جفاء بين الرئيسين اللبناني والسوري وسليمان لم يتصل بالأسد بعيد الفطر

غزة - دنيا الوطن
بدو أن أزمة سياسية نشأت بين الرئيس اللبناني ميشال سليمان ونظيره السوري بشار الأسد ولاسيما بعد نفي الرئيس اللبناني الاتهامات السورية التي وردت على لسان بشار الجعفري عن وجود ارهابيين في شمال لبنان.
ثم طلبه توجيه مذكرة احتجاج على الخروق السورية للحدود اللبنانية وصولاً الى تغطيته فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي بإلقاء القبض على الوزير السابق ميشال سماحة المعروف بقربه من الأسد ثم إعلانه أنه ينتظر اتصالاً من الاسد لتوضيح ما نسب الى رئيس مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك من اتهامات بإدخال عبوات ناسفة الى الاراضي اللبنانية.

وقد تُرجمت هذه الازمة بين الرئيسين بعدم مبادرة الرئيس سليمان الى الاتصال بالأسد لتهنئته بعيد الفطر وهذه هي المرة الاولى منذ العام 2008 التي لا يتصل به.

وفي موقف مما يجري من أحداث أعرب رئيس الجمهورية عن "أسفه وحزنه لعدم تمكن المخطوفين اللبنانيين من تمضية عيد الفطر مع أهلهم وذويهم"، وتوجّه الى "قادة الدول الصديقة الفاعلة والمؤثرة لبذل الجهود من أجل إطلاقهم"، واستنكر في الوقت نفسه "خطف رعايا سوريين وأتراك من قبل جهات لبنانية بقصد المبادلة، وهو عمل لا يساعد في حل القضية بل يزيدها تعقيداً ويعرقل الجهود الرسمية المبذولة لإطلاقهم فضلاً عن انه يسيء الى سمعة لبنان وصورته"، معتبراً "أن المظاهر التي شاهدها اللبنانيون في الأيام الأخيرة وما تحمله من استفزاز وتحد للدولة والمشاعر ومن ضرر لعلاقات لبنان مع دول شقيقة وصديقة مرفوضة".

وشدّد سليمان من خلال اتصالات أجراها بالمسؤولين القضائيين والأمنيين المعنيين على أن "المطلوب من السلطات القضائية المختصة التحرك فوراً وإصدار الإستنابات اللازمة في موضوع الخطف والمواضيع الأمنية الأخرى التي حصلت سابقاً وتحصل اليوم، ومن السلطات الأمنية التحرك والعمل على تحريرالمخطوفين، ومن المجلس الوطني للاعلام القيام بواجبه في ضبط الفلتان على الصعيد الإعلامي"، مؤكداً انه "لا يجوز إطلاقا اللجوء الى الخطف واستباحة الأوضاع وكرامات الناس ومشاعرها وبث القلق في نفوس اللبنانيين والرعايا العرب والأجانب على السواء وهو أمر مرفوض من الجميع بل استثناء ويجب وضع حد نهائي له".

الى ذلك، لفت نداء صادر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تحت عنوان "نداء للعقل في لحظة الجنون"، سأل فيه "أي مشهد وطني هذا الذي نتطلع اليه ويتطلع العالم اليه؟ خطف وقنص وقطع للطرقات ومجالس عسكرية للعشائر والمذاهب؟ من يغطي ما يجري؟ من الذي يريد للبنان كل هذا الشر؟ غياب للمسؤولية السياسية ولدور المرجعيات والاحزاب والقوى إزاء ما يحصل؟! تقسيم وتقاسم للادوار والشوارع والمناطق في وطن أصغر من أن يقسم؟! ترى هل تحوّل الوطن الى رقعة للطوائف والمذاهب والجهات والفئات المتقاطعة؟ ألا نعلم أن من خطف أبناءنا أثناء عودتهم، أو في دمشق، إنما يريد خطف لبنان؟ كل يريد لبنان ساحة له، وبالتالي أين مساحتنا وساحتنا كلبنانيين؟ أم اننا ننسج مجلس "لوياجيرغا" اقتباساً من التجربة الافغانية؟".

وتابع بري "أيها اللبنانيون، اتقوا الله في هذا الوطن، احموه منكم.ليس من حاضن للجميع سوى الدولة رغم القصور والتقصير"، مضيفاً "تُرى هل ينفع في لحظة الجنون وجعل الوطن صندوقاً للفرجة على عصفورية التعايش بالنار، هذا النداء للعقل... وليس "للوياجيرغا"؟.

من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي" أنه لطالما حذرنا من ضرورة عدم الانزلاق في النيران المشتعلة حول لبنان، لكن من الواضح أن هناك أطرافاً عديدة ترغب في توريط لبنان في هذا الصراع".

وقال: إننا نهيب بأبناء طرابلس المسالمين عدم السماح لأي كان بجرهم الى معارك لا تنتج الا القتل والخراب والدمار، او ان يكونوا ذخيرة لمعارك الآخرين. وقد طلبنا من قيادة الجيش والقوى الأمنية العمل بكل طاقاتها لوقف هذه المعارك العبثية، وتبلغنا من قيادة الجيش انها إتخذت وتتخذ كل ما يلزم من تدابير واجراءات لحماية طرابلس وسلمها الأهلي". وختم "إننا نهيب بالقيادات السياسية في المدينة وقف المزايدات، لان المزايدة على دماء المواطنين أمر معيب".

وكانت قضية الخطف بقيت حاضرة في المشهد الداخلي من خلال المواقف السياسية والمتابعات حيث عقدت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف المخطوفين في سورية اجتماعاً بعد ظهر امس في مكتب وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل وعرضت لآخر ما توصلت اليه الاتصالات على هذا المستوى في ضوء زيارة وزير الداخلية الاخيرة الى تركيا والمتوقع ان تتكرر في الايام القليلة المقبلة متابعة للتطورات على هذا الصعيد واكد
وزير العمل سليم جريصاتي ان اللجنة اطلعت من شربل على نتائج زيارته وعلى اتصالات وزير الخارجية في هذا الشأن واتفقت على خطوات مستقبلية لكل من وزارتي الداخلية والخارجية كما على خطوات مستقبلية للجنة معلناً ان الاتصالات الصامتة مستمرة وستبقى حتى نصل الى نتائج ملموسة.

وفي هذا المجال، اكدت مصادر المجتمعين ان الوزير شربل الذي وضع اعضاء اللجنة في ضوء نتائج محادثاته مع المسؤولين الاتراك، كان اطلع الرئيس سليمان على هذه النتائج وابلغه ان المسؤولين الاتراك وعدوه بالبحث عن المخطوفين بعد قصف المنطقة التي كانوا فيها، وعدم توافر معلومات دقيقة عن مصيرهم مشيرين الى ان لا اشارات سلبية في هذا السياق، وانهم سيوفدون مسؤولين الى اعزاز لتقصي المعلومات حول المخطوفين وبدء الخطوات الكفيلة بنقلهم الى تركيا مقدمة لإعادتهم الى لبنان.

وابدى المسؤولون الاتراك وفق المصادر كل استعداد وجدية لطي الملف الذي بات ينذر بعواقب وخيمة من شأنها تأجيج نار الفتنة المذهبية. كما وعد الاتراك الوزير شربل ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي رافق شربل الى تركيا خيراً في ضوء الاستقصاءات التي سيقومون بها.

وكان الوزير شربل بحث ملف المخطوفين اليوم مع سفير تركيا في لبنان اينان اوزيلدز، ونفت مصادر الداخلية وجود شروط تركية للمساعدة، مؤكدة ان شربل قد يعود الى تركيا قريبا في انتظار اشارة ايجابية منها.

التعليقات