اللواء نادر الأعصر وملف العلاقات المصرية لفلسطينية
بقلم: ياسر بركات
اللواء نادر الأعصر واحد من قيادات الجهاز صاحبة التاريخ الطويل في المخابرات المصرية وتحديدا فيما يتعلق بملف العلاقات المصرية الإسرائيلية الفلسطينية وهو أمر كشفته عدة تقارير صحفية أوردتها الصحافة الإسرائيلية حيث أكدت صحيفة هاآرتس أن جهاز المخابرات المصرية كان له دور كبير في خضوع إسرائيل لمطلب ناشط الجهاد الإسلامي خضر عدنان الذي أعلن إضرابه عن الطعام لمدة 67 يوما، حتي يتم تقديمه للمحاكمة، حيث استجابت المخابرات المصرية لمطلب قيادات بحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني الذين طالبوا مسئولي الجهاز بالتدخل لإنقاذه، وكان علي رأس المسئولين الذين توجهوا إليهم رئيس المخابرات المصرية مراد موافي واللواء نادر الأعصر الذين أسرعوا بدروهم للاستجابة للمطلب الفلسطيني بعد ما علموه من تدهور حالة عدنان الصحية وإمكانية وفاته داخل السجن، الأمر الذي تسبب في وجود فوضي عارمة داخل الشارع، وقام نادر الأعصر بمهمة الاتصال بالجانب الإسرائيلي للتوسط من أجل الإفراج عن عدنان، حيث اتصل بكل من وزارة الدفاع الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي" الشاباك "، وكان لهذه الاتصالات دور فعال في تنفيذ مطالب عدنان من قبل إسرائيل وهو الأمر الذي أكده خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
وأوضح البطش أن اللواء نادر الأعصر مسئول الملف الفلسطيني - الإسرائيلي أحد أبرز المسئولين عن انجاز صفقة شاليط لتبادل الأسري مع حركة حماس أجري العديد من الاتصالات بالإسرائيليين مستغلا خبرته في التعامل معهم من أجل توضيح المخاطر التي ستنجم علي المنطقة إذا توفي عدنان نتيجة الإضراب عن الطعام وهو ما أدي في النهاية لصدور قرار من المحكمة الإسرائيلية بإطلاق سراحه عندما ينتهي اعتقاله الإداري في 17 أبريل المقبل.
ونظرا لنجاح الأعصر في مهمته طالب السلطات الفلسطينية بتدخله لإنقاذ سجينة إدارية أخري أضربت عن الطعام منذ يوم16فبراير بعد أن اعتقلها الجيش الإسرائيلي، وهي الأسيرة هناء شلبي التي تم تحريرها قبل أربعة أشهر تقريبا خلال صفقة تبادل الأسري بين حماس وإسرائيل التي أشرفت عليها أيضا المخابرات المصرية ، وكان "الأعصر" أحد جنودها، ومن هنا كان مطلب الفلسطينيين بالتدخل المصري حيث كانت لهم اليد العليا في تحريرها بالمرة الأولي الأمر الذي اعتبره البعض إخلالا بالاتفاقية التي توسط فيها الجانب المصري حيث أوضح عدد من الفلسطينيين أن المطالبة بالتدخل المصري في قضية الأسيرة ليست من نوع تحميل مصر كل مصائب إسرائيل ، ولكن صفقة الإفراج تمت برعاية المخابرات المصرية، ولذلك يطالب الحقوقيون في فلسطين بأن تستكمل مصر دورها وتسأل الطرف الإسرائيلي عن إخلاله بالاتفاق وإعادة اعتقال هناء من دون توجيه اتهام، وهو مطلب حقوقي فلسطيني مشروع بل مطلب إنساني علي السلطات في مصر الاستماع له لأن الإفراج عن أسيرة ضمن صفقة ثم إعادة اعتقالها بعد ذلك هو نوع من الالتفاف.
أزمة "عدنان" لم تكن الأمر الوحيد الذي توسط "الأعصر" لإنهائه فقد كشف موقع "دبكا" -الوثيق الصلة بالمخابرات الإسرائيلية - أن كل ما تردد من أخبار في الإعلام الإسرائيلي حول كيفية التوصل لاتفاق مع حماس للإفراج عن شاليط ليس بالأمر الصحيح لان الاتفاق الحقيقي حول صفقة شاليط تم في العريش في شهر يوليو الماضي حيث وصلت الصيغة النهائية للاتفاق بحضور مبعوث نتنياهو لتحرير شاليط "ديفيد ميدان" والذي كان في مواجهة ثلاثة ضباط مخابرات مصريين هم اللواء نادر الأعسر خبير المخابرات المصرية في الشئون الإسرائيلية كما وصفه الموقع، واللواء رفعت شحاتة نائب رئيس المخابرات المصري والعميد أحمد عبدالخالق وشدد الموقع علي عدم وجود أي وسيط تركي أو الماني أو قطري خلال هذا الاتفاق، لكنهم كانوا موجودين في المراحل الأولي من مفاوضات الإفراج عن شاليط.
وتم نقل تفاصيل الاتفاق إلي بنيامين نتنياهو من الجانب الإسرائيلي ومراد موافي رئيس المخابرات المصرية من الجانب المصري وبعد الموافقة تم عقد الاتفاق.
بعد الثورة تولي اللواء نادر الأعصر ملف الصفقة، وبدأت المفاوضات للتوقيع علي الاتفاق الذي تمت صياغته عام 2007، فالأعصر يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الجانب الإسرائيلي اكتسبها من خلال عمله ضمن البعثة الدبلوماسية المصرية في تل أبيب،وقد أثني الجانب الفلسطيني علي دور قيادات المخابرات المصرية ومن بينها اللواء الأعصر في إبرام صفقة تبادل الأسري وأكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن صفقة تبادل الأسري مع إسرائيل ما كانت لتتم إلا بتوافر الوسيط المصري ، موجها شكره لمصر قيادة وشعبا ولجهاز المخابرات العامة المصري، لاسيما الوزير مراد موافي مدير المخابرات، وقيادات الجهاز التي شاركت في إتمام الصفقة وذكر منهم مشعل اللواء محمد إبراهيم واللواء رأفت شحاتة واللواء نادر الأعصر وأحمد عبدالخالق ووائل الصفتي.
لم يتوقف دور اللواء نادر عند حد إبرام الاتفاق بل أشرف بنفسه علي تنفيذ البنود وعملية التبادل للأسري وتسليم شاليط إلي الجانب الإسرائيلي حيث كان وكيل جهاز المخابرات المصرية اللواء رأفت شحاتة بصحبة اللواء نادر الأعسر والعميد أحمد عبدالخالق، في استقبال شاليط، فاصطحبوه إلي مكتب يتبع للأمن القومي المصري علي المعبر.
كما أن دوره لم يتوقف عند التوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، لكن تعدي ذلك إلي التوسط بين الفصائل الفلسطينية، حيث تحرص المخابرات المصرية خلال هذه الأيام علي الإشراف علي الاتصالات التي تتم بين حركتي فتح وحماس قبيل الإعلان عن حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
وحرص الأعصر علي استقبال القيادات الفلسطينية بنفسه فور وصولهم للقاهرة ، فعند وصول إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في غزة للمرة الأولي منذ توليه منصبه استقبله الأعصر علي رأس وفد رفيع المستوي ،ودار بينهما نقاش حول ملف المصالحة الفلسطينية والعلاقات الثنائية بين البلدين مصر وفلسطين.
كما عقد اجتماع وفد الشخصيات الفلسطينية الوطنية المستقلة في 12/12/2011 ،بناء علي دعوة من المخابرات العامة المصرية للسيد منيب المصري ووفد الشخصيات المستقلة ، حيث عقد الاجتماع في مبني المخابرات المصرية العامة ، وضم الاجتماع وكيل وزارة المخابرات العامة اللواء رأفت شحاتة واللواء نادر الأعسر والعميد أحمد عبدالخالق ووفد الشخصيات الفلسطينية الوطنية المستقلة للتشاور حول تطبيق ما جاء في الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية.
جدير بالذكر ان نادر الأعصر كان قنصل مصر بإسرائيل في الفترة من 2001 إلي 2007 حظي خلالها باحترام جميع الأوساط الفلسطينية والعربية ، والدليل علي ذلك قيام الطائفة الدرزية بعمل احتفال لوداع الأعسر بعد انهاء خدمته في تل أبيب ، ليتولي منصبا كبيرا بالخارجية المصرية.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت النقاب عن قصة إنسانية حدثت أثناء خدمته في تل أبيب ، حيث فوجئ باتصال من رجل مصري يبلغ من العمر 61 عاما وكان يعمل محاسبا في أحد البنوك الكبري بالقاهرة ، يدعي أحمد العروسي ، واضطر العروسي للسفر إلي إسرائيل بعد أن فشلت محاولاته وزوجته آية التي كانت تبلغ من العمر 45 في العلاج لتحقيق حلمهما في إنجاب أطفال ، ونصح الأطباء العروسي بالسفر إلي إسرائيل حيث لا يوجد علاج لحالة زوجته إلا هناك، وفور وصوله إلي تل أبيب اتصل العروسي بالأعصر بوصفه القنصل المصري وطلب منه المساعدة ، حيث لم يتردد في خدمة الزوجين المصريين، فأجري اتصالا هاتفياً بالحاخام فيرر، مؤسس منظمة المساعدات الطبية، طالبا منه المساعدة فأبدي "فيرر" ترحيبا كبيرا ، وبالفعل تلقي الزوجان العناية الطبية اللازمة وتحقق حلمهما في الإنجاب.

التعليقات