الصين تدعو واشنطن لأخذ العبرة بعد مقتل سفيرها في ليبيا

غزة - دنيا الوطن
اعتبرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن السبب الجذري وراء حادث مقتل السفير الأمريكي في ليبيا وتصاعد الاحتجاجات ضد واشنطن في المنطقة العربية يكمن في عيوب ضخمة بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط داعية واشنطن إلى أخذ العبرة من التطورات فقد حان الوقت لإعادة النظر في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وإيقاف التدخل العسكري في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

ورأت الوكالة أنه مهما كانت هوية منفذي الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي فإن مقتل الدبلوماسي يعد حادثاً مأساوياً بالنسبة للولايات المتحدة حكومة وشعبا وقد أدان المجتمع الدولي بشدة أيضاً هذا العمل إذ لا يجب أن يصبح الدبلوماسيون مهما كانت الدولة التي يمثلونها ضحايا لمثل هذه الأعمال العنيفة.

وحذرت الوكالة من أن الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة وأعمال العنف التي وقعت في ليبيا ومصر وتاليا في اليمن مؤخراً تشير إلى أن لجوء الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري في تطبيق أهداف سياساتها الخارجية لن يجلب إلا الآثار السلبية الكبيرة وهذا ما تؤكده الأحداث في العراق وأفغانستان حيث أن حربين أمريكيتين أوقعتا شعبي البلدين في معاناة كبيرة كما كلفتا الولايات المتحدة نفسها ثمناً باهظاً وخسائر فادحة.

وفي إشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تتعلم من الدروس العراقية والأفغانية والليبية والصومالية وسابقاً الفيتنامية قالت الوكالة إن الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى تسعى مجدداً لإسقاط الحكومة السورية بالقوة بغض النظر عن معارضة آخرين وتقدم واشنطن دعماً مختلفاً للمعارضة السورية علناً وسراً كما تفكر بإقامة منطقة حظر طيران فوق الأجواء السورية بل يطالب بعض الساسة الأمريكيين صراحة بالتدخل العسكري المباشر وواسع النطاق في هذا البلد العربي دون اعتبارات للنتائج التي ظهرت في بلدان أخرى.

وفي قراءتها لمعاني هذا الاغتيال استندت الوكالة إلى الإعلام الأمريكي للنظر في كيفية التعاطي مع هذا الحادث ونقلت عن شبكة "سي ان ان" الإخبارية الأمريكية قولها إن سجلات لوزارة الخارجية الأمريكية تؤكد أن السفير "كريس ستيفنز" يعد أول سفير أمريكي يلقى مصرعه أثناء أداء مهامه منذ عام 1979 واصفة الحادث بأنه "لحظة حاسمة في السياسة الخارجية الأمريكية".

وشكل مقتل السفير صدمة للسياسة الخارجية الأمريكية تعبر عن فشل من نوع مختلف عبر عنه ديفيد كينير نائب رئيس تحرير مجلة "فورين بوليسي" بالقول "إن دبلوماسياً أمريكياً قتل على أيدي سكان مدينة بنغازي بعد شهور فقط من مساعدته لهم في تحرير المدينة الليبية.. إنه حادث مأساوي يثير السخرية".

وعلقت شينخوا على الحادث بالقول "يحق للولايات المتحدة حكومة وشعباً الشعور بالغضب والصدمة إزاء مقتل دبلوماسيين أمريكيين في بنغازي ولكن بعدما تستعيد واشنطن توازنها ينبغي لها أن تعيد النظر في سياستها الخارجية وخاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط" مضيفة أن السبب الظاهري المباشر وراء المظاهرات والهجوم العنيف يتمثل في فيلم عرض بالولايات المتحدة ويعتبر مسيئا للنبي محمد صلى لله عليه وسلم وربما تنتشر الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة في دول إسلامية أخرى بيد أن هناك سبباً جذرياً وراء الحادث يكمن في عيوب ضخمة بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. ولفتت الوكالة إلى أنه قبل عام تجاهلت الولايات المتحدة وشركاؤها في حلف الناتو التحذيرات من السعي لإسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وأصرت على نيتها بالقوة العسكرية بغض النظر عن معارضة كثير من دول العالم رغم أن سياسيين ومحللين كثيرين حذروا حينئذ من أن التناقضات الداخلية في ليبيا تعد مزمنة ومعقدة بالإضافة إلى الاختلاف الكبير بين رؤى القوى السياسية في هذا البلد.

وقال البعض آنذاك إن إسقاط نظام القذافي بالقوة الخارجية لن يجلب للبلاد الاستقرار والأمن وبالفعل وضعت التغيرات السياسية الكبيرة التي دفعتها القوة الخارجية في ليبيا بذورا للاضطرابات المستمرة في هذا البلد.

ورأت الوكالة الصينية أن مقتل السفير الأمريكي في مدينة بنغازي يعكس ضعف الاستقرار والتناقضات والنزاعات الشديدة داخل البلد الواقع شمال أفريقيا كما يدل الحادث على أن كثيرين ممن ساعدتهم الولايات المتحدة على ما سمي "تحرير ليبيا من نظام القذافي" لا يكنون مشاعر الامتنان لواشنطن وحلفائها.

وقالت الوكالة إن الولايات المتحدة تسعى منذ زمن طويل إلى تطبيق ما تصفها بـ"الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير" وذلك بأساليب مختلفة تشمل التدخل العسكري غير أنها في الحقيقة تهدف بسياستها تجاه الشرق الأوسط إلى حماية مصالحها الإستراتيجية ونفوذها في المنطقة.

التعليقات