ستة مشاريع من مختلف أنحاء العالم تحصد الجوائز لمساهمتها في إحداث تغيير جذري في التعليم والمجتمع
الدوحة - دنيا الوطن
أعلن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز) عن فوز ستة مشاريع متميزة من مختلف أرجاء العالم بجوائز (وايز) 2012، وتهدف هذه الجوائز في عامها الرابع من خلال مؤتمر وايز، إلى اكتشاف ودعم المشاريع التعليمية المبتكرة من مختلف قطاعات ودول العالم للمساهمة في تحقيق التغيير المنشود في مجال التعليم. وسوف تستفيد المشاريع الفائزة، ، من فرصة تسليط الضوء عليها على المستوى العالمي، بالإضافة إلى حصولها على جائزة نقدية قدرها 20 ألف دولار أمريكي.
وجاء اختيار المشاريع الفائزة لما حققته من تغيير إيجابي في المجتمع، ومقاربتها المبتكرة في إيجاد حلول منهجية لأهم القضايا والتحديات العالمية في مجال التعليم.
وبهذه المناسبة، قال سعادة الشيخ الدكتور عبدالله بن علي آل ثاني، رئيس مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم ورئيس لجنة تحكيم جوائز (وايز): "لقد نجحت جوائز (وايز) منذ عام 2009 في تسليط الضوء على مشاريع متميزة كان لها تأثير إيجابي وقويّ في مجال التعليم، وذلك بهدف تطوير مجموعة من الممارسات الرشيدة والعمل على تبنّيها وتطبيقها في أماكن مختلفة". وأضاف سعادته: "عند اختيارنا لأفضل المشاريع، فإننا ننظر إلى ما حققته من نتائج وكيف نجحت في التوصّل إليها. لقد قمنا باختيار المبادرات الفائزة نظراً لنجاحها الكبير، إلى جانب مقاربتها المبتكرة في حلّ المشاكل ومعالجتها. وليست هذه بمجرد جهود عادية للارتقاء بالتعليم."
وتقدم المشاريع المتنوعة حلولاً فريدة لأهم تحديات العصر، من الفقر إلى التغير المناخي. وتضم هذه الحلول نماذج أعمال مبتكرة تتيح للعائلات ذات الدخل المتدني القدرة على الاستفادة من خدمات تعليمية معقولة التكلفة، إلى جانب إيجاد وسائل مبتكرة كفيلة بإيصال الخدمات التعليمية عالية الجودة إلى المناطق النائية والفقيرة في شتى بقاع الأرض.
إلى ذلك، قال الأب جون فولي، الرئيس الفخري لشبكة كريستو راي، إحدى المنظمات الداعمة لطلاب الثانوية العامة من ذوي الدخل المتدني، وأحد المشاريع الفائزة لهذا العام: "إنه لشرف كبير حقاً أن ينال مشروعنا هذا التكريم المميز، خاصةً وأن مهمة (وايز) هي انعكاس لمهمتنا القائمة على تحويل التعليم من خلال الابتكار والعمل الهادف. لقد شهدنا نتائج ملموسة لجهودنا في الولايات المتحدة، ونحن متحمسون للانتقال بنموذجنا التعليمي إلى المستوى العالمي. سيمنحنا فوز مشروعنا بإحدى جوائز (وايز) قدرة أكبر على استكشاف أسواق جديدة يمكنها الاستفادة من نموذج شبكة كريستو راي".
وكانت إحدى جوائز (وايز) هذا العام من نصيب مشروع متميز من بنغلادش، قدّم تمويلاً مبتكراً للتعليم الابتدائي، إلى جانب تحقيقه لهدف "تحويل التعليم". وتجدر الإشارة إلى أن المدارس العائمة والعاملة بالطاقة الشمسية في بنغلادش تضمن تعليماً ابتدائياً متواصلاً على مدار العام للطلاب في المناطق المعرضة للفيضانات، حتى في ذروة موسم الأعاصير والعواصف المدارية.
ويتجلّى التركيز الكبير على خدمات التعليم الابتدائي في دعم صاحبة السموّ الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، لأهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية فيما يتعلق بتطوير تعليم ابتدائي عالمي. ومن خلال تكريمها لهذا المشروع التمويلي المبتكر، تسعى جوائز (وايز) 2012 إلى تعزيز الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف الإنمائية.
وسيتشرف الفائزون باستلام جوائزهم من صاحبة السمو خلال العشاء الذي يقام على هامش مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم لهذا العام في مركز قطر للمؤتمرات.
-انتهى-
حول المبادرات التعليمية الفائزة بجوائز (وايز) 2012:
برنامج دراسة العمل المؤسسي لشبكة كريستو راي، الولايات المتحدة الأمريكية
تأسست شبكة كريستو راي في عام 1996 لمنح الطلاب ذوي الدخل المتدني فرصة الحصول على الإرشاد والدعم اللازم لإعدادهم للمرحلة الجامعية بعد إكمالهم مرحلة الثانوية العامة. ويعمل الطلاب لمدة خمسة أيام شهرياً في وظيفة ابتدائية بإحدى الشركات المرموقة على أن يتم استخدام النقود التي يحصلون عليها مقابل عملهم لتغطية تكلفة الرسوم الجامعية. ويوفر برنامج دراسة العمل المؤسسي للطلاب المعرفة والمهارات اللازمة للنجاح في الجامعة وتلبية متطلبات بيئة العمل الحديثة، بالإضافة إلى الأمل بمستقبل مضمون ومزدهر. يشار إلى أنه في العام الدراسي 2011 - 2012، تمكن الطلاب من جني 37 مليون دولار أمريكي لتغطية تكاليف تعليمهم. وتضم شبكة كريستو راي 25 كلية ومدرسة إعدادية وثانوية في مختلف مناطق الولايات المتحدة الأمريكية، وتقدم خدماتها لـ 7400 طالب، إلى جانب تعاونها مع 1700 شركة.
بي.إس.يو إديوكار تشيلي
تأسس برنامج "بي.إس.يو إديوكار تشيلي" في عام 2006 كأول برنامج تفاعلي مجاني على الإنترنت للإعداد للمرحلة الجامعية في تشيلي. ويقوم هذا البرنامج بإعداد الشباب لإجراء الامتحان الإلزامي للقبول في الجامعة، حيث يجمع ما بين تقديم المحتوى الأساسي والمرونة والتفاعلية التي تتميز بها المنصة الرقمية. وعلى مر السنين، كان تقديم الامتحان الإلزامي للقبول في الجامعة يتم بالحضور شخصياً في قاعات دراسية مقابل دفع رسوم مالية. وفي كل عام، يتقدم 1,200,000 طالب لأداء هذا الامتحان - معظمهم من ذوي الدخل المتدني الذين يقطنون في مناطق نائية - من خلال المواقع الإلكترونية والهاتف الجوال. وقد ساهمت هذه الخطوة بردم الهوة الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية، بالإضافة إلى تعزيز لامركزية التعليم والارتقاء بجودته في تشيلي.
روبو بريل، الدنمارك
يعمل "روبو بريل" على تحويل نصوص المواد التعليمية إلى صيغ متنوعة مثل لغة بريل، وملفات mp3 الصوتية، والكتب الصوتية، والكتب الإلكترونية ولغة بريل المرئية للمكفوفين كلياً وجزئياً ولمن يعانون من صعوبات في القراءة أو من يفتقرون لمهارات القراءة والأميين. وتعتمد هذه الخدمة على البريد الإلكتروني ومواقع الإنترنت، وهي متوفرة مجاناً للمستخدمين غير التجاريين ولا تتطلب التسجيل للاستفادة منها. وتستغرق الصيغ النصية البديلة وقتاً طويلاً لإنشائها، كما أن تكلفة إنتاجها عالية، وبالتالي فهي ذات سعر مرتفع بالنسبة ذوي الاحتياجات الخاصة. تأسست روبو بريل في عام 2004 ويستفيد من خدماتها حالياً ما بين 1000 إلى 2000 مستخدم يومياً حول العالم، وهي متوفرة بالعديد من اللغات الأوروبية واللغة العربية.
برنامج ساتيا بارتي المدرسي، الهند
يوفر برنامج ساتيا بارتي المدرسي تعليماً مجانياً متكاملاً وعالي المستوى للأطفال الأقل حظاً، خاصة الفتيات، في المناطق الريفية من الهند. تم إطلاق البرنامج من قبل مؤسسة بارتي في عام 2006، ويتعاون مع حكومات الولايات الهندية لدعم الأجندة التعليمية في البلاد. وفي السنوات الست الماضية، نجح البرنامج في مساعدة أكثر من 62 ألف طالب، نصفهم تقريباً من الفتيات، كما يقدم خدماته حالياً لأكثر من 37500 طفل في 750 من القرى المضيفة والمجاورة التي تشكل مجتمعات الأقليات غالبيتها العظمى.
المدارس العائمة العاملة بالطاقة الشمسية, بنغلادش (الفائزة بجائزة وايز للتمويل المبتكر للتعليم الابتدائي)
قدّمت شيدوالي سوانيرفار سانغستا، وهي منظمة غير ربحية، مشروع المدارس العائمة العاملة بالطاقة الشمسية لضمان توفير التعليم للأطفال حتى في ذروة موسم الأعاصير والعواصف المدارية. وتقوم القوارب بجمع الطلاب من القرى المحاذية للأنهار، لترسو بعدها في وجهة محددة وتبدأ الحصص الدراسية ضمن مجموعات صغيرة على متن هذه القوارب. وبعد انتهاء الحصص، تعيد القوارب الطلاب إلى منازلهم وتتوجه لأخذ مجموعة جديدة. وعلى متن كل قارب، هنالك قاعة دراسية تتسع لثلاثين طالباً، وجهاز كمبيوتر محمول متّصل بالإنترنت، ومكتبة وموارد إلكترونية، لتوفير التعليم الابتدائي للطلاب حتى الصف الرابع. وتعزز الإضاءة التي تعمل بالطاقة الشمسية من مرونة عمل هذه القوارب المدرسية. وبعد انتهاء الدوام، يعود الطلاب حاملين معهم مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وقابلة لإعادة الشحن لتمكّنهم من مواصلة الدراسة في منازلهم. ويتلقى أولياء الأمور وسكان القرى على متن هذه القوارب تدريباً حول حقوق المرأة والطفل، والتغذية، والصحة والنظافة الشخصية، والزراعة المستدامة، وأنظمة التسويق والتكيف مع التغير المناخي، علماً بأن أكثر من 70 ألف طفل استفاد من هذه المبادرة منذ انطلاقتها في عام 2002. ويحصل المشروع على التمويل من مصادر متنوعة مثل المحاصيل وصيد السمك وتحويل المصابيح التي تعمل بالكيروسين إلى مصابيح عاملة بالطاقة الشمسية.
مؤسسة أطفال كمبوديا – تحقيق التغيير للجيل من خلال التعليم
منذ عام 2004، ساعدت مؤسسة أطفال كمبوديا الأطفال الذين يقطنون ويعملون على مقربة من مكب نفايات ستونغ مينشي، الذي يعتبر واحداً من أكثر المناطق فقراً وتلوثاً في العالم، والواقع على أطراف العاصمة الكمبودية "بنوم بنه". وقد أسهمت مؤسسة أطفال كمبوديا في تغيير حياة أكثر من 1000 عائلة من خلال التركيز على التعليم كحاجة أساسية. وتؤَمّن المؤسسة المياه النظيفة، والغذاء، والرعاية الصحية والتعليم، كما تُعنى بالأطفال وعائلاتهم في أربع مدارس سكنية، وثلاث مدارس متنقلة، ومركز طبي مجتمعي، ومركز رعاية، وحضانة، وبرنامج لرعاية الأمومة وبرامج توعوية أخرى. وتوفر المدارس السكنية التابعة للمؤسسة سكناً آمناً، ورعاية صحية، ووجبات ساخنة، وفيتامينات وفرصاً للتعليم لحوالي 450 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عاماً.
نبذة عن جوائز (وايز)
تأسست جوائز (وايز) في عام 2009 لإيجاد ودعم وتشجيع المشاريع التعليمية المبتكرة في كافة أرجاء العالم. وحتى اليوم، تم استلام 1600 طلب من 128 دولة، نتج عنها اختيار 122 متنافس نهائي و24 مشروعاً فائزاً. وقد أتت هذه المشاريع من دول عدة مثل البرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، وغانا، والهند، والمغرب، ونيجيريا، وباكستان، والباراغواي، وجنوب أفريقيا، وتركيا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وتساهم هذه المشاريع ذات الأثر الملموس بصياغة مجموعة من الممارسات الرشيدة والهادفة إلى إحداث تغيير إيجابي في التعليم على الصعيدين المحلي والدولي.
نبذة عن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز)
تتلخص رسالة مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز)، الذي تم إطلاقه في العام 2009 بمبادرة من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع تحت رعاية صاحبة السموّ الشيخة موزا بنت ناصر، في بناء مستقبل التعليم من خلال الابتكار. وتهدف هذه المبادرة التعاونية العالمية إلى إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه التعليم في القرن الحادي والعشرين، وتعزيز الحوار والتعاون بين كافة الأطراف المعنية في مختلف أنحاء العالم، وتنفيذ حلول عملية ومستدامة من شأنها الارتقاء بعملية التعليم إلى آفاق جديدة. وتحقيقاً لهذه الغاية، يعقد مؤتمر (وايز) سنوياً قمة عالمية توفر منصة فريدة وملتقى يجتمع خلاله نخبة من رواد الفكر والخبراء لتبادل أفضل الممارسات المتعلقة بالتعليم. كما يعتبر مؤتمر (وايز) مبادرة تستمر طوال السنة تهدف إلى التخلي عن الطرق التقليدية المتبعة في المجتمع التعليمي وتشجيع الابتكار وتنفيذ إجراءات ملموسة وفعالة على هذا الصعيد.

التعليقات