المالكي يسعى لكسر قيود العقوبات الدولية على ايران

غزة - دنيا الوطن
يبدو ان موضوع الشرق الأوسط بكل ملفاته يزداد يوماً بعد يوم تعقيداً بسبب الضبابية التي خيمت على المشهد الدولي خاصة بعد الربيع العربي الذي شهدته بعض الدول العربية ، ولذلك فقد فَقَدَ الكثير من المتابعين والمهتمين بل وحتى المختصين الأوراق التي تحمل إحداثيات المصالح للدول الكبرى في المنطقة باعتبارها منطقة النفوذ والساحة الملائمة لعرض كل إمكانيات تلك الدول والأنظمة الكبرى الاقتصادية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية وغيرها ،
فلا يوجد من يشك في عدم عبثية الخطوة الأمريكية تجاه احتلال العراق وكذلك لايوجد من يؤمن برسالة السلام التي تدعي أمريكا أنها تود تعميمها على شعوب المنطقة بسبب السياسيات الإجرامية والضربات الاستباقية التي منحتها لبعض الأنظمة والشعوب لا لشي سوى أنها رسالة تحمل مضامين قدرتها على قيادة العالم وتثبيت لنظرية الأحادية القطبية ، لكن يوجد هناك الكثير من يشكك في تقديم الولايات المتحدة العراق على طبق من ذهب للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يشكل النزاع والصراع أهم معالم العلاقة فيما بينهم ؟
فالولايات المتحدة من أكثر دول العالم دراية بمستوى التدخل والتغلغل الإيراني في الداخل العراقي ومدى سيطرته على مفاصل السلطات الثلاث في الدولة العراقية خاصة وأنها ترعى كل الأحزاب والقوى الشيعية بالإضافة الى بعض الأحزاب والفصائل السنية سواء كانت المشاركة في الحكومة او غيرها ،
داعيك عن التبعية والانتماء الذي لم يستطع إخفائه قادة وزعماء الكتل السياسية الكبيرة ، والذين يعدون بمثابة الأذرع الإيرانية في العراق ، فقد أدوا ادوار مختلفة بمراحل مختلفة وقادوا حروب سياسية ونفسية بالنيابة عن إيران سواء كانت في الفترة التي شهدت فيها دولة البحرين الانتفاضة الشعبية او في الفترة الحالية التي يشارك فيها هولاء القادة إيران ألمها ومحنتها حيال الأزمة السورية ، بعد أن لاحت في الأفق بوادر اقتراب نهاية عهد الأسد ،
فعلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الذي يسعى بخطواته الصائبة نحو تحديد وتحجيم البرنامج النووي الإيراني أن يتابعوا عن كثب سياسات الحكومة العراقية وتعاطيها مع القرارات الأممية والعقوبات الدولية المفروضة على إيران ، لان الحكومة العراقية بدءت بخطى مدروسة نحو كسر قيود العقوبات المفروضة على إيران من خلال فسح المجال لتنسيق بعض رجال الإعمال الإيرانيين على بعض المصارف العراقية وسيطرتهم عليها ، ويعد مصرف إيلاف الإسلامي الذي يشارك في مزاد البنك المركزي العراقي من ابرز المصارف التي تزود الجمهورية الإيرانية بالدولار .
وتعد سياسة المعايير المزدوجة التي تتخذها الحكومة العراقية منهج في التعاملات الدولية خرق واضح وتحدٍ لقرارات مجلس الامن الدولي ، وخروج على القوانين و الأعراف الدولية ، وقد تكون هذه الإجراءات من الأسباب التي تحرج العراق وتجعله في موقف لايحمد عليه أمام دول العالم والمنطقة ، خاصة وان ترسيخ النفس الطائفي من أهم معالم المرحلة التي رافقت الربيع العربي مما يجعل العراق يقف ضمن الاصطفافات الطائفية التي من الممكن ان تنسف النظام الديمقراطية في اي لحظة شاءت .

التعليقات