بيان من المكتب الصحفي في السفارة السورية –عمّان

عمان - دنيا الوطن

نص البيان:
(لا تَقْرَبُوا الصلاة.......) (نصف الحقيقة، ليس حقيقة)
هناك من نَقَلَ، على طريقة (لا تقربوا الصلاة...) ما
قاله السفير السوري في الأردن، أثناء زيارة وفد تضامني أردني، من خمسين شخصية وطنية أردنية للإعراب عن تهنئتها لسورية بصمودها أمام المؤامرة الدولية عليها، وللإعلان عن وقوفهم الراسخ مع قيادتها الوطنية، أثناء زيارتهم للسفارة.

مع أنّ هناك خمسين شخصية وطنية أردنية بارزة، كانت حاضرة
وشاهدة على ما قيل... وعندما قرأ بعض المتابعين، ما نُشر ونقل عن ذلك اللقاء تحت عنوان (قادرون على إلحاق خسائر كبيرة في مؤسسات "إسرائيل" النووية ولا يستغرق الأمر أكثر من "20" صاروخاً) علّقوا قائلين: (ولماذا لا تحررون الجولان؟) أو (المفاعلات النووية، دفعة واحدة، على مهلكم).. وهذا حقّهم، وهو سؤال مشروع.. لأنهم لم يقرؤوا ما قيل فعلاً، بل قرؤوا ما جرى (اجتزاؤه مما قيل، بحيث أعطى عكس المعنى (ونصف الحقيقة ليس حقيقة).

(1) تحدّث السفير السوري بأمور عديدة، كان منها: عرض حقيقة الحرب الدولية الأمريكية الصهيونية الوهّابية ضد الشعب السوري، وقدرة الشعب السوري وجيشه وبدعم أشقّائه من شرفاء
العرب، وأصدقائه في روسيا والصين وإيران، على هزيمة هذه الحرب العدوانية عليه.

(2) قام بسرد تاريخي لمتلازمة (ثلاثية الصهيونية-الوهّابية –الإخونجية) التي أوجدها واختلقها ورعاها الاستعمار البريطاني.

(3) جرى الحديث عن محاولات بعض (مجنّدي المارينز الإعلامي العربي المتصهين)، وبعض (مثقفي الناتو)، و(مرتزقة
بلاك ووتر وريالات الغاز والنفط، خاصةً مراسلي بعض الفضائيات والصحف الصهيو-أعرابية)، محاولاتُهم دَفْعَ الأمور في الأردن الشقيق، إلى درجة الصدام بين جيشين شقيقين
هما: الجيش العربي السوري والجيش العربي الأردني، والقيام بما لم يقم الجيش التركي بالإقدام عليه، والغاية من ذلك هي التآمر على الأردن، قبل التآمر على سورية، لأنّ الجيش، في كل بلدان العالم، هو الضامن الأكبر لوحدة الوطن، ولذلك يريد هؤلاء المحرّضون، توريط الجيش الأردني، بما لا ناقة له فيه ولا جمل، من أجل وضعه على طريق التفتيت، تمهيداً للانفراد بالأردن، ولتنفيذ المشروع الصهيوني بحق الشعب الأردني والدولة الأردنية.

(4) وتحدّث السفير أيضاً، عن أنّ أسلحة التدمير الشامل، في هذا العصر، لم تعد للاستخدام، بل هي للردع فقط، وأنّ كل ما يُثار عن وجود أسلحة تدمير شامل في سورية، يهدف إلى غاية واحدة،
هي خدمة إسرائيل، وتسهيل مخطط الهجوم العدواني الصهيو-وهّابي على سورية.

(5)  وتحدّث عن أنّ وجود إسرائيل منذ قيامها، استند على الاحتضان الأوربي والأمريكي الكامل لإسرائيل، وضمان تفوّقها النوعي على جميع الدول العربية المحيطة بها، ولذلك عندما قامت سورية ومصر بحرب تشرين/أكتوبر عام /1973/ وبمساعدة من عدد من الدول العربية حينئذ، نفطياً ولوجستياً واقتصادياً، وبوجود مصدر تسليح سخيّ من الاتحاد السوفيتي.. ومع ذلك لم يتمكن السوريون من تحرير الجولان، ولا المصريون من تحرير سيناء، لأسباب عديدة، يأتي في طليعتها، موضوع التفوق التسليحي النوعي الذي يضمنه الغرب لإسرائيل.. ومع ذلك رفضت سورية، الاستسلام للأمر الواقع، وانتقلت إلى وسائل أخرى لمقاومة إسرائيل، وكان من أهمها، احتضان ودعم قوى المقاومة وثقافة المقاومة ضد إسرائيل، والحفاظ على نهج الممانعة السياسية ضد المشروع الصهيوني للمنطقة.

(6) وانتقل السفير السوري، إلى القول بأنّ هناك ثلاثة مستويات في العلم العسكري هي (مستوى الهجوم – مستوى الردع – مستوى الدفاع).. وإذا كانت موازين القوى العسكرية والإستراتيجية، لا
تسمح لسورية بإمكانية تحرير الجولان، لكنها تمنح سورية قدرة الدفاع عن نفسها بفعالية، وقال بأنّ سورية إذا كانت لن تقوم بالهجوم على إسرائيل، إلاّ في حال توافر مناخ عربي إيجابي شبيه بما كان عليه قبل حرب تشرين عام (1973) وبعد إعداد
خطة إستراتيجية  شبيهة على الأقل بما جرى أثناء الإعداد لحرب تشرين عام (1973)، بالتنسيق مع (مصر)، وتأمين مصدر تسليح، وتوفير دعم عربي (وليس عدوان أعرابي).. لأنّ أي حرب هجومية، لا تحقق النتائج المأمولة منها، للمهاجِم، هي مغامرة حمقاء، تودي بالوطن إلى خسائر مجّانية بدون مقابل. 

لكن هذا لا يعني أنّ سورية سوف تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أيّ عدوان إسرائيلي عسكري مباشر عليها.. وقال: إنّ إسرائيل تمتلك تسعين قنبلة نووية، تبلغ القدرة التدميرية الوسطية للواحدة منها، حوالي (مئة ألف شخص).. ولكن محور المقاومة والممانعة، وفي طليعته سورية، يمتلك صورايخ إستراتيجية عالية الدقّة، قادرة على تحقيق إصابات دقيقة، بمعظم المرافق الإسرائيلية، بدءاً من (مفاعل ديمونة) مروراً بمحطات التوليد الكهربائية السبعة النووية، وبالمعمل الكيميائي قرب حيفا، وبالموانئ الإسرائيلية، وبمخزونات الوقود الإسرائيلية الهائلة قرب تل أبيب.. وهذه لا تحتاج لأكثر (20) صاروخاً، فكيف عندما ينهمر عليها أكثر من ربع مليون صاروخ، تؤدي، ليس إلى مقتل (250) إسرائيلياً فقط، كما تبجّح مسؤولون إسرائيليون، بل سوف تؤدي حينئذ، إلى مقتل عشرات آلاف الإسرائيليين، وإلى بداية النهاية للمشروع الإسرائيلي.. ولن ينفعها في ذلك، لا (قُبّة حديدية) ولا "دزّينة" من (القُبب الفولاذيّة).. ومَن لا يصدّق، فليتذكّر حرب تموز في لبنان، عام (2006) التي شكّلت (بروفة) صغيرة لما يمكن أن يطول إسرائيل في أيّ حرب قادمة.. وإن كانت إسرائيل حينئذ، ستقوم عبر قنابلها النووية، بقتل الملايين، الأمر الذي دفع ويدفع سورية إلى التركيز على القدرة على خوض حرب دفاعية فعالة، بدلاً من خوض حرب هجومية تميل فيها موازيين القوى بشدّة، لصالح إسرائيل، بفضل (أمريكا) و(الاتحاد الأوربي) الذين يشكلّون الآن الحاضن الأوّل والأكبر لـ(ثوّار الناتو) الحاليين في سورية وباقي المنطقة العربية.

هذا بعض ما قيل في اللقاء مع السفير السوري، وليس ما
نُشر بشكل مُجْتَزَأْ.

التعليقات