تمكين المليار الثالث: النساء كعامل محرك رئيسي للنمو الاقتصادي

أبو ظبي - دنيا الوطن
مع وجود رقم مذهل يبلغ مليار امرأة حول العالم مستعدات لدخول الاقتصاد  العالمي خلال العقد المقبل، تقدم بوز أند كومباني نظرة تحليلية لقدرة هذه  المجموعة المعقدة والتحديات المشتركة التي تواجهها.

يؤدي تساوي معدلات عمل النساء مع  معدلات الرجال في الإمارات العربية المتحدة إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي  بنسبة 12 في المئة. وفي مصر، من شأن إجمالي الناتج المحلي أن يرتفع بنسبة 34  في المئة. وتشير هذه الأرقام إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه النساء  العاملات في دفع عجلة النمو الاقتصادي. لكن رغم بلوغ عدد النساء العاملات  حوالى مليار امرأة، في رقم يلامس عدد سكان الهند والصين، فإن هذه المجموعة  السكانية السريعة النمو لم تنل ما يكفي من الانتباه من صانعي القرار في
العديد من البلدان. 

وفي ضوء هذه المعطيات، وضعت شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني مؤشر المليار الثالث، وهو تصنيف لمئة وثمانية وعشرين بلداً على  أساس مدى فاعلية هذه البلدان في تمكين المرأة كمحرك للاقتصاد.

المرتبة البلد
1 أستراليا
2 النرويج
3 السويد
4 فنلندا
5 نيوزيلندا
6 هولندا
7 كندا
8 ألمانيا
9 بلجيكا
10 فرنسا

ويتألف المؤشر من بيانات عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للنساء. وهو يهدف  إلى عزل العوامل التي تساهم في وصول المرأة إلى الاقتصاد الأوسع، فضلاً عن  تحديد كيف يمكن تحقيق المزيد من التقدم والتكامل.

ويصنف مؤشر المليار 12 بلداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على النحو  التالي:

المرتبة البلد
97 الكويت
99 لبنان
101 البحرين
102 الجزائر
108 مصر
109 الإمارات العربية المتحدة
110 الأردن
116 المغرب
118 عمان
123 المملكة العربية السعودية
124 سوريا
128 اليمن


لمحة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

هناك اثنا عشر بلداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مشمول في مؤشر المليار  الثالث الافتتاحي من بينها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية  السعودية ومصر. ويبرز التحليل التحولات الاجتماعية والاقتصادية لهذه البلدان  ويساهم في مكافحة بعض القوالب النمطية الشعبية عن النساء. كما أنه يتصدر  النقاشات الخاصة بأفضل سبيل مستقبلي للمنطقة بشكل عام ونسائها بشكل خاص.

في الواقع، إنها منطقة تتمتع بقدرة كبيرة لم يتم بلوغها قط. فنسبة مشاركة  النساء في القوى العاملة الإقليمية هي 26 في المئة فقط، وهن يشغلن مناصب  قيادية في 20 في المئة فقط من مؤسسات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال  إفريقيا. علاوة على ذلك، تطلق 9 في المئة فقط من النساء في هذه المنطقة من
العالم مؤسسات أعمالهن.

وفي ما يتعلق بفئات هذا التقرير، فإن الإمارات العربية المتحدة والمملكة  العربية السعودية ومصر جميعها "عند بوابة الانطلاق" – مما يعني أنه لم يتم  التطرق بعد إلى المسائل المرتبطة بالنساء في القوى العاملة. وتواجه هذه  البلدان الثلاثة بشكل ملحوظ تحديات مختلفة على المستوى الاقتصادي الكلي،  ويواجه أفراد المليار الثالث في كل منها أيضاً ظروفاً فريدة من نوعها. غير أن
لحكومات هذه البلدان وشركاتها فرصة كبيرة لدفع نموها الاقتصادي عبر فتح أبواب  جديدة للنساء.

الإمارات العربية المتحدة
تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة 109 وفق المؤشر. وفي العقد الماضي،  ترافق التقدم الكبير للإمارات العربية المتحدة على الصعيد العالمي مع إعلانات  عامة للقادة الحكوميين عن أهمية النساء في المجتمع والاقتصاد. لكن رغم ارتفاع  مشاركة النساء في القوى العاملة في الإمارات العربية المتحدة خلال العقد
الماضي، فقد اختارت النساء في غالبية الأحيان العمل للحكومة الاتحادية  والحكومات المحلية بدلاً من العمل في القطاع الخاص. أما الاستثناء الوحيد  للعمل في القطاع العام فيتمثل في القطاع المصرفي حيث تمثل النساء في الوقت  الراهن 37.5 في المئة من القوى العاملة.

واليوم يجب أن تتضافر جهود القطاعين العام والخاص لرفع مشاركة النساء في  القوى العاملة. ويبدأ هذا في الثانوية والجامعة مع إطلاع على أنواع الوظائف  المتاحة للنساء وتوجيه على المهارات والمؤهلات التي تحتاجها النساء للمنافسة  في هذه القطاعات.

ومع تسجيل مستويات تعليمية مرتفعة وطموحات شخصية قوية ودعم قيادي، للنساء  الإماراتيات الفرصة للتقدم سريعاً كعاملات وصاحبات مبادرة. لكن القوانين  المرتبطة بإجازة الأمومة وساعات العمل غير المرنة تعوق قدرتهن على متابعة  سيرتهن المهنية بفاعلية. وعليه فهناك حاجة لإدخال تغييرات خاصة بالسياسة  والبنية التحتية والثقافة. وتحتاج النساء في الإمارات العربية المتحدة لأماكن  عمل أكثر شمولية وموارد مشاريع مخصصة لتحقيق طاقتهن الكاملة.

المملكة العربية السعودية جاء تصنيف المملكة العربية السعودية في المرتبة 123 وفق مؤشر المليار الثالث.  ورغم تنوع الضوابط الثقافية والقانونية للبلاد، تمثل النساء 57 في المئة من  خريجي الجامعات. وخلال الأعوام الماضية، أدّى عزم الحكومات السعودية على الحد  من الاعتماد على العمالة الأجنبية وتوطين قواها العاملة إلى تدابير لاستقطاب  المزيد من النساء إلى العمل. وفي يوليو 2011، أطلقت البلاد أهداف توطين  النساء للشركات الخاصة. علاوة على ذلك، اتخذت البلاد أخيراً خطوات لتمكين
النساء المحاميات اللواتي كن عاجزات عن المرافعة في المحاكم قبل الإصلاحات.

ويكمن التحدي اليوم هو في إيجاد الفرص لهن في السوق. ويمكن إيجاد حلول ثابتة  لهذا الأمر من خلال عدد من التدابير. ففي إمكان الحكومة السعودية إيجاد  الحوافز لشركات القطاع الخاص لاستخدام النساء وإنشاء قوة واجب عالية المستوى  لتلبية هذه الاحتياجات في القوى العاملة. وقالت الدكتورة منيرة جمجموم، وهي  واحدة من كبار الباحثين المتخصصين في مركز الأفكار التابع لبوز أند كومباني،  إن "في إمكان القطاع العام أن يؤثر أيضاً في التغيير الاجتماعي عبر إبراز  القيمة الأساسية لمساهمة النساء في المجتمع والاقتصاد. فللشركات أيضاَ دور رئيسي تؤديه إذ يمكنها متابعة تعليم النساء من خلال التدريب والرعاية".

ومع الجهود المدمجة للقطاع الخاص ووزارة العمل والشركات، ومع وضع تنظيم ملائم  للمشاريع، في إمكان نساء البلاد الارتقاء بالاقتصاد إلى المستوى التالي.

مصر يضع المؤشر الإجمالي مصر في المرتبة 108. وفي حال أرادت النساء تأدية دور  اقتصادي فاعل في مصر، يتعين على الحكومة وضع سياسات لإصلاح الضوابط المجتمعية  والقانونية التي تعوق تقدمها بشكل منظم. في الواقع، يجب أن تكون مشاركة  النساء في القوى العاملة وقدرتهن على إطلاق مؤسسات الأعمال المسائل الأكثر  إلحاحاً في البرنامج الوطني. ويتعين على الدولة أيضاً استحداث الوظائف وإنماء  اقتصادها ودفع الابتكار لتمكينه.

وفي إمكان الحكومة المصرية اتخاذ عدد من الخطوات لتشجيع مدراء الشركات الخاصة  على توظيف النساء، على غرار دعم تكلفة الأمومة لفترة زمنية محددة، وإنفاذ  قوانين تكافؤ الفرص، وتوفير تدريب وتعليم أفضل بالشراكة مع القطاع الخاص
لإعداد النساء لفرص جديدة في مجالات النمو على غرار التكنولوجيا. كما أن  ترتيبات العمل المرنة على غرار العمل عن بعد من الخيارات الواعدة، نظراً إلى  المستوى المتطور للبنية التحتية للاتصالات في مصر. ويؤمن تدبير من هذا القبيل
وصولاً أوسع للنساء إلى عدد أكبر من فرص العمل، مع تغطية تكاليف النقل ورعاية  الأطفال لهن. وأخيراً، في إمكان المنظمات غير الحكومية المتمكنة في مصر أن  تساهم هي أيضاً في التمكين الاقتصادي للنساء عبر إقامة روابط مع القطاع الخاص  لتحفيز مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات في هذا الإطار.

الاستنتاجات العامة الملفتة

تؤدي نتائج المؤشر إلى العديد من الاكتشافات عن ممارسات الحكومة والتقدم  الاقتصادي للنساء. وشرح الدكتور كريم صباغ، وهو كبير شركاء في بوز أند  كومباني، أن "هناك علاقة واضحة بين الإجراءات والسياسات النهائية الخاصة  بالفرص الاقتصادية للنساء (المدخلات) والنجاح الفعلي للنساء في اقتصاداتهن
الوطنية (المخرجات). وقد توصلنا إلى هذه النتيجة عبر تقسيم البلدان المئة  وثمانية وعشرين إلى خمس فئات واسعة على أساس تصنيفات مؤشرها".

وتعتبر البلدان التي تتمتع بمجموعة قوية من المدخلات والمخرجات بلداناً "على  طريق النجاح"، وتكون هذه عادة اقتصادات متطورة. علاوة على ذلك، طبقت البلدان  "التي تأخذ الخطوات الصحيحة" مجموعة من سياسات المدخلات وقد بدأت للتو تشهد  على نجاح جهودها. وهي تختلف بدرجة كبيرة في الأبعاد السياسية والاجتماعية  الأخرى وتضم ماليزيا وتونس وفنزويلا. من جهة أخرى، يعمل عدد صغير من الدول
يضم الصين وكمبوديا على "بناء مسارها الخاص"، إذ ترى نتائج متواضعة تتحقق،  لكنها لم تقم حتى الآن أسساً صلبة لمخرجاتها.

وتضم المجموعة التالية المصنفة على أنها "متوسطة المستوى" بلداناً اتخذت  خطوات بطيئة لتحسين المدخلات التي تسهم في التقدم الاقتصادي للنساء، وقد شهدت  لذلك نتائج مخرجات متناسبة. وتدخل بلدان على غرار كولومبيا وصربيا وتايلاند
في هذه الفئة. وأخيراً، هناك البلدان التي لم تتطرق قطعياً إلى المشكلة حتى  الآن. وتعتبر هذه البلدان على أنها "عند بوابة الانطلاق" وتضم غالبية البلدان  العربية في المؤشر، فضلاً عن إندونيسيا ولاوس ونيجيريا. وتتضمن هذه الفئة  العدد الأكبر من البلدان المئة وثمانية وعشرين، مما يفترض فرصة اقتصادية
كبيرة في العديد من مناطق العالم.

الأثر على النتائج

الاكتشاف الأكثر أهمية من مؤشر المليار الثالث هو ربما وقع المدخلات  والمخرجات على النتائج – وتمثل الأخيرة المؤشرات الأوسع نطاقاً للرفاه، بما  في ذلك إجمالي الناتج المحلي للفرد، ومعدلات معرفة القراءة والكتابة، والوصول  إلى التعليم، ومعدل وفيات الأطفال.

وقالت الدكتورة ليلى حطيط، وهي مديرة في بوز أند كومباني، إن "البيانات تظهر  علاقة قوية جداً بين علامات المؤشر والنتائج المفيدة. وتشير هذه العلاقة إلى  أن الخطوات الإيجابية الهادفة إلى تمكين النساء اقتصادياً لا تساهم في  الأهداف الفورية لحشد طاقات القوى العاملة النسائية فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى
فوائد أكبر للمواطنين".

التحديات العالمية

في الواقع، لجميع البلدان متطلبات فريدة ويجب أن تدمج السياسات الخاصة بالمدخلات لإيجاد حل يمكن أن يلبي احتياجات المرأة بأفضل شكل. غير أن بحث بوز  أند كومباني خلص أيضاً إلى العديد من التحديات العالمية التي تواجه النساء.

وقال صباغ إن "العقبة الأولى هي اقتصاد الرعاية. فحول العالم، تشكل النساء  الفئة الأساسية لمقدمي الرعاية للأطفال والمسنين والمرضى، وهذا العبء يعوق  تنميتهن الاقتصادية. ويتعين على الشركات والحكومات توفير رعاية عالية الجودة  ويمكن أن تصل إليها الفئات السكانية الضعيفة".

تمكين النساء للمستقبل

إلى ذلك، تحتاج النساء في كل بلد إلى الاستثمارات – المالية والتعليمية  والثقافية – في مستقبلهن. وأشارت الدكتورة حطيط في هذا الإطار إلى أن "تخصيص  رأس المال للاستثمار في مؤسسات أعمال النساء غير مثمر في حال لم تكن النساء  يملكن التعليم والتدريب لإدارة مؤسسة أعمال بنجاح، أو النظرة الثقافية التي  تعتبر أنهن قادرات على منافسة الرجال اقتصادياً". وقالت الدكتورة منيرة جمجوم  إن "نقص التسليف يشكل عائقاً مشتركاً آخر. فرغم أن التمويل الصغير قد ساهم في  إطلاق العديد من مؤسسات الأعمال المملوكة من النساء، فقد أدّت هذه المخططات
أيضاً إلى جعل مؤسسات الأعمال هذه تقتصر على عمليات متناهية الصغر في قطاع  الخدمات، بدلاً من المساهمة في دعم العمليات الأوسع نطاقاً".

بالإضافة إلى ذلك، هناك في جميع المجالات المتعلقة بالتمكين الاقتصادي للنساء  حاجة للبيانات المفصلة والمحدثة والمصنفة بحسب الجنس، حتى تتمكن الجهات  المهتمة بتكوين فهم أفضل للمسائل التي تواجهها النساء وتالياً إيجاد حلول  بفاعلية أكبر. وهذا يتضمن بيانات خاصة بالوصول إلى رأس المال وحقوق الملكية
وملكية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وسوف تتطلب معالجة هذه المسائل  مجموعة من الحلول المخصصة لكل من البلدان، بتعاون من الهيئات المختلفة. غير  أن شمولية هذه التحديات تظهر بالتأكيد أن الحلول في منطقة معينة من العالم
ستنطبق على الأرجح في مناطق أخرى كذلك، وأن أفضل الإجراءات ستتجاوز الحدود.

في النهاية، يتألف مؤشر المليار الثالث من العديد من النساء حول العالم – لكل  منها شخصيتها الخاصة واحتياجاتها وعوائقها وآمالها ورغباتها. غير أنه ليس  للاقتصاد العالمي ميزة التوجه إلى كل امرأة في هذه المجموعة الأساسية على  حدى. وفي إمكان التغييرات المؤسسية الشاملة على المستويات الوطنية والإقليمية
والعالمية مساعدة النساء في كل مكان من العالم على تحقيق طاقتهن الاقتصادية  الكاملة وإحداث المساهمات الضرورية للمحافظة على تقدم الاقتصاد العالمي. ولن  يعود هذا التقدم بالنفع على كل امرأة بصورة مباشرة فحسب، بل أيضاً على  المجتمع المحيط بها والاقتصاد الوطني الذي تدعمه والعالم بشكل عام.

التعليقات