رمضان في الصحراء .. شاهد الفيديو والصور
غزة - دنيا الوطن- اعداد ندى البكري
كغيره من المجتمعات العالمية الاسلامية يتمير المجتمع الصحراوي البدوي بالصحاري العربية بالكثير من الممارسات الاجتماعية و جملة من العادات والتقاليد الخاصة خلال شهر رمضان المبارك، بدءا من التحضير لهذا الشهر الكريم، ووصولا إلى موائد الإفطار والسحور، ثم باقي الممارسات المتعلقة بالتواصل الاجتماعي، وكيفية قضاء يوم رمضان ,
في الصحراء المغربية
إقبال على الشعائر الدينية وصلة الرحم
يعرف سكان الأقاليم الجنوبية بطقوس دينية وعادات اجتماعية متوارثة ضاربة في القدم ولا تزال راسخة، ففي هذا الشهر المبارك تقبل الناس على المساجد لأداء الصلوات وتلاوة القرآن، ويتميز الشهر بالإكثار من صلة الرحم والتزاور بين العائلات والجيران، تتسم اللقاءات العائلية الصحراوية خلال هذا الشهر المبارك بعقد جلسات حميمية بعد صلاة التراويح تمتد إلى وقت متأخر من الليل يتم خلالها إعداد الشاي على الطريقة الصحراوية الأصيلة، كما يحرص الصائم بهذه الأقاليم على حضور ما تيسر له من دروس دينية ثم الانصراف إلى العبادات وأداء الفرائض في ورع وتقوى كما يليق بشهر رمضان الكريم، وكما دأبت على ذلك ممارسات الآباء والأجداد.
موائد رمضان الصحراوية المغربية
لا تكاد تخلو أي مائدة إفطار اليوم من شربة "الحريرة" بنوعيها البيضاء المعدة من "الدشيشة" والصفراء، والتمر والحليب والسمك والحلويات وألوان مختلفة من العصائر والفطائر والمشروبات، في وقت كان الحساء الأحمر المعد أساسا من دقيق الشعير سيد المائدة، فضلا عن اللبن والتمر ومشروب الشاي ونادرا ما يتناول أغلب أبناء الصحراء وجبة العشاء، مكتفين بإعداد الشاي مرة أخرى طيلة ساعات، عكس وجبة السحور التي يتناولون فيها الكسكس والحليب او اللبن واللحوم المطبوخة في الماء، أو المشوية على النار، أو أكلة الأرز باللحم المعروف محليا بـ"مارو" .
نوبة رمضان...تقليد رمضاني بالصحراء المغربية
وتعني عادة "النوبة" (أي المناوبة)، انتظام مجموعة من الأصدقاء، في شكل مجموعات متوسطة أو كبيرة العدد، وتناوب أفرادها على تنظيم مائدة إفطار جماعية تستضيف كل أعضاء المجموعة. وهو ما يحيل إليه تبادل التساؤل أعلاه بين بعض أفراد المجموعة المتناوبة على ولائم الإفطار، بهدف تحديد مكان البيت المقرر أن يستضيفهم ذلك اليوم.
وتعد "النوبة" إحدى سبل التواصل الاجتماعي، وصلة الأرحام في شهر رمضان العظيم، لدى سكان الأقاليم الجنوبية، ومن شأنها أن تضمن التداول الشفهي للشعر والأدب الحساني عموما، لما قد يصاحبها من "حروب" حماسية، قد تشمل مبارزات في الشعر الارتجالي " لقطاع"، أو مباريات الألعاب الشعبية مثل "ظامة"، و"السيك"، بينما قد يفضل البعض التباري على الفوز ببعض مباريات الألعاب العصرية مثل " الدومينو" أو لعبة الورق، وقد يتم تنظيم كل هذه المباريات في شكل بطولات جماعية تأتي نهايتها وإعلان الفرق الفائزة في أخر يوم من أيام رمضان الكريم. وبينما تستمتع الفرق الفائزة بفرحة الفوز، تتحمل الفرق المنهزمة، عناء انتظار رمضان القادم للانتقام لهزائمهم، ويرتفع مستوى التشويق خاصة لدى مجموعات النوبة من كبار السن رجالا ونساء لشدة الحماس والفرجة الكبيرة التي تضمنها مباريات "السيك" و"ظامة"، والتي قد يسمع صداها على بعد مسافة بعيدة من مكان التباري.
وتمتد النوبة الرمضانية إلى ليالي رمضان التي قد تتحول لدى الصحراويين إلى نهار؛ فبعد أداء صلاة العشاء والتراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث، وهنا يبرز "الشاي" الصحراوي بجيماته الثلاثة (الجماعة، الجر، والجمر) كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة
صحراء سيناء مصر
مع هبوب نسمات الهواء قبيل غروب شمس كل يوم رمضاني، تشهد مجالس البدو في شبه جزيرة سيناء المصرية حالة من الحيوية والنشاط، يشارك فيها الكبار والصغار الذين يؤكدون هويتهم وتقاليدهم الباقية في إحياء أيام وليالي شهر رمضان.
ويشرح أحد شباب سيناء خالد مسلم أن البدو يستعدون للإفطار بتجهيز الطعام على نار الحطب الطبيعية، ويتم تزويده بالبهارات، ويسبقهم الصغار والشباب بغسل «البكارج» و«الصبابات» وهي الأواني التي تستعمل لهذا الغرض، في حين يشارك الباقون في التجهيزات الأخرى.
ويمثل اللقاء اليومي على الإفطار عند بدو سيناء في مجالسهم، ظاهرة فريدة من نوعها في التآلف، حيث يشارك الجميع في إفطار موحد، ويتبارون في دعوة ضيوفهم.
وبحسب مسلم، فإن «الأطفال الصغار لهم دورهم في هذه المنظومة، فهم يحملون الطعام إلى تلك المجالس قادمين بها من بيوتهم، ويتسابقون في الوصول إليها، ويوضع الطعام الذي يغلب عليه الثريد (اللحم مع الخبز والأرز)، على مائدة واحدة ليتناول منه الجميع بعد أداء صلاة المغرب، التي يستبقونها بتناول التمر والماء واللبن»، مشيراً إلى أن البدو «لا يتعجلون في رفع ما تبقى من الطعام، تحسباً لوصول ضيف، أو عابر سبيل، لم يلحق موعد الإفطار».
وتتواصل الليلة الرمضانية في مجالس البدو بعد الإفطار بشرب القهوة والشاي إلى أن يحين موعد العشاء وأداء صلاة التراويح، ويمتد ليلهم بعدها ما بين تبادل الأحاديث، والاستماع إلى محاضرات دينية يلقيها عليهم الوعاظ في المساجد، أو من يحمل لواء العلم الشرعي من بينهم.
ويحرص مسلم يومياً على تحضير القهوة والشاي في مجلس عائلته، ويشرح أن القهوة تمثل رمزية خاصة عند البدو، فهي المشروب الرسمي الذي يقدم للضيوف، وأيضاً لـ«المحلية» أي أهل المكان.
الاستدلال على مواعيد الإفطار في الماضي، كان يتم بشكل مختلف وفقاً لسويلم محمود، الذي أشار إلى أنهم كانوا يعانون صعوبة بالغة في تحديد المواقيت، ويستدلون على الإفطار بغياب الشمس بالعين المجردة، أما وقت السحور فيحددونه بحركة النجوم التي يجيدون معرفة مساراتها. لكنه أعرب عن عدم رضاه عن تغير الحال اليوم الذي أبعدهم موروثاتهم القديمة، فوسائل الإعلام وصلت إلى كل بيت، إضافة إلى مكبرات الصوت في المساجد المنتشرة في المنطقة، مضيفاً «حتى مجالسنا تغير حالها، فهي الآن تبنى بالإسمنت، فيما لم تكن قديماً سوى بيوت من شعر الأغنام في الشتاء وعرائش من أغصان الشجر في الصيف». ويكتسب بدو سيناء خصوصية ينفردون بها حيث يمارسون نمطاً تقليدياً لحياتهم بعيداً عن مؤثرات التمدن في باقي ربوع مصر


كغيره من المجتمعات العالمية الاسلامية يتمير المجتمع الصحراوي البدوي بالصحاري العربية بالكثير من الممارسات الاجتماعية و جملة من العادات والتقاليد الخاصة خلال شهر رمضان المبارك، بدءا من التحضير لهذا الشهر الكريم، ووصولا إلى موائد الإفطار والسحور، ثم باقي الممارسات المتعلقة بالتواصل الاجتماعي، وكيفية قضاء يوم رمضان ,
في الصحراء المغربية
إقبال على الشعائر الدينية وصلة الرحم
يعرف سكان الأقاليم الجنوبية بطقوس دينية وعادات اجتماعية متوارثة ضاربة في القدم ولا تزال راسخة، ففي هذا الشهر المبارك تقبل الناس على المساجد لأداء الصلوات وتلاوة القرآن، ويتميز الشهر بالإكثار من صلة الرحم والتزاور بين العائلات والجيران، تتسم اللقاءات العائلية الصحراوية خلال هذا الشهر المبارك بعقد جلسات حميمية بعد صلاة التراويح تمتد إلى وقت متأخر من الليل يتم خلالها إعداد الشاي على الطريقة الصحراوية الأصيلة، كما يحرص الصائم بهذه الأقاليم على حضور ما تيسر له من دروس دينية ثم الانصراف إلى العبادات وأداء الفرائض في ورع وتقوى كما يليق بشهر رمضان الكريم، وكما دأبت على ذلك ممارسات الآباء والأجداد.
موائد رمضان الصحراوية المغربية
لا تكاد تخلو أي مائدة إفطار اليوم من شربة "الحريرة" بنوعيها البيضاء المعدة من "الدشيشة" والصفراء، والتمر والحليب والسمك والحلويات وألوان مختلفة من العصائر والفطائر والمشروبات، في وقت كان الحساء الأحمر المعد أساسا من دقيق الشعير سيد المائدة، فضلا عن اللبن والتمر ومشروب الشاي ونادرا ما يتناول أغلب أبناء الصحراء وجبة العشاء، مكتفين بإعداد الشاي مرة أخرى طيلة ساعات، عكس وجبة السحور التي يتناولون فيها الكسكس والحليب او اللبن واللحوم المطبوخة في الماء، أو المشوية على النار، أو أكلة الأرز باللحم المعروف محليا بـ"مارو" .
نوبة رمضان...تقليد رمضاني بالصحراء المغربية
وتعني عادة "النوبة" (أي المناوبة)، انتظام مجموعة من الأصدقاء، في شكل مجموعات متوسطة أو كبيرة العدد، وتناوب أفرادها على تنظيم مائدة إفطار جماعية تستضيف كل أعضاء المجموعة. وهو ما يحيل إليه تبادل التساؤل أعلاه بين بعض أفراد المجموعة المتناوبة على ولائم الإفطار، بهدف تحديد مكان البيت المقرر أن يستضيفهم ذلك اليوم.
وتعد "النوبة" إحدى سبل التواصل الاجتماعي، وصلة الأرحام في شهر رمضان العظيم، لدى سكان الأقاليم الجنوبية، ومن شأنها أن تضمن التداول الشفهي للشعر والأدب الحساني عموما، لما قد يصاحبها من "حروب" حماسية، قد تشمل مبارزات في الشعر الارتجالي " لقطاع"، أو مباريات الألعاب الشعبية مثل "ظامة"، و"السيك"، بينما قد يفضل البعض التباري على الفوز ببعض مباريات الألعاب العصرية مثل " الدومينو" أو لعبة الورق، وقد يتم تنظيم كل هذه المباريات في شكل بطولات جماعية تأتي نهايتها وإعلان الفرق الفائزة في أخر يوم من أيام رمضان الكريم. وبينما تستمتع الفرق الفائزة بفرحة الفوز، تتحمل الفرق المنهزمة، عناء انتظار رمضان القادم للانتقام لهزائمهم، ويرتفع مستوى التشويق خاصة لدى مجموعات النوبة من كبار السن رجالا ونساء لشدة الحماس والفرجة الكبيرة التي تضمنها مباريات "السيك" و"ظامة"، والتي قد يسمع صداها على بعد مسافة بعيدة من مكان التباري.
وتمتد النوبة الرمضانية إلى ليالي رمضان التي قد تتحول لدى الصحراويين إلى نهار؛ فبعد أداء صلاة العشاء والتراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث، وهنا يبرز "الشاي" الصحراوي بجيماته الثلاثة (الجماعة، الجر، والجمر) كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة
صحراء سيناء مصر
مع هبوب نسمات الهواء قبيل غروب شمس كل يوم رمضاني، تشهد مجالس البدو في شبه جزيرة سيناء المصرية حالة من الحيوية والنشاط، يشارك فيها الكبار والصغار الذين يؤكدون هويتهم وتقاليدهم الباقية في إحياء أيام وليالي شهر رمضان.
ويشرح أحد شباب سيناء خالد مسلم أن البدو يستعدون للإفطار بتجهيز الطعام على نار الحطب الطبيعية، ويتم تزويده بالبهارات، ويسبقهم الصغار والشباب بغسل «البكارج» و«الصبابات» وهي الأواني التي تستعمل لهذا الغرض، في حين يشارك الباقون في التجهيزات الأخرى.
ويمثل اللقاء اليومي على الإفطار عند بدو سيناء في مجالسهم، ظاهرة فريدة من نوعها في التآلف، حيث يشارك الجميع في إفطار موحد، ويتبارون في دعوة ضيوفهم.
وبحسب مسلم، فإن «الأطفال الصغار لهم دورهم في هذه المنظومة، فهم يحملون الطعام إلى تلك المجالس قادمين بها من بيوتهم، ويتسابقون في الوصول إليها، ويوضع الطعام الذي يغلب عليه الثريد (اللحم مع الخبز والأرز)، على مائدة واحدة ليتناول منه الجميع بعد أداء صلاة المغرب، التي يستبقونها بتناول التمر والماء واللبن»، مشيراً إلى أن البدو «لا يتعجلون في رفع ما تبقى من الطعام، تحسباً لوصول ضيف، أو عابر سبيل، لم يلحق موعد الإفطار».
وتتواصل الليلة الرمضانية في مجالس البدو بعد الإفطار بشرب القهوة والشاي إلى أن يحين موعد العشاء وأداء صلاة التراويح، ويمتد ليلهم بعدها ما بين تبادل الأحاديث، والاستماع إلى محاضرات دينية يلقيها عليهم الوعاظ في المساجد، أو من يحمل لواء العلم الشرعي من بينهم.
ويحرص مسلم يومياً على تحضير القهوة والشاي في مجلس عائلته، ويشرح أن القهوة تمثل رمزية خاصة عند البدو، فهي المشروب الرسمي الذي يقدم للضيوف، وأيضاً لـ«المحلية» أي أهل المكان.
الاستدلال على مواعيد الإفطار في الماضي، كان يتم بشكل مختلف وفقاً لسويلم محمود، الذي أشار إلى أنهم كانوا يعانون صعوبة بالغة في تحديد المواقيت، ويستدلون على الإفطار بغياب الشمس بالعين المجردة، أما وقت السحور فيحددونه بحركة النجوم التي يجيدون معرفة مساراتها. لكنه أعرب عن عدم رضاه عن تغير الحال اليوم الذي أبعدهم موروثاتهم القديمة، فوسائل الإعلام وصلت إلى كل بيت، إضافة إلى مكبرات الصوت في المساجد المنتشرة في المنطقة، مضيفاً «حتى مجالسنا تغير حالها، فهي الآن تبنى بالإسمنت، فيما لم تكن قديماً سوى بيوت من شعر الأغنام في الشتاء وعرائش من أغصان الشجر في الصيف». ويكتسب بدو سيناء خصوصية ينفردون بها حيث يمارسون نمطاً تقليدياً لحياتهم بعيداً عن مؤثرات التمدن في باقي ربوع مصر



التعليقات