أنامل طبيب أسنان عراقي بالنمسا ومرضى لا يألمون

أنامل طبيب أسنان عراقي بالنمسا ومرضى لا يألمون
دنيا الوطن-فيينا النمسا-ناصر الحايك

كثيرون تراودهم مخاوف وريبة وظنونا بأن هناك ألما مرتقبا ، سيفصح عن كامل تفاصيله ، سيتفوق على ما يعانون منه أصلا ويكبحون جماحه تحسبا لمواجهة مفترضة مع "عدو" تشكل في أدوات لا تستخدم إلا هناك ، حيث يستعين بها من يفترض بان بيده الخلاص . 

كثيرون هم الذين يترددون ويتوجسون قبل أن يتأهبوا ويهموا بزيارة لابد منها أنبأ النذير بقرب وقوعها  . 

جاء الموعد لا مفر ، لم يعد التأجيل يجدي نفعا ، أغلقت أبواب اختلاق الأعذار ...

تسارع في الخطوات يبطئ من إصابة قرار صائب اتخذته بالوهن ، بدأت معالم الهدف المنشود تزداد وضوحا ، إنها عيادة طبيب الأسنان العراقي الشهير (مؤيد حسين) وقد أصبحت على مرمى حجر . 

مازالت بعض السلالم بحاجة لصعودها ، توتر غير مستحب بدأ في التلاشي وحبذ الفراق . 

وجه صبوح يفتح لك الباب ويرجوك أن تنتظر دورك شأنك شأن الآخرين لكن صاحبته سرعان ما تتوارى فهناك ما يتوجب عليها القيام به . 

يخرج مريض بعد أن هدأ وتوقف هدير ناعم مألوف يصدر عن أداة قد تكون محفر أسنان أو ما شابه !!، يخرج منفرج الأسارير ، مشهد لا يتكرر كثيرا إلا هنا ... 

هنا في قاعة الانتظار كل هذه الشهادات العلمية ، شهادات وتخصصات تزهو وكأنها في حالة عناق حميم مع الجدران . 

جاء صوت الدكتور مؤيد من غرفة المعاينة والمعالجة مناديا ، يجعلك تتأهب فتطوى صفحة التأمل والشرود بعجالة وتتوقف عن التمعن فيما يزين الحائط من مخطوطات ورسومات فنية ، صوت مهذب ودود له طبقات تعكس تميز وحسن خلق مصدره ، ينبئك بأن دورك قد حان . 

استقبال وترحيب معهود يعطى أمرا لطمأنينة تنتظر التسلل إلى وجدانك ، ثوان وتعلن الاستسلام فأنت الآن بين يدي الدكتور مؤيد ، يدان أو بالأحرى أنامل لا تهتزان وهما تعملان بحرفية ورفق ودقة متناهية .

لن ترى ولن تشاهد ما لا ترغب حتما في مشاهدته وعيناك تحدقان إلى الأعلى أو إلى اللاشيء ، إلا أنك أيضا لن تشعر بألم كنت تخشاه... انقضى الوقت ، لا تعرف كم مضى منه ؟  لا يهم ، ما يهم أنك غادرت منتصرا على ما عانيت منه وما كنت تهاب وقوعه . الآن إنكشف السر ، سر من سبقك وخرج منفرج الأسارير .





التعليقات