ندوة بابوظبي تؤكد عدم مشروعيّة التصرفات الإيرانيّة المنفردة في الجُزر الإماراتية المحتلة الثّلاث
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ورشة عمل امس لنشر الوعي حول حق دولة الإمارات في ملكية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران (أبو موسي، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى) ومعرفة الأسانيد والحجج التاريخية والقانونية التي تنطلق منها دولة الإمارات في التأكيد على ملكية جزرها الثلاث،
عقدت الورشة تحت عنوان: "مدى مشروعيّة التصرفات الإيرانيّة المنفردة في الجُزر الإماراتية المحتلة الثّلاث"، قام بتقديمها الباحث في القانون الدولي عبداللطيف الصيّادي المتخصص في قضية الجزر الإماراتية.
تناولت ورشة العمل في جلستها الأولي الجانب التاريخي للصراع الدولي في منطقة الخليج العربي، ونشأة قضية الجزر الإماراتية الثلاث. وأشار الأستاذ عبداللطيف الصيّادي، إلى أن ممالك وإمارات عربية حكمت أجزاءً واسعة من الساحل الشرقي للخليج، ومن بينها القواسم الذين استمر وجودهم هناك أكثر من 170 عاماً. وسقطت مدينة "لنجة"، آخر معاقل القاسميين على الجانب الإيراني من الخليج، عام 1899. وقد ضمت إيران جزراً كثيرة في الخليج إليها، لكنها لم تستطع ضم الجزر الثلاث لأن بريطانيا، التي كانت المنطقة تحت حمايتها وفقاً للاتفاقية المانعة عام 1892، كانت واثقة أنها تعود للقواسم. وأوضح الباحث أن إيران لم تطالب بالجزر الثلاث حتى احتلالها جزيرتي طنب الصغرى والكبرى عام 1971.
وتناولت الجلسة الثانية الحجج والادعاءات التي تستند إليها إيران، في مطالبتها بالسيادة على الجزر الثلاث، وعدَّدها الباحث الأستاذ عبداللطيف الصيّادي فيما يلي:
• ادعاءات الحق التاريخي الفارسي في الخليج وجزره، واسترداد الحق: وتعتمد إيران في ذلك على تاريخها الإمبراطوري الطويل. وترى إيران أن الحق في الجزر قد سُلب منها بالوجود البريطاني، وأنه مع رحيل بريطانيا يجب أن تعود الجزر إليها (مبدأ استرداد الحق).
• الخرائط الجغرافية: وتستند إيران إلى عدد من الخرائط، من بينها خرائط بريطانية، مثل خريطة اللورد كيرزون، نائب ملك بريطانيا في الهند عام 1892، وخريطة أصدرتها وزارة الحرب البريطانية عام 1886، وأهدتها إلى شاه إيران، ناصر الدين القاجاري، وتنطوي على ما تدَّعي إيران أنه اعتراف من بريطانيا بسيادة إيران على الجزر.
• الجوار الجغرافي والأهمية الاستراتيجية الأمنية: تدَّعي إيران أن الجزر أقرب إلى الساحل الفارسي منها إلى الساحل العربي، ومن ثم فإن لها السيادة عليها.
وقام الباحث بدحض وتفنيد الحجج والادعاءات الإيرانية، ثم قام بعرض أسانيد وحجج تاريخية وقانونية تستند إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، في ملكيتها لجزرها الثلاث المحتلة من جانب إيران، وتمثلت هذه الأسانيد الإماراتية في التالي:
• الحق التاريخي العربي في الخليج وجزره: فقد حكم العرب إيران خلال الدولة الأموية والعباسية، ما يمنح الجانب العربي حقاً تاريخياً يعادل الدعوى الإيرانية بذلك.
• الخرائط الجغرافية: الخليج نفسه يحمل أسماء متعددة في الخرائط القديمة، فهناك خرائط أخرى تحمل أسماء "خليج القطيف"، و"خليج البصرة" و"الخليج العربي" وغيرها من الأسماء العربية.
• التّدعيم أو التعزيز التاريخي للحق: فقد وضع القواسم يدهم على الجزر منذ فترة لا تعيها الذاكرة، وعززوا وجودهم عبر الزمن من خلال كثير من المظاهر، دون اعتراض من أحد.
• الحق القانوني: ويتضح ذلك في كثير من الوثائق، ولدى الإمارات آلاف منها. ومن بينها رسائل من حكام رأس الخيمة المتوالين، ومن حكام مدينة "لنجة"، ومن موفدين بريطانيين، ووثائق صادرة من بريطانيا ومن حكومة الهند البريطانية تؤكد هذا الحق.
• ممارسة وظائف الدولة: وتشمل ممارسة الولاية الإدارية، والولاية التشـريعية، والولاية القضائية، والولاية السياسية، بمختلف أشكالها ومظاهرها. وقد مارست إمارتا الشارقة ورأس الخيمة كل هذه الوظائف بصورة مستمرة ومنتظمة وفقاً للوثائق المثبتة.
وفي الجلسة الختامية قام الأستاذ عبد اللطيف الصيادي بعرض أسانيد دولة الإمارات وإيران في ميزان القانون الدولي العام، حيث أكد أن موقف الإمارات في المطالبة بالجزر الثلاث المحتلة يتمتع بالقوة من منظور القانون الدولي العام. ويتمثل ذلك في التالي:
• نظرية الحق التاريخي: فقد أكدت الأحكام الدولية أن الأمر لا يعتمد على ممارسات حدثت في العصور الوسطى، بل يتطلب ممارسة وظائف الدولة بصورة فعالة، ومنتظمة، وعلنية، ومقبولة من الدول الأخرى، وعدم انقطاع السيادة. وهو ما يتوافر لدولة الإمارات التي مارست سيادة على الجزر تحققت فيها كل هذه الشروط.
• الجوار الجغرافي وقرب الجزر من إيران: ينص حكمٌ دوليٌّ على أن مجرّد التجاور لا ينتج أيّة آثار قانونية في مصلحة الدولة، وأنه "حتى لو توافرت القرينة على السيادة الكاملة لدولة مشاطئة على جزر موجودة في نطاق بحرها الإقليمي الخاص بواحدة من جزرها، فإن ذلك لا يشكّل أكثر من قرينة بالإمكان دحضها ببيّنة سند حق أرجح".
• التصرّفات المتعلقة بممارسة السلطات القضائية والإدارية والتشريعية: لإثبات السيادة في الإقليم، وهي السلطات الثلاث التي تمتلك دولة الإمارات أدلة موثقة على ممارستها إياها.
• الاستناد إلى الخرائط: هناك حكم دولي ينص على أن "الخرائط في مسائل تعيين الحدود تشكل معلومات فقط ولا تُعدّ أبداً في ذاتها وبمفردها سندات ملكية للأرض، فهي مجرد دليل خارجي يمكن استخدامه إلى جانب أدلة أخرى".
• السلوك السابق والسلوك اللاحق لكل من طرفي النزاع: لقد طلب وزير البلاط الفارسي، عبد الحسين تيمور تاش، عام 1930 استئجار جزيرة "طنب" مقابل مبلغ متفق عليه، وهو ما يؤكد أنها ليست تابعة لإيران، لأن مَنْ يملك لا يطلب الاستئجار. أما السلوك العربي اللاحق، فهو يؤكد حق القواسم في الجزر. فقد نصت وثيقة بريطانية صادرة عام 1929 على رفض حاكم رأس الخيمة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي تأجير جزيرة طنب. وتكرر هذا الرفض والتمسك بالحق العربي من جانب الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة عام 1969.
نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ورشة عمل امس لنشر الوعي حول حق دولة الإمارات في ملكية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران (أبو موسي، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى) ومعرفة الأسانيد والحجج التاريخية والقانونية التي تنطلق منها دولة الإمارات في التأكيد على ملكية جزرها الثلاث،
عقدت الورشة تحت عنوان: "مدى مشروعيّة التصرفات الإيرانيّة المنفردة في الجُزر الإماراتية المحتلة الثّلاث"، قام بتقديمها الباحث في القانون الدولي عبداللطيف الصيّادي المتخصص في قضية الجزر الإماراتية.
تناولت ورشة العمل في جلستها الأولي الجانب التاريخي للصراع الدولي في منطقة الخليج العربي، ونشأة قضية الجزر الإماراتية الثلاث. وأشار الأستاذ عبداللطيف الصيّادي، إلى أن ممالك وإمارات عربية حكمت أجزاءً واسعة من الساحل الشرقي للخليج، ومن بينها القواسم الذين استمر وجودهم هناك أكثر من 170 عاماً. وسقطت مدينة "لنجة"، آخر معاقل القاسميين على الجانب الإيراني من الخليج، عام 1899. وقد ضمت إيران جزراً كثيرة في الخليج إليها، لكنها لم تستطع ضم الجزر الثلاث لأن بريطانيا، التي كانت المنطقة تحت حمايتها وفقاً للاتفاقية المانعة عام 1892، كانت واثقة أنها تعود للقواسم. وأوضح الباحث أن إيران لم تطالب بالجزر الثلاث حتى احتلالها جزيرتي طنب الصغرى والكبرى عام 1971.
وتناولت الجلسة الثانية الحجج والادعاءات التي تستند إليها إيران، في مطالبتها بالسيادة على الجزر الثلاث، وعدَّدها الباحث الأستاذ عبداللطيف الصيّادي فيما يلي:
• ادعاءات الحق التاريخي الفارسي في الخليج وجزره، واسترداد الحق: وتعتمد إيران في ذلك على تاريخها الإمبراطوري الطويل. وترى إيران أن الحق في الجزر قد سُلب منها بالوجود البريطاني، وأنه مع رحيل بريطانيا يجب أن تعود الجزر إليها (مبدأ استرداد الحق).
• الخرائط الجغرافية: وتستند إيران إلى عدد من الخرائط، من بينها خرائط بريطانية، مثل خريطة اللورد كيرزون، نائب ملك بريطانيا في الهند عام 1892، وخريطة أصدرتها وزارة الحرب البريطانية عام 1886، وأهدتها إلى شاه إيران، ناصر الدين القاجاري، وتنطوي على ما تدَّعي إيران أنه اعتراف من بريطانيا بسيادة إيران على الجزر.
• الجوار الجغرافي والأهمية الاستراتيجية الأمنية: تدَّعي إيران أن الجزر أقرب إلى الساحل الفارسي منها إلى الساحل العربي، ومن ثم فإن لها السيادة عليها.
وقام الباحث بدحض وتفنيد الحجج والادعاءات الإيرانية، ثم قام بعرض أسانيد وحجج تاريخية وقانونية تستند إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، في ملكيتها لجزرها الثلاث المحتلة من جانب إيران، وتمثلت هذه الأسانيد الإماراتية في التالي:
• الحق التاريخي العربي في الخليج وجزره: فقد حكم العرب إيران خلال الدولة الأموية والعباسية، ما يمنح الجانب العربي حقاً تاريخياً يعادل الدعوى الإيرانية بذلك.
• الخرائط الجغرافية: الخليج نفسه يحمل أسماء متعددة في الخرائط القديمة، فهناك خرائط أخرى تحمل أسماء "خليج القطيف"، و"خليج البصرة" و"الخليج العربي" وغيرها من الأسماء العربية.
• التّدعيم أو التعزيز التاريخي للحق: فقد وضع القواسم يدهم على الجزر منذ فترة لا تعيها الذاكرة، وعززوا وجودهم عبر الزمن من خلال كثير من المظاهر، دون اعتراض من أحد.
• الحق القانوني: ويتضح ذلك في كثير من الوثائق، ولدى الإمارات آلاف منها. ومن بينها رسائل من حكام رأس الخيمة المتوالين، ومن حكام مدينة "لنجة"، ومن موفدين بريطانيين، ووثائق صادرة من بريطانيا ومن حكومة الهند البريطانية تؤكد هذا الحق.
• ممارسة وظائف الدولة: وتشمل ممارسة الولاية الإدارية، والولاية التشـريعية، والولاية القضائية، والولاية السياسية، بمختلف أشكالها ومظاهرها. وقد مارست إمارتا الشارقة ورأس الخيمة كل هذه الوظائف بصورة مستمرة ومنتظمة وفقاً للوثائق المثبتة.
وفي الجلسة الختامية قام الأستاذ عبد اللطيف الصيادي بعرض أسانيد دولة الإمارات وإيران في ميزان القانون الدولي العام، حيث أكد أن موقف الإمارات في المطالبة بالجزر الثلاث المحتلة يتمتع بالقوة من منظور القانون الدولي العام. ويتمثل ذلك في التالي:
• نظرية الحق التاريخي: فقد أكدت الأحكام الدولية أن الأمر لا يعتمد على ممارسات حدثت في العصور الوسطى، بل يتطلب ممارسة وظائف الدولة بصورة فعالة، ومنتظمة، وعلنية، ومقبولة من الدول الأخرى، وعدم انقطاع السيادة. وهو ما يتوافر لدولة الإمارات التي مارست سيادة على الجزر تحققت فيها كل هذه الشروط.
• الجوار الجغرافي وقرب الجزر من إيران: ينص حكمٌ دوليٌّ على أن مجرّد التجاور لا ينتج أيّة آثار قانونية في مصلحة الدولة، وأنه "حتى لو توافرت القرينة على السيادة الكاملة لدولة مشاطئة على جزر موجودة في نطاق بحرها الإقليمي الخاص بواحدة من جزرها، فإن ذلك لا يشكّل أكثر من قرينة بالإمكان دحضها ببيّنة سند حق أرجح".
• التصرّفات المتعلقة بممارسة السلطات القضائية والإدارية والتشريعية: لإثبات السيادة في الإقليم، وهي السلطات الثلاث التي تمتلك دولة الإمارات أدلة موثقة على ممارستها إياها.
• الاستناد إلى الخرائط: هناك حكم دولي ينص على أن "الخرائط في مسائل تعيين الحدود تشكل معلومات فقط ولا تُعدّ أبداً في ذاتها وبمفردها سندات ملكية للأرض، فهي مجرد دليل خارجي يمكن استخدامه إلى جانب أدلة أخرى".
• السلوك السابق والسلوك اللاحق لكل من طرفي النزاع: لقد طلب وزير البلاط الفارسي، عبد الحسين تيمور تاش، عام 1930 استئجار جزيرة "طنب" مقابل مبلغ متفق عليه، وهو ما يؤكد أنها ليست تابعة لإيران، لأن مَنْ يملك لا يطلب الاستئجار. أما السلوك العربي اللاحق، فهو يؤكد حق القواسم في الجزر. فقد نصت وثيقة بريطانية صادرة عام 1929 على رفض حاكم رأس الخيمة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي تأجير جزيرة طنب. وتكرر هذا الرفض والتمسك بالحق العربي من جانب الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة عام 1969.

التعليقات