اللاجئون السوريون يعانون من المعاملة المزرية وغير الإنسانية في الجزائر

غزة - دنيا الوطن
استنكر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المعاملة المزرية التي يلاقيها اللاجئون السوريون إلى الجزائر من قبل الحكومة الجزائرية.
وقال الشيخ أبي مصعب عبد الودود أمير التنظيم في كلمة صوتية له بعنوان "عذراً إخواننا السوريين" : إن اللاجئين السوريين الذين قصدوا الجزائرَ هربًا من الإبادةِ الجماعيةِ التي يقومُ بها النظامُ النصيريُّ في سوريا ضدَّ أهلِ السُّنةِ هناك يجب "استقبالهم واستضافتهم ومساعدتهم والحفاوةُ بهم" لكن "ما يُقاسيه إخواننا السوريون اليومَ في الجزائرِ مِن معاناةٍ تكادُ تصلُ إلى حدِّ الاضطهادِ هو مخالفةٌ صريحةٌ وفجَّةٌ للشَّرعِ والعاداتِ والتقاليدِ والمروءةِ أيضًا، خاصةً وأنَّ غالبيةَ هؤلاءِ اللاجئينَ مِن النساءِ والأطفالِ والعجزةِ".

وقال عبد الودود: إنَّ أهلَ السُّنةِ في سوريا يتعرضونَ لحربِ إبادةٍ بكلِّ ما تحمله كلمةُ إبادةٍ مِن معنى، وهذه الحربُ تشاركُ فيها أطرافٌ متعددةٌ إقليميةٌ وعالميةٌ بتواطؤٍ مفضوحٍ.
مضيفاً أنه إذا كانَ المسلمونَ جميعًا -وخاصةً إخواننا السوريون- يستطيعون أن يتفهَّموا مواقفَ دولٍ مثلَ أمريكا وأوروبا وحتى روسيا والصين وإيران التي إما خذلتهم أو أعانت عليهم فإنهم سيعجزونَ عن فهمِ موقفِ النظامِ الجزائريِّ من الثورةِ السوريةِ عامةً ومن السوريين الذين فرُّوا إلى الجزائرِ على وجهِ الخصوصِ، فبينما كان اللاجئونَ السوريونَ يتصوَّرون وهُم في رحلتهم إلى الجزائرِ أنهم سينزلون ضيوفًا على دولةِ المليونِ ونصفِ المليونِ شهيدٍ؛ دولة سمعوا عنها طويلاً أنها تساندُ حركاتِ التحررِ في العالمِ وتُؤيدُ كلَّ القضايا العادلةِ في العالمِ وهي لقضايا العربِ أشدُّ تأييدًا، دولة كان يحلو لزعمائها وإعلامها ترديدَ شعاراتٍ كانت في وقتٍ من الأوقاتِ ثوابتَ للسياسةِ الخارجيةِ للجزائرِ مثل: "الجزائر مع حق الشعوب في تقرير مصيرها" أو "الجزائر مع فلسطين ظالمةً أو مظلومة" فإذا بهم يفاجَؤون ببرودةِ الاستقبالِ بل بالتجاهلِ والإهمالِ، فكانت هذه أول الإهاناتِ، ثم تلتها سلسلةٌ من الاستفزازاتِ بلغت إلى حدِّ تعييرهم بالتسوُّلِ لأنهم وجدوا أنفسهم في العراءِ يعيشون على صدقاتِ المحسنين من أبناءِ الشعبِ الجزائريِّ.

وأضاف عبد الودود: ولما بدأ وضع اللاجئين يثارُ في وسائلِ الإعلامِ وفي الأوساطِ الشعبيةِ اضطرت الدولةُ للتدخلِ، وإمعانًا في الإهانةِ حددت لهم شاليهاتٍ ومحاشرَ لا تصلحُ للبشرِ لأنها لا تتوفرُ على أبسطِ مقوماتِ الحياةِ الكريمةِ، وكان من البديهيِّ أن يرفضها اللاجئون، ولكنّ الدولةَ على لسانِ وزير داخليتها هددتهم مِن دون حياءٍ بالوقوعِ تحت طائلةِ القانونِ.

القاعدة: النظام الجزائري معادٍ للثورات العربية
وأضاف أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي: وهكذا فإنَّ إخواننا المضطهدين فرُّوا من القطرِ فوجدوا أنفسهم تحت الميزابِ، استجاروا ببوتفليقة هربًا من بشّار فتبين لهم أنهم استجاروا من الرمضاءِ بالنار، والحقيقة أنهم قد أساؤوا التقديرَ حين اختاروا الجزائرَ كوطنِ لجوءٍ لهم، والذي أوقعهم في هذا الخطأ أنهم لم يكونوا يُصدِّقون أنّ الجزائرَ بلدٌ ما زالَ تحتَ الاحتلالِ، ولم يكونوا يدرونَ أنَّ الجزائريينَ شعبٌ لمْ يتحررْ بعدُ مِن نيرِ الاستعمارِ، ولو كانوا على درايةٍ بمواقف الجزائر من الثوراتِ العربيةِ السابقةِ لعرفوا أنَّ هذا النظامَ سيعاقبهم وينتقمُ منهم بمجردِ أن تطأ أقدامُهم أرضَ المطارِ؛ لأنَّ الثورةَ السوريةَ في منظورهِ جنايةٌ والثوارَ جناةٌ، إذًا فالشعبُ السوريُّ المؤيدُ للثورةِ والثوار حكمه حكمُ الجُناةِ.
وموقفه هذا مبدئيٌّ وقديمٌ؛ فقد تآمرَ على الثورةِ في تونسَ، وكان تآمره على الثورةِ الليبيةِ أشد، وهو اليومَ في صفِّ النظام السوريِّ يؤيده ويجادلُ عنه في المحافلِ الدوليةِ بدعوى التزامِ الجزائرِ بمبدأ عدمِ التدخلِ في الشؤونِ الداخليةِ للدولِ، ومبدأ رفضِ التدخلِ الأجنبيِّ في الصراعاتِ، مع أنها تغضُّ الطرفَ عن التدخلِ الإيرانيِّ والروسيِّ في سوريا ولا تدينه مع أنه مكشوفٌ ومفضوحٌ.
وأضاف أبو مصعب عبد الودود إن هذا الموقفَ المخزيَ للنظامِ الجزائريِّ فيما يخصُّ المسألةَ السوريةَ بالذاتِ في خندقٍ واحدٍ مع إسرائيلَ؛ لا يريدونَ -مثل اليهودِ- للنظامِ السوريِّ أنْ يسقطَ ولا لأهلِ السُّنةِ أن يتحرروا من قبضةِ الطائفةِ النصيريةِ.
مضيفاً أن الشعبَ الجزائري بريءٌ من تصرفاتِ النظامِ وسلوكاته غير اللائقةِ في حقِّهم، وأنه هو ذاته ظلَّ إلى اليومِ يلقى من الإهاناتِ أضعافَ ما يلقاهُ هؤلاء اللاجئون على مدار عقودٍ من الزمنِ.

التعليقات