المنظمة العربية لحقوق الإنسان : السلطات الأمريكية وتيري جونز هما المسؤولان عن حاث الهجوم على بعثة السفارة الأمريكية في بنغازي
غزة - دنيا الوطن
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرض العرب والمسلمون في دول الغرب وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حملة قمع منظمة طالت مختلف نواحي الحياة حيث عاشوا حياة جد قاسية في ظروف أشبه بمعسكرات الإعتقال مراقبين وملاحقين في كل سكناتهم وحركاتهم.
وعلى المستوى الدولي عانى العرب والمسلمين من حربي العراق وأفغانستان التي شنتها القوات الأمريكية حيث راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء، كل هذا لم يشف غليل المتطرفين في المؤسسة الأمريكية حيث لا زالت الحملة مستمرة فإضافة إلى النتائج الكارثية التي لا زالت ماثلة إلى اليوم نتيجة هذه الحروب فقد تحولت ذكرى 11/9 الى مناسبة لتصعيد حملة العداء ضد الإسلام في دول الغرب عموما وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا كان آخرها عرض فيلم مسيء للرسول الأكرم من إخراج الإسرائيلي سام بازيل، كل ذلك على الرغم من الموقف الواضح لعلماء المسلمين وموقف النخب العربية والإسلامية الفكرية الشهيرة وموقف الجاليات العربية والإسلامية التي نددت بالحادث .
إن حرية الرأي والتعبير حق مقدس ومهم في أي مجتمع مدني من شأنه دفع عجلة التطور في المجتمعات لكن كل القوانين الداخلية والمعاهدات الدولية التي نصت على هذا الحق وضعت شروطا موضوعية تضبط هذا الحق عند ممارسته من أهمها عدم الإخلال بالسلم الأهلي الداخلي وإثارة النعرات الطائفية والكراهية الدينية فإذا كان هذا الحال على المستوى الداخلي فإن ممارسة هذا الحق
مع ثورة المعلومات وتحول العالم إلى قرية صغيرة تطلب ممارسته بالشكل الذي لا يخل بالسلم والأمن الدوليين.
وقد أثبتت التجربة أن بعد المسافات بين المجتمعات المتعدده لا يبرر حرية التعبير المطلقة فما حدث في الدنمارك وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية من إساءة للإسلام كان له صدى كبيرا في محتلف دول العالم هددت مصالح هذه الدول التي احتضنت هذه الأنشطة المعادية.
إن الحد الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين نتيجة ممارسة هذا الحق دقيق جدا يوجب تدخل سلطات تطبيق القانون في الوقت المناسب لمنع حدوث الفتن الداخلية والعالمية ،لقد تم تحذير الولايات المتحدة الأمريكية من أن ممارسات المتطرفين من أمثال تيري جنيز سيكون لها عواقب وخيمة على مصالح الولايات المتحدة في العالم حيث وقبل أن يقدم جونز على إحراق نسخ المصحف الكريم العام الماضي طلب من الإدارة الأمريكية تطبيق القوانين المحلية التي تحرم الأفعال والتصريحات التي قد تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام الداخلي إلا أن المسؤولين لم يصغ وسادت دول العالم احتجاجات عنيفة انقضت بسلام، إلا أن جونز لم يكتف فعاد كرته بالأمس وأقدم هو ومجموعة على عرض فلم مسيء للإسلام وللرسول الكريم ولم تتدخل السلطات الأمريكية على الرغم من الإعلان عن عرضه قبل أيام مما أدى إلى حدوث اضطرابات ببعض الدول كان أشدها الليلة الماضية عندما هوجمت السفارة الأمريكية في بنغازي مما أدى إلى وفاة عدد من موظفي السفارة من بينهم السفير الأمريكي.
إن المسؤول المباشر عن هذا الحادث المؤسف هو تيري جونز ومجموعته والسلطات الأمريكية التي لم تتدخل للجم هذه التصرفات المثيرة للكراهية مبررة موقفها بشيء غريب من الخلط تمثل في أن هذا السلوك يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير وأنها تحترم الدين الإسلامي وتكن له الإحترام في نفس الوقت!
إن تيري جونز ليس شخصا عاديا فهو قس ورجل دين وهو يعلم تماما ما يسببه الهجوم ذات الطابع الديني على أتباع أي ديانه فهو قام بهذا الفعل عن سابق تصور وتصميم لتشويه صورة الإسلام وإثارة الإضطرابات في العالم بدوافع أيدلوجية لا تجلب إلا الدمار والخراب مما يجعل مسؤوليته أعظم.
وهنا يتوجب على الجميع أن لا ينخدعوا بموقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي احترام حرية الرأي والتعبير ،فكلنا يذكر حديث جورج بوش الإبن لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق حول قناة الجزيرة الفضائية التي فضحت ممارسات القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق واقتراحه بقصف قناة الجزيرة لإسكات صوتها ،وأكثر من ذلك هل تسمح الولايات المتحدة الأمريكية لأي كان أن يبدي مجرد تعاطف مع المجموعات المسلحة التي تناصبها العداء ،أو أن يتحدث عن مصطلح "الجهاد" للدفاع عن الأوطان ضد الغزو الأمريكي أليست هذه حرية رأي؟ لكن مصير هؤلاء المحتوم كان وسيكون السجن أو الطرد من الولايات المتحدة،وكذلك التعرض لليهود في الولايات المتحدة وفي أوروبا عن قصد أو بالخطأ فإن تهمة معاداة السامية تكون جاهزة لا محالة ومعركة قضائية قد تقضي على مستقبل من تفوه بكليمات في لحظة غضب؟ لكن عندما يقوم هؤلاء بالدعوة إلى قصف مكة بالقنابل ،قصف قناة الجزيرة،إحراق المصاحف،الإساءة للرسول ووصف الإسلام بالسرطان وهدم الأقصى وبناء الهيكل فإن هذه حرية رأي وتعبير!
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن حق حرية الرأي والتعبير على درجة كبيرة من الأهمية طالما دعونا إلى احترامه وعدم المساس به عند ممارسته في حدود القانون والأعراف حيث يمكن هذا الحق من وصول آراء الجماهير إلى صناع القرار في الوقت المناسب لاتخاذ الموقف المناسب .
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن المنظمات اليمينية المتطرفة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكة تنمو بشكل كبير تحت سمع و بصر السلطات الرسمية وهي تصعد من العداء للعرب والمسلمين قولا وفعلا وهناك أشبه ما يكون بالحلف المقدس بين تيار عريض من الصهاينة اليهود والمسيحيين حيث في مختلف نشاطاتهم المعادية نشاهد الأعلام الإسرائيلية.
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو الولايات المتحدة الأمريكة ودول العالم جميعا إلى الإتعاظ من الحادث المؤسف في ليبيا وتدعوها إلى لجم تصرفات المتطرفين على أراضيها وأن تطبق القوانين التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير بدون انتقائية وبشكل حاسم،وفي هذا الصدد يتوجب على المنظمات الحقوقية ملاحقة تيري جونز ومن اشترك معه في الفعل المشين الذي تسبب في الإضطرابات.

التعليقات