منتدة رفاعة الطهطاوي يعقد ورشة عمل مؤسسة الرئاسة الفريق الرئاسي الدور والمهام
القاهرة - دنيا الوطن
كذلك تساءل مشارك أخر هل سيقدم د. أيمن الصياد استقالته في حالة عدم الأخذ بمشورته؟
أجاب "الصياد" عن ذلك موضحاً أنه يعلم جيداً أن رأيه استشارياً فقط ولا يشارك بأى شكل من الأشكال في الجانب التنفيذي كما أنه اجتمع مع الرئيس محمد مرسي في أكثر من لقاء مؤكداً أنه يتم التشاور فيما بينهم كما صرح أنه في حال لم يتم الأخذ برأيه تماماً قد يستقيل في هذه الحالة فقط معلقاً إن أحداث جامعة النيل والألتراس وعدم تنفيذ رؤيته فيها كمستشار للرئيس أدعى لبقائه كمستشار، موضحاً فى الوقت نفسه أن ليس كل ما يقترحه لا ينفذ.
وفي النهاية عقب أ. السيد ياسين على ما طرحه د. عماد عبد الغفور قائلاً في ملف التواصل المجتمعي اقترح أن يتم الأخذ بالرأى العلمي في حل هذه المشكلات وعدم الاكتفاء بالاستماع لمشكلات الناس فقط, وتكوين فريق علمي من كبار الاساتذة والخبراء لوضع رؤى استشرافية لما قد يقع من مشكلات وعدم انتظار حدوث المشكلات لحلها.
وفي الرد علة تساؤل حول علاقة أمريكا والإخوان ،أجاب الفقي أنه عندما كان فى لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان كان الأمريكيون يسعون للقاء الإخوان هنا وبالخارج، وأنه كان يوفر لهم طرق للمقابلة ولم يكن يوماً حائلاً دون ذلك ذاكراً أن الأمريكيون كانوا يراهنون أن الجواد الإسلامى سيكون هو الرابح في الفترات القادمة مستشهداً في ذلك بان الدول العربية التى لم يحدث بها ربيع عربي اختارت في انتخاباتها التيار الإسلامي.
ومن أهم ما خرجت به الورشة من توصيات:
1- تحديد ملفات مستشاري الرئيس وإدارج ملفات هامة لمساعدي رئيس الجمهورية مثل ملف (دول حوض النيل, الملف الأمني).
2- ضرورة أن يتضمن الدستور القادم توضيح لدور ومهام الفريق الرئاسي حتى يتم الحديث عن مؤسسة الرئاسة بشكل دستوري وقانوني.
3- وجود فريق معاون أخر مكون من خبراء علميين ومتخصصين في الموضوعات الرئيسية التى ستحوذ على اهتمام الرئيس مثل خبارء في التعليم, خبراء في الصحة.
4- وجود قنوات اتصال فعالة بين الفريق الرئاسي والجمهور تمكن من التنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها ومحاولة تفاديها.
5- عمل خطة واضحة وعملية طويلة المدى على غرار الخطط الاستراتيجية في الدول المتقدمة.
6- الاستعانة ببعض الكوادر من الشباب للتعاون مع خبراء الفريق الرئاسي
فى اطار سلسلة الاصدارات والأنشطة التي تخرج عن منتدى رفاعة الطهطاوى – بيت تفكير مصرى مستقل – تابع لعالم واحد للتنمية وحرصا من المنتدى على متابعة ومناقشة الأحداث السياسية الآنية والمتواصلة عقد المنتدى ورشة عمل بعنوان "مؤسسة الرئاسة (الفريق الرئاسي)...الدور والمهام" وذلك يوم الثلاثاء الموافق 18 سبتمبر 2012 بمقر مؤسسة عالم واحد. واعتلى منصة منتدى رفاعة الطهطاوي كل من الأستاذ السيد ياسين "الكاتب والمفكر السياسي", الدكتور عماد عبد الغفور "مساعد رئيس الجمهورية لشئون التواصل المجتمعي", الدكتور أيمن الصياد "الكاتب الصحفي ومستشار رئيس الجمهورية", الدكتور مصطفى الفقي "المفكر السياسي", وأدار ورشة العمل الأستاذ عصام شيحة "لمحامي بالنقض و عضو الهيئة العليا لحزب الوفد".
افتتح ورشة العمل أ. عصام شيحة مؤكداً على أن مؤسسة عالم واحد حرصت على دعوة هذه الكوكبة من المتحدثين لمناقشة الأوضاع الخاصة بالفريق الرئاسي وما يثار حوله من تساؤلات مع تحديد الدور والمهام المنوطة بالفريق, وذلك إعمالاً لنص المادة رقم 31 من الإعلان الدستوري والتي اتاحت لرئيس الجمهورية تعيين نائب أو أكثر ولكننا حتى هذه اللحظة ليس لدينا سلطات ومهام واضحة لنائب رئيس الجمهورية, منوهًا أن الأمور اتسعت بعد ذلك ليقوم الرئيس بتعيين فريق رئاسي مكون من 4 مساعدين لرئيس الجمهورية أحدهم سيدة والآخر قبطي و17 مستشاراً, مما يطرح العديد من التساؤلات بين أوساط الرأى العام في الشارع المصري من أهم هذه التساؤلات: لماذا الاستعانة بهذا العدد الكبير من المساعدين والمستشارين؟, هل هذا العدد يمثل نوع من المكافأة السياسية لمن ساند الرئيس محمد مرسي في حملته الانتخابية أم أن هذا العدد وراءه حكمة ما؟, ما هي أهم معايير اختيار هذا العدد للفريق الرئاسي خاصة في ظل شكوى كثير من القطاعات من تزايد حجم النفقات وأننا بحاجة لتقليصها وأنه في نفس الوقت سيكون لكل مكتب من مكاتب الفريق الرئاسي ادارته الخاصة به المكونة من موظفين وسكرتارية وغيرهم؟ وبين كل هذه التساؤلات والأطروحات ترك شيحة الحديث لضيوف المنصة.
وفي كلمة أ. السيد ياسين رحب بدايةً بحضوره على منصة منتدى رفاعة الطهطاوي خاصة وأن الموضوع المطروح غاية في الأهمية ومن هذا المنطلق أوضح أنه سيتناول عرض الموضوع من ناحية علمية وليست من ناحية سياسية. وفي البداية أوضح أن من دعم الرئيس محمد مرسي من الليبرالين كان بهدف الهروب من جحيم الفريق أحمد شفيق ثم قامت هذه القوى بوضع شروط على الرئيس أن يأخذها في الاعتبار منها؛ أن يكون للرئيس ثلاث نواب أحدهم شاب والآخر قبطي وسيدة. وأكمل ياسين انه اندهش من هذه المطالب لأنها تعتدي على مبدأ المواطنة واقرار أن الجميع متساوون أمام القانون وأن تخصيص منصب لقبطي يرسخ لمبدأ المحاصصة وهو مبدأ مرفوض حيث وصف هذه المطالب ب"العجيبة" من النخبة الليبرالية, منوهًا عن أهمية فكرة الاستعانة بالخبرات أكثر من تطبيق
فكرة المكافأة ممثلاً في ذلك بالرئيس هولند الفرنسي الذي لم يأت بأحد من الفريق الرئاسي السابق ولكنه أتى بخبرات علمية جديدة تعاونه في طرح حلول للمشكلات المختلفة.
وفي إشارة أخرى ذكر ياسين ان هناك غموض في معايير اختيار الفريق الرئاسي حيث يتضمن الفريق مجموعة من الوجوه الغير معروفة حتى على المستوى الإعلامي واصفًا إياها "بأن تشكيل فريق رئاسي هو بدعة سياسية مصرية". كما أشار ياسين إلى أن الفريق الرئاسي لايجمعه وحدة الفكر بين 17 مستشار من خلفيات غير معروفة واتجاهات يصعب تصنيفها علميًا أم سياسيًا وهذا التشكيل يشوبه الغموض في شروط و كيفية الاختيار. ثم استطرد ياسين قائلاً أن هذا التشكيل يفرض بالضرورة عدة تساؤلات تدور حول ما إذا كان العمل سيتم بينهم من خلال فكرة العمل الجماعي"team work" أم سيتم تكليف كل مستشار بملف محدد يقوم بمتابعته؟, هل سيتم عرض رأي المستشار على باقي فريق المستشارين قبل عرضه على الرئيس للأخذ برأيهم؟. وانتقد "ياسين" ما يثار من أفكار بشأن استقالة بعض مستشاري رئيس الجمهورية بسبب عدم الأخذ برأيهم معلقاً على ذلك بأنه يعد جهالة بالتقاليد الديمقراطية فالمستشار رأيه خياري ويكون للنصيحة فقط بينما رئيس الجمهورية هو من يملك القرار.
وعن فكرة صناعة القرار طرح مثالاً للنظام الأمريكي و أن كل رئيس أمريكي كانت له مدرسة خاصة فى اختياره لمستشاريه مستقراً في ذلك على القواعد الديمقراطية مؤكداً أن مستشار الرئيس ليس منصبًا للهواة والمحترفين، فالرئيس هو المسئول عن اتخاذ القرار كلاً وجزءاً وهذا المبدأ هو الثابت سياسيًا ودستوريًا ، فالرئيس الراحل عبد الناصر أخد قرار الحرب فى 67 وفشل بينما صمم الرئيس السادات على اتخاذ قرار الحرب رغم معارضة بعض القيادات العسكرية وأقال 4 منهم بعد نجاحه فى الحرب. وأجمل ياسين أن مشكلة صانع القرار تقع بين "الرغبة والقدرة" مستشهداً بأحد بيوت الشعر للشاعر الأمريكي (توماس إليوس) والتي قال فيها (ما بين الفكرة والحقيقة ما بين الحركة والفعل يسقط الظل(., فقد يريد الرئيس اتخاذ قرار ما ولكنه لا يستطيع بحكم مقاومة جماعات المصالح له, وقد يستطيع الرئيس اتخاذ قراراً ولكنه لا يرغب لأنه ضد مصلحته.
وفي النهاية أكد أنه لايريد استباق الأحداث وتوقع النتائج مشيراً إلى أنه لدينا تجربة جديدة في تشكيل الفريق الرئاسي وعلينا أيضاً أن نأخذ في اعتبارنا أن هذا الفريق قد يكون مؤقتًا ومرتبط بفترة حكم الرئيس محمد مرسي منتقداً تصريحات د. عصام العريان بشان الانتخابات القادمة وأن جماعة الاخوان ستنزل على كافة المقاعد. وذكر في ذلك أن البديل الأفضل هو تشكيل فريق قومي من الخبراء المصريين من مختلف المجالات ويكون لديهم رؤية استراتيجية مع أهمية وجود خطط لخمسين سنة قادمة كما سبقتنا في ذلك الكثير من التجارب مثل ماليزيا وغيرها.
عقب مدير ورشة العمل أ. عصام شيحة عما عرضه أ. السيد ياسين من أفكار قائلاً أن هذا الطرح يفتح المجال واسعاً لكثير من التساؤلات والخيارات وتوضيح ماهو البديل الأفضل وأن ذلك أيضاً يوضح أهمية ضرورة وجود نظرة مستقبلية للدور والمهام الذي يقوم به الفريق الرئاسي.
وفي كلمة د. عماد عبد الغفور بدأ بالتعقيب على ما طرحه أ. السيد ياسين من تساؤلات قائلاً "هي غاية في الأهمية خاصة فيما يتعلق بدور مساعدي ومستشاري رئيس الجمهورية" مشيراً إلى أن الرئيس له حرية اختيار فريقه المعاون ويجب تحديد ذلك في الدستور القادم. على ان يكون هناك نوع من التجانس الفكري بين هذا الفريق وأن يكون لديه الاستعداد للقيام بدوره على الوجه الأكمل وأنه لن يدافع عن الفريق الرئاسي ولكنه سيتناول بالطرح الملف الخاص به. ومن ثم تطرق إلى ملف التواصل المجتمعي الذي يعمل عليه من خلال دوره كمساعد لرئيس الجمهورية, وعن هذا الملف أوضح أن من صميم مهام العمل على هذا الملف هو دراسة مشكلات المجتمع من جوانبها المختلفة, ومن أمثلة ذلك الالتقاء بأهالي النوبة وسيناء والبدو وعرب القبائل , وكذلك متابعة اضرابات العمال التي انتشرت في الفترة الأخيرة بشكل كبير مثل عمال مصانع السكر وموظفي الجامعات المصرية وغيرهم من الفئات المختلفة. كما أوضح أن هناك مشكلات كبرى لابد من دراستها جيداً مثل مشكلة " العلاقة بين المسلمين والمسيحيين" واصفًا إياها أنها تمثل حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة فأي خلاف بسيط بين اثنين أحدهما مسلم والآخر قبطي تؤدي إلى فتنة طائفية وأن هناك العديد من التفاصيل المرتبطة بهذه المشكلة مثل مشكلة بناء الكنائس منوهاً في ذلك أنه يريد بحث لأسباب المشكلة من البداية قبل حدوثها والتنبوء بذلك لتفادي وقوع مثل هذه المشكلات من البداية و لا ننتظر حتى تحدث المشكلة لنبحث لها عن حل، وإنما قد يكون جزء من حل المشاكل هو الحديث مع أصحابها وتأكدهم من اهتمام مؤسسة الرئاسة بمشاكلهم.
وعن مشكلة سيناء ذكر أنها جزء هام جداً من مصر و لكنه لم ينل الاهتمام الكافي فيما سبق فأهالي سيناء يشعرون وكأنهم ليسوا من أبناء مصر خاصة مع عدم وجود بطاقات رقم قومي لكثير منهم و في ذلك أشار إلى أنه حان الوقت لنعطي سيناء الاهتمام الائق بها. كذلك تعاني سيناء من اتجار المخدرات وانتشار السلاح ولكن تكرار هذا الكلام في وسائل الإعلام المختلفة مؤلم للغاية على حد قول "عبد الغفور" و لذلك لابد من وضع حلول جذرية على كافة الأصعدة في محافظة سيناء وكذلك الأمر بالنسبة لأهالي النوبة فحدد "عبد الغفور" أن مهمتنا الاستماع الجيد وتوصيل هذه الأصوات للرئاسة لمعرفة جذور المشكلات والقضاء عليها بل ومحاولة عدم خروج هذه المشكلات بالأساس من مكانها.
وعلى صعيد أخر أشار "عبد الغفور" أن الوظيفة داخل الفريق الرئاسي ليس من قبل المكافأة وإنما هي من قبيل الالتزام والمسؤلية على كل من يستطيع تحملها و أن أدائها على أكمل وجه يضمن انتقال ديمقراطي سليم والتحول من مرحلة الكلام إلى مرحلة التنفيذ واتخاذ خطوات عملية. وفيما يخص المشكلة الطائفية أقر "عبد الغفور" بضرورة وجود حوار مع التيارات الاسلامية وأصحاب التأثير من رجال الأزهر وغيرهم مؤسسات الرأي والفكر لترسيخ مبدأ الوسطية الابتعاد عن التعصب واثارة الفتن. كما أضاف "عبد الغفور"
ضرورة وجود لجنة فض المنازعات تؤسس من اعضاء مجلسي الشعب والشورى وكذلك من أصحاب الفكر والرأي في دوائر المحافظات المختلفة, كما ألمح لضرورة الاهتمام بطاقة الشباب وتوظيفهم في الجهات التنفيذية والتحاور معهم ممثلاً في ذلك بما تم اتخاذه من خطوات وحوارات مع شباب الألتراس من أجل مصالحتهم مع الأمن وأن ذلك أدى إلى الوصول لقناة مشتركة للتفاهم والتواصل معهم. وفي هذا الإطار قدم "عبد الغفور" عشرة موضوعات للرئاسة للعمل عليها ومن ضمنهم قضية العاملين بالخارج وبحث مشكلاتهم مشيراً لضرورة توحيد الصفوف وبث روح التفاهم والتواصل مع الشعب المصري.
وعقب عن ذلك أ. عصام شيحة موضحاً إلى أنه على ما يبدو أن العشرة نقاط التي تقدم بها د. عماد عبد الغفور ستكون هي محاور عمله واختصاصته في الفترة المقبلة وأنها قابلة للزيادة, وأضاف شيحة أن ما طرحه "عبد الغفور" أوضح الامور بعض الشيء للحضور حتى يتعرفون على ما يتناوله ملف التواصل المجتمعي لأن الكثير لم يكن يعلم جيداً حدود هذا الملف وجانب العمل عليه ثم انتقلت الكلمة إلى د. أيمن الصياد.
وفي كلمته أوضح د. أيمن الصياد أنه يتفق مع ما تقدم به الأستاذ السيد ياسين من رفض لمبدأ المحاصصة سواء للأقباط أو غيرهم موضحاً أن المصريين لديهم مشكلة في التعريفات والمفاهيم وهي مشكلة متأصلة على مستوى النخبة كذلك بكل أطيافها سواء ليبراليون أو اسلاميون ولعل من أبرز مظاهر عدم التفسير الصحيح للمفهيم والتعريفات فيما يخص تريف كلمة "مستشار الرئيس" فالبعض يتخيلونه صانع قرار ولكن كل من يعلم أن صانع القرار هو المنوط بإتخاذ القرار وفي هذا الصدد أشار "الصياد" أنه لايمكن اصلاق مصطلح "مؤسسة الرئاسة" لأن المؤسسات لابد وأن يحكمها القانون وهذا الشرط لا ينطبق الآن على الفريق الرئاسي من مساعدين ومستشارين وأنه في هذا الشان قد يختلف مع د. باكينام الشرقاوي مساعد رئيس الجمهورية للشئون السياسية والتي ترى أن ما نحن بصدده الآن هو مؤسسة رئاسية ولكن الصياد يرى عكس ذلك حيث لا يوجد نص دستوري ينظم عملهم أو يوضح ماهية مهامهم وأدوارهم وهذا على عكس مجلس الأمن القومي فهو موجود في الدستور.
كما صنف " الصياد" الفريق الرئاسي لثلاث هيئات هم:
1- نائب الرئيس
2-معاوني الرئيس وسكرتارياته
3- مساعدي الرئيس وهم لديهم ملفات محددة تم توزيعها عليهم فور توليهم لمناصبهم متفرغون تمامًا لعملهم ولهم مكاتب داخل القصر الجمهوري ويتقاضون راتباً نظير عملهم كمساعدي الرئيس وهذا يعني أنهم جزء من السلطة التنفيذية.
وفيما يخص مستشاري الرئيس أكد أنهم فقط هيئة استشارية فهم لا يتفرغون تمامًا من أعمالهم ولكنهم يعملون بشكل جزئي وشرفي ولا يتقاضون أجراً مقابل عملهم كمستشاري الرئيس. وهم ليسوا جزءاً من السلطة التنفيذية. وعن التساؤل الخاص ببمعايير اختيار الفريق الرئاسي أوضح أنه ليس هو المنوط للإجابة عن هذا التساؤل ومن جانب أخر أوضح أنه من المفترض أن الفريق الرئاسي يكون أغلبيته من الحزب الحاكم وهذا على مستوى الأنظمة المختلفة ولكنه في رأيه يرجح أن يكون أعضاء الفريق الرئاسي من أصحاب الرأي والفكر والخبراء مشيراً إلى أننا في مرحلة استثنائية والرئيس يحرص فيها على وضع مسافات بينه وبين حزبه (الحرية والعدالة), وبالتالي فالأوضاع الاستثنائية توجب على الرئيس قرارات اسثنائية والمهمة الوحيدة التي ينبغي تنفيذها هي التحقق استيفاء شروط الانتقال الديمقراطي الحقيقي فالمرحلة الانتقالية كانت مرتبكة بين نظامين أحدهم مستبد والآخر يريد أن يكون هكذا.
كما أوضح الصياد ضرورة التركيز على أهمية الإصلاح المؤسسي والتي تنصب على إصلاح الأمن, الإعلام, القضاء. وفيما يخص الإعلام فإنه في العهد الجديد لم يكن جهاز الإعلام واضح الملامح خاصة مع وجود حبس للصحفيين وإغلاق بعض القنوات التي يمكن أن نطلق عليها بين قوسين "متجاوزة" ولكن هذا ليس من شأن وزير الإعلام ولكن كل هذه الاسئلة يجب أن توضع على طاولة الوزراء الجدد وأنهي "الصياد" حديثه بتعليق أننا نهدف لتحول ديمقراطي بينما اشتراطات التحول الديمقراطي لم تحدث بعد.
وفي تعقيب أ. عصام شيحة عما ذكره د. أيمن الصياد بأنه فرق بين عمل مساعدي رئيس الجمهورية وبين المستشارين وتكوين الفريق الرئاسي ومن هو صاحب القرار الاول و الأخير داخل مؤسسة الرئاسة كل هذه الأمور تنير أمام الرأي العام مهام ودور الفريق الرئاسي وتجعله إلى حد ما يتفهم تقسيم الفريق وتوزيع الملفات المختلفة عليه, كذلك ما يتعلق بتداخل المهام بين الفريق الرئاسي وأنه حتى الآن لم يتم تحديد ملفات عمل مستشاري الرئيس خاصة وأن الملفات متشابهة ولكن يتم الأخذ برأيهم ومشورتهم في الأمور المختلفة.
وفي كلمة د. مصطفى الفقي ذكر الخلفية التاريخية لمستشاري الرئيس على مدار العقود المختلفة ذاكراً على سبيل المثال الرئيس عبد الناصر لم يكن لديه مستشارين وكان يكتفي بوزرائه ومجلس قيادة الثورة, أما الرئيس السادات فتوسع في ظاهرة المستشارين واصطفى من وزرائه من يختلفون معه فكرياً واستطاع تقبلهم والتفاعل معهم, بينما مبارك كان يرفض فكرة مستشاري الرئيس اعتقاداً منه أن ذلك يعني أن الرئيس لا يستطيع بمفرده اتخاذ قراراته, وفي السياق ذاته ذكر الفقي أن مبارك قبل على مضض أن يعطي "فاروق الباز" لقب مستشار الرئيس, ولكن الآن وبعد الثورة فإن اختيار فريق رئاسي كان ضرورة حتمية ولكن بشرط ألا يكون لحساب أهل الثقة على حساب أهل الخبرة . كما ذكر الفقي أن الرئيس محمد مرسي اتخذ أكثر من خطوة جيدة منها التخلص من ازدواجية الحكم والتخلص من سيطرة العسكر بالإضافة إلى أن زيارته لإيران والصين تعد مؤشراً جيداً بسبب ضرورة الأخذ من هذه التجارب والاستفادة منها.
وأعرب "الفقي" عن قلقه من تضييق دائرة الاختيار التي تم وفقاً لها اختيار الفريق الرئاسي منوها أنه كان من الأحرى توسيع دائرة الاختيار لتشمل كافة التيارات وكذلك تضم عدداً من الخبراء و تلامذتهم, واصفاً اختيار الرئيس لفريقه الرئاسي بأنه "نوع من سداد المديونيات" لمن ساند الرئيس في مرحلة دعايته وحملته الانتخابية. كذلك استمر الفقي في حديثه عن ضرورة اهتمام الرئيس مرسي بدور مصر في كافة المجالات والاهتمام بملفات وصفها "بالخطيرة" مثل ملف مياه حوض النيل, تعمير سيناء, العلاقة بين المسلمين والمسيحيين, التعليم, العشوئيات, وأن ذلك يتطلب ضرورة وجود مزيد من الخبرات العلمية وتوزيع الأدوار عى كافة ألوان الطيف السياسي. وأضاف الفقى أنه لا يقارن بين النظام الحالى والنظام السابق، لأن النظام السابق كان بلا رؤية ولكن النظام الحالى له نظرة، موضحا أنه كان من الأفضل أن يُوضع بمستشار رأس لكل ملف مثل ملف مياه النيل وملف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين وملف الألغام بالصحراء الغربية وملف التعليم وملف العشوائيات، لأن هذه هى المشاكل الأساسية، التى إن حلت ستحل المشاكل الفرعية مثل أزمة النظافة والمرور.
وفي النهاية أوصى الفقي بضرورة وجود شكل من أشكال التواصل بين الأجيال والجمع بين حكمة الكبار وحماس الشباب فمصر بها صراع أجيال والثورة كانت خير دليل على ذلك وأن الرئيس محمد مرسي كان يجب عليه أن ينظر للأمور بنظرة كلية أكثر من ذلك خاصة في اختياراته فأهل الثقة والولاء ليسوا الأفضل على الإطلاق بل نحتاج أيضاً لأهل الخبرة فنحن نعلم أنه يوجد من قيادات جماعة الاخوان المسلمون من لديهم كفاءة عالية في ملفات كبيرة مثل "خالد عبد القادر عودة" فهو خبرة في ملف حوض النيل فلماذا لم تتم الاستعانة بمثل هذه الكفاءات؟ وختم الفقي حديثه بهذا السؤال.
وعن أهم المداخلات التى أُثيرت خلال ورشة العمل:
وفي مداخلة لأحد الحضور علق على أن ما يراه حالياً هو تكريث لفكرة أخونة الدولة وجعلهم يسيطرون على كافة المؤسسات.
وعن ذلك اجاب أ. السيد ياسين أنه طالما لم يصل الامر إلى ثلاث هيئات هم (القوات المسلحة, القضاء, الشرطة) فلا نقول أخونة للدولة لأنه من الطبيعي عندما يصل حزب ما إلى الحكم يصعد معه العديد من رموز خبراء هذا الحزب, فالقضية ليست قضية أخونة الدولة ولكننا نخشى من مشكلة حقيقية وهي "التأخون" والمقصود بذللك هو تحول الكثير فجأة من تجاه ضد الاخوان المسلمين إلى مؤيدين لهم وبشدة ملمحاً أن ذلك يشبه نفس ما كان يحدث في عهد النظام السابق حيث تحول الجميع إلى الحزب الوطني بسبب كونه الحزب الحاكم.
وفي مداخلة أخرى تساءلت حول ما إذا كان فض الاعتصامات بالقوة جاء باستشارة أحد من مستشاري رئيس الجمهورية الحاليين؟
وعن ذلك اجاب د. أيمن الصياد أن المستشار ليس صاحب قرار ولكنه فقط يعطي النصيحة وأن فكرة فض الاعتصامات والتركيز عليها هو من قبيل التركيز الإعلامي السيئ فهناك ما وراء الأمور والتي لم تتم قرائته بعد.
افتتح ورشة العمل أ. عصام شيحة مؤكداً على أن مؤسسة عالم واحد حرصت على دعوة هذه الكوكبة من المتحدثين لمناقشة الأوضاع الخاصة بالفريق الرئاسي وما يثار حوله من تساؤلات مع تحديد الدور والمهام المنوطة بالفريق, وذلك إعمالاً لنص المادة رقم 31 من الإعلان الدستوري والتي اتاحت لرئيس الجمهورية تعيين نائب أو أكثر ولكننا حتى هذه اللحظة ليس لدينا سلطات ومهام واضحة لنائب رئيس الجمهورية, منوهًا أن الأمور اتسعت بعد ذلك ليقوم الرئيس بتعيين فريق رئاسي مكون من 4 مساعدين لرئيس الجمهورية أحدهم سيدة والآخر قبطي و17 مستشاراً, مما يطرح العديد من التساؤلات بين أوساط الرأى العام في الشارع المصري من أهم هذه التساؤلات: لماذا الاستعانة بهذا العدد الكبير من المساعدين والمستشارين؟, هل هذا العدد يمثل نوع من المكافأة السياسية لمن ساند الرئيس محمد مرسي في حملته الانتخابية أم أن هذا العدد وراءه حكمة ما؟, ما هي أهم معايير اختيار هذا العدد للفريق الرئاسي خاصة في ظل شكوى كثير من القطاعات من تزايد حجم النفقات وأننا بحاجة لتقليصها وأنه في نفس الوقت سيكون لكل مكتب من مكاتب الفريق الرئاسي ادارته الخاصة به المكونة من موظفين وسكرتارية وغيرهم؟ وبين كل هذه التساؤلات والأطروحات ترك شيحة الحديث لضيوف المنصة.
وفي كلمة أ. السيد ياسين رحب بدايةً بحضوره على منصة منتدى رفاعة الطهطاوي خاصة وأن الموضوع المطروح غاية في الأهمية ومن هذا المنطلق أوضح أنه سيتناول عرض الموضوع من ناحية علمية وليست من ناحية سياسية. وفي البداية أوضح أن من دعم الرئيس محمد مرسي من الليبرالين كان بهدف الهروب من جحيم الفريق أحمد شفيق ثم قامت هذه القوى بوضع شروط على الرئيس أن يأخذها في الاعتبار منها؛ أن يكون للرئيس ثلاث نواب أحدهم شاب والآخر قبطي وسيدة. وأكمل ياسين انه اندهش من هذه المطالب لأنها تعتدي على مبدأ المواطنة واقرار أن الجميع متساوون أمام القانون وأن تخصيص منصب لقبطي يرسخ لمبدأ المحاصصة وهو مبدأ مرفوض حيث وصف هذه المطالب ب"العجيبة" من النخبة الليبرالية, منوهًا عن أهمية فكرة الاستعانة بالخبرات أكثر من تطبيق
فكرة المكافأة ممثلاً في ذلك بالرئيس هولند الفرنسي الذي لم يأت بأحد من الفريق الرئاسي السابق ولكنه أتى بخبرات علمية جديدة تعاونه في طرح حلول للمشكلات المختلفة.
وفي إشارة أخرى ذكر ياسين ان هناك غموض في معايير اختيار الفريق الرئاسي حيث يتضمن الفريق مجموعة من الوجوه الغير معروفة حتى على المستوى الإعلامي واصفًا إياها "بأن تشكيل فريق رئاسي هو بدعة سياسية مصرية". كما أشار ياسين إلى أن الفريق الرئاسي لايجمعه وحدة الفكر بين 17 مستشار من خلفيات غير معروفة واتجاهات يصعب تصنيفها علميًا أم سياسيًا وهذا التشكيل يشوبه الغموض في شروط و كيفية الاختيار. ثم استطرد ياسين قائلاً أن هذا التشكيل يفرض بالضرورة عدة تساؤلات تدور حول ما إذا كان العمل سيتم بينهم من خلال فكرة العمل الجماعي"team work" أم سيتم تكليف كل مستشار بملف محدد يقوم بمتابعته؟, هل سيتم عرض رأي المستشار على باقي فريق المستشارين قبل عرضه على الرئيس للأخذ برأيهم؟. وانتقد "ياسين" ما يثار من أفكار بشأن استقالة بعض مستشاري رئيس الجمهورية بسبب عدم الأخذ برأيهم معلقاً على ذلك بأنه يعد جهالة بالتقاليد الديمقراطية فالمستشار رأيه خياري ويكون للنصيحة فقط بينما رئيس الجمهورية هو من يملك القرار.
وعن فكرة صناعة القرار طرح مثالاً للنظام الأمريكي و أن كل رئيس أمريكي كانت له مدرسة خاصة فى اختياره لمستشاريه مستقراً في ذلك على القواعد الديمقراطية مؤكداً أن مستشار الرئيس ليس منصبًا للهواة والمحترفين، فالرئيس هو المسئول عن اتخاذ القرار كلاً وجزءاً وهذا المبدأ هو الثابت سياسيًا ودستوريًا ، فالرئيس الراحل عبد الناصر أخد قرار الحرب فى 67 وفشل بينما صمم الرئيس السادات على اتخاذ قرار الحرب رغم معارضة بعض القيادات العسكرية وأقال 4 منهم بعد نجاحه فى الحرب. وأجمل ياسين أن مشكلة صانع القرار تقع بين "الرغبة والقدرة" مستشهداً بأحد بيوت الشعر للشاعر الأمريكي (توماس إليوس) والتي قال فيها (ما بين الفكرة والحقيقة ما بين الحركة والفعل يسقط الظل(., فقد يريد الرئيس اتخاذ قرار ما ولكنه لا يستطيع بحكم مقاومة جماعات المصالح له, وقد يستطيع الرئيس اتخاذ قراراً ولكنه لا يرغب لأنه ضد مصلحته.
وفي النهاية أكد أنه لايريد استباق الأحداث وتوقع النتائج مشيراً إلى أنه لدينا تجربة جديدة في تشكيل الفريق الرئاسي وعلينا أيضاً أن نأخذ في اعتبارنا أن هذا الفريق قد يكون مؤقتًا ومرتبط بفترة حكم الرئيس محمد مرسي منتقداً تصريحات د. عصام العريان بشان الانتخابات القادمة وأن جماعة الاخوان ستنزل على كافة المقاعد. وذكر في ذلك أن البديل الأفضل هو تشكيل فريق قومي من الخبراء المصريين من مختلف المجالات ويكون لديهم رؤية استراتيجية مع أهمية وجود خطط لخمسين سنة قادمة كما سبقتنا في ذلك الكثير من التجارب مثل ماليزيا وغيرها.
عقب مدير ورشة العمل أ. عصام شيحة عما عرضه أ. السيد ياسين من أفكار قائلاً أن هذا الطرح يفتح المجال واسعاً لكثير من التساؤلات والخيارات وتوضيح ماهو البديل الأفضل وأن ذلك أيضاً يوضح أهمية ضرورة وجود نظرة مستقبلية للدور والمهام الذي يقوم به الفريق الرئاسي.
وفي كلمة د. عماد عبد الغفور بدأ بالتعقيب على ما طرحه أ. السيد ياسين من تساؤلات قائلاً "هي غاية في الأهمية خاصة فيما يتعلق بدور مساعدي ومستشاري رئيس الجمهورية" مشيراً إلى أن الرئيس له حرية اختيار فريقه المعاون ويجب تحديد ذلك في الدستور القادم. على ان يكون هناك نوع من التجانس الفكري بين هذا الفريق وأن يكون لديه الاستعداد للقيام بدوره على الوجه الأكمل وأنه لن يدافع عن الفريق الرئاسي ولكنه سيتناول بالطرح الملف الخاص به. ومن ثم تطرق إلى ملف التواصل المجتمعي الذي يعمل عليه من خلال دوره كمساعد لرئيس الجمهورية, وعن هذا الملف أوضح أن من صميم مهام العمل على هذا الملف هو دراسة مشكلات المجتمع من جوانبها المختلفة, ومن أمثلة ذلك الالتقاء بأهالي النوبة وسيناء والبدو وعرب القبائل , وكذلك متابعة اضرابات العمال التي انتشرت في الفترة الأخيرة بشكل كبير مثل عمال مصانع السكر وموظفي الجامعات المصرية وغيرهم من الفئات المختلفة. كما أوضح أن هناك مشكلات كبرى لابد من دراستها جيداً مثل مشكلة " العلاقة بين المسلمين والمسيحيين" واصفًا إياها أنها تمثل حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة فأي خلاف بسيط بين اثنين أحدهما مسلم والآخر قبطي تؤدي إلى فتنة طائفية وأن هناك العديد من التفاصيل المرتبطة بهذه المشكلة مثل مشكلة بناء الكنائس منوهاً في ذلك أنه يريد بحث لأسباب المشكلة من البداية قبل حدوثها والتنبوء بذلك لتفادي وقوع مثل هذه المشكلات من البداية و لا ننتظر حتى تحدث المشكلة لنبحث لها عن حل، وإنما قد يكون جزء من حل المشاكل هو الحديث مع أصحابها وتأكدهم من اهتمام مؤسسة الرئاسة بمشاكلهم.
وعن مشكلة سيناء ذكر أنها جزء هام جداً من مصر و لكنه لم ينل الاهتمام الكافي فيما سبق فأهالي سيناء يشعرون وكأنهم ليسوا من أبناء مصر خاصة مع عدم وجود بطاقات رقم قومي لكثير منهم و في ذلك أشار إلى أنه حان الوقت لنعطي سيناء الاهتمام الائق بها. كذلك تعاني سيناء من اتجار المخدرات وانتشار السلاح ولكن تكرار هذا الكلام في وسائل الإعلام المختلفة مؤلم للغاية على حد قول "عبد الغفور" و لذلك لابد من وضع حلول جذرية على كافة الأصعدة في محافظة سيناء وكذلك الأمر بالنسبة لأهالي النوبة فحدد "عبد الغفور" أن مهمتنا الاستماع الجيد وتوصيل هذه الأصوات للرئاسة لمعرفة جذور المشكلات والقضاء عليها بل ومحاولة عدم خروج هذه المشكلات بالأساس من مكانها.
وعلى صعيد أخر أشار "عبد الغفور" أن الوظيفة داخل الفريق الرئاسي ليس من قبل المكافأة وإنما هي من قبيل الالتزام والمسؤلية على كل من يستطيع تحملها و أن أدائها على أكمل وجه يضمن انتقال ديمقراطي سليم والتحول من مرحلة الكلام إلى مرحلة التنفيذ واتخاذ خطوات عملية. وفيما يخص المشكلة الطائفية أقر "عبد الغفور" بضرورة وجود حوار مع التيارات الاسلامية وأصحاب التأثير من رجال الأزهر وغيرهم مؤسسات الرأي والفكر لترسيخ مبدأ الوسطية الابتعاد عن التعصب واثارة الفتن. كما أضاف "عبد الغفور"
ضرورة وجود لجنة فض المنازعات تؤسس من اعضاء مجلسي الشعب والشورى وكذلك من أصحاب الفكر والرأي في دوائر المحافظات المختلفة, كما ألمح لضرورة الاهتمام بطاقة الشباب وتوظيفهم في الجهات التنفيذية والتحاور معهم ممثلاً في ذلك بما تم اتخاذه من خطوات وحوارات مع شباب الألتراس من أجل مصالحتهم مع الأمن وأن ذلك أدى إلى الوصول لقناة مشتركة للتفاهم والتواصل معهم. وفي هذا الإطار قدم "عبد الغفور" عشرة موضوعات للرئاسة للعمل عليها ومن ضمنهم قضية العاملين بالخارج وبحث مشكلاتهم مشيراً لضرورة توحيد الصفوف وبث روح التفاهم والتواصل مع الشعب المصري.
وعقب عن ذلك أ. عصام شيحة موضحاً إلى أنه على ما يبدو أن العشرة نقاط التي تقدم بها د. عماد عبد الغفور ستكون هي محاور عمله واختصاصته في الفترة المقبلة وأنها قابلة للزيادة, وأضاف شيحة أن ما طرحه "عبد الغفور" أوضح الامور بعض الشيء للحضور حتى يتعرفون على ما يتناوله ملف التواصل المجتمعي لأن الكثير لم يكن يعلم جيداً حدود هذا الملف وجانب العمل عليه ثم انتقلت الكلمة إلى د. أيمن الصياد.
وفي كلمته أوضح د. أيمن الصياد أنه يتفق مع ما تقدم به الأستاذ السيد ياسين من رفض لمبدأ المحاصصة سواء للأقباط أو غيرهم موضحاً أن المصريين لديهم مشكلة في التعريفات والمفاهيم وهي مشكلة متأصلة على مستوى النخبة كذلك بكل أطيافها سواء ليبراليون أو اسلاميون ولعل من أبرز مظاهر عدم التفسير الصحيح للمفهيم والتعريفات فيما يخص تريف كلمة "مستشار الرئيس" فالبعض يتخيلونه صانع قرار ولكن كل من يعلم أن صانع القرار هو المنوط بإتخاذ القرار وفي هذا الصدد أشار "الصياد" أنه لايمكن اصلاق مصطلح "مؤسسة الرئاسة" لأن المؤسسات لابد وأن يحكمها القانون وهذا الشرط لا ينطبق الآن على الفريق الرئاسي من مساعدين ومستشارين وأنه في هذا الشان قد يختلف مع د. باكينام الشرقاوي مساعد رئيس الجمهورية للشئون السياسية والتي ترى أن ما نحن بصدده الآن هو مؤسسة رئاسية ولكن الصياد يرى عكس ذلك حيث لا يوجد نص دستوري ينظم عملهم أو يوضح ماهية مهامهم وأدوارهم وهذا على عكس مجلس الأمن القومي فهو موجود في الدستور.
كما صنف " الصياد" الفريق الرئاسي لثلاث هيئات هم:
1- نائب الرئيس
2-معاوني الرئيس وسكرتارياته
3- مساعدي الرئيس وهم لديهم ملفات محددة تم توزيعها عليهم فور توليهم لمناصبهم متفرغون تمامًا لعملهم ولهم مكاتب داخل القصر الجمهوري ويتقاضون راتباً نظير عملهم كمساعدي الرئيس وهذا يعني أنهم جزء من السلطة التنفيذية.
وفيما يخص مستشاري الرئيس أكد أنهم فقط هيئة استشارية فهم لا يتفرغون تمامًا من أعمالهم ولكنهم يعملون بشكل جزئي وشرفي ولا يتقاضون أجراً مقابل عملهم كمستشاري الرئيس. وهم ليسوا جزءاً من السلطة التنفيذية. وعن التساؤل الخاص ببمعايير اختيار الفريق الرئاسي أوضح أنه ليس هو المنوط للإجابة عن هذا التساؤل ومن جانب أخر أوضح أنه من المفترض أن الفريق الرئاسي يكون أغلبيته من الحزب الحاكم وهذا على مستوى الأنظمة المختلفة ولكنه في رأيه يرجح أن يكون أعضاء الفريق الرئاسي من أصحاب الرأي والفكر والخبراء مشيراً إلى أننا في مرحلة استثنائية والرئيس يحرص فيها على وضع مسافات بينه وبين حزبه (الحرية والعدالة), وبالتالي فالأوضاع الاستثنائية توجب على الرئيس قرارات اسثنائية والمهمة الوحيدة التي ينبغي تنفيذها هي التحقق استيفاء شروط الانتقال الديمقراطي الحقيقي فالمرحلة الانتقالية كانت مرتبكة بين نظامين أحدهم مستبد والآخر يريد أن يكون هكذا.
كما أوضح الصياد ضرورة التركيز على أهمية الإصلاح المؤسسي والتي تنصب على إصلاح الأمن, الإعلام, القضاء. وفيما يخص الإعلام فإنه في العهد الجديد لم يكن جهاز الإعلام واضح الملامح خاصة مع وجود حبس للصحفيين وإغلاق بعض القنوات التي يمكن أن نطلق عليها بين قوسين "متجاوزة" ولكن هذا ليس من شأن وزير الإعلام ولكن كل هذه الاسئلة يجب أن توضع على طاولة الوزراء الجدد وأنهي "الصياد" حديثه بتعليق أننا نهدف لتحول ديمقراطي بينما اشتراطات التحول الديمقراطي لم تحدث بعد.
وفي تعقيب أ. عصام شيحة عما ذكره د. أيمن الصياد بأنه فرق بين عمل مساعدي رئيس الجمهورية وبين المستشارين وتكوين الفريق الرئاسي ومن هو صاحب القرار الاول و الأخير داخل مؤسسة الرئاسة كل هذه الأمور تنير أمام الرأي العام مهام ودور الفريق الرئاسي وتجعله إلى حد ما يتفهم تقسيم الفريق وتوزيع الملفات المختلفة عليه, كذلك ما يتعلق بتداخل المهام بين الفريق الرئاسي وأنه حتى الآن لم يتم تحديد ملفات عمل مستشاري الرئيس خاصة وأن الملفات متشابهة ولكن يتم الأخذ برأيهم ومشورتهم في الأمور المختلفة.
وفي كلمة د. مصطفى الفقي ذكر الخلفية التاريخية لمستشاري الرئيس على مدار العقود المختلفة ذاكراً على سبيل المثال الرئيس عبد الناصر لم يكن لديه مستشارين وكان يكتفي بوزرائه ومجلس قيادة الثورة, أما الرئيس السادات فتوسع في ظاهرة المستشارين واصطفى من وزرائه من يختلفون معه فكرياً واستطاع تقبلهم والتفاعل معهم, بينما مبارك كان يرفض فكرة مستشاري الرئيس اعتقاداً منه أن ذلك يعني أن الرئيس لا يستطيع بمفرده اتخاذ قراراته, وفي السياق ذاته ذكر الفقي أن مبارك قبل على مضض أن يعطي "فاروق الباز" لقب مستشار الرئيس, ولكن الآن وبعد الثورة فإن اختيار فريق رئاسي كان ضرورة حتمية ولكن بشرط ألا يكون لحساب أهل الثقة على حساب أهل الخبرة . كما ذكر الفقي أن الرئيس محمد مرسي اتخذ أكثر من خطوة جيدة منها التخلص من ازدواجية الحكم والتخلص من سيطرة العسكر بالإضافة إلى أن زيارته لإيران والصين تعد مؤشراً جيداً بسبب ضرورة الأخذ من هذه التجارب والاستفادة منها.
وأعرب "الفقي" عن قلقه من تضييق دائرة الاختيار التي تم وفقاً لها اختيار الفريق الرئاسي منوها أنه كان من الأحرى توسيع دائرة الاختيار لتشمل كافة التيارات وكذلك تضم عدداً من الخبراء و تلامذتهم, واصفاً اختيار الرئيس لفريقه الرئاسي بأنه "نوع من سداد المديونيات" لمن ساند الرئيس في مرحلة دعايته وحملته الانتخابية. كذلك استمر الفقي في حديثه عن ضرورة اهتمام الرئيس مرسي بدور مصر في كافة المجالات والاهتمام بملفات وصفها "بالخطيرة" مثل ملف مياه حوض النيل, تعمير سيناء, العلاقة بين المسلمين والمسيحيين, التعليم, العشوئيات, وأن ذلك يتطلب ضرورة وجود مزيد من الخبرات العلمية وتوزيع الأدوار عى كافة ألوان الطيف السياسي. وأضاف الفقى أنه لا يقارن بين النظام الحالى والنظام السابق، لأن النظام السابق كان بلا رؤية ولكن النظام الحالى له نظرة، موضحا أنه كان من الأفضل أن يُوضع بمستشار رأس لكل ملف مثل ملف مياه النيل وملف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين وملف الألغام بالصحراء الغربية وملف التعليم وملف العشوائيات، لأن هذه هى المشاكل الأساسية، التى إن حلت ستحل المشاكل الفرعية مثل أزمة النظافة والمرور.
وفي النهاية أوصى الفقي بضرورة وجود شكل من أشكال التواصل بين الأجيال والجمع بين حكمة الكبار وحماس الشباب فمصر بها صراع أجيال والثورة كانت خير دليل على ذلك وأن الرئيس محمد مرسي كان يجب عليه أن ينظر للأمور بنظرة كلية أكثر من ذلك خاصة في اختياراته فأهل الثقة والولاء ليسوا الأفضل على الإطلاق بل نحتاج أيضاً لأهل الخبرة فنحن نعلم أنه يوجد من قيادات جماعة الاخوان المسلمون من لديهم كفاءة عالية في ملفات كبيرة مثل "خالد عبد القادر عودة" فهو خبرة في ملف حوض النيل فلماذا لم تتم الاستعانة بمثل هذه الكفاءات؟ وختم الفقي حديثه بهذا السؤال.
وعن أهم المداخلات التى أُثيرت خلال ورشة العمل:
وفي مداخلة لأحد الحضور علق على أن ما يراه حالياً هو تكريث لفكرة أخونة الدولة وجعلهم يسيطرون على كافة المؤسسات.
وعن ذلك اجاب أ. السيد ياسين أنه طالما لم يصل الامر إلى ثلاث هيئات هم (القوات المسلحة, القضاء, الشرطة) فلا نقول أخونة للدولة لأنه من الطبيعي عندما يصل حزب ما إلى الحكم يصعد معه العديد من رموز خبراء هذا الحزب, فالقضية ليست قضية أخونة الدولة ولكننا نخشى من مشكلة حقيقية وهي "التأخون" والمقصود بذللك هو تحول الكثير فجأة من تجاه ضد الاخوان المسلمين إلى مؤيدين لهم وبشدة ملمحاً أن ذلك يشبه نفس ما كان يحدث في عهد النظام السابق حيث تحول الجميع إلى الحزب الوطني بسبب كونه الحزب الحاكم.
وفي مداخلة أخرى تساءلت حول ما إذا كان فض الاعتصامات بالقوة جاء باستشارة أحد من مستشاري رئيس الجمهورية الحاليين؟
وعن ذلك اجاب د. أيمن الصياد أن المستشار ليس صاحب قرار ولكنه فقط يعطي النصيحة وأن فكرة فض الاعتصامات والتركيز عليها هو من قبيل التركيز الإعلامي السيئ فهناك ما وراء الأمور والتي لم تتم قرائته بعد.
كذلك تساءل مشارك أخر هل سيقدم د. أيمن الصياد استقالته في حالة عدم الأخذ بمشورته؟
أجاب "الصياد" عن ذلك موضحاً أنه يعلم جيداً أن رأيه استشارياً فقط ولا يشارك بأى شكل من الأشكال في الجانب التنفيذي كما أنه اجتمع مع الرئيس محمد مرسي في أكثر من لقاء مؤكداً أنه يتم التشاور فيما بينهم كما صرح أنه في حال لم يتم الأخذ برأيه تماماً قد يستقيل في هذه الحالة فقط معلقاً إن أحداث جامعة النيل والألتراس وعدم تنفيذ رؤيته فيها كمستشار للرئيس أدعى لبقائه كمستشار، موضحاً فى الوقت نفسه أن ليس كل ما يقترحه لا ينفذ.
وفي النهاية عقب أ. السيد ياسين على ما طرحه د. عماد عبد الغفور قائلاً في ملف التواصل المجتمعي اقترح أن يتم الأخذ بالرأى العلمي في حل هذه المشكلات وعدم الاكتفاء بالاستماع لمشكلات الناس فقط, وتكوين فريق علمي من كبار الاساتذة والخبراء لوضع رؤى استشرافية لما قد يقع من مشكلات وعدم انتظار حدوث المشكلات لحلها.
وفي الرد علة تساؤل حول علاقة أمريكا والإخوان ،أجاب الفقي أنه عندما كان فى لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان كان الأمريكيون يسعون للقاء الإخوان هنا وبالخارج، وأنه كان يوفر لهم طرق للمقابلة ولم يكن يوماً حائلاً دون ذلك ذاكراً أن الأمريكيون كانوا يراهنون أن الجواد الإسلامى سيكون هو الرابح في الفترات القادمة مستشهداً في ذلك بان الدول العربية التى لم يحدث بها ربيع عربي اختارت في انتخاباتها التيار الإسلامي.
ومن أهم ما خرجت به الورشة من توصيات:
1- تحديد ملفات مستشاري الرئيس وإدارج ملفات هامة لمساعدي رئيس الجمهورية مثل ملف (دول حوض النيل, الملف الأمني).
2- ضرورة أن يتضمن الدستور القادم توضيح لدور ومهام الفريق الرئاسي حتى يتم الحديث عن مؤسسة الرئاسة بشكل دستوري وقانوني.
3- وجود فريق معاون أخر مكون من خبراء علميين ومتخصصين في الموضوعات الرئيسية التى ستحوذ على اهتمام الرئيس مثل خبارء في التعليم, خبراء في الصحة.
4- وجود قنوات اتصال فعالة بين الفريق الرئاسي والجمهور تمكن من التنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها ومحاولة تفاديها.
5- عمل خطة واضحة وعملية طويلة المدى على غرار الخطط الاستراتيجية في الدول المتقدمة.
6- الاستعانة ببعض الكوادر من الشباب للتعاون مع خبراء الفريق الرئاسي

التعليقات