تقرير أمريكي يؤكد وجود تنظيمين جهاديين في ليبيا
الجزائر - دنيا الوطن
أكد تقرير أمريكي عن بروز تنظيمين جهاديين في ليبيا على أنقاض الجماعة الإسلامية المقاتلة، وهما أنصار الشريعة و ألوية الشيخ عبد الرحمن ، وهما من يقف على الأرجح وراء مقتل السفير الأمريكي في ليبيا. وميدانيا أعلن 19 ألف سجين ليبي الشروع في اضراب عن الطعام، احتجاجا على التعذيب، الذي يمارس ضدهم.
يدخل أزيد من تسعة عشر ألف سجين ليبي، في إضراب عن الطعام، ابتداء من منتصف ليلة اليوم، للاحتجاج على ما يتعرضون له من تعذيب وسوء معاملة، فيما أعلنت مصادر حكومية ليبية أنها أحبطت مخططا لمظاهرات عارمة مناهضة للميليشيات تجنبا للفوضى.
وأفادت مصادر إعلامية، نقلا عن بيان الجمعية الليبية لشؤون الأسرى والمفقودين، أن جميع المسجونين في ليبيا، الذين يتجاوز عددهم تسعة عشر ألف سجين، قرروا الدخول في إضراب عام عن الطعام، وذلك عبر سجون كل من مصراته، طرابلس، بنغازي، للاحتجاج عن وضعيتهم المزرية داخل السجون.
وأضاف ذات البيان، أن وضعية المساجين تزداد سوءا يوما بعد يوم، خصوصا وأنهم يتعرضون لممارسات مشابهة لتلك التي ارتكبها الأمريكان في أبو غريب. وحملت الجمعية الليبية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مسؤولية ما يحدث لهم .
وطلبت ذات الجمعية من محكمة الجنايات الدولية فتح تحقيق مستقل في كل التطورات، التي عرفتها ليبيا منذ 15 فيفري 2012.
وتأتي هذه التطورات، عقب ورود أخبار مؤكدة على لسان مسؤولين ليبيين، عن وجود مئات السجون، تديرها المليشيات ولا تخضع لرقابة القضاء الليبي.
وسياسيا، قالت السلطات الليبية إنها أفشلت مخططا لتنظيم مظاهرات ضخمة ضد المليشيات في العاصمة الليبية طرابلس، أول أمس.
وجاء إحباط المظاهرة بعدما دعا مفتي ليبيا كل المساجد إلى عدم المشاركة في المظاهرات، وهو ما نجح فعلا، حيث لم يشارك في المسيرة الا أربعمائة شخص، تجمعوا في ميدان الجزائر بطرابلس، وساروا نحو ميدان الشهداء الرئيسي.
وتواجه السلطات الليبية المؤقتة ضغوطا متزايدة على المستوى الداخلي والخارجي، فداخليا هناك كره وغليان شعبي على المليشيات، التي كرست منطقها بعيدا عن القانون. وكان ذلك السبب، الذي دفع بسكان بنغازي للانتفاضة منذ أزيد من أسبوع، وجر الحكومة لتبني قرار حل المليشيات، التي ترفض الخضوع لسلطتها.
وتواجه ليبيا ضغطا خارجيا كذلك من الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تم اغتيال السفير الأمريكي بليبيا، كريستوفر ستيفنز، وثلاثة من مساعديه، قالت واشنطن إن جماعة إرهابية هي المسؤولة عن العملية.
وكذبت ليبيا رسميا وجود أي ترخيص للأمريكيين ليحققوا في العملية.
وتعتبر الولايات المتحدة أن الجهاديين تغلغلوا مجددا في ليبيا، رغم إعلان الجماعة الرئيسية السابقة، الجماعة الليبية المقاتلة، التخلي رسميا عن نشاطها. وأن أغلب مقاتليها دخلوا في المليشيات، التي أطاحت بالرئيس السابق، العقيد معمر القذافي.
وأشارت دراسة دقيقة أعدها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن الحركة الجهادية الرئيسية المنظمة في ليبيا، وهي الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، كانت قد تخلت بالفعل عن الراديكالية واعتزلت العمل الجهادي.
واوضح ذات التقرير أن الجماعة الاسلامية المقاتلة تهيكلت في حزبين رئيسيين، وشاركا في الانتخابات التشريعية الماضية، وهما حزب الوطن المعتدل ذي القاعدة الواسعة، الذي انضم إليه بلحاج، وحزب الأمة الوسط الأكثر تعصبا وتلونا بالصبغة الإسلامية، الذي انضم إليه معظم أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة الآخرين تحت قيادة الشخصية البارزة سامي الساعدي .
وفي المقابل، قال تقرير واشنطن إن جماعات جديدة برزت في ليبيا، خصوصا أنصار الشريعة ، التي تتموقع ببنغازي بقيادة محمد زهاوي.
وطبقا لذات التقرير، فإن أنصار الشريعة في كل من بنغازي أو درنة أو الكتائب الأخرى الأصغر هم الذين كانوا مؤخرا وراء تدمير المساجد والمقابر الصوفية.
وثمة عنصر آخر في الظل، وهو ألوية الشيخ السجين عمر عبد الرحمن ، التي سُميت باسم زعيم الجماعة الإسلامية المصرية، الذي يقضي حاليا عقوبة السجن المؤبد في الولايات المتحدة، لتورطه في الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 1993 من بين مخططات أخرى.
وأشار ذات التقرير إلى انخراط بعض مقاتلي الانتفاضة الليبية أيضا في الحرب المدنية السورية، حيث أن عشرات الليبيين، إن لم يكن العدد أكثر، قد انضموا إلى لواء الأمة، وهو جماعة معارضة مسلحة في سورية بقيادة مهدي الحراتي، وهو مواطن مزدوج الجنسية إيرلندي ليبي كان في السابق قائدا للواء في طرابلس. وفوق هذا صارت ليبيا معبرا لمقاتلين من شمال أوروبا والمغرب متوجهين إلى سورية.

التعليقات