الشهيد منتصر البيروتي... مجاهد فلسطيني على الأراضي السورية
بقلم: جنى النبوت- طالبة صحافة وإعلام
لو نظرت إليه، لما وجدت أي شيء مختلف، كغيره من أقرانه وأبناء جلدته... نفس الوجه، نفس الملامح، ونفس الحركات. هو منتصر محمد البيروتي، كنيته أبو أسامة ولقبه عاشق الحور المقدسي.
فمنتصر الذي يتشابه مع من هم بنفس عمره بالملامح، لم يتشابه معهم بالأفكار، فكان عنده منظور آخر للحياة، فكر لم يتطرق إليه الكثير من الفلسطينيين خاصة ولا العرب عامة. أراد الجهاد في سبيل الله، لم يعرف أين، ولا كيف بداية، الا أنه وجد سبيلا” في ذلك عندما شرعت الثورة السورية.
رفض أن يبقى متكتف اليدين، ويكتفي بالدعاء للشعب السوري الذي يقتل كل يوم، ولم يهن عليه أيضا” أن يسمع أخبارا” حول اغتصاب أعراض المسلمات السوريات، ومشاهدة„ لصور أطفال تغطيهم ألوان الدم ولا صور مآذن المساجد وهي تتساقط من قبل قصف الجيش النظامي لها. لذا أراد تلبية ونصرة نداء واستغاثات النساء والرجال التي كانت تبث على القنوات الفضائية.
فمنتصر لم يكن كغيره من الشباب الذين قاتلوا في سوريا, منتصر عرف عنه الشجاعة والإقدام, فلطالما أراد الجهاد, بالرغم من إخفاءه منذ سن المراهقة, إلا أنه أجهر ذلك فيما بعد, وعمل على ذلك من خلال سفره للدول العربية.
قصة منتصر لم تكن مثل أي قصة, بل أثارت الجدال في العديد من الصحف الأردنية والمواقع الالكترونية, في ظل كونه فلسطيني,دارس في جامعة أردنية. فهو شاب صغير بالسن الا أن شجاعته كبيرة, وإصراره على القتال أكبر.
ابتدأت بتركه للأردن التي كان يدرس فيها وبالتحديد في جامعة اليرموك في إربد بكالوريس الشريعة، وبالرغم من تفوقه وكونه من الأوائل على كليته الا أنه أراد استكمال ذلك بدراسة التصوف في جامعة إفريقيا العالمية في السودان التي انتقل إليها ودرس فيها ستة أشهر حتى أن جاء إلى فلسطين ليزور عائلته مرة أخيرة قبل الكشف عن خططه للجهاد في سبيل الله في سوريا.
عاند على الجهاد بالرغم من معارضة أهله الشديدة لذلك، فأهله ليسوا من أولئك المتدينيين كثيرا”. ورجع إلى الأردن عند اصدقاءه في جامعة اليرموك، وسرعان ما ان ذهبوا الى تركيا ومن هناك الى مدينة إدلب في سوريا في شهر شباط/ فبراير من العام الجاري ٢٠١٢. وفي غضون ذلك بحث أهله وأقاربه عليه ولمدة ٨ أيام ، الا أن أباه كان قد أدرك حقيقة انتقال ابنه منتصر لسوريا للجهاد، حتى أن يتصل منتصر على عائلته ويقول لأبيه: "أبي، لم يهن علي الجلوس أمام التلفاز متكتف اليدين، احسست بوجوب ذهابي لسوريا للجهاد، ارجو أن تتفهم"
ذهاب منتصر إلى سوريا كان سببه الأول العقيدة التي زرعت في داخله، وهي عقيدة الجهاد، وإيمانه الشديد بما وعده ربه به في الآخرة. فتلقيبه لنفسه "عاشق الحور المقدسي" لم يكن من فراغ، بل كان دليل على عدم نظره للزواج ليتوج له ربه بحوريات الجنة بعد الشهادة التي كان يطمح فيها.
في أوائل أيام وصول منتصر لسوريا، ابتدأت مهمته كمرشد قيادي بالإضافة الى مساعداته الإنسانية في نقل الجرحى والقتلى إلى أماكن أقل رعبا” وأكثر أمانا”. حتى أن انتقل من حمل الجرحى والقتلى الى حمل السلاح والجهاد في الصفوف الأمامية مع المجاهدين.وعدا عن أعماله البطوليه التي ميزته عن غيره في فض النزاعات والخلافات الي كانت تدور بين جبهة المقاتلين وبين الشعب في المحاكم الشرعية, وإذ كان له دور كبير أيضاً في توحيد صفوف المجاهدين والمقاتلين، ورفضه التام لتشتتهم من الجيش الحر وغيره الى مجموعات. حتى أن نجح غي ذلك بالرغم من المعارضات التي تلاقها في البداية.
بقي الحال على ما هو عليه، وبقي على اتصال يومي مع عائلته حتى ثالث أيام عيد الفطر السعيد حين اتصل بعائلته وحديثه مع أمه قائلا”: "أمي، سأنفذ عملية كبيرة، فاطلب من ربي التوفيق ومنكم الدعاء، وعلى الأغلب لن أعود". وبالفعل كان ذلك آخر اتصال لمنتصر بعائلته، واستشهد أثناء محاولته اقتحام أحد الأماكن التي يتواجد فيها جيش نظام الأسد في منطقة إدلب، حيث أصيب في يوم قبل استشهاده بثلاثة أيام بشظايا في الرأس واحد الضلوع فطلب منه الأمير أن يرتاح إلا أنه رفض ذلك قائلاً: "أني مشتاق لربي... فدعوني أكمل القتال" وواصل القتال للأيام المقبلة حتى أن اخترقت الرصاصات جسده بعد عدة أيام ليكون آخر يوم له قبل ملقاة ربه. فيقول أحد المقاتلين: "سمعت صراخ أحد اصدقائي في العمارة، وبالطابق الثالث تحديدا”، أحد المقاتلين يصرخ بوجه منتصر، آمرا” إياه بمحاولة نطق الشهادة ورفع أصبع السبابة، حتى أن وصلت ورأيته ينطقها في آخر أنفاسه قبل مفارقته للحياة".
منتصر البيروتي, ولد في مدينة عمان وبالتحديد في منطقة الأشرفية القريبة من مخيم الوحدات في الأردن, في صيف عام 1988.انتقل مع عائلته التي كانت تسكن الأردن الي فلسطين وفق اتفاقية أوسلو, حيث منذ ذلك الحين وفكرة الجهاد في ذهن منتصر,وازدادت أكثر فأكثر عندما سجن عند الاحتلال لمدة ستة وعشرين شهراً وازدادت أكثر فأكثر عندا خرج من السجن وبدأ يحضر دروس الدين في مساجد منطقة بيتونيا...عدا عن كون عائلته معروفة بالنضال, فعمه وعمته لهم تاريخ نضالي, عدا عن عمه نضال الذي لقب بالمنتصر والذي كان قد فُقِد في لبنان على الحدود السورية في أوائل الثمانينات, عدا عن سجن والده عند الاحتلال الاسرائيلي لأحدى عشر سنة, وابن عم والده الذي كان قد استشهد في حرب أيلول الأسود. انتماء العائلة كان لحركة فتح, ومنتصر كان كذلك أيضاً الا أنه بات يقل أنتماءه رويداً رويداً حتى اتجه نحو السلفية.
ويقول نجيب, أخ منتصر الأصغر "أنني أذكر جيداً عندما كنا صغاراً, لم نفكر بهذه الافكار بتاتاً, فأذكر عندما كنا نعيش بداية مراهتنا بارتداء البلاطين على الموضة وخاصة حرصنا على تلك البلاطين الباغي "الواسعة جداً" عدا عن اهتمامنا برفع شعرنا بمسرِّح شعر ليصبح شعرنا سبايكي, حتى أنني أذكر أول صلاة كانت لنا عندما كنت ابلغ من العمر اثني عشر واخي اربعة عشر عاماً, على يد أح أساتذة احدى الجامعات, فلم نفكر بالجهادد بتاتاً, الا أنه تغيرت الأحوال, وكل منا أختار حلمه بيده
لو نظرت إليه، لما وجدت أي شيء مختلف، كغيره من أقرانه وأبناء جلدته... نفس الوجه، نفس الملامح، ونفس الحركات. هو منتصر محمد البيروتي، كنيته أبو أسامة ولقبه عاشق الحور المقدسي.
فمنتصر الذي يتشابه مع من هم بنفس عمره بالملامح، لم يتشابه معهم بالأفكار، فكان عنده منظور آخر للحياة، فكر لم يتطرق إليه الكثير من الفلسطينيين خاصة ولا العرب عامة. أراد الجهاد في سبيل الله، لم يعرف أين، ولا كيف بداية، الا أنه وجد سبيلا” في ذلك عندما شرعت الثورة السورية.
رفض أن يبقى متكتف اليدين، ويكتفي بالدعاء للشعب السوري الذي يقتل كل يوم، ولم يهن عليه أيضا” أن يسمع أخبارا” حول اغتصاب أعراض المسلمات السوريات، ومشاهدة„ لصور أطفال تغطيهم ألوان الدم ولا صور مآذن المساجد وهي تتساقط من قبل قصف الجيش النظامي لها. لذا أراد تلبية ونصرة نداء واستغاثات النساء والرجال التي كانت تبث على القنوات الفضائية.
فمنتصر لم يكن كغيره من الشباب الذين قاتلوا في سوريا, منتصر عرف عنه الشجاعة والإقدام, فلطالما أراد الجهاد, بالرغم من إخفاءه منذ سن المراهقة, إلا أنه أجهر ذلك فيما بعد, وعمل على ذلك من خلال سفره للدول العربية.
قصة منتصر لم تكن مثل أي قصة, بل أثارت الجدال في العديد من الصحف الأردنية والمواقع الالكترونية, في ظل كونه فلسطيني,دارس في جامعة أردنية. فهو شاب صغير بالسن الا أن شجاعته كبيرة, وإصراره على القتال أكبر.
ابتدأت بتركه للأردن التي كان يدرس فيها وبالتحديد في جامعة اليرموك في إربد بكالوريس الشريعة، وبالرغم من تفوقه وكونه من الأوائل على كليته الا أنه أراد استكمال ذلك بدراسة التصوف في جامعة إفريقيا العالمية في السودان التي انتقل إليها ودرس فيها ستة أشهر حتى أن جاء إلى فلسطين ليزور عائلته مرة أخيرة قبل الكشف عن خططه للجهاد في سبيل الله في سوريا.
عاند على الجهاد بالرغم من معارضة أهله الشديدة لذلك، فأهله ليسوا من أولئك المتدينيين كثيرا”. ورجع إلى الأردن عند اصدقاءه في جامعة اليرموك، وسرعان ما ان ذهبوا الى تركيا ومن هناك الى مدينة إدلب في سوريا في شهر شباط/ فبراير من العام الجاري ٢٠١٢. وفي غضون ذلك بحث أهله وأقاربه عليه ولمدة ٨ أيام ، الا أن أباه كان قد أدرك حقيقة انتقال ابنه منتصر لسوريا للجهاد، حتى أن يتصل منتصر على عائلته ويقول لأبيه: "أبي، لم يهن علي الجلوس أمام التلفاز متكتف اليدين، احسست بوجوب ذهابي لسوريا للجهاد، ارجو أن تتفهم"
ذهاب منتصر إلى سوريا كان سببه الأول العقيدة التي زرعت في داخله، وهي عقيدة الجهاد، وإيمانه الشديد بما وعده ربه به في الآخرة. فتلقيبه لنفسه "عاشق الحور المقدسي" لم يكن من فراغ، بل كان دليل على عدم نظره للزواج ليتوج له ربه بحوريات الجنة بعد الشهادة التي كان يطمح فيها.
في أوائل أيام وصول منتصر لسوريا، ابتدأت مهمته كمرشد قيادي بالإضافة الى مساعداته الإنسانية في نقل الجرحى والقتلى إلى أماكن أقل رعبا” وأكثر أمانا”. حتى أن انتقل من حمل الجرحى والقتلى الى حمل السلاح والجهاد في الصفوف الأمامية مع المجاهدين.وعدا عن أعماله البطوليه التي ميزته عن غيره في فض النزاعات والخلافات الي كانت تدور بين جبهة المقاتلين وبين الشعب في المحاكم الشرعية, وإذ كان له دور كبير أيضاً في توحيد صفوف المجاهدين والمقاتلين، ورفضه التام لتشتتهم من الجيش الحر وغيره الى مجموعات. حتى أن نجح غي ذلك بالرغم من المعارضات التي تلاقها في البداية.
بقي الحال على ما هو عليه، وبقي على اتصال يومي مع عائلته حتى ثالث أيام عيد الفطر السعيد حين اتصل بعائلته وحديثه مع أمه قائلا”: "أمي، سأنفذ عملية كبيرة، فاطلب من ربي التوفيق ومنكم الدعاء، وعلى الأغلب لن أعود". وبالفعل كان ذلك آخر اتصال لمنتصر بعائلته، واستشهد أثناء محاولته اقتحام أحد الأماكن التي يتواجد فيها جيش نظام الأسد في منطقة إدلب، حيث أصيب في يوم قبل استشهاده بثلاثة أيام بشظايا في الرأس واحد الضلوع فطلب منه الأمير أن يرتاح إلا أنه رفض ذلك قائلاً: "أني مشتاق لربي... فدعوني أكمل القتال" وواصل القتال للأيام المقبلة حتى أن اخترقت الرصاصات جسده بعد عدة أيام ليكون آخر يوم له قبل ملقاة ربه. فيقول أحد المقاتلين: "سمعت صراخ أحد اصدقائي في العمارة، وبالطابق الثالث تحديدا”، أحد المقاتلين يصرخ بوجه منتصر، آمرا” إياه بمحاولة نطق الشهادة ورفع أصبع السبابة، حتى أن وصلت ورأيته ينطقها في آخر أنفاسه قبل مفارقته للحياة".
منتصر البيروتي, ولد في مدينة عمان وبالتحديد في منطقة الأشرفية القريبة من مخيم الوحدات في الأردن, في صيف عام 1988.انتقل مع عائلته التي كانت تسكن الأردن الي فلسطين وفق اتفاقية أوسلو, حيث منذ ذلك الحين وفكرة الجهاد في ذهن منتصر,وازدادت أكثر فأكثر عندما سجن عند الاحتلال لمدة ستة وعشرين شهراً وازدادت أكثر فأكثر عندا خرج من السجن وبدأ يحضر دروس الدين في مساجد منطقة بيتونيا...عدا عن كون عائلته معروفة بالنضال, فعمه وعمته لهم تاريخ نضالي, عدا عن عمه نضال الذي لقب بالمنتصر والذي كان قد فُقِد في لبنان على الحدود السورية في أوائل الثمانينات, عدا عن سجن والده عند الاحتلال الاسرائيلي لأحدى عشر سنة, وابن عم والده الذي كان قد استشهد في حرب أيلول الأسود. انتماء العائلة كان لحركة فتح, ومنتصر كان كذلك أيضاً الا أنه بات يقل أنتماءه رويداً رويداً حتى اتجه نحو السلفية.
ويقول نجيب, أخ منتصر الأصغر "أنني أذكر جيداً عندما كنا صغاراً, لم نفكر بهذه الافكار بتاتاً, فأذكر عندما كنا نعيش بداية مراهتنا بارتداء البلاطين على الموضة وخاصة حرصنا على تلك البلاطين الباغي "الواسعة جداً" عدا عن اهتمامنا برفع شعرنا بمسرِّح شعر ليصبح شعرنا سبايكي, حتى أنني أذكر أول صلاة كانت لنا عندما كنت ابلغ من العمر اثني عشر واخي اربعة عشر عاماً, على يد أح أساتذة احدى الجامعات, فلم نفكر بالجهادد بتاتاً, الا أنه تغيرت الأحوال, وكل منا أختار حلمه بيده

التعليقات