الشقيقان الأسيران عسلية... حرمان وفراق من خلف القضبان

نابلس - دنيا الوطن - أمين أبو وردة
تكاد تكون حياة الأسيران سامي وعدي سمير عسلية من مدينة نابلس والقابعان في سجن مجدو تشكل من الحكايات المؤلمة التي تضاعف ظروف الاعتقال قسوة وحرماناً. في منزل متواضع في حي القريون وسط البلدة القديمة في نابلس ولد الأسيران سامي 19 عاماً وعدي 17 عاماً ولم يكد يكتمل نموهما حتى فقدا الوالدين ليعيشا يتيمين باحتضان جدتهما حتى كان موعد اعتقال سامي قبل 18 شهراً ليلحق به عدي قبل نحو خمسة شهور ليكون اللقاء الأول بينهما داخل أسوار السجن. 

ويستذكر سامي يوم اعتقاله في قلب مدينة تل أبيب عندما دخلها أو مرة في حياته وعمره 17 عاماً بحثاً عن مصدر رزق ليعيش من عرق جبينه وليس عائلاً على أحد وأثناء تواجده في إحدى شوارع تل أبيب طعنت إسرائيلية بصدرها ليعتقل عقبها من قبل أفراد الشرطة الإسرائيلية. رحلة عذاب من مركز توقيف الشرطة إلى مركز تحقيق بتاح تكفا ثم استجواب معسكر سالم ليستقر أخيراً في سجن مجدو، وخلال الأسابيع الأولى من اعتقاله خضع لعشرات جلسات المحاكم لترافع عنه في البداية المحامي مصطفى العزموطي ثم المحامي وسام إغبارية وأخيراً المحامي مهند الخراز إلى أن صدر بحقه الحكم القاسي. 

فيما ينتظر شقيقه عدي النظر بالحكم بحقه وكانت إحدى الجلسات صاخبة عندما حضرت الشاهدة الإسرائيلية عنبال نسمة وبدأت بالصراخ مما استدعى إخراجه من المحكمة بحجة تعرضها للطعن من قبله. وفي ظل فقدانه للوالدين وعدم وجود أقارب له من الدرجة الأولى باستثناء جدته المسنة البالغة من العمر91 عاماً فإنه حرم 12 شهر من الزيارة إلى أن سمح له بالزيارة منذ 3 أشهر حيث التقى جدته التي عانت كثيراً لدى قدومها ثم حضرت عمته للزيارة بعدها. ويشعر سامي أنه عاش بضعة أشهر في حالة اكتئاب لدى عدم وجود أحد يزوره أسوة بباقي الأسرى ويشعر بأنه معدوم ومقطوع من شجرة. 

أما أكثر المواقف الجديدة إيلاماً فهي عدم قدرته الالتقاء بشقيقه عدي بسبب صغر سنه ووضعه في قسم الأشال تحت سن 18 عاماً إلا أن إدارة السجن تسمح لهما بالالتقاء مرة بالشهر في إحدى الغرف الخارجية لمدة ساعة. 

ويأمل الشقيقان عسلية أن يكتب لهما القدر بالإفراج العاجل من أجل العيش معاً تحت سقف منزل واحد ليبدأ مشوار بناء أسرة فلسطينية وبإجابة بريئة يرد عدي على سؤال غريب إقدامه على التوجه إلى حاجز حوارة؟ كنت أريد أن أسجن لأرى شقيقي سامي. 

التعليقات