أحمد صبح سفير دولة فلسطين بالرباط :القيادة الفلسطينية مصرّة على نيل الاعتراف الأممي
الرباط - دنيا الوطن
فلسطين و القضية الفلسطينية حاضرة دائما في وجدان المغاربة و في ضميرهم ، يتفاعلون معها بكل جوارحهم ويتابعون تطورات الوضع بالأراضي الفلسطينية المحتلة ومستجدات القضية بكل اهتمام ، فقضايا بناء الدولة الفلسطينية و حماية القدس الشريف والمقدسات الإسلامية من بطش الاعتداء الصهيوني و دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال كلها قضايا تسكن قلوب المغاربة و تشغل تفكيرهم لما يمثله تحرر فلسطين من مكانة مركزية في تطلعات الأمة العربية و الإسلامية جمعاء من المحيط إلى الخليج ، و أمالها الكبيرة في التخلص من قيد الاحتلال الصهيوني و اعتداءاته و أن تنال فلسطين استقلالها الكامل على كل أراضيها وعاصمتها القدس .
الزميل الخمالي بدرالدين كان له حوار مع الدكتور أحمد صبح سفير دولة فلسطين بالرباط، أطلعنا خلاله على مستجدات الوضع الفلسطيني و عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية في ظل التطورات السياسية الدولية والإقليمية التي يعرفها المشهد العربي و منطقة الشرق الأوسط ، و وضع القدس الشريف و ٱفاق التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي ووضعية اللاجئين الفلسطنيين في سورية بالإضافة إلى الحضور الثقافي الفلسطيني في المغرب و قضايا أخرى
اسمحوا لي أن أبدأ معكم هذا الحوار بسؤال حول ما هي مستجدات القضية الفلسطينية، وأهم تطوراتها. ؟
ـ بخصوص تطورات القضية الفلسطينية، فهي تمر اليوم في ظل التطورات الدولية والإقليمية والداخلية بمفترق طرق يمكن تلخيصه في أربع محاور أساسية
ـ المحور الأول : هو استمرار صمود المواطن الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته الاستيطانية بالرغم من الحصار وقلة الإمكانيات و ضعف الدعم المادي ، و استمرار السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس أبو مازن في عملها لبناء المؤسسات الفلسطينية وتحقيق المصالحة الوطنية سعيا نحو إعلان استقلال الدولة الفلسطينية و عاصمتها مدينة القدس
ـ المحور الثاني: يطبعه انشغال عربي بسبب عدد من التطورات الداخلية والأحداث التي أنتجها حراك الربيع العربي في عدد من الدول العربية وخاصة دول الجوار الفلسطيني
ـ المحور الثالث : الأزمات الاقتصادية الدولية ، أوروبيا وعالميا مما أدى إلى تقلص الدعم المالي الدولي لفلسطين
ـ المحور الرابع: أننا نعيش اليوم في خضم حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تتحول في كل مرة بالنسبة للمرشحين إلى بازار سياسيا للحج إلى إسرائيل ، لاستجداء النفاق الإسرائيلي ، ليس فقط لأن هناك لوبي صهيوني مؤثر داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، بل لأنها صارت عادة انتخابية ، وهو ما يؤدي إلى دفع إسرائيل لعرقلة كل مساعي التسوية وتحقيق أي انجازات دولية.
و هذا يظهر على سبيل المثال في عرقلة الاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة، لذلك لم نذهب لمجلس الأمن خشية من الفيتو الأمريكي، رغم اعتراف اليونسكو بفلسطين كعضو كامل العضوية ، إلا أنه رغم ذلك فنحن في السلطة الوطنية الفلسطينية و الرئيس محمود عباس من خلال تحركاته و اتصالاته الدولية، لازلنا مصرين على تحقيق الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية بالجمعية العمومية للأمم المتحدة ، وإن تعذر ذلك فصيغة الدولة غير العضو وهي نفس الوضعية التي تتمتع بها دولة الفاتيكان ، وفوائد ذلك أنه سيؤدي إلى قطع الطريق أمام المحتل الإسرائيلي بعدم اعترافه بالأراضي المحتلة، ويخول لنا إمكانية الولوج لكافة المنظمات الدولية بدون تصويت، والانضمام كأعضاء طبيعيين في المنظمات الدولية المختلفة ، كمنظمة العمل الدولية و مثيلاتها
ـ على ذكر دولة الفاتيكان ، تداول الإعلام الدولي خلال الأيام القليلة الماضية خبرا مفاده قرب توقيع اتفاقية ثنائية بين دولة الفاتيكان و إسرائيل بخصوص الأملاك الكنسية بالقدس ، قد تعطي صبغة الاعتراف الرسمي للفاتيكان بالقدس كعاصمة لإسرائيل ، ما صحة ذلك وكيف تمت مواجهة هذا الأمر؟
أولا أريد أن أوضح بأن الاتفاقية المتعلقة بالقضايا المالية و الضريبية لممتلكات الكنيسة الكاثوليكية بالقدس بين دولة الفاتيكان و إسرائيل لم توقع بعد ولازالت مشروع اتفاقية، وهذا الأمر تم مواجهته بفضل تحرك فلسطيني مكثف و تحرك الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم المغرب الذي نثمن عاليا ما قام به في هذا الصدد ونثمن ونقدر عاليا جهود جلالة الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس على ما يقوم به من أجل الدفاع عن القدس الشريف.
الفاتيكان اعترفت بإسرائيل سنة 1993 ، واتفقت إبانه على إجراء 10 سنوات من المفاوضات مع إسرائيل للوصول إلى اتفاقية بشأن الممتلكات الكنسية بالقدس ، إلا أنها لم تصل إلى أي نتيجة ، وذلك بفضل تحركات فلسطينية و عربية ودولية لتذكير الفاتيكان بأهمية احترام القانون الدولي وعدم إعطاء أي إشراف مباشر أو غير مباشر لإسرائيل على ممتلكات الكنيسة في القدس ، و أضيف إليها 9 سنوات أخرى من المفاوضات إلى حدود اليوم لم تسفر عن شيء، وفي سنة 2000 تم توقيع اتفاقية بين السلطة الوطنية الفلسطينية و الفاتيكان بشأن تطوير العلاقات بين الجانبين شملت كذلك ممتلكات الكنيسة بالأراضي المحتلة و مدينة القدس.
لذلك لابد من بذل جهود مضاعفة عربيا و إسلاميا حتى لا تعطى إسرائيل أي رسالة خاطئة قد تستغلها في تحقيق أهدافها الاستيطانية ، فالقدس فلسطينية و هذا يظهر بالملموس في تعثر كل محاولات إسرائيل لتهويدها والسيطرة عليها دوليا ، ومثال على ذلك أن الكونغرس الأمريكي صوت على قرار بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس ولم تستطع تنفيذه إلى حدود الٱن.
لكن ما يجب أن نقوله هو أن القدس في خطر ، و إسرائيل تقوم يوميا ضدا على كل المواثيق الدولية بقضم القدس وتهويدها وبناء المستوطنات ، عن طريق فرض سياسة أمر واقع ، وتجند لذلك كل طاقاتها وتوظف أموالا طائلة في سبيل ذلك.
فيما نحن لازلنا نبحث عن دعم عربي و إسلامي يضمن صمود المقدسي على أرضه ، وننتظر قرارات القمم العربية بتقديم الدعم المالي الكافي للحفاظ على مقدساتنا ، فالفلسطينيون هم مرابطون في أرض الرباط وهم كالقابض على الجمر ، لذلك فدعم الشقيق والصديق ضروري لاستمرار هذا الصمود.
ونحن نقدر عاليا ما يقوم به المغرب ولكن يدا واحدة لاتصفق ، وحسن النوايا العربية و الإسلامية غير كاف على الإطلاق، فوكالة بيت مال القدس الشريف لم تستطع أن تغطي المتطلبات لضعف التمويل ، ليس لتقصير من المغرب بل بالعكس فالمغرب يدعم بكل طاقته ولو كان به خصاصة ، أنا اطرح السؤال لماذا لا يقدم هذا الجهد ممن له الإمكانيات المادية الكبيرة من الدول العربية ، أليس من العار أن تصرف الوكالة 5.5 مليون دولار فقط في سنة 2011 لعدم توفر الدعم ممن يجب أن يدعم ، لذلك لابد من تكثيف الجهود لدعم موازنة هذه الوكالة حتى تستطيع القيام بالمهام المنوطة بها.
ـ إلى أين وصلت عملية السلام و المفاوضات مع الإسرائيليين ؟
المسألة واضحة ، وهي أنه لا مفاوضات في ظل التعنت الإسرائيلي الذي يترجم مواقف الائتلاف المتطرف الذي يقوده نتانياهو ، لأن هذه السياسة لا تتفق مع أي رغبة للسلام ، كما أن القوى الدولية لاتقوم بالوفاء بالتزاماتها بالضغط على الإسرائيليين للقيام بالتفاوض .
و ما تقوم به إسرائيل من بناء للمستوطنات و تجريف للأراضي و هدم لمساكن الفلسطينيين هي سرقة إسرائيلية واضحة للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بدعم من صمت المجتمع الدولي.
ـ عرضت قناة الجزيرة الفضائية مؤخرا تحقيقا عن وفاة الرئيس ياسر عرفات ، خلصت فيه إلى أن وفاته قد تكون ناتجة بواسطة التسميم عن طريق سم البولونيوم ، كيف تعاملت السلطة الوطنية الفلسطينية مع هذه المعطيات ؟
ليس هناك أدنى شك أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات لم يمت ميتة طبيعية ، والسلطة الوطنية الفلسطينية شكلت لجنة تحقيق بالتعاون مع السلطات الفرنسية و اطلعت على كافة التقارير الطبية المتعلقة بوفاة الرئيس أبو عمار ، ونحن لا ننظر لتقرير الجزيرة بأي شك ، و لا يوجد أي مانع ديني أو سياسي لفتح تحقيق موسع بالتعاون مع قناة الجزيرة و المختبر السويسري الذي أجرى الاختبارات الطبية على متعلقات الرئيس الشهيد أبو عمار ، ونحن بانتظار التوصل بتقاريرهم وأن ترسله هذه الجهات إلينا ، مع جاهزيتنا الكاملة لإجراء جميع الاختبارات على جثمان الرئيس الراحل ، بموافقة زوجته و عائلته الصغيرة وعدم وجود أي مانع لأخذ عينات من الجثمان قصد الكشف عليها
كما نطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، حتى يحاكم القاتل على جريمته، ولا شك أن إسرائيل هي المسئولة عن هذا ومن الأهمية بما كان أن تحاكم وتحاسب عن جريمتها
لعبت مصر دورا بارزا في اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية، ما هو تأثير صعود محمد مرسي للرئاسة المصرية على عملية المصالحة ؟
نحن نقدر الدور المصري في مساعيه لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ، سواء في عهد النظام السابق أو الحالي ، إلا أن ما هو موثق أن بعض الأشقاء في غزة ـ ولا أقصد قيادة حماس ـ بل أطراف أخرى تنتفع من تجارة الأنفاق و من الوضع الحالي ، اعتقدوا أن صعود الإخوان المسلمين في مصر يقوي من انتفاعهم في غزة فقاموا بتعطيل ما تم الاتفاق عليه مع قيادة حماس ، وتعطيل عمل لجنة الانتخابات المركزية لتشكيل حكومة توافق وطني برئاسة محمود عباس ، التي سيكون لها مهمتان أساسيتان ـ أولا إعادة اعمار غزة ـ ثانيا إجراء انتخابات حرة ونزيهة .
و الحقيقة هي أن الانقسام يعطي المجال للمحتل للاستمرار في تعنته، ولتقليص الدعم الدولي، لذلك يجب الخروج من عقلية الإمارة الصغيرة في غزة ومن وضعية ( محررة ومحاصرة )، فالواقع هو أن غزة لا زالت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
ـ مادام الزمن السياسي العربي هو زمن الربيع هل يمكننا الحديث عن ربيع فلسطيني ؟
لا يستطيع أحد المزايدة على الشعب الفلسطيني فهو شعب النضال و المقاومة و الكفاح و الانتفاضة ضد المحتل الإسرائيلي وجيوشه منذ عقود ولازال وبالتالي فالربيع العربي عمليا بدأ في فلسطين ، لكن البعض يريد أن يقلب المعادلة و الصحيح أن العكس هو ما تم ، ففلسطين هي أول من رشق الدبابات بالحجر ، ونحن ليس لدينا سلطة فاسدة نريد أن نغيرها وليس لدينا دستور نريد أن نغيره ، نحن لدينا احتلال ونحن نوجهه بكل طاقتنا
ما نريده هو أن لا يحول الربيع العربي الدول العربية إلى الانعزالية و أن تتحول الرغبة في تحقيق الديمقراطية الداخلية إلى أن يغسل البعض أيديهم عن فلسطين.
ما يحدث بسورية هو شيء مؤسف للغاية ، ونحن سعينا منذ بدأ الأحداث في سورية إلى دعوة جميع اللاجئين الفلسطينيين بمخيمات اللجوء في سورية بعدم الدخول في أي صراع و الوقوف على الحياد من جميع الأطراف ، فالسلطة الوطنية الفلسطينية تدعو إلى استقرار الأوضاع و تحقيق السلم في سورية ، وتجنب سفك الدماء بما يخدم مصالح الشعب السوري الشقيق و الاستقرار في المنطقة.
مؤخرا أثيرث ضجة على المستوى الإعلامي المغربي حول شخصية فرنسية ـ إسرائيلية اسمه أوفير برونشتاين يقال أنه يحمل جواز سفر فلسطيني تم استدعائه من قبل أحد الأحزاب المغربية لحضور مؤتمره الوطني ، هل تعرفونه وهل صحيح أنه ناشط سلام ؟
نعم نعرفه وهو ناشط سلام فرنسي ـ إسرائيلي ومن أصدقاء الشعب الفلسطيني ، و أنا شخصيا سبق لي أن التقيته قبل ذلك في مؤتمر حزب مغربي هو التجمع الوطني للأحرار ، وهو يحمل جواز سفر فلسطيني سلمه إياه الرئيس محمود عباس ، ولم نرى منه إلى حد الآن أي موقف يدعم إسرائيل أو سياستها ، و أقول لك أن القضية الفلسطينية هي بحاجة لجهود نشطاء السلام داخل إسرائيل لأنهم يساعدون على تقويض تعنت اليمين المتطرف الإسرائيلي و مواقفه المتشددة ، ونحن نرحب بجميع المبادرات المغربية التي تقوم بدعوة هؤلاء النشطاء
بالنسبة للهاجس الثقافي ما هي مستجدات الحضور الثقافي الفلسطيني بالمغرب، وأفاق التعاون بين المملكة المغربية و دولة فلسطين في هذا المجال ؟
تميز الحضور الثقافي الفلسطيني بالمغرب خلال الأشهر الماضية بالمشاركة الوازنة بمعرض الكتاب بالدار البيضاء، وبحضور أزيد من ست فرق فنية للفنون الشعبية الفلسطينية في عدد من الملتقيات الفنية المغربية
كما أقيم في تطوان قبل أسابيع قليلة معرض للفنون التشكيلية والصور بمدينة تطوان لصالح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، و التعريف بوضعيتهم
و نحن نعول كثيرا على التواصل الثقافي بين الشعبين المغربي و الفلسطيني، ومؤازرة جميع الهيئات والمؤسسات المغربية و على رأسها جلالة الملك محمد السادس الذي يبذل قصارى جهده في دعم القضية الفلسطينية.
فالثقافة الفلسطينية، تعبر عن هوية متأصلة الجذور للشعب الفلسطيني.
وعلى سبيل المثال فقد أنتج التلفزيون الفلسطيني سبع حلقات حول المثقفين المغاربة و القضية الفلسطينية ، و الإعلاميون المغاربة وفلسطين ، ووكالة بيت مال القدس الشريف ، و حارة المغاربة و باب المغاربة الذي يجسد علاقة الأخوة العميقة بين فلسطين و المغرب ، ودفاع المقاتلين المغاربة عن القدس في عهد صلاح الدين الأيوبي ، معبرين عن شجاعة وصلابة المغربي ، كما أن هناك إلى حدود اليوم عائلات
فلسطينية ـ مغربية مقيمة بفلسطين تمثل الأواصر الممتدة بين الشعبين و الضاربة في عمق التاريخ
عن أسبوعية الأمل بالتصرف
فلسطين و القضية الفلسطينية حاضرة دائما في وجدان المغاربة و في ضميرهم ، يتفاعلون معها بكل جوارحهم ويتابعون تطورات الوضع بالأراضي الفلسطينية المحتلة ومستجدات القضية بكل اهتمام ، فقضايا بناء الدولة الفلسطينية و حماية القدس الشريف والمقدسات الإسلامية من بطش الاعتداء الصهيوني و دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال كلها قضايا تسكن قلوب المغاربة و تشغل تفكيرهم لما يمثله تحرر فلسطين من مكانة مركزية في تطلعات الأمة العربية و الإسلامية جمعاء من المحيط إلى الخليج ، و أمالها الكبيرة في التخلص من قيد الاحتلال الصهيوني و اعتداءاته و أن تنال فلسطين استقلالها الكامل على كل أراضيها وعاصمتها القدس .
الزميل الخمالي بدرالدين كان له حوار مع الدكتور أحمد صبح سفير دولة فلسطين بالرباط، أطلعنا خلاله على مستجدات الوضع الفلسطيني و عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية في ظل التطورات السياسية الدولية والإقليمية التي يعرفها المشهد العربي و منطقة الشرق الأوسط ، و وضع القدس الشريف و ٱفاق التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي ووضعية اللاجئين الفلسطنيين في سورية بالإضافة إلى الحضور الثقافي الفلسطيني في المغرب و قضايا أخرى
اسمحوا لي أن أبدأ معكم هذا الحوار بسؤال حول ما هي مستجدات القضية الفلسطينية، وأهم تطوراتها. ؟
ـ بخصوص تطورات القضية الفلسطينية، فهي تمر اليوم في ظل التطورات الدولية والإقليمية والداخلية بمفترق طرق يمكن تلخيصه في أربع محاور أساسية
ـ المحور الأول : هو استمرار صمود المواطن الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته الاستيطانية بالرغم من الحصار وقلة الإمكانيات و ضعف الدعم المادي ، و استمرار السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس أبو مازن في عملها لبناء المؤسسات الفلسطينية وتحقيق المصالحة الوطنية سعيا نحو إعلان استقلال الدولة الفلسطينية و عاصمتها مدينة القدس
ـ المحور الثاني: يطبعه انشغال عربي بسبب عدد من التطورات الداخلية والأحداث التي أنتجها حراك الربيع العربي في عدد من الدول العربية وخاصة دول الجوار الفلسطيني
ـ المحور الثالث : الأزمات الاقتصادية الدولية ، أوروبيا وعالميا مما أدى إلى تقلص الدعم المالي الدولي لفلسطين
ـ المحور الرابع: أننا نعيش اليوم في خضم حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تتحول في كل مرة بالنسبة للمرشحين إلى بازار سياسيا للحج إلى إسرائيل ، لاستجداء النفاق الإسرائيلي ، ليس فقط لأن هناك لوبي صهيوني مؤثر داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، بل لأنها صارت عادة انتخابية ، وهو ما يؤدي إلى دفع إسرائيل لعرقلة كل مساعي التسوية وتحقيق أي انجازات دولية.
و هذا يظهر على سبيل المثال في عرقلة الاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة، لذلك لم نذهب لمجلس الأمن خشية من الفيتو الأمريكي، رغم اعتراف اليونسكو بفلسطين كعضو كامل العضوية ، إلا أنه رغم ذلك فنحن في السلطة الوطنية الفلسطينية و الرئيس محمود عباس من خلال تحركاته و اتصالاته الدولية، لازلنا مصرين على تحقيق الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية بالجمعية العمومية للأمم المتحدة ، وإن تعذر ذلك فصيغة الدولة غير العضو وهي نفس الوضعية التي تتمتع بها دولة الفاتيكان ، وفوائد ذلك أنه سيؤدي إلى قطع الطريق أمام المحتل الإسرائيلي بعدم اعترافه بالأراضي المحتلة، ويخول لنا إمكانية الولوج لكافة المنظمات الدولية بدون تصويت، والانضمام كأعضاء طبيعيين في المنظمات الدولية المختلفة ، كمنظمة العمل الدولية و مثيلاتها
ـ على ذكر دولة الفاتيكان ، تداول الإعلام الدولي خلال الأيام القليلة الماضية خبرا مفاده قرب توقيع اتفاقية ثنائية بين دولة الفاتيكان و إسرائيل بخصوص الأملاك الكنسية بالقدس ، قد تعطي صبغة الاعتراف الرسمي للفاتيكان بالقدس كعاصمة لإسرائيل ، ما صحة ذلك وكيف تمت مواجهة هذا الأمر؟
أولا أريد أن أوضح بأن الاتفاقية المتعلقة بالقضايا المالية و الضريبية لممتلكات الكنيسة الكاثوليكية بالقدس بين دولة الفاتيكان و إسرائيل لم توقع بعد ولازالت مشروع اتفاقية، وهذا الأمر تم مواجهته بفضل تحرك فلسطيني مكثف و تحرك الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم المغرب الذي نثمن عاليا ما قام به في هذا الصدد ونثمن ونقدر عاليا جهود جلالة الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس على ما يقوم به من أجل الدفاع عن القدس الشريف.
الفاتيكان اعترفت بإسرائيل سنة 1993 ، واتفقت إبانه على إجراء 10 سنوات من المفاوضات مع إسرائيل للوصول إلى اتفاقية بشأن الممتلكات الكنسية بالقدس ، إلا أنها لم تصل إلى أي نتيجة ، وذلك بفضل تحركات فلسطينية و عربية ودولية لتذكير الفاتيكان بأهمية احترام القانون الدولي وعدم إعطاء أي إشراف مباشر أو غير مباشر لإسرائيل على ممتلكات الكنيسة في القدس ، و أضيف إليها 9 سنوات أخرى من المفاوضات إلى حدود اليوم لم تسفر عن شيء، وفي سنة 2000 تم توقيع اتفاقية بين السلطة الوطنية الفلسطينية و الفاتيكان بشأن تطوير العلاقات بين الجانبين شملت كذلك ممتلكات الكنيسة بالأراضي المحتلة و مدينة القدس.
لذلك لابد من بذل جهود مضاعفة عربيا و إسلاميا حتى لا تعطى إسرائيل أي رسالة خاطئة قد تستغلها في تحقيق أهدافها الاستيطانية ، فالقدس فلسطينية و هذا يظهر بالملموس في تعثر كل محاولات إسرائيل لتهويدها والسيطرة عليها دوليا ، ومثال على ذلك أن الكونغرس الأمريكي صوت على قرار بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس ولم تستطع تنفيذه إلى حدود الٱن.
لكن ما يجب أن نقوله هو أن القدس في خطر ، و إسرائيل تقوم يوميا ضدا على كل المواثيق الدولية بقضم القدس وتهويدها وبناء المستوطنات ، عن طريق فرض سياسة أمر واقع ، وتجند لذلك كل طاقاتها وتوظف أموالا طائلة في سبيل ذلك.
فيما نحن لازلنا نبحث عن دعم عربي و إسلامي يضمن صمود المقدسي على أرضه ، وننتظر قرارات القمم العربية بتقديم الدعم المالي الكافي للحفاظ على مقدساتنا ، فالفلسطينيون هم مرابطون في أرض الرباط وهم كالقابض على الجمر ، لذلك فدعم الشقيق والصديق ضروري لاستمرار هذا الصمود.
ونحن نقدر عاليا ما يقوم به المغرب ولكن يدا واحدة لاتصفق ، وحسن النوايا العربية و الإسلامية غير كاف على الإطلاق، فوكالة بيت مال القدس الشريف لم تستطع أن تغطي المتطلبات لضعف التمويل ، ليس لتقصير من المغرب بل بالعكس فالمغرب يدعم بكل طاقته ولو كان به خصاصة ، أنا اطرح السؤال لماذا لا يقدم هذا الجهد ممن له الإمكانيات المادية الكبيرة من الدول العربية ، أليس من العار أن تصرف الوكالة 5.5 مليون دولار فقط في سنة 2011 لعدم توفر الدعم ممن يجب أن يدعم ، لذلك لابد من تكثيف الجهود لدعم موازنة هذه الوكالة حتى تستطيع القيام بالمهام المنوطة بها.
ـ إلى أين وصلت عملية السلام و المفاوضات مع الإسرائيليين ؟
المسألة واضحة ، وهي أنه لا مفاوضات في ظل التعنت الإسرائيلي الذي يترجم مواقف الائتلاف المتطرف الذي يقوده نتانياهو ، لأن هذه السياسة لا تتفق مع أي رغبة للسلام ، كما أن القوى الدولية لاتقوم بالوفاء بالتزاماتها بالضغط على الإسرائيليين للقيام بالتفاوض .
و ما تقوم به إسرائيل من بناء للمستوطنات و تجريف للأراضي و هدم لمساكن الفلسطينيين هي سرقة إسرائيلية واضحة للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بدعم من صمت المجتمع الدولي.
ـ عرضت قناة الجزيرة الفضائية مؤخرا تحقيقا عن وفاة الرئيس ياسر عرفات ، خلصت فيه إلى أن وفاته قد تكون ناتجة بواسطة التسميم عن طريق سم البولونيوم ، كيف تعاملت السلطة الوطنية الفلسطينية مع هذه المعطيات ؟
ليس هناك أدنى شك أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات لم يمت ميتة طبيعية ، والسلطة الوطنية الفلسطينية شكلت لجنة تحقيق بالتعاون مع السلطات الفرنسية و اطلعت على كافة التقارير الطبية المتعلقة بوفاة الرئيس أبو عمار ، ونحن لا ننظر لتقرير الجزيرة بأي شك ، و لا يوجد أي مانع ديني أو سياسي لفتح تحقيق موسع بالتعاون مع قناة الجزيرة و المختبر السويسري الذي أجرى الاختبارات الطبية على متعلقات الرئيس الشهيد أبو عمار ، ونحن بانتظار التوصل بتقاريرهم وأن ترسله هذه الجهات إلينا ، مع جاهزيتنا الكاملة لإجراء جميع الاختبارات على جثمان الرئيس الراحل ، بموافقة زوجته و عائلته الصغيرة وعدم وجود أي مانع لأخذ عينات من الجثمان قصد الكشف عليها
كما نطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، حتى يحاكم القاتل على جريمته، ولا شك أن إسرائيل هي المسئولة عن هذا ومن الأهمية بما كان أن تحاكم وتحاسب عن جريمتها
لعبت مصر دورا بارزا في اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية، ما هو تأثير صعود محمد مرسي للرئاسة المصرية على عملية المصالحة ؟
نحن نقدر الدور المصري في مساعيه لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ، سواء في عهد النظام السابق أو الحالي ، إلا أن ما هو موثق أن بعض الأشقاء في غزة ـ ولا أقصد قيادة حماس ـ بل أطراف أخرى تنتفع من تجارة الأنفاق و من الوضع الحالي ، اعتقدوا أن صعود الإخوان المسلمين في مصر يقوي من انتفاعهم في غزة فقاموا بتعطيل ما تم الاتفاق عليه مع قيادة حماس ، وتعطيل عمل لجنة الانتخابات المركزية لتشكيل حكومة توافق وطني برئاسة محمود عباس ، التي سيكون لها مهمتان أساسيتان ـ أولا إعادة اعمار غزة ـ ثانيا إجراء انتخابات حرة ونزيهة .
و الحقيقة هي أن الانقسام يعطي المجال للمحتل للاستمرار في تعنته، ولتقليص الدعم الدولي، لذلك يجب الخروج من عقلية الإمارة الصغيرة في غزة ومن وضعية ( محررة ومحاصرة )، فالواقع هو أن غزة لا زالت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
ـ مادام الزمن السياسي العربي هو زمن الربيع هل يمكننا الحديث عن ربيع فلسطيني ؟
لا يستطيع أحد المزايدة على الشعب الفلسطيني فهو شعب النضال و المقاومة و الكفاح و الانتفاضة ضد المحتل الإسرائيلي وجيوشه منذ عقود ولازال وبالتالي فالربيع العربي عمليا بدأ في فلسطين ، لكن البعض يريد أن يقلب المعادلة و الصحيح أن العكس هو ما تم ، ففلسطين هي أول من رشق الدبابات بالحجر ، ونحن ليس لدينا سلطة فاسدة نريد أن نغيرها وليس لدينا دستور نريد أن نغيره ، نحن لدينا احتلال ونحن نوجهه بكل طاقتنا
ما نريده هو أن لا يحول الربيع العربي الدول العربية إلى الانعزالية و أن تتحول الرغبة في تحقيق الديمقراطية الداخلية إلى أن يغسل البعض أيديهم عن فلسطين.
ما يحدث بسورية هو شيء مؤسف للغاية ، ونحن سعينا منذ بدأ الأحداث في سورية إلى دعوة جميع اللاجئين الفلسطينيين بمخيمات اللجوء في سورية بعدم الدخول في أي صراع و الوقوف على الحياد من جميع الأطراف ، فالسلطة الوطنية الفلسطينية تدعو إلى استقرار الأوضاع و تحقيق السلم في سورية ، وتجنب سفك الدماء بما يخدم مصالح الشعب السوري الشقيق و الاستقرار في المنطقة.
مؤخرا أثيرث ضجة على المستوى الإعلامي المغربي حول شخصية فرنسية ـ إسرائيلية اسمه أوفير برونشتاين يقال أنه يحمل جواز سفر فلسطيني تم استدعائه من قبل أحد الأحزاب المغربية لحضور مؤتمره الوطني ، هل تعرفونه وهل صحيح أنه ناشط سلام ؟
نعم نعرفه وهو ناشط سلام فرنسي ـ إسرائيلي ومن أصدقاء الشعب الفلسطيني ، و أنا شخصيا سبق لي أن التقيته قبل ذلك في مؤتمر حزب مغربي هو التجمع الوطني للأحرار ، وهو يحمل جواز سفر فلسطيني سلمه إياه الرئيس محمود عباس ، ولم نرى منه إلى حد الآن أي موقف يدعم إسرائيل أو سياستها ، و أقول لك أن القضية الفلسطينية هي بحاجة لجهود نشطاء السلام داخل إسرائيل لأنهم يساعدون على تقويض تعنت اليمين المتطرف الإسرائيلي و مواقفه المتشددة ، ونحن نرحب بجميع المبادرات المغربية التي تقوم بدعوة هؤلاء النشطاء
بالنسبة للهاجس الثقافي ما هي مستجدات الحضور الثقافي الفلسطيني بالمغرب، وأفاق التعاون بين المملكة المغربية و دولة فلسطين في هذا المجال ؟
تميز الحضور الثقافي الفلسطيني بالمغرب خلال الأشهر الماضية بالمشاركة الوازنة بمعرض الكتاب بالدار البيضاء، وبحضور أزيد من ست فرق فنية للفنون الشعبية الفلسطينية في عدد من الملتقيات الفنية المغربية
كما أقيم في تطوان قبل أسابيع قليلة معرض للفنون التشكيلية والصور بمدينة تطوان لصالح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، و التعريف بوضعيتهم
و نحن نعول كثيرا على التواصل الثقافي بين الشعبين المغربي و الفلسطيني، ومؤازرة جميع الهيئات والمؤسسات المغربية و على رأسها جلالة الملك محمد السادس الذي يبذل قصارى جهده في دعم القضية الفلسطينية.
فالثقافة الفلسطينية، تعبر عن هوية متأصلة الجذور للشعب الفلسطيني.
وعلى سبيل المثال فقد أنتج التلفزيون الفلسطيني سبع حلقات حول المثقفين المغاربة و القضية الفلسطينية ، و الإعلاميون المغاربة وفلسطين ، ووكالة بيت مال القدس الشريف ، و حارة المغاربة و باب المغاربة الذي يجسد علاقة الأخوة العميقة بين فلسطين و المغرب ، ودفاع المقاتلين المغاربة عن القدس في عهد صلاح الدين الأيوبي ، معبرين عن شجاعة وصلابة المغربي ، كما أن هناك إلى حدود اليوم عائلات
فلسطينية ـ مغربية مقيمة بفلسطين تمثل الأواصر الممتدة بين الشعبين و الضاربة في عمق التاريخ
عن أسبوعية الأمل بالتصرف

التعليقات