بيان من هيئة علماء المسلمين بشأن احتجاز سوريين في لبنان

غزة - دنيا الوطن
 بعد اعتقال الوزير ميشال سماحة بتهمة نقل عبوات سورية لتفجيرها في لبنان وصلت اليوم رسالة ملغومة أخرى في خلال أسبوع واحد يبعث بها النظام الأسدي إلى لبنان، تمثلت في إعلان الجناح المسلح لإحدى العشائر اللبنانية عن خطف ٣٠ نازحاً سورياً في لبنان، معتبراً أنهم من أعضاء الجيش السوري الحر، وكردٍّ انتقامي على  احتجاز أحد أقربائهم في دمشق منذ أيام. الأهداف السورية الرسمية واضحة: إن لم يشتعل لبنان طائفياً من الشمال باستهداف خبيث لزيارة البطريرك الماروني كان يُخطَّط له عبر (سماحة)، فليشتعل مذهبياً بفتيل بقاعيّ هذه المرة. وكانت عمليات الخطف موضع إدانة شاملة في لبنان، ومناشدات متكررة لإطلاق المخطوفين.

ونحن في هيئة علماء المسلمين كنّا منذ البداية أعلنا إدانتنا للخطف والاحتجاز، ونعيد إعلان إدانتنا اليوم لكل عمليات الخطف للمدنيين والأبرياء، وقد أطلقنا أكثر من مناشدة لإطلاق اللبنانيين المحتجزين.

لكننا اليوم نجد أنفسنا مع الرأي العام اللبناني أمام منطق المسلَّحين  الأشباح  المقنَّعة وجوههم بالأقنعة السوداء في الشارع، وقطع الطرقات، ونصب الكمائن المسلحة، وحواجز الخطف على الهوية، والتهديد بقتل المخطوفين والمجاهرة بهذه المعاصي والتعدّيات الهوجاء أمام وسائل الإعلام،  فما الذي بقي من قاموس الحرب الأهلية السيئة الذكر؟

وهل يحق لعائلة أو عشيرة مهما كانت مبرراتها أن تدفع بالوضع اللبناني من حافة الحريق السوري إلى وسطه، ومن يضمن أن لا تقوم جهة أخرى بردّات فعل مقابلة، فتتحقّق - من خلال الفعل ورد الفعل - غايةُ النظام الأسدي الحاقد على لبنان... النظام الذي لن يتورّع عن تصدير مجازره إلى لبنان إذا سمحت له الظروف بذلك لا قدّر الله.

كل هذا والدولة تتفرّج وقواها الأمنية والقضائية مكتوفة الأيدي حتى إشعار آخر في ظروف استثنائية تتطلب من الدولة معالجة حاسمة للأمور حتى لا تسيطر لغة الشارع التي روّج لها ومارسها حلفاء النظام السوري منذ خروجه من لبنان.

وبالإضافة إلى مسؤولية الدولة فإننا ندعو العقلاء من كافة الأطراف للتحرك سريعاً قبل أن نفقد القدرة على ضبط الشارع.


 أما المرجعيات الدينية فمسؤولياتها اليوم أكبر وأوضح في حماية لبنان وأهله وفي سحب فتائل الاحتقان الطائفي والمذهبي، وتغليب لغة العقل والحكمة على لغة الغرائز والثارات المذمومة.

التعليقات