مدينة كركوك العراقيه تتفاهم بلغات أربع
غزة - دنيا الوطن
كان جالسا في العيادة وهو حائر يفكر في طريقة يتمكن فيها من إفهام الطبيب التركماني حالته المرضية “قررت أن أتحدث إليه بعربيتي الركيكة، وعندما دخلت عليه، سمعته يتحدث على هاتفه الخلوي باللغة الكوردية، فانتابني فرح غامر”، هكذا تحدث آراس أحمد الكوردي الذي جاء إلى كركوك من إحدى ضواحيها.
ولم يخف آراس، 27 سنة، أنه لا يتقن غير اللغة الكوردية “كلما أتيت إلى كركوك لا أصاب باليأس لأن كافة مكوناتها يتفاهمون ويتحدثون بلغات بعضهم البعض”.
اللغات وسيلة للتزاوج فيما بينهم
إن وجود أربع مكونات رئيسية في كركوك تتحدث بأربع لغات مختلفة لم تؤد إلى التباعد بين الكركوكيين بل على العكس فإنها كانت ووفقا لحديث أهاليها تسّهل التقارب الأكثر والتزاوج فيما بينهم.
وأفاد محمد الجباري، 33 سنة، وهو شاب كوردي كوّن مع زوجته العربية بيت الزوجية منذ أربع سنوات “كنا وأهل زوجتي جيراناً، نتحدث باللغتين الكوردية والعربية، وكنا نخالط بعضنا البعض مما ولّد هذه الزيجة”.
وأكد محمد أن التفاهم بلغات بعضهم البعض يزيد من التقارب الإجتماعي فيما بينهم “لو لم نتقن أنا وزوجتي لغة أحدنا الآخر لما توصلنا إلى التفاهم والزواج”.
بينما بيّنت الفتاة التركمانية سارا خليل التي تزوجت من شاب مسيحي عربي أنهم يتحدثون نتيجةً لذلك الإختلاط بثلاث لغات.
وتعتقد سارا أن اللغة هي السبب في تداخل المكونات وتعايشها وقالت “عندما نرى أحدا من المكونات الأخرى يتحدث إلينا بلغتنا نشعر أن يتودد إلينا نحن التركمان، مما يؤدي إلى تمتين التآلف والتعايش”.
أربع موجات لأربع مكونات
تطلق عبارة أربع موجات على الكركوكيين لأنهم يضمّون في ثناياهم الكورد والتركمان والعرب والمسيحيين.
وأشار هشام عطالله مدرس في إعدادية ألماس والمنحدر من القومية العربية إلى أن الذين يزورون كركوك من المدن الأخرى ويرون المكونات تتفاهم فيما بينها بلغاتها الأربع يقولون “كركوك ذات أربع موجات”.
وتحدث عطا الله قائلا أنه يدّرس في مدرسة كوردية وأنه قادر على إفهام الطلبة بصورة جيدة “أدرّسهم بالكوردية ولا يعاني الطلبة أية مشكلة من تدريسي”.
أما مراد علي الطالب في قسم اللغة الإنكليزية بجامعة كركوك والمنحدر من أصل تركماني فأكد على أن معظم أساتذة الجامعة هم من الكورد والعرب لكنهم في أحيان كثيرة يردّون على أسئلة الطلبة باللغة التركمانية لوجود طلبة تركمان.
ويسكن مدينة كركوك خليط قومي من الكورد والتركمان والعرب والكلدان والاشورين
ويسكن مدينة كركوك خليط قومي من الكورد والتركمان والعرب والكلدان والاشورين
وأضاف مراد أنه لا يتحدث بالتركمانية بإستمرار “لا أتحدث بالضرورة بلغتي عندما ألتقي مع أي شخص من هذه المدينة، قد أتحدث إليه بالكوردية أو بالعربية”.
بينما قال لاعب السلة المعروف حافل شاؤول المنحدر من أصل مسيحي وهو يضحك “الذين يقولون أن كركوك تبث على أربع موجات يشعرون بالحسد لأنهم لا يتقنون لغاتنا”.
وأضاف حافل “على كل فرد في هذه المدينة أن يعرف اللغات الأربع، لأن ذلك هو أساس التعايش والعلاقات فيما بين المكونات وتمتينها”.
وتحدثت آمنة كريم أستاذة كلية التربية في كركوك والمنحدرة من أصل كوردي أن أحد عوامل التعايش في مدينتهم هو لغة التفاهم والتواصل بين مواطنيها وأفادت “هناك مودة بين الناس ويتفاهمون فيما بينهم بأية لغة دون الإهتمام بالفوارق القومية”.
وأكدت آمنة أن الجيران والأصدقاء التركمان والعرب يتحدثون بلغاتهم القومية “وفي الكلية نتحدث أنا وأستاذة مسيحية وهي صديقتي بلغتهم أو بالكوردية أو بالعربية، وفي كثير من الأحيان نردّ على أسئلة الطلبة باللغات الأربع”.
اللغة من عوامل التعايش
ويؤكد إختصاصي في مجال علم الإجتماع على أن معرفة لغات المكونات لها تأثير كبير على التعايش بين المكونات والتقارب فيما بينها.
مقهى شعبي في كركوك يجلس فيه اشخاص من مختلف القوميات
مقهى شعبي في كركوك يجلس فيه اشخاص من مختلف القوميات
وأوضح الباحث الإجتماعي ستار جبار أنه في حالة وجود مكونات عدة ذات لغات مختلفة تعيش في أي مكان فإن شيئا واحدا يربط فيما بينهم ويعقد بينهم العلاقات ألا وهو لغة التفاهم “فالتعايش بين مكونات كركوك ستتواصل طالما عرفوا لغات بعضهم البعض وفهمَ كلٌ منهم الآخر”.
وبين ستار أن اللغة تقرّب بين شخصين منتميين إلى مكوّنين مختلفين “وتكون سببا من الناحية الإجتماعية في التقارب بين عوائل القوميات وعقد أواصر الزواج فيما بينهم”.
وأشار إلى أن الأعمال المشتركة ستمارس فيما بين المكونات بسبب تفهّم بعضهم لبعضهم الآخر “فالعمل في بعض الأماكن قد يجمع أفراداً من مكونات شتى يتحدثون بلغة واحدة وهذا دليل على التعايش المشترك”.
كركوك واحدة من محافظات شمال العراق ويعود تاريخها حسب الوثائق التاريخية إلى ما قبل خمسة آلاف سنة وسكانها الآن يتكونون من أربع مكونات رئيسية هم الكورد والتركمان والعرب والكلدوآشور وأقلية من الصابئة المندائيين، إضافة إلى عدد من العوائل اليهودية.
كان جالسا في العيادة وهو حائر يفكر في طريقة يتمكن فيها من إفهام الطبيب التركماني حالته المرضية “قررت أن أتحدث إليه بعربيتي الركيكة، وعندما دخلت عليه، سمعته يتحدث على هاتفه الخلوي باللغة الكوردية، فانتابني فرح غامر”، هكذا تحدث آراس أحمد الكوردي الذي جاء إلى كركوك من إحدى ضواحيها.
ولم يخف آراس، 27 سنة، أنه لا يتقن غير اللغة الكوردية “كلما أتيت إلى كركوك لا أصاب باليأس لأن كافة مكوناتها يتفاهمون ويتحدثون بلغات بعضهم البعض”.
اللغات وسيلة للتزاوج فيما بينهم
إن وجود أربع مكونات رئيسية في كركوك تتحدث بأربع لغات مختلفة لم تؤد إلى التباعد بين الكركوكيين بل على العكس فإنها كانت ووفقا لحديث أهاليها تسّهل التقارب الأكثر والتزاوج فيما بينهم.
وأفاد محمد الجباري، 33 سنة، وهو شاب كوردي كوّن مع زوجته العربية بيت الزوجية منذ أربع سنوات “كنا وأهل زوجتي جيراناً، نتحدث باللغتين الكوردية والعربية، وكنا نخالط بعضنا البعض مما ولّد هذه الزيجة”.
وأكد محمد أن التفاهم بلغات بعضهم البعض يزيد من التقارب الإجتماعي فيما بينهم “لو لم نتقن أنا وزوجتي لغة أحدنا الآخر لما توصلنا إلى التفاهم والزواج”.
بينما بيّنت الفتاة التركمانية سارا خليل التي تزوجت من شاب مسيحي عربي أنهم يتحدثون نتيجةً لذلك الإختلاط بثلاث لغات.
وتعتقد سارا أن اللغة هي السبب في تداخل المكونات وتعايشها وقالت “عندما نرى أحدا من المكونات الأخرى يتحدث إلينا بلغتنا نشعر أن يتودد إلينا نحن التركمان، مما يؤدي إلى تمتين التآلف والتعايش”.
أربع موجات لأربع مكونات
تطلق عبارة أربع موجات على الكركوكيين لأنهم يضمّون في ثناياهم الكورد والتركمان والعرب والمسيحيين.
وأشار هشام عطالله مدرس في إعدادية ألماس والمنحدر من القومية العربية إلى أن الذين يزورون كركوك من المدن الأخرى ويرون المكونات تتفاهم فيما بينها بلغاتها الأربع يقولون “كركوك ذات أربع موجات”.
وتحدث عطا الله قائلا أنه يدّرس في مدرسة كوردية وأنه قادر على إفهام الطلبة بصورة جيدة “أدرّسهم بالكوردية ولا يعاني الطلبة أية مشكلة من تدريسي”.
أما مراد علي الطالب في قسم اللغة الإنكليزية بجامعة كركوك والمنحدر من أصل تركماني فأكد على أن معظم أساتذة الجامعة هم من الكورد والعرب لكنهم في أحيان كثيرة يردّون على أسئلة الطلبة باللغة التركمانية لوجود طلبة تركمان.
ويسكن مدينة كركوك خليط قومي من الكورد والتركمان والعرب والكلدان والاشورين
ويسكن مدينة كركوك خليط قومي من الكورد والتركمان والعرب والكلدان والاشورين
وأضاف مراد أنه لا يتحدث بالتركمانية بإستمرار “لا أتحدث بالضرورة بلغتي عندما ألتقي مع أي شخص من هذه المدينة، قد أتحدث إليه بالكوردية أو بالعربية”.
بينما قال لاعب السلة المعروف حافل شاؤول المنحدر من أصل مسيحي وهو يضحك “الذين يقولون أن كركوك تبث على أربع موجات يشعرون بالحسد لأنهم لا يتقنون لغاتنا”.
وأضاف حافل “على كل فرد في هذه المدينة أن يعرف اللغات الأربع، لأن ذلك هو أساس التعايش والعلاقات فيما بين المكونات وتمتينها”.
وتحدثت آمنة كريم أستاذة كلية التربية في كركوك والمنحدرة من أصل كوردي أن أحد عوامل التعايش في مدينتهم هو لغة التفاهم والتواصل بين مواطنيها وأفادت “هناك مودة بين الناس ويتفاهمون فيما بينهم بأية لغة دون الإهتمام بالفوارق القومية”.
وأكدت آمنة أن الجيران والأصدقاء التركمان والعرب يتحدثون بلغاتهم القومية “وفي الكلية نتحدث أنا وأستاذة مسيحية وهي صديقتي بلغتهم أو بالكوردية أو بالعربية، وفي كثير من الأحيان نردّ على أسئلة الطلبة باللغات الأربع”.
اللغة من عوامل التعايش
ويؤكد إختصاصي في مجال علم الإجتماع على أن معرفة لغات المكونات لها تأثير كبير على التعايش بين المكونات والتقارب فيما بينها.
مقهى شعبي في كركوك يجلس فيه اشخاص من مختلف القوميات
مقهى شعبي في كركوك يجلس فيه اشخاص من مختلف القوميات
وأوضح الباحث الإجتماعي ستار جبار أنه في حالة وجود مكونات عدة ذات لغات مختلفة تعيش في أي مكان فإن شيئا واحدا يربط فيما بينهم ويعقد بينهم العلاقات ألا وهو لغة التفاهم “فالتعايش بين مكونات كركوك ستتواصل طالما عرفوا لغات بعضهم البعض وفهمَ كلٌ منهم الآخر”.
وبين ستار أن اللغة تقرّب بين شخصين منتميين إلى مكوّنين مختلفين “وتكون سببا من الناحية الإجتماعية في التقارب بين عوائل القوميات وعقد أواصر الزواج فيما بينهم”.
وأشار إلى أن الأعمال المشتركة ستمارس فيما بين المكونات بسبب تفهّم بعضهم لبعضهم الآخر “فالعمل في بعض الأماكن قد يجمع أفراداً من مكونات شتى يتحدثون بلغة واحدة وهذا دليل على التعايش المشترك”.
كركوك واحدة من محافظات شمال العراق ويعود تاريخها حسب الوثائق التاريخية إلى ما قبل خمسة آلاف سنة وسكانها الآن يتكونون من أربع مكونات رئيسية هم الكورد والتركمان والعرب والكلدوآشور وأقلية من الصابئة المندائيين، إضافة إلى عدد من العوائل اليهودية.

التعليقات