أخطر مرحلة للرئيس بشار الأسد... سوريا على خط الزلازل
دمشق - دنيا الوطن - وكالات
سنة وسبعة أشهر مرت وسوريا على خط الزلازل ، ما ان يهدأ زلزال حتى ينطلق زلزال آ خر يهز الارض ، والرئيس بشارالاسد يعيش ازمة عنيفة لا مثيل لها لم يعيش رئيس دولة اخرى مثلما يحصل في سوريا.
دول الجوار اكثريتها معادية ، تركيا ضد سوريا والعراق على الحياد او ليس له دور هام ، الاردن دولة معادية لسوريا ضمنيا ، لبنان من خلال الكثافة السنية في الشمال معادي لسوريا ن اما بالنسبة لفلسطين المحتلة فاسرائيل طبعا عدو سوريا وهي تخطط لفوضى كبيرة في سوريا لكن لا تظهر آثار اسرائيل لانها تقوم باعمالها عبر المخابرات والامن والعملاء وبطريقة سرية كبيرة.
كان الجيش السوري مؤلفا من 320 الف جندي قوة ضاربة انشق عنه حوالي 60 الف جندي وهربوا منه والتحقوا بمنازلهم و 60 الف جندي آخر ، لكن القوة الضاربة الاساسية في المعركة على مستوى الطيران وعلى مستوى البحرية وعلى مستوى المدفعية والدبابات والصواريخ والوحداتالخاصة ورجال المغاوير بقي 200 الف جندي سوري بامرة الرئيس بشار واهميتهم انهم من كل الطوائف ولم يحصل فرز سني علوي داخل الجيش السوري ، بل على العكس هناك ضباط سنة يقاتلون الى جانب نظام بشار الاسد اكثر من العلوية.
سوريا على خط الزلازل وبات هنالك 3 مبادرات عربية ودولية انطلقت لحل مشكلة سوريا لكن دون جدوى ، وكانت هذه المبادرات تترافق مع تفجير سيارات وتفجير مراكز امنية ، تقول المعارضة ان النظام يقوم بها ويقول النظام انه ضحية لها.
هناك حوالي 40 ألف قتيل على الاقل في سوريا حتى الان وهنالك 2800 رجل امن وجندي من الجيش السوري قتلوا في المعارك وهناك 100 الف موقوف على الاقل في السجون السورية لتجميدهم كي لا ينضموا الى المعارضة المسلحة . وفي ذات الوقت وصلت الهجرة داخل سوريا الى مليوني مواطن سوري انتقلوا من قرية الى قرية ومن مدينة الى مدينة وهنا لا بد من الاشارة الى نقطة هامة وهي ان المواد الغذائية والمواد الاستهلاكية وعبوات الغاز وحاجات المواطن باتت مفقودة وارتفعت الاسعار بشكل كبير جدا باستثناء ان نظام الرئيس الاسد حافظ على سعر ربطة الخبز ليبقى السعر هو ذاته ولا يتأثر المواطن بل يكون قادرا على شراء كميات الخبز التي يريدها.وهذا يعود إلى أن سوريا لديها فائض من القمح والطحين يكفي لخمس سنوات. كما هناك قضية اللاجئين الذين وصلوا في تركيا إلى 30 ألف وفي الأردن إلى 130ألف وفي لبنان إلى 35ألف وفي العراق إلى 16 ألف. وهذه المشاكل كلها وضعت سوريا على خط الزلزال ثم حصل حادثّ مريع ومخيف وهو أن يتوصل أعداء النظام إلى وضع سموم في الأكل لقتل أعضاء مجلس الأمن القومي ولولا أن أحدهم شعر بطعم غريب في الأكل وتوقف لكان أعضاء مجلس الأمن القومي ماتوا جميعًا لأن نوع السم قاتل وبعد الانتهاء من عملية التسمم ،هناك اجتماع اسبوعي لمجلس الأمن القومي يضم أعلى الضباط وأكبر المسؤولين. وتكثر الروايات حول حصول انفجار داخل مبنى الأمن القومي ولكن كيف استطاع رجل يعمل في الأمن مخروق من المعارضة ويعمل لصالح الإخوان المسلمين من ادخال فخارة كبيرة فيها أزهار وتراب على الوجه, وفي داخلها متفجّرات بوزن 35 ألف كلغ حيث أنه عندما حصل الانفجار اهتز شارع أبو رمانة الشهير في دمشق وهو يضم أكثر المراكز الآمنة السورية تفتيشًا ودقة وأهمية. السؤال كيف تم الاختراق؟ ولا يمكن لرجل واحد أن يقوم بهذا العمل, بل هناك مجموعة قامت به منها من أعد المتفجرات في الفخارة التي فيها الزهور ومنها من أمن فتح الطريق للدخول إلى مبنى الأمن دون أن يكتشف الحراس ماذا داخل الفخارة, والسؤال هو لماذا لم يتم تفتيشها ولماذا لم يتم السؤال عما فيها. ثم هناك شخصان حملا الفخارة وقاما بوضعها أمام حرس الشهيد اللواء آصف شوكت.والأمر مقصود لأن المقصود قتل آصف شوكت, وكل ذلك ولم ينتبه على هذه العملية التي ليست مخفية على أحد أو سرية بل جرت في العلن وتم نقل الفخارة والدخول إلى المبنى ووضعها, وكل ذلك دون سبب لتغيير الديكور داخل مبنى الأمن خاصة وأن ضباط من الأمن لم يطلبوا وضع فخارة زهور داخل القاعة.
سوريا على خط الزلزال وتم إصابتها بقتل الشهيد آصف شوكت وقتل ضباط آخرين وبتفجير مركز الأمن القومي وهي ضربة معنوية كبيرة وفي ذات الوقت تجري مع المعرك في كل أنحاء سوريا بين الجيش السوري الحر والمعارضة المسلّحة من جهة, وبين النظام السوري من جهة أخرى, لكن قدرة هذا الأخير هي أنه يملك قيادة مؤلفة من 200 ألف جندي يأتمرون بأومره بشكل صارم ويولون له ويقاتلون في كل مكان في سوريا ضد المعارضة المسلّحة والجيش السوري الحر ميزان القوى تغير. كان كل يوم جمعة تحصل ما بين 700 إلى 900 مظاهرة ضد النظام أم حاليًا فلا يحصل أكثر من عشرات المظاهرات الضعيفة, وكان الجيش السوري الحر مع المعارضة يسيطر على جبل الزوايا وعلى ريف ادلب وهي منطقة خطرة اذا تستطيع قطع طريق استراتيجية تصل الى منطقة اللاذقية على الشاطئ اللبناني فقام الجيش النظام السوري بعملية عسكرية بحرية أدت الى السيطرة على الزاوية ثم على ادلب ثم هجرت المعارك الكبرى في ريف ادلب، حيث في مدينة تمتناز وحدها سقط مئات القتلى وهي قرية صغيرة. لكن شراسة المعركة بين الجيش النظامي والمسلحين كانت شرسة جداً الى حد ان مئات القتلى سقطوا. اذا كان في البداية الامور هي لصالح المعارضة بنسبة 70% و30% للنظام فان الميزان انقلب اليوم واصبح النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد يسيطر على 80% من الأرض والقدرة العسكرية.
بينما تتراجع المعارضة المسلحة والجيش السوري الحر الى الوراء والدليل على ذلك ان العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر يشكي من ان هنالك جنود وضباط كثر كانوا في الجيش السوري الحر ذهبوا الى منازلهم ولم يعودوا الى مراكزهم في الجيش السوري الحر، ثم ان المعارضة المسلحة التي كانت تسيطر على حلب سقطت، وسيطر الجيش النظامي على حمص التي تمردت بقوة خاصة في باب عمر على الجيش السوري فاصبحت حمص اليوم مدينة هادئة تطلب من خلال وجهاء العشائر ان يوقف الجيش قصفه عليها ومحاصرتها.
وكما ذكرنا سابقاً ان المواد الغذائية شبه مفقودة فان الناس لم تعد تسأل عن المعارك بل تسأل عن تأمين المأكل والخبز لتستمر في القدرة على الحياة وبالنسبة لمحافظة حماة التي جرت فيها اكبر مظاهرة تاريخية حضرها 600 الف سوري والقى شيخ هام خطاب فيها وملأت ساحة العاصي، غابت هذه المظاهر وعادت الى السيطرة على ساحة العاصي سيطرة كاملة.
اضافة الى السيطرة على حماه باستثناء معارك تجري في ريف حماه لكن لا قيمة لها، اما التغيير الكبير الذي حصل فهو في درعا التي كانت متمردة الى اقصى الحدود وقامت قرى وريف درعا بالتمرد الكامل على الجيش السوري النظامي اما الأن فقد تغيرت المعادلة واصبحت درعا شبه هادئة اما ريف درعا فلم يعد فيه مشاكل تذكر.
الكلام الذي يقوله السفراء والخبراء العسكريون ان سوريا هي على خط الزلازل ولكن اجتازت سوريا 80 % من خط الزلازل ودخلت حلبة الأمان ويقول الرئيس بشار ادارة العمليات العسكرية مباشرة اضافة الى وجود ضابط هام هو العماد فهد الجاسم الذي هو وزير الدفاع وعملياً قائد الجيش ويضرب يده من حديد، لكن الجميع في الجيش السوري يمسكون قلوبهم على يدهم ولا يعرفون ماذا سيجري في المستقبل ويخافون من المفاجآت.
وبعد انفجار مركز الامن القومي وقتل الضباط يتخوف كثيرون من ان يحصل انفجار اكبر يستهدف الرئيس الأسد او يستهدف شقيقه ماهر الأسد او مركز اركان الجيش بشاحنة مليئة بالمتفجرات يصل وزنها الى 3 طن من المتفجرات ، مما يعني تهديم مركز الأركان أي قيادة الجيش السوري لكن ذلك يبقى في اطار الخوف والاحتمالات والاشاعات والفرضيات، فالرئيس بشار الاسد أخذ الاحتياطات ولم يسافر الى طهران بعدما نسق الأمر بين المخابرات السورية والمخابرات الروسية التي نصحت بعدم مغادرة الرئيس الأسد الى الخارج، ثم أن الرئيس بشار محاط بمجموعة قليلة جداً وموثوقة الى أقصى الحدود وهي تشرف على كل تفصيل يتعلق بالرئيس الاسد منذ أن يستيقظ من النوم الى تفتيش الثياب التي يلبسها الى التواجد في تحضير الطعام له، وتقوم زوجته السيدة أسماء بتحضير الطعام وتكون مباشرة موجودة، اضافة الى ان الرئيس بشار لا يخرج من قصر الشعب ولا أحد يستطيع أن يطال مجلس الشعب بصاروخ أو بقذيفة تهدد حياة الرئيس بشار. 80% من خط الزلازل مر على سوريا وصمد الرئيس بشار وهو يعتبر أنه خلال شهرين سيكون نظام الأسد مسيطراً على الوضع بشكل كبير جداً جداً، ولكن ماهي لعبة الأمم وماذا تريد ممن سوريا فيبقى الجميع خائفون من مفاجأة تقع وتقوم بتغيير موازين كل شيء، واذا كانت روسيا وايران طلبت من تركيا عدم تسليح المسلحين عبر حدودها، واذا كان الأردن أغلق حدوده ومنع تهريب السلاح الى سوريا، واذا كان لا يجري تهريب سلاح من العراق الى سوريا، واذا كانت الحدود مضبوطة بين لبنان وسوريا ولا يتم تهريب السلاح، فانه في اي لحظة يمكن أن تتغير الاوضاع، ذلك أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قالت اذا بقيت روسيا الاتحادية على موقفها فاننا سنقوم بتسليح المعارضة السورية من خلال تركيا، وهذا الكلام قالته اثناء مؤتمر صحافي عقدته مع وزير خارجية روسيا لافروف، فانزعج جداً لافروف وقال الأمور غير متروكة كل سلاح مقابل سلاح وكل عمل عسكري مقابل عمل عسكري، ومهما حاولت دول الغرب من أميركا والناتو ودول عربية أن تجعل روسيا تغير موقفها من سوريا فإن ذلك لن يحصل لأن روسيا لها علاقات تاريخية مع سوريا، ولأن روسيا تعتبر سوريا قاعدة بحرية هامة مساحة شاطئها 150 كلم طولاً وتطل على البحر الابيض وتركيا واليونان، ومن سوريا يمكن ان ينطلق الاسطول الروسي بعد تزويده بالوقود في طرطوس والقيام بالصيانة يقوم الاسطول الروسي بدوريات تصل الى شواطىء ايطاليا واسبانيا و فرنسا طبعاً دون أن يدخل مياههم الاقليمية لأن ذلك خط احمر.
ماذا سيحصل في سوريا؟ الجواب ان سوريا هي على خط الزلازل ولا احد يعرف متى يأتي الزلزال ، أخطر مرحلة للرئيس بشار الاسد.

التعليقات