثهم في المزابل أو في مقابر الغرباء عملوا من أجل المبدأ و ليس من أجل المنصب ولم يتحولوا لعيارين وشطار لا أستطيع ذكر الإسماء ولكنني بصدد توثيق تاريخي قريب لهم بعون الله.

9- ولكن، أليس هذا تجنيا على شخصيات عراقية مناضلة عملت بجد منذ السبعينيات للإطاحة بالنظام الدكتاتوري؟ أنت نفسك تعاطفت مع حزب الدعوة بسبب حملة الإعدامات التي تعرض لها أعضاؤوه والتي سميتها بالظالمة فلماذا تقف ضده الآن وهو في الحكم؟

داود البصري: لم أتجن على أحد ولم أسئ لحزب الدعوة بل هو وقادته من أساء لنفسه وتاريخه والدليل مانشاهده من جبال عائمة للفساد الدعوي القائم حاليا، إنه حزب كسائر الأحزاب نمت فيه نزعات الفاشية والتسلط بل وترعرعت فيه الروح الأموية والإستئثار بالسلطة فالقائد موجود وولده المحروس تولى سلطات الصرف والتحويل والإدارة ومن يرفض هذا الوضع تتكفل فيه كواتم الصوت.. لقد تحولوا جميعا لنسخة مزيدة ومنقحة وعصرية للرفيق معاوية بن أبي سفيان وأمتشقوا سيف الملعون الحجاج ليقطعوا فيه رؤوس مخالفيهم بعد تسقيطهم أدبيا.. تلك هي الحقيقة وأرجو أن أكون مخطئا… وليغفر الله لي إن تجنيت على أحد.

10- كنت أول عراقي هاجم النظام الدكتاتوري من على قناة الجزيرة، عبر برنامج الاتجاه المعاكس، فكيف تصف تجربتك في العمل الإعلامي المعارض؟ ومع قناة الجزيرة تحديدا؟

داود البصري: نعم لقد كان لي شرف التصدي المباشر والعلني والصريح لنظام صدام البائد وكنت من أوائل الكتاب في أقدم صحيفة عراقية معارضة وهي (التيار الجديد) التي أصدرها في لندن شيخ المعارضين العراقيين سعد صالح جبر عام 1984 وكنت حاضرا مع المعارضة العراقية في جميع نشاطاتها وظهرت عدة مرات على قناة الجزيرة القطرية بدءا من عام 1999 منددا بالنظام ودعوت فعلا للتدخل الدولي لإسقاط النظام عام 2001 ومن على شاشة الجزيرة ولست بنادم أبدا على تلك المواقف، فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن الولايات المتحدة لم تقم بإنهاء نظام صدام لظل قائما لأبد الآبدين ولورث السلطة لأبنائه وأبناء العم؛ فالمعارضة العراقية كانت أعجز من ذبابة.

تلك هي الحقيقة العارية والمؤسفة، والدنيا مصالح، ومصلحة الإعلام العربي في تلك الفترة كانت تتضمن مشاهد ساخنة عبر التركيز على بعض المعارضين، المهم إنه قد جرت مياه عديدة تحت كل الجسور و تغيرت أشياء وقناعات كثيرة.
*صحيفة الطيف

التعليقات