الفنان المصري يوسف الشريف يؤكد «زى الورد» لا يناسب رمضان.. وليس لنا سلطة على المشاهد

القاهرة - دنيا الوطن
كارم الديسطي
يخطو يوسف الشريف بخطوات ثابتة نحو النجومية، خاصة بعد أن ظهر هذا العام بشكل جديد، واستطاع أن يثبت قدميه على طريق التألق، ورغم أنه ظهر فى عملين فى وقت واحد، وهما «زى الورد» و«رقم مجهول»، وباسم واحد فى الشخصيتين هو «على»، فإنه ظهر بشكل جديد ومتميز، وكان واحدا من نجوم رمضان هذا العام.

حول هذين العملين، وما رسالتاهما، وجديده الفنى، يدور هذا الحوار مع يوسف الشريف:

 

* قلت العام الماضى إنك لن تقدم عملين فى رمضان، ومع ذلك قدمت هذا العام «زى الورد» و«رقم مجهول»؟

- بالفعل قلت هذا الكلام، خاصة أن «نور مريم» و«المواطن إكس» أخذا مجهودا كبيرا منى العام الماضى، وبصراحة شديدة هذا العام كان المجهود أكبر، ولم أكن مخططا لأن أقدم عملين فى وقت واحد، كنت أنوى عرض «زى الورد» قبل رمضان، وبدأنا تصويره بالفعل فى شهر ديسمبر، ولكن أثناء التصوير شعرنا أن الوقت يداهمنا، وكان الاحتمال الأكبر هو عرضه بعد رمضان، لكن «رقم مجهول» كان من البداية معروف أنه سيعرض فى شهر رمضان، وأعترف أنه من الأفضل التركيز فى عمل واحد فقط.

 

* أيضا اسم الشخصيتين فى المسلسلين واحد وهو «على»، لماذا لم يتم تغيير الاسم؟

- أن يكون لكل شخصية اسم مختلف أفضل كثيرا، وحاولت تغيير اسم إحدى الشخصيتين، ولكن منتجى العملين تمسكوا باسم «على»، ومثلما قلت فى البداية إن «زى الورد» لم يكن مقررا له العرض فى رمضان، وهو ما جعلنى لا أشعر بالقلق، لكن بعد معرفتى أنه سيعرض فى رمضان أخذت الموضوع تحديا بالنسبة لى، ووقتها شعرت أننى أحمل على أكتافى حملا ثقيلا، والمطلوب إلى جانب تفاصيل الشخصية فى كل عمل أن يستطيع المشاهد عندما يرى أى مشهد فيهما أن يفرق بين «على كمال» فى «رقم مجهول» وبين «على صابر» فى «زى الورد»، وأستطيع أن أقول إن هذا يعتبر تحديا بالنسبة لى.

 

* هل ترى أن مسلسل «زى الورد» ظلم عندما عرض فى رمضان مع «رقم مجهول»، خاصة أن عرضه كان حصريا على قناة واحدة؟

- أرى أن المسلسل ظلم بالفعل، وأنا أحب هذا العمل، وبذلت فيه مجهودا كبيرا، ولكن نوعية العمل لا تناسب شهر رمضان، وأنا أحدثك هنا كمشاهد، فمسلسلات «السوب أوبرا»، التى تشبه المسلسلات التركية، لها طابع رومانسى اجتماعى هادئ، بعيدا عن الأحداث الساخنة السريعة التى تتميز بها الأعمال الدرامية فى رمضان، بسبب سخونة المنافسة، ونحن هنا نتعامل مع حكم متمرس جدا، وهو المشاهد الذى ليس لك عليه أى سلطة، وبضغطة زر على «الريموت» يغير القناة، لكن فى الوقت ذاته هذه وجهة نظر المنتج والقناة التى عرضت العمل، وأحترم وجهات نظرهم، وسعيد بعملى فى «زى الورد» وبتعاملى مع المنتج صادق الصباح، والمخرج سعد هنداوى، وكل فريق العمل، ورغم هذا هناك شريحة كبيرة جدا أعجبت بالمسلسل وتابعته.

 

* فكرة مسلسل «رقم مجهول» قريبة الشبه من فكرة الفيلم الأجنبى (The phone booth).. ما ردك؟

- الفكرة يمكن أن تكون قريبة إلى حد ما، وهو الشخص الذى يحرك بطل العمل من خلال التليفون، لكن «رقم مجهول» له رسالة معينة يريد أن يوصلها للمشاهد، وهى أنه إذا تنازل الإنسان عن مبدأ واحد من مبادئه، يمكن أن يتنازل عن الكثير والكثير بعدها، فـ«على» المحامى المثالى الذى لا يقبل القضايا المشبوهة يوضع فى اختبار حقيقى أمام نفسه، يمكن ألا يشعر به فى الموقف نفسه فى البداية، لكنه لم يقف مع نفسه للحظة ليعيد حساباته فى هذا التصرف، ويحاول أن يعود خطوة إلى الخلف مرة أخرى ويتمسك بمبادئه، لكنه استمر فى التنازل أكثر من مرة، وهذا درس كبير للإنسان فى الحياة، وهو ألا يتنازل أى شخص عن مبادئه أمام أى موقف، فأنا لا أحب أن أقدم الدروس من خلال شخصيات كرتونية فى الحياة، لكنى أحب أن ألمس الإنسان من الداخل، وألعب على الوتر الذى ليس من السهل الوصول إليه، وبمجرد الوصول إلى هذا الوتر الحساس عند المشاهد، ستعلمين أن المشاهد صدقك لأنه يمكن أن يكون قد رأى نفسه فيك.

 

* هل الصوت المجهول هو ضمير «على» أم الشيطان؟

- الصوت المجهول والطريقة التى كان يتعامل بها مع «على» هى طريقة تعامل الشيطان مع الإنسان، فالشيطان واع، ويلعب على كل الجوانب الضعيفة فى الإنسان، وشطارة الإنسان أن يستطيع التغلب على الشيطان بإيمانه وتمسكه بدينه ومبادئه، لكن فى الوقت ذاته يمكن أن نقول إن الصوت المجهول هو ضميره، رغم أن ضمير «على» كان حيا أحيانا، موجودا، وحاول من وقت إلى آخر رفض تنفيذ أوامر هذا الشخص المجهول، وهذه هى المبادئ التى حاول التمسك بها، رغم تنازله عنها فى بعض الأوقات، وصدمات «على» عندما يجد جريمة قتل أمامه تؤكد أن ضميره يصحو ويموت، فعندما أخذ المائة ألف جنيه نظير مهمته فى المخدرات، لم يسأل عن أصل هذا المال، لكنه فكر فى قسط المنزل وشكله أمام زوجته، هنا كان ضميره ميتا.

 

* الحوار الذى دار بين «على» وأخيه، فى الحلقة الأخيرة، ولوم أخيه له عندما أدخله المصحة، نشعر كأن «على» كان نادما على ما فعله؟

- «على» شعر هنا كأنه وضع أمام مرآة كشفت له عن أشياء كثيرة فى نفسه لم يكن يراها فى الفترة الماضية، وكشفت له أيضا أنه ينادى بالمبادئ، لكن عندما وضع أمام اختبار حقيقى تنازل عنها، وهو أيضا الحوار الذى جعل «على» يعود مرة أخرى إلى نفسه، عندما خيره أخوه بين المضى فى نفس الطريق وكسب ملايين الجنيهات، وبين إبلاغ الشرطة، و«على» اختار أن يبلغ الشرطة، وهنا شعر كأنه عاد من جديد، هنا الصراع بين الاستمرار فى التنازل عن المبادئ، وبين عدم التنازل، الصراع بين الخير والشر، ومن فيهما سينتصر فى النهاية.

 

* فى نهاية الحلقة الأخيرة وجدنا أن المكالمة المجهولة جاءت لـ«تيسير» الشاب الذى يعمل فى مكتب «ياسين» المحامى، لماذا كانت النهاية بهذه الطريقة؟

- لأن الشيطان إذا أردنا أن نسميه، لن يتوقف بتوقف شخص عن فعل الخطأ، إذا تراجع شخص يوسوس إلى آخر وهكذا.

 

* قلت من قبل إنك كنت تحلم بتقديم «غزوة بدر» كعمل فنى ثم تراجعت عن هذا الحلم؟

- بالفعل فكى نقدم «غزوة بدر» بشكل حقيقى يجب أن توجد الشخصيات الرئيسية للحدث، وبالطبع لن نجسد الرسول ولا الصحابة والخلفاء، وبالتالى لن يكون العمل متكاملا، لذلك تراجعت عن هذا الحلم.

 

* معنى هذا أنه إذا عرض عليك عمل مثل مسلسل «عمر» لن تشارك فيه؟

- لم أشاهد مسلسل «عمر» بسبب عملى طوال شهر رمضان، لكنى سمعت أن العمل ضخم وقوى على المستويين الفنى والإنتاجى، لكنى أرفض تجسيد هذه الشخصيات، ولا يصح أن يجسدها ممثل، ولن أكون راضيا عن هذا العمل، ولن أشارك فيه، لكن بالطبع أتمنى أن أشارك فى عمل فيه نفس الإمكانيات الفنية والإنتاجية لهذا المسلسل.

 

* ما حقيقة ترشيح والدة خالد سعيد لك لتجسيد شخصية ابنها فى عمل فنى؟

- سمعت الخبر فى البداية، ثم هاتفنى السيناريست طارق بيومى، وأبلغنى بهذا الترشيح، ويشرفنى تجسيد شخصية الشهيد خالد سعيد، لكن الفيصل هو السيناريو، وأنا لم أقرأه حتى الآن، ويجب أن يكون سيناريو يليق بروح الشهيد، وأيضا كتأريخ لهذه الفترة المهمة من تاريخ مصر، وإذا كان السيناريو على هذا المستوى بالتأكيد سأكون أول من يوافق على العمل فيه، ولكنى لا أستطيع تقديم عمل لمجرد أننى أجسد فقط شخصية خالد سعيد.

التعليقات