"ثلاثة وجوه" لوسام الحسن
للعميد وسام الحسن، رئيس جهاز الأمن والمعلومات، الذي قضى اغتيالاً في تفجير الأشرفية في بيروت، وجوهٌ ثلاثة، ولا يمكن التفكير في “لائحة المتهمين المُحتملين” في الجريمة، من دون عرضها واستعراضها...الوجه الأول، ويتجلى في انتمائه لتيار المستقبل الذي يقوده سعد الدين الحريري، وانضوائه النشط في حلف “الاعتدال العربي”، ومناهضته الأكثر نشاطاً لتيار “8 آذار” وحزب الله والنظام السوري وإيران...وقد توّج هذا النشاط في إلقائه القبض على أبرز الوجوه السياسية الداعمة للنظام السوري في لبنان: الوزير الأسبق ميشيل سماحة، كما ويُشاع عن الرجل قيامه بدور نشط في “إعادة توجيه الحركة السلفية” ضد النظام السوري، وإمداده المعارضة السورية المسلحة بالمال والسلاح والرجال.
الوجه الثاني، ويتمثل في نجاحه والجهاز الذي يديره (يعد حصة تيار المستقبل في المنظومة الأمنية اللبنانية الرسمية)، في تفكيك أزيد من ثلاثين خلية تجسس إسرائيلية، خلال الأعوام 2009 – 2010...الأمر الذي منح الجهاز صدقية ورضا غير مسبوقين، وأثار ارتياح “حزب الله” بعض الوقت، قبل أن تخرج بعض الآراء التي تتحدث عن الأمر بمجمله، بوصفه “لعبة لتلميع صورة الجهاز وتبييض صورة رئيسه” تحضيراً لمهام لاحقة، ذات صلة بالمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وهنا لا يكتمل هذا الوجه من الصورة، من دون الإشارة إلى دور “الحسن” الرئيس في ملف الحريري والمحكمة الدولية، وهو دور وصفه خصومه بالقاسي والاستهدافي.
الوجه الثالث للرجل الذي كان من المتوقع له أن يتولى رئاسة قوى الأمن الداخلي بمجملها، وليس “فرع الأمن والمعلومات” فيها فحسب، فيترسم من خلال حملات التعقب والملاحقة التي شنها ضد خلايا السلفية الجهادية والتنظيمات الأصولية المحسوبة على القاعدة، فقد عرف الرجل والجهاز، بامتلاكهما أدوات ووسائل مالية وتكنولوجية وبشرية، لا تتوفر لغيرهم، ولقد استخدموها بكفاءة حيثما أرادا وكيفما أرادا ووقتما أرادا.

التعليقات