موسى حمّاد ترجّل قبل الموعد بكثير

موسى حمّاد ترجّل قبل الموعد بكثير
موسى حمّاد ترجّل قبل الموعد بكثير
خيري حمدان
هي الأقدار لا يمكن ردّها أبدًا، حين تأتي يترجّل الرجال ويمضون نحو مصائرهم المرسومة منذ الأزل. كنّا على أحرّ من الجمر ننتظر رجلا وسيمًا، مناضلا وهادئًا اسمه موسى حمّاد، السكرتير الأول والمستشار في سفارة دولة فلسطين في صوفيا. كنّا ننتظر عودته بعد أن مضى إلى عمّان للعلاج من متاعب الفقرات وما إلى ذلك، وكنّا نعتبر هذه المضاعفات طبيعية قد تواجه أيّ واحد منّا. لكنّ ظلّ الموت الثقيل لا يفرّق بين رجل وآخر، لا يفرق بين شاب وشايب، فقد حان الوقت ليرتجل شهيد القضية الأخ العزيز موسى حمّاد مع بداية أيلول في العاصمة الأردنية عمان بين أهله وأقاربه.

ندرك بأن هذا الرجل الذي خدم القضية الفلسطينية في رومانيا لعقود من الزمن قبل أن يحضر ليساهم بخبرته في مسيرة سفارة دولة فلسطين في بلغاريا، ندرك بأنّه قد غادرنا بلا عودة وبشكل مفاجئ دون سابق إنذار، حتى أن تسارع الأحداث منعنا من الذهاب إلى المطار لتوديعه باعتبار عودته قريبة. موسى حماد الذي شاركنا ألمنا وفرحنا، وكان الحاضر دائمًا حين يغيب الجميع. الأخ موسى حمّاد الوديع المسالم والمدرك حتى الألم معنى المعاناة والغربة والاغتراب ذهب إلى خالقه بعد أن عانى من مضاعفات المرض، ليترك خلفه ثلّة من الأصدقاء والمريدين الذين شعروا بثقل الفاجعة التي فطرت قلوبنا في بلغاريا ورومانيا.

موسى صاحب السيجارة وفنجان القهوة يرتشفه بعشق وروية، قبل أن يمضي في حديثه تائهًا في هموم الوطن ومتاعب الغربة. هذا الرجل الذي طرق كافة الأبواب الممكنة في الوطن والغربة ليظهر القضية الفلسطينية وأبعادها بأحلى ردائها، لم يترك فعالية فلسطينية إلا وكان على رأس المشاركين والمنظمين، رجل لا يقاطع، لا يكلّ ولا يتعب، بقي يقارع المرض حتى خسر المعركة أمامه. كم كان بودّي أن أستمع لمزيد من مخزون مكتبتك الموسيقية التي حوت عبد الحليم حافظ وجمال النجار والكثير من الأصوات الجميلة الكلاسيكية والمعاصرة.

إلى رحمة الله يا سيّد الرجال، إلى رحمة الله يا موسى حمّاد.

التعليقات