الهجرة: المهاجرون المراهقون محاصرون في اليونان

رام الله - دنيا الوطن
إبراهيم جعفري في حديقة أثينا حيث ينام تـعج حديقة ألكسندرا في وسط أثينا في بداية المساء باللاجئين الشباب من الذكور. فهم يجتمعون على المقاعد والبعض منهم يقوم بركل الكرة في أنحاء الحديقة ولكنهم ليسوا هنا للترفيه- فهذا المكان هو الذي ينامون فيه على أمل أن يوفر لهم عددهم الكبير بعض الحماية من الافتراس الجنسي والهجمات العنصرية. وقال ابراهيم جعفري، وهو مهاجر يبلغ من العمر 17 عاماً، بدأت رحلته إلى هذه الحديقة من على تلة في أفغانستان منذ أكثر من عامين: "أنتظر حتى يغادر الجميع ثم في الساعة الثانية عشر أو الواحدة يمكنني الذهاب للنوم. ثم عندما يأتي الصباح في الساعة السادسة استيقظ مجدداً". وكان جعفري يعيل والده المعوّق من خلال العمل كراعي أغنام لدى عمه. وذات يوم كان يرافق ابن عمه إلى الحقول فسقط الأخير وصدم رأسه بصخرة ومات. ونظراً لقناعته بأنه سيتم إلقاء اللوم عليه، هرب جعفري إلى إيران حيث عمل هناك كعامل مؤقت. ونظراً لخوفه الدائم من أن يتم اعتقاله وترحيله إلى أفغانستان، قام بادخار ما يكفي من المال- حوالى 2000 دولار لكي يدفعها إلى المهربين ليوصلوه إلى اليونان. لم يذهب جعفري قط إلى المدرسة ولا يمكنه القراءة أو الكتابة. وهو يعرف فقط أن اليونان جزء من أوروبا، وفي مخيلته أن أوروبا تعني الوظائف وإمكانية عيش حياة أفضل. ويقوم المهربون باستغلال مثل هذا الجهل بشأن اليونان، حيث ارتفعت مستويات البطالة بسبب الأزمة الاقتصادية وظهر استياء شديد من مئات الآلاف من المهاجرين الذين لا يحملون وثائق هجرة ووصلوا إلى البلاد في السنوات الأخيرة. ويكون المراهقون القاصرون الذين ليس لا يرافقهم أحد، مثل جعفري- ومعظمهم من الأولاد المراهقين من أفغانستان وإيران وباكستان وغرب إفريقيا- معرضين بصورة خاصة لمشاق حياة اللاجئين في اليونان. وقد ذكرت باتريسيا كيرك، الباحثة الدنماركية التي أجرت مقابلة لأكثر من 100 قاصر يعيشون بلا مرافق في شوارع أثينا، أن "الجهود التي تبذلها الحكومة لحماية ودعم هؤلاء المهاجرين غير كافية وغير فعالة، وأن برامج المنظمات غير الحكومية تفتقر إلى التنسيق." الاستغلال وسوء معاملة وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت كيرك أن "الكثيرين منهم قد واجهوا تجارب سيئة مع السلطات، الأمر الذي يدفعهم إلى عدم طلب المساعدة منهم"، مضيفةً أن العديد منهم يكذبون أيضاً بشأن أعمارهم. فإذا اعترف أحدهم بأنه قاصر، قد يمضي أشهر في مركز احتجاز بينما تحاول السلطات وضعه في أحد المراكز التسعة في البلاد الخاصة بالمهاجرين القاصرين الذين لا يرافقهم أحد. فشافي مرادي (16 عاماً) الذي جاء إلى اليونان من أفغانستان بعدما عمل في إيران، أمضى شهراً كاملاً في الاحتجاز بعدما قامت الشرطة بمداهمة الشقة التي كان يقيم فيها في أثينا. ولم يحصل مرادي على أي معاملة خاصة بسبب عمره. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مرادي أن "رائحة الأكل كانت كريهة ولم تكن هناك أسرّة. كنا ننام فقط على الأرض وكان الحراس يركلوننا من أجل أن يمرحوا". وبعد انقضاء فترة الاحتجاز، عاد مرادي مجدداً إلى الشقة التي ينتشر فيها بق الفراش والتي يشاركه فيها 15 شخصاً آخرين وتكلّفه 60 يورو في الشهر، ولكن الأموال التي كان أخوه يرسلها له من أفغانستان نفدت. وكان يواجه احتمال النوم في الحديقة عندما أجرت معه إيرين المقابلة. وقال مرادي: "ليس لدي شعور جيد حيالها ولكن لا خيار لدي. العمل الوحيد المتوفر هو لدى المهربين وتجار المخدرات وأنا لا أريد القيام بأي منهما". وقالت كيرك أن بعض الأولاد يكسبون دخلاً صغيراً من جراء بيع المواد القابلة للتدوير وغسل السيارات. وفي محاولة يائسة لجمع المال ودفعه إلى المهربين لأخذهم إلى الدول الأوروبية الأخرى، يقبل البعض منهم أيضاً المال مقابل ممارسة الجنس مع رجال يطوفون الحدائق. والنوم في الحدائق يجعل الأولاد أيضاً عرضة لمضايقات رجال الشرطة وضربهم لهم. وقال جعفري أن الشرطة عادة لا تكلف نفسها عناء السؤال عن أوراقه، مضيفاً: "يقولون فقط اتبعنا إلى تلك الشجيرات ثم يقومون بضربي". ورفع جعفري قميصه ليعرض أثر ضربة عميقة على ظهره من الضرب الذي تعرض له مؤخراً. مراكز للقاصرين تقدم المنظمات غير الحكومية مثل المجلس اليوناني للاجئين في أثينا المساعدة لهؤلاء الذين يرغبون في الانتقال إلى أحد مراكز القاصرين الذين لا يرافقهم أحد، ولكن معظم الأولاد يرون أن الانتقال إلى المخيمات- كما يسمونها- هو بمثابة تخلي عن أمل الوصول إلى دولة أخرى. وقال حامد، وهو مهاجر أفغاني يبلغ من العمر 16 عاماً: "يعطونك طعام ومكان تنام فيه ولا شيء آخر. أنت لا تعرف المستقبل الذي ينتظرك في المخيمات. من الممكن أن تبقى هناك لسنوات". وينام حامد في حديقة بيديون أريوس منذ أن انتهت العديد من محاولات الاختباء على ظهر القوارب المتجهة إلى ايطاليا بالضرب على يد الشرطة. وتماماً كما العديد من القاصرين الآخرين الذين لا يرافقهم أحد، لا يحمل حامد عبء مستقبله فحسب وإنما عبء أسرته أيضاً. فقد قام أخواه الكبيران ببيع ماكينات الحياكة التي يعتمدون عليها في عمل الحياكة الخاص بهم في إيران من أجل دفع المال للمهربين لتهريب حامد.

التعليقات