"كلاشينكوف".. هدية العيد للأطفال السوريين بالجزائر

"كلاشينكوف".. هدية العيد للأطفال السوريين بالجزائر
غزة - دنيا الوطن
غابت مظاهر الاحتفال بالعيد في بيوت العائلات السورية اللاجئة في الجزائر حداداً على شهداء الثورة السورية وتضامناً مع أبناء وطنهم المنكوبين، فقاطعوا المعايدة فيما بينهم ولم يشتروا ملابس جديدة لأبنائهم وشعارهم في ذلك "إكراماً للشهيد ما في عيد".

ولم تختلف أجواء العيد عند السوريين اللاجئين في الجزائر عنها في سوريا، إلا من صوت القصف وتربّص القناصة، وهو ما وقفت عليه "العربية. نت" في زيارة لبعض هذه العائلات، ومنها عائلة أبوهاني من مدينة حمص، التي قدّمت أحد أبنائها شهيداً في الثورة السورية.

وفي بيتها في حي خمسة جويلية بباب الزوار شرقي الجزائر العاصمة حيث زرناها، لا شيء يدل على أن اليوم عيد، لا رائحة حلوى شامية، ولا معايدة، والجميع شاخصون بأبصارهم إلى جهاز التلفزيون يتابعون الأخبار.

عيدنا يوم يسقط بشار

تقول أم هاني التي حلّت في الجزائر قبل شهر ونصف برفقة زوجها واثنين من أبنائها: "بأي عيد نحتفل وأهلنا في سوريا قصفوا في المسجد صباح العيد وهم يصلون بالرستن، وأي عيد ولم تكتحل عيناي برؤية ابني الشهيد".

ولم تتمالك أم هاني نفسها وراحت تذرف دموعاً، عبثاً حاولت إخفاءها، ليقاطعها ابنها هاني قائلاً: "كيف يمكن أن أعايد أهلي وأقول كل عام وأنتم بخير ونحن أصلاً لسنا بخير، عيدنا الأكبر يوم يسقط النظام ويذهب بشار".

ويواصل هاني قائلاً إنه استهل يومه هو ووالده بأداء صلاة العيد في المسجد، ثم عادا مباشرة إلى البيت واكتفيا فقط برد تحية الجزائريين الذين بادروهم بالمعايدة في الشارع أو من الجيران، وأضاف: "عدنا مسرعين لعلنا نوفق في الحديث إلى أهلنا في سوريا، لكن عبثاً حاولنا، فالاتصالات مقطوعة، فاكتفينا بمتابعة الأخبار".

قهوة مُرة لاستقبال ضيوفنا

ولم يختلف الأمر كثيراً في بيت عائلة عاصم محمد الوافدة من حمص أيضاً، فالطفلان سيزر وسيسيليا اكتفيا بارتداء ملابس جديدة على مضضٍ ولوقت قصير، غير أنهما لم يمانعا شراء هدايا العيد.

ويقول السيد عاصم: "رافقت سيزر وسيسلسا لشراء هدايا العيد بعد الصلاة، وكانت مفاجأتي كبيرة عندما اختار كلاهما لعبة "كلاشينكوف"، ليمضيا يومهما في لعبة المطاردة بين الشبيحة والجيش الحر".

وكغيرها من العائلات السورية في الجزائر قاطعت عائلة عاصم الاحتفال بالعيد، وتجاهلت طقوسها التي تعودت عيها قبل سنوات في سوريا.

وتقول زوجته أم سيزر لـ"العربية. نت": "لم أحضّر حلوى العيد، ولا الكبة المشوية في الغذاء كعادة أهل حمص، وقررنا استقبال ضيوفنا بالقهوة المُرة كما نفعل في العزاء، لأننا فعلاً في عزاء".

وتتوقف للحظة عن الكلام لاسترجاع أنفاسها قبل أن تواصل: "إنه أول عيد لا أعايد فيه على والدتي التي لم أكلمها منذ أشهر، فبيتنا في ريف حمص والاتصالات مقطوعة هناك".

أما ابنها سيزر الذي لم تظهر عليها فرحة الأطفال بالعيد، فعلق قائلاً: "العيد مو حلو".
وتؤكد العائلة أن احتضان الجزائريين ساعدهم على تجاوز محنتهم وذكّرهم على الأقل أنه يوم عيد، وتضيف الزوجة: "الجارات طرقن بابي منذ الصباح الباكر حاملات حلويات جزائرية، ورغم أنه لم تجمعن بهن معرفة مسبقة إلا أنهن عاملنني كابنة البلد".

النوم.. حتى يمضي العيد بسرعة

أما الشاب أحمد الحمودي من درعا، المدينة التي انطلقت منها شرارة الثورة السورية، فقرر أن يقضي يوم العيد نائماً، ليمضي اليوم الكئيب بسرعة، على حد قوله.

ويقول أحمد لـ"العربية.نت": "صدقيني أمضيت ليلة العيد ساهراً إلى الصباح، لأتمكن من النوم طيلة اليوم حتى إنني فوّت عليّ لأول مرة منذ سنوات صلاة العيد، كل هذا حتى يمر اليوم بسرعة ولا أتذمر.. إنه يوم عيد".

وأضاف محدثنا الذي غادر قريته في كفر شمس بدرعا مع بداية الثورة السورية هرباً من بطش النظام بسبب تشابه في الأسماء بينه وبين قريب في الجيش للحر، أنه لن يتصل بأهله إلا مساءً، ولمس نفس الأجواء في بيتهم، فوالده كان نائماً، وصوت الطائرات والرصاص كان يُدوّي.

ويواصل قائلاً: "كانت تحيتي لأهلي عادية، قلت فقط كيف حالكم دون أعايد عليهم، وهم أيضاً لم يبادروني بتحية العيد، وعرفت أن والدي وإخوتي لم يتمكنوا من أداء صلاة العيد خوفاً من رصاص القناصة".

وكغيره من أبناء وطنه في الجزائر، أمضى أحمد بقية يومه مترقباً أي جديد تنقله القنوات الإخبارية، أو على "فيسبوك" للتواصل مع أهله.

وختمت الجالية السورية يوم العيد بوقفة احتجاجية أمام السفارة السورية في الجزائر، أرادوا من خلالها نقل رسالة لأهلهم في سوريا تقول إنهم جسد واحد حتى وإن فرقتهم المسافات، فالحزن والألم نفسه.

التعليقات