محطات من الحياة ... وعظماء صنعوا أنفسهم
غزة - دنيا الوطن
كتب محمد منصور
ليس مهما أن تولد عظيما ... فالأهم أن تحيا وتموت عظيما .. هذه هي الفكرة والحكمة , فالعظماء هم من اختارت قلوبهم وعقولهم دفة التغيير لمجرى حياتهم فصنعوا لأنفسهم سلما نحو المجد , فليس مهما أن تكون ممن يبرق في عيونهم ذكاء متوهج , إنما تكفيك نظرة ثاقبة لما يحيطك وبقليل من الصبر والعزم للمضي قدما نحو هدفك .
يقولون عن النجاح " أن محاولة اكتشاف أنفسنا و اكتشاف الحياة من حولنا هو الذي يعطي لوجودنا مذاق "
مؤنس أبو شمالة هو أحد أبناء جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة الأمل بخانيونس ولد عام 1969م وهو بكامل صحته , وفي الشهر السابع من عمره توجهت به والدته إلى أحد المراكز الطبية كي يتم تطعيمه ضد مرض شلل الأطفال , حيث قام الطبيب بإعطائه حقنة تطعيم دون أن يقوم بفحصه وهو مصاب بالحمى , سماها مؤنس بحقنة الموت , وكان أمر الله في الانتظار فأصيب مؤنس بالشلل الرباعي , وعاش مؤنس مغلقا على نفسه باب الحياة بنظرة يملؤها اليأس والتشاؤم .
عمل مؤنس مدة 10 سنوات في مكتبة للقرطاسية والأدوات المدرسية والكتب يملكها والده حتى يخرج من جو العزلة .
وفي عام 1996م تم افتتاح جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخانيونس والتي تهتم بالمعاقين وتؤهلهم مهنيا , فرأى مؤنس بصيص أمل فالتحق بالهلال عام 1997م في قسم النقش على الزجاج والسيراميك وحرق الخشب , عندها تحرك حافز الابداع الفكري لديه ليخط طريق النجاح وتحقيق ذاته , و انتقل إلى قسم السجاد اليدوي حيث وجد نفسه هناك فأبرع في هذا المجال فبدأ يرسم بيديه العاجزتين تصميمات وأشكال هندسية للسجاد ضاربا كل المفاهيم والمقاييس العقلية للإنسان العادي , و بدأ يحلم بأن يصنع السجاد بنفسه فوقف حائرا لا يدري ماذا يفعل ووجد نفسه عاجزا أمام حلمه , فهو لا
يستطيع أن يتحكم في حركة أصابعه مثل الأشخاص العاديين , فقبول التحدي هو دفع النفس لتجاوز حدود الإعاقة وصولا لمرحلة التفوق والإبداع , وبعزيمة وإصرار وبصيرة نافذة استطاع أن يتخطي كل الحدود فصنع عصا خشبية صغيرة ذو حافة مدببة تمكنه من السيطرة والتحكم في خيوط السجاد على آلة النول فترى في النهاية سجادة رائعة الجمال صنعت بأيدي فنان .
تزوج مؤنس هذا العام ليبدأ حياة جديدة متمنيا من الله أن يرزقه بالأطفال , وبدأ مؤنس ينظر إلى الحياة من منظار أبيض يرى من خلاله جمالها و ألوانها ويملؤه التفاؤل ويحذوه الأمل , وكان لديه حب الاستطلاع عن كل شيء فأعجبته لعبة الشطرنج فلجأ إلى صديق له كي يعلمه كيفية لعبها حيث أن هذه اللعبة تحتاج إلى ذكاء وصبر طويل فتعلمها و أتقنها وأبدع فيها وتفوق على الأشخاص العاديين وحصل على العديد من المراكز والبطولات والجوائز للمركز الأول ودروع وميداليات ذهبية .
لم يكتفي مؤنس بذلك فعلى الصعيد الشخصي داخل بيته قام بنفسه باختراع جهاز كهربائي صغير داخل غرفة نومه تمكنه من فتح وإغلاق باب غرفته عن طريق زر تحكم , وأيضا صنع ذراع خشبية يتم وضع شاشة الكمبيوتر فوقها حيث عندما يكون مستلقي على السرير يقوم بجذبها إليه بكل سهولة , فالحاجة أم الاختراع .
يتحدث مؤنس وفي عينيه بريق أمل أن جمعية الهلال أصبحت بوابتة إلى الحياة التي عبر من خلالها كي يحقق ذاته معلنا عن وجوده وبقوة , فمن يهوى صعود الجبال يعتلي القمم , فمؤنس جسد صور الإرادة والعزيمة والتحدي والصمود جمعاء في شخص واحد , ورسم خيوط مستقبله فكان له ما أراد وحلم به فاستطاع أن يشق طريقه ويتمرد على واقعه ويثور على إعاقته ويحقق ما عجز عنه الإنسان العادي .
كتب محمد منصور
ليس مهما أن تولد عظيما ... فالأهم أن تحيا وتموت عظيما .. هذه هي الفكرة والحكمة , فالعظماء هم من اختارت قلوبهم وعقولهم دفة التغيير لمجرى حياتهم فصنعوا لأنفسهم سلما نحو المجد , فليس مهما أن تكون ممن يبرق في عيونهم ذكاء متوهج , إنما تكفيك نظرة ثاقبة لما يحيطك وبقليل من الصبر والعزم للمضي قدما نحو هدفك .
يقولون عن النجاح " أن محاولة اكتشاف أنفسنا و اكتشاف الحياة من حولنا هو الذي يعطي لوجودنا مذاق "
مؤنس أبو شمالة هو أحد أبناء جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة الأمل بخانيونس ولد عام 1969م وهو بكامل صحته , وفي الشهر السابع من عمره توجهت به والدته إلى أحد المراكز الطبية كي يتم تطعيمه ضد مرض شلل الأطفال , حيث قام الطبيب بإعطائه حقنة تطعيم دون أن يقوم بفحصه وهو مصاب بالحمى , سماها مؤنس بحقنة الموت , وكان أمر الله في الانتظار فأصيب مؤنس بالشلل الرباعي , وعاش مؤنس مغلقا على نفسه باب الحياة بنظرة يملؤها اليأس والتشاؤم .
عمل مؤنس مدة 10 سنوات في مكتبة للقرطاسية والأدوات المدرسية والكتب يملكها والده حتى يخرج من جو العزلة .
وفي عام 1996م تم افتتاح جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخانيونس والتي تهتم بالمعاقين وتؤهلهم مهنيا , فرأى مؤنس بصيص أمل فالتحق بالهلال عام 1997م في قسم النقش على الزجاج والسيراميك وحرق الخشب , عندها تحرك حافز الابداع الفكري لديه ليخط طريق النجاح وتحقيق ذاته , و انتقل إلى قسم السجاد اليدوي حيث وجد نفسه هناك فأبرع في هذا المجال فبدأ يرسم بيديه العاجزتين تصميمات وأشكال هندسية للسجاد ضاربا كل المفاهيم والمقاييس العقلية للإنسان العادي , و بدأ يحلم بأن يصنع السجاد بنفسه فوقف حائرا لا يدري ماذا يفعل ووجد نفسه عاجزا أمام حلمه , فهو لا
يستطيع أن يتحكم في حركة أصابعه مثل الأشخاص العاديين , فقبول التحدي هو دفع النفس لتجاوز حدود الإعاقة وصولا لمرحلة التفوق والإبداع , وبعزيمة وإصرار وبصيرة نافذة استطاع أن يتخطي كل الحدود فصنع عصا خشبية صغيرة ذو حافة مدببة تمكنه من السيطرة والتحكم في خيوط السجاد على آلة النول فترى في النهاية سجادة رائعة الجمال صنعت بأيدي فنان .
تزوج مؤنس هذا العام ليبدأ حياة جديدة متمنيا من الله أن يرزقه بالأطفال , وبدأ مؤنس ينظر إلى الحياة من منظار أبيض يرى من خلاله جمالها و ألوانها ويملؤه التفاؤل ويحذوه الأمل , وكان لديه حب الاستطلاع عن كل شيء فأعجبته لعبة الشطرنج فلجأ إلى صديق له كي يعلمه كيفية لعبها حيث أن هذه اللعبة تحتاج إلى ذكاء وصبر طويل فتعلمها و أتقنها وأبدع فيها وتفوق على الأشخاص العاديين وحصل على العديد من المراكز والبطولات والجوائز للمركز الأول ودروع وميداليات ذهبية .
لم يكتفي مؤنس بذلك فعلى الصعيد الشخصي داخل بيته قام بنفسه باختراع جهاز كهربائي صغير داخل غرفة نومه تمكنه من فتح وإغلاق باب غرفته عن طريق زر تحكم , وأيضا صنع ذراع خشبية يتم وضع شاشة الكمبيوتر فوقها حيث عندما يكون مستلقي على السرير يقوم بجذبها إليه بكل سهولة , فالحاجة أم الاختراع .
يتحدث مؤنس وفي عينيه بريق أمل أن جمعية الهلال أصبحت بوابتة إلى الحياة التي عبر من خلالها كي يحقق ذاته معلنا عن وجوده وبقوة , فمن يهوى صعود الجبال يعتلي القمم , فمؤنس جسد صور الإرادة والعزيمة والتحدي والصمود جمعاء في شخص واحد , ورسم خيوط مستقبله فكان له ما أراد وحلم به فاستطاع أن يشق طريقه ويتمرد على واقعه ويثور على إعاقته ويحقق ما عجز عنه الإنسان العادي .

التعليقات