سوريا: الجهات المانحة لا تفي بتعهداتها بشأن المساعدات الإنسانية
غزة - دنيا الوطن
لاجئ سوري في مخيم الزعتري، الأردن لا تحظى أزمات إنسانية كثيرة باهتمام ومشاركة العالم اللذين حصلت عليهما الأزمة السورية. فقد أحدثت دول عديدة على جانبي الصراع ضجة متصلة بصوت مرتفع حول الحالة الإنسانية المؤسفة هناك، ولكن حتى الآن، "لا أحد يضع يده حقاً في جيبه ويفي بتعهداته المالية،" كما وصف رئيس عمليات الهلال الأحمر العربي السوري الوضع في نهاية شهر يوليو الماضي. ورغم تسارع وتيرة التمويل في الأسابيع الأخيرة، ما زالت نسبة تمويل نداءات الأمم المتحدة لجمع أكثر من 541 مليون دولار أمريكي لمساعدة السوريين المحتاجين داخل البلاد واللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، لا تتعدى حالياً 40 بالمائة من المبلغ المطلوب. (تم تنقيح وزيادة النداءات عدة مرات). كما شكت وكالات أخرى مثل منظمة أطباء بلا حدود، التي تمتلك قنوات تمويل مستقلة، من نقص التمويل الذي أدى إلى تقليص عملياتها. ووفقاً لخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة، والتي تسجل كافة التبرعات المبلّغ عنها، قدمت الجهات المانحة مبلغاً إضافياً قدره 200 مليون دولار، خارج إطار النداءين اللذين أطلقتهما الأمم المتحدة. (فيتم مثلاً تمويل عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا بالكامل، رغم أن حجم عملياتها أصغر بكثير). فلماذا إذاً تأخر تمويل الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات؟ قال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، رضوان نويصر، في مقابلة مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما زلت أسأل الجهات المانحة السؤال نفسه. ربما كانت غلبة النقاش السياسي هي التي جعلت الكثير من البلدان لا تولي اهتماماً كافياً بالأحوال الإنسانية. هذا هو تفسيري الوحيد". ولكنك ستحصل على رد مختلف من كل شخص تسأله، لذا قامت شبكة الأنباء الإنسانية بتجميع عدد من الآراء: يقول جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، وأمين مدوّنة واسعة الانتشار حول الشؤون السورية: "لا أحد يريد تعزيز نظام الأسد عن طريق إرسال المساعدات. فتقوم الاستراتيجية الغربية على تجويع النظام وتغذية المعارضة. ولكن هذا، بطبيعة الحال، من المستحيل تحقيقه بدون تجويع سوريا بأكملها. فالعقوبات هي أداة فجة جداً، والغرض منها هو إضعاف النظام لتشجيع السوريين على الثورة عليه". وتبقى المشكلة في أنك إذا ساعدت الناس داخل سوريا، يجب أن يكون ذلك بالتنسيق مع الحكومة السورية، ما يضفي الشرعية على تلك الحكومة. إنها مسألة أولويات. هل تريد تغيير النظام أم إطعام الناس؟"
- العقوبات: "أداة فجة جداً" - "نحن بحاجة إلى مناطق آمنة" - "في انتظار أن يسقط الأسد" - "المشكلة هي الوصول" - "تصريحات فارغة وتعهدات غير صادقة" وقد ذهب آخرون إلى تبني الرأي الشائع الذي يوحي بأن الجهات المانحة تتعمد ترك سوريا تواجه أزمةً إنسانيةً من أجل إبقاء الباب مفتوحاً أمام التدخل. وفي الوقت نفسه، يدعو البعض الآخر بالفعل إلى التدخل. فقد قال عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليجي العربية: "علينا توفير البيئة المناسبة لبناء الثقة في إمكانية تقديم الدعم [الإنساني]. نحن بحاجة إلى مناطق آمنة". أمّا جامعة الدول العربية، التي منحت منظمة الصحة العالمية 500,000 دولار لتمويل عملها داخل سوريا، فتهدف إلى جمع 100 مليون دولار من أعضائها لجهود الإغاثة في سوريا والبلدان المضيفة للاجئين. ومن جهة أخرى، قدمت روسيا 8.5 مليون دولار - معظمها من خلال برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر - فضلاً عن 80 طناً مترياً من الخيام والبطانيات ومستلزمات المطبخ والأثاث والمواد الغذائية على المستوى الثنائي. وهي تقول أنها تدرس تقديم المزيد من المساعدات من خلال وكالة الإغاثة الخاصة بها، إمركوم (EMERCOM)، وعبر تقديم المزيد من الدعم المخصص لبرنامج الأغذية العالمي. وقالت ماريا خودينسكايا – غولينيشيفا، وهي دبلوماسية روسية في بعثة للأمم المتحدة في جنيف، أن "بعض البلدان قدمت أكثر من ذلك، ولكنها في نفس الوقت، تخنق الشعب السوري من خلال فرض العقوبات الاقتصادية وتوفير الدعم المالي واللوجستي، وكذلك الأسلحة، للمعارضة. ولذا فإن الأرقام نفسها يمكن أن تكون أعلى - إنها تدفع أكثر من الناحية الرسمية - ولكن في الوقت نفسه، ما يفعلونه بالشعب السوري في واقع الأمر يثير التساؤلات". (فقد أعلنت روسيا في شهر يوليو الماضي أنها ستتوقف عن تزويد الحكومة السورية بالأسلحة حتى يتم "حل" الأزمة). وترى بعض الجهات المانحة أن الاستثمار في الأسلحة والدعم المالي للمتمردين أكثر فعاليةً، وذلك في محاولة لمساعدتهم على الانتصار وإنهاء الصراع في نهاية المطاف، بينما يقلق الآخرون من أن المساعدات الإنسانية لن تؤدي إلا إلى إطالة الصراع، من خلال تحويل مخيمات اللاجئين إلى محطات لراحة واستجمام المتمردين.
لاجئ سوري في مخيم الزعتري، الأردن لا تحظى أزمات إنسانية كثيرة باهتمام ومشاركة العالم اللذين حصلت عليهما الأزمة السورية. فقد أحدثت دول عديدة على جانبي الصراع ضجة متصلة بصوت مرتفع حول الحالة الإنسانية المؤسفة هناك، ولكن حتى الآن، "لا أحد يضع يده حقاً في جيبه ويفي بتعهداته المالية،" كما وصف رئيس عمليات الهلال الأحمر العربي السوري الوضع في نهاية شهر يوليو الماضي. ورغم تسارع وتيرة التمويل في الأسابيع الأخيرة، ما زالت نسبة تمويل نداءات الأمم المتحدة لجمع أكثر من 541 مليون دولار أمريكي لمساعدة السوريين المحتاجين داخل البلاد واللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، لا تتعدى حالياً 40 بالمائة من المبلغ المطلوب. (تم تنقيح وزيادة النداءات عدة مرات). كما شكت وكالات أخرى مثل منظمة أطباء بلا حدود، التي تمتلك قنوات تمويل مستقلة، من نقص التمويل الذي أدى إلى تقليص عملياتها. ووفقاً لخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة، والتي تسجل كافة التبرعات المبلّغ عنها، قدمت الجهات المانحة مبلغاً إضافياً قدره 200 مليون دولار، خارج إطار النداءين اللذين أطلقتهما الأمم المتحدة. (فيتم مثلاً تمويل عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا بالكامل، رغم أن حجم عملياتها أصغر بكثير). فلماذا إذاً تأخر تمويل الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات؟ قال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، رضوان نويصر، في مقابلة مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما زلت أسأل الجهات المانحة السؤال نفسه. ربما كانت غلبة النقاش السياسي هي التي جعلت الكثير من البلدان لا تولي اهتماماً كافياً بالأحوال الإنسانية. هذا هو تفسيري الوحيد". ولكنك ستحصل على رد مختلف من كل شخص تسأله، لذا قامت شبكة الأنباء الإنسانية بتجميع عدد من الآراء: يقول جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، وأمين مدوّنة واسعة الانتشار حول الشؤون السورية: "لا أحد يريد تعزيز نظام الأسد عن طريق إرسال المساعدات. فتقوم الاستراتيجية الغربية على تجويع النظام وتغذية المعارضة. ولكن هذا، بطبيعة الحال، من المستحيل تحقيقه بدون تجويع سوريا بأكملها. فالعقوبات هي أداة فجة جداً، والغرض منها هو إضعاف النظام لتشجيع السوريين على الثورة عليه". وتبقى المشكلة في أنك إذا ساعدت الناس داخل سوريا، يجب أن يكون ذلك بالتنسيق مع الحكومة السورية، ما يضفي الشرعية على تلك الحكومة. إنها مسألة أولويات. هل تريد تغيير النظام أم إطعام الناس؟"
- العقوبات: "أداة فجة جداً" - "نحن بحاجة إلى مناطق آمنة" - "في انتظار أن يسقط الأسد" - "المشكلة هي الوصول" - "تصريحات فارغة وتعهدات غير صادقة" وقد ذهب آخرون إلى تبني الرأي الشائع الذي يوحي بأن الجهات المانحة تتعمد ترك سوريا تواجه أزمةً إنسانيةً من أجل إبقاء الباب مفتوحاً أمام التدخل. وفي الوقت نفسه، يدعو البعض الآخر بالفعل إلى التدخل. فقد قال عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليجي العربية: "علينا توفير البيئة المناسبة لبناء الثقة في إمكانية تقديم الدعم [الإنساني]. نحن بحاجة إلى مناطق آمنة". أمّا جامعة الدول العربية، التي منحت منظمة الصحة العالمية 500,000 دولار لتمويل عملها داخل سوريا، فتهدف إلى جمع 100 مليون دولار من أعضائها لجهود الإغاثة في سوريا والبلدان المضيفة للاجئين. ومن جهة أخرى، قدمت روسيا 8.5 مليون دولار - معظمها من خلال برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر - فضلاً عن 80 طناً مترياً من الخيام والبطانيات ومستلزمات المطبخ والأثاث والمواد الغذائية على المستوى الثنائي. وهي تقول أنها تدرس تقديم المزيد من المساعدات من خلال وكالة الإغاثة الخاصة بها، إمركوم (EMERCOM)، وعبر تقديم المزيد من الدعم المخصص لبرنامج الأغذية العالمي. وقالت ماريا خودينسكايا – غولينيشيفا، وهي دبلوماسية روسية في بعثة للأمم المتحدة في جنيف، أن "بعض البلدان قدمت أكثر من ذلك، ولكنها في نفس الوقت، تخنق الشعب السوري من خلال فرض العقوبات الاقتصادية وتوفير الدعم المالي واللوجستي، وكذلك الأسلحة، للمعارضة. ولذا فإن الأرقام نفسها يمكن أن تكون أعلى - إنها تدفع أكثر من الناحية الرسمية - ولكن في الوقت نفسه، ما يفعلونه بالشعب السوري في واقع الأمر يثير التساؤلات". (فقد أعلنت روسيا في شهر يوليو الماضي أنها ستتوقف عن تزويد الحكومة السورية بالأسلحة حتى يتم "حل" الأزمة). وترى بعض الجهات المانحة أن الاستثمار في الأسلحة والدعم المالي للمتمردين أكثر فعاليةً، وذلك في محاولة لمساعدتهم على الانتصار وإنهاء الصراع في نهاية المطاف، بينما يقلق الآخرون من أن المساعدات الإنسانية لن تؤدي إلا إلى إطالة الصراع، من خلال تحويل مخيمات اللاجئين إلى محطات لراحة واستجمام المتمردين.

التعليقات