بيان من دار الإفتاء الليبية بشأن نبش القبور

طرابلس - دنيا الوطن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد فإن ما يقوم به بعض الناس المسلحين من نبش القبور بقوة السلاح, وإخراج الرفاة منها, أمر غير جائز شرعا, ولا لائق عرفا؛ لما فيه من انتهاك حرمات الموتى وأهليهم الأحياء, ولما رواه مالك في الموطإ عن عمرة بنت عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن المختفي والمختفية) يعني النباش, وهذا نهي عام عن كل نبش، قال أهل العلم يستثني منه من قُبر في مسجد وكان القبر حديث عهد فإنه يخرج ويدفن في مقابر المسلمين وإن طال مُكْث صاحب القبر سُوِّي القبر حتى لا تظهر صورته، ولا يُنبش، قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى: "فإن كان المسجد قبل الدفن غُيّر ـ أي القبر ـ إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديدا ، وإن كان المسجد بني بعد القبر ، فإما أن يزال المسجد ، وإما أن تزال صورة القبر" (الفتاوى الكبرى 2/227)، وهذا بين واضح في أن ما يفعله الناس الآن من نبش القبور القديمة وهدم المساجد مخالف للسنة وأقوال أهل العلم، وهذا النهي عن النبش يشمل قبور غير المسلمين أيضا, فقد كانت قبور غير المسلمين بالمدينة وغيرها من المدن الإسلامية التي فُتحت؛ ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه بإزالتها, وقد أوصى أبوبكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان - وقد بعثه إلى الشام - فقال له : إنك ستأتي أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله, فدعهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له, ولم يأمره بكسر صلبانهم ولا نبش قبورهم؛ ولما يؤدي إليه إزالة قبور غير المسلمين, أو كسر الصلبان المنصوبة عليها من المفسدة العظيمة بإعطاء مبرر لكل من يتربص بهذه البلاد سُوءا من أعداء الإسلام. 

ولا يجوز استعمال السلاح لأي جماعة خارج سلطة الدولة، والواجب على الدولة أن تحافظ على الأمن وتمنع كل ما يثير الفتن والقلاقل، واستعمال السلاح من أي جماعة كانت لأي سبب تراه ؛ هو تعد على شرعية الدولة وخروج عن القانون وشق للجماعة؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه : (من خرج من الطاعة وشق عصا الجماعة فمات مات ميتة جاهلية)؛ ولما يؤدي إليه هذا الخروج بالسلاح في الوقت الحاضر من الفتنة بسبب انتشار السلاح ووجوده في أيدي من يؤيدون الإزالة ومن يعارضونها، فعلى الجميع أن يكفّوا عن استعمال السلاح, وأن ينضموا إلى شرعية الدولة, ويعينوها على فرض القانون. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

التعليقات